ultracheck
راصد

تقرير إسرائيلي: "الخط البرتقالي" يقيّد حركة الإغاثة في 64% من مساحة غزة

17 مايو 2026
رويترز: خرائط إسرائيلية تُظهر توسيع نطاق السيطرة العسكرية في غزة
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

نشرت منظمة غيشا الحقوقية الإسرائيلية تقريرًا بعنوان: "بين الخط الأصفر والخط البرتقالي – ورقة معلومات"، تناولت فيه آليات السيطرة الميدانية التي تفرضها سلطات الاحتلال داخل قطاع غزة عبر خطوط ترسيم جديدة، وتأثيراتها الإنسانية والقانونية على السكان المدنيين والمنظمات الإغاثية.

ولفت تقرير المنظمة إلى أنه في بداية تطبيق وقف إطلاق النار "لم يكن هناك أي تحديد ميداني داخل قطاع غزة للخط الأصفر"، حيث اضطر السكان إلى محاولة تحديد موقعه بأنفسهم أو الاعتماد على التخمين، رغم أن الوجود شرق الخط كان قد يؤدي إلى خطر مباشر على الحياة. وأشار إلى أنه "خلال الأيام الخمسة الأولى من وقف إطلاق النار، قتل الجيش الإسرائيلي 15 شخصًا بعد اقترابهم من الخط أو تجاوزه".

ولفت التقرير إلى أن "الخط الأصفر" منح الاحتلال "سيطرة مباشرة على نحو 53% من مساحة القطاع"- قبل أن تتوسع هذه المساحة بفعل خروقات الجيش- بينما يُحاصر أكثر من مليوني فلسطيني في المساحة المتبقية ضمن ظروف غير إنسانية.

بحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في 30 كانون الثاني/ يناير 2026، فإن المنطقة الواقعة بين "الخط البرتقالي" و"الخط الأصفر" تضم 14,133 أسرة فلسطينية.

وفي سياق الحديث عن آلية تثبيت الخط ميدانيًا، ذكرت المنظمة أن وزير الجيش الإسرائيلي أعلن في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 أنه أصدر تعليمات للجيش ببدء وضع علامات ميدانية للخط الأصفر باستخدام مكعبات خرسانية صفراء، إلا أن "أعمال التحديد لم تُستكمل"، كما أن العلامات "تجاوزت أصلًا الخط المتفق عليه في إطار وقف إطلاق النار".

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي "يقوم أحيانًا بنقل مكعبات الخرسانة باتجاه الغرب"، ما يؤدي إلى "توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية وخلق حالة من عدم اليقين لدى السكان بشأن المناطق التي يُمنع الاقتراب منها". ووفقًا لمعطيات الأمم المتحدة التي أوردها التقرير، فقد قتل الجيش 224 فلسطينيًا، بينهم أطفال، قرب الخط الأصفر أو في محيطه، بين 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 و27 شباط/ فبراير 2026.

وأشار التقرير إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي قال خلال إحاطة للجنود في 17 كانون الأول/ ديسمبر إن "الخط الأصفر هو خط حدود جديد"، وهو ما اعتبرته المنظمة متعارضًا مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على أن الوجود العسكري داخل القطاع "مؤقت ويُستخدم كمرحلة انتقالية".

وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي واصل، خلال أشهر وقف إطلاق النار، "هدم منازل ومبانٍ وأراضٍ زراعية تقع شرق الخط الأصفر"، بالتوازي مع إنشاء 32 موقعًا عسكريًا على امتداد الخط، إلى جانب تنفيذ أعمال بنية تحتية واسعة قربه.

وأضافت المنظمة أن الجيش يعمل على إنشاء "حاجز أرضي يمتد على طول الخط الأصفر"، يشمل عدة كيلومترات، فضلًا عن تنفيذ أعمال حفر لخنادق وسواتر ترابية وتلال قرب الخط. كما تستمر، بحسب التقرير، عمليات هدم المنازل والمنشآت والأراضي والبنية التحتية حتى في مناطق تقع غرب الخط الأصفر.

وفي ما يتعلق بمستقبل هذا الترتيب العسكري، أشار التقرير إلى أنه "لا توجد معلومات عن خطط لانسحاب القوات العسكرية من الخط الأصفر أو من قطاع غزة بشكل عام"، كما لا توجد "شفافية بشأن التغييرات المتكررة في مواقع العلامات الميدانية"، ولا نظام واضح لإبلاغ السكان الفلسطينيين بهذه التغييرات.

وفي شرحه لـ"الخط البرتقالي"، أوضح التقرير أن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في غزة أرسلت، في 31 آذار/ مارس 2025، خريطة إلى المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في القطاع، تُظهر منطقة واسعة يُمنع فيها تحرك المنظمات الدولية دون تنسيق مسبق مع السلطات الإسرائيلية.

ووفق التقرير، تمتد هذه المنطقة على مساحة 174 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل 48% من إجمالي مساحة قطاع غزة، ما يعني أن أي منظمة ترغب في إدخال مساعدات أو تحريك فرقها داخل هذه المناطق مطالبة بالحصول على تصاريح مسبقة، الأمر الذي يزيد "بشكل كبير من تعقيد عمل المنظمات الإنسانية".

وأضافت المنظمة أنه رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، واستنادًا إلى التفاهمات التي كان يُفترض أن تُدار وفق "الخط الأصفر"، فإن الجيش الإسرائيلي "استمر في فرض قيود على حركة المنظمات الإنسانية باستخدام مسار الخط البرتقالي، الذي يتجاوز نطاق الخط الأصفر".

وبحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في 30 كانون الثاني/ يناير 2026، فإن المنطقة الواقعة بين "الخط البرتقالي" و"الخط الأصفر" تضم 14,133 أسرة فلسطينية.

وفي تطور لاحق، أشارت المنظمة إلى أن القوات الإسرائيلية أرسلت، في 8 آذار/ مارس 2026، خريطة محدثة لـ"الخط البرتقالي" إلى المنظمات الدولية، تبين أنها "تتجاوز الخط الأصفر بنسبة تقارب 11%"، ما أدى إلى توسيع المناطق التي تخضع فيها حركة المساعدات الإنسانية للتنسيق مع السلطات الإسرائيلية لتصل إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع.

وأضاف التقرير أن وكالة الأونروا أعلنت، بعد أيام من هذا التحديث، أن 10 من منشآتها، بما في ذلك ملاجئ تؤوي نازحين، أصبحت تقع داخل نطاق الخط البرتقالي، الأمر الذي "يقيّد بشكل إضافي وصول المساعدات الإنسانية وقدرتها التشغيلية".

وأشار التقرير إلى أن "مفتاح الخط البرتقالي" الذي تم توزيعه على المنظمات الدولية "يخضع للتغيير المتكرر من قبل وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية".

وعن الأثر الإنساني العام لهذه الخطوط، أوضحت المنظمة أن الخط الأصفر "يدفع أكثر من مليوني شخص إلى مساحة تقل عن نصف مساحة القطاع"، الأمر الذي يؤدي إلى "تفشي الاكتظاظ الشديد وما يرافقه من مخاطر صحية وانتشار للأمراض".

وأضاف التقرير أن السيطرة الإسرائيلية على هذه المساحات الواسعة تمنع السكان من العودة إلى منازلهم وأراضيهم، لافتًا إلى أن معظم الأراضي الزراعية في قطاع غزة تقع شرق "الخط الأصفر"، أي داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يعيق إعادة بناء مصادر الغذاء الأساسية.

وفي المقابل، يفرض "الخط البرتقالي" قيودًا كبيرة على حركة المنظمات الإنسانية وأنشطتها داخل القطاع، ويزيد من تعقيد إيصال المساعدات للسكان.

وفي سياق الحوادث الميدانية، أورد التقرير وقائع تتعلق بسقوط ضحايا ونزوح متجدد، مشيرًا إلى أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ "تم الإبلاغ عن وقوع العديد من الضحايا نتيجة إطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي على أشخاص كانوا بالقرب من الخط أو قاموا بتجاوزه".

وذكر التقرير أنه في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 قتل الجيش الإسرائيلي طفلين يبلغان من العمر 10 و12 عامًا أثناء جمعهما الحطب قرب "الخط الأصفر"، فيما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "القوات رصدت مشتبهين اجتازوا الخط الأصفر وقاموا بأنشطة مشبوهة واقتربوا من القوات بطريقة شكلت تهديدًا مباشرًا"، مضيفًا أن القوات الجوية "قامت بتحييد المشتبهين لإزالة التهديد".

كما أشار تقرير للأمم المتحدة، صدر مطلع ديسمبر 2025، إلى أن التغييرات في مواقع مكعبات الخرسانة الصفراء أدت إلى موجات نزوح جديدة، خاصة من أحياء التفاح والشجاعية شرق مدينة غزة نحو وسط المدينة.

وتشير تقارير الأونروا إلى أن 126 منشأة تابعة لها تقع ضمن مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية خلف "الخط الأصفر"، إضافة إلى مناطق أخرى تقع ضمن "الخط البرتقالي"، حيث يخضع الوصول إليها لموافقات أو تنسيق مسبق مع السلطات الإسرائيلية.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن "الخط البرتقالي غير مُعلن رسميًا"، لكنه يعمل عمليًا كـ"منطقة عازلة بين المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل وتلك التي تسيطر عليها حماس"، مشيرًا إلى أن توسيع هذا الانتشار قد يُستخدم كوسيلة ضغط سياسي لدفع حركة حماس إلى نزع سلاحها.

الكلمات المفتاحية

النووي الإيراني.jpg

ما الذي تخشاه إسرائيل من فترة المفاوضات المقبلة مع طهران؟

يديعوت أحرونوت: اليورانيوم المخصب لدى إيران يكفي نظريًا لأكثر من 12 قنبلة نووية.


كيف غيّر التفاهم الأميركي الإيراني أجواء الكابينت الإسرائيلي؟

كيف غيّر التفاهم الأميركي الإيراني أجواء الكابينت الإسرائيلي؟

كشفت القناة 12 عن تسريبات من داخل جلسة الكابينت، أظهرت أجواءً متوترة سبقت إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن تطورات تتعلق بتفاهمات أميركية إيرانية


هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان

هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان

يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية هناك بوتيرة متصاعدة


مسؤولون أميركيون وإسرائيليون: الانسحاب من لبنان ليس جزءًا من الاتفاق مع إيران

مسؤولون أميركيون وإسرائيليون: الانسحاب من لبنان ليس جزءًا من الاتفاق مع إيران

قال مسؤولون إسرائيليون إن حدود ما هو مسموح وما هو محظور ضمن التفاهمات لم تتضح بعد بشكل كامل

عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
أخبار

عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب

كان في الأصل مقررًا إتمام التوقيع الرسمي يوم الجمعة في سويسرا، غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن مناقشات جرت لتقديم الموعد، وذلك بهدف فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وهو ملف توصّل إليه الطرفان إلى اتفاق مسبق.

إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة انـسحاب الجيش الإسرائيلي من يد إيران
أخبار

إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران

قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي


نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
أخبار

نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات

تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية

"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
أخبار

"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا

وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية

الأكثر قراءة

1
تقارير

البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟


2
قول

مروان البرغوثي وكأس العالم


3
تقارير

هكذا يُستهدف الأطفال في غزة.. والد الطفل جاد لـ"الترا فلسطين": قبَّل يدي ثم خطفه الصاروخ


4
تقارير

خاص | لقاءات فصائلية قبيل جولة تفاوضية بين حماس والوسطاء: لرد موحد على ملادينوف


5
تقارير

بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان