ultracheck
راصد

تقرير: صفقة غزّة متأخّرة وإسرائيل قبلت ما رفضته منذ أشهر

16 يناير 2025
الحرب على غزة والصفقة.jpg
(Getty)
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

تناول تقرير نشر على موقع "ذا إنترسبت" الأميركيّ، اتّفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، الّذي نصّ على شروط، قدّمت في اقتراح انهار في أيّار/مايو وتمّوز/يوليو الماضي.

وافتتح التقرير، بالقول: "عندما أعلن الرئيس جو بايدن عن اتّفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس من البيت الأبيض يوم الأربعاء، كرّر تفصيلًا رئيسيًّا طوال خطابه: أنّ الاتّفاق الّذي تمّ قبوله اليوم هو الاتّفاق نفسه الّذي ساعد على وضعه على الطاولة في أيّار/مايو".

وقال بايدن، الّذي كان يقف إلى جواره نائبة الرئيس كامالا هاريس ووزير الخارجيّة أنتوني بلينكين: "هذا هو اتّفاق وقف إطلاق النار الّذي قدّمته في الربيع الماضي. لم يكن الطريق إلى هذا الاتّفاق سهلًا، لقد وصلت إلى هذه النقطة بسبب الضغوط الّتي فرضتها إسرائيل على حماس، بدعم من الولايات المتّحدة".

قال خالد الجنديّ، الأستاذ المساعد في جامعة جورج تاون: "إنّه أمر مرحّب به بالطبع، وكان متأخّرًا للغاية، كان من الممكن التوصّل إلى هذا قبل ستّة أو سبعة أشهر".

وأضاف التقرير: "كانت محاولة واضحة من جانب بايدن لزعم الفضل في الاتّفاق التاريخيّ الّذي تمّ التوصّل إليه في الدوحة بقطر، وهو الجزء الأخير من إرثه في طريقه إلى الخروج من البيت الأبيض. وكانت محاولة لجذب بعض الأضواء من الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الّذي أعلن أنّ الاتّفاق ’لم يكن ليحدث إلّا’ بسبب مشاركته".

لكنّ الخبراء والأمريكيّين من أصل فلسطينيّ الّذين كانوا يدافعون عن وقف إطلاق النار منذ أشهر اعتبروا خطاب بايدن بمثابة اعتراف بأنّ الاتّفاق كان من الممكن أن يتمّ في وقت أقرب بكثير، وهو التأخير الّذي أدّى إلى مقتل الآلاف من الفلسطينيّين. والآن، مع دخول الاتّفاق حيّز التنفيذ يوم الأحد، يشعر الكثيرون بالقلق بشأن عدد الأرواح الّتي قد تزهق بين الآن وحتّى ذلك الحين.

وقال خالد الجنديّ، الأستاذ المساعد في جامعة جورج تاون الّذي ساعد على التفاوض على صفقات بين القيادة الفلسطينيّة وإسرائيل في الماضي: "إنّه أمر مرحّب به بالطبع، وكان متأخّرًا للغاية، كان من الممكن التوصّل إلى هذا قبل ستّة أو سبعة أشهر".

وقال يوسف منير، رئيس برنامج فلسطين/إسرائيل في المركز العربيّ في واشنطن العاصمة والمدير التنفيذيّ السابق للحملة الأميركيّة من أجل حقوق الفلسطينيّين، إنّ هناك أملًا في أن يؤدّي الاتّفاق إلى تخفيف معاناة العديد من الفلسطينيّين الّذين ما زالوا في غزّة.

وأضاف: "لقد قتل عشرات الآلاف في قطاع غزّة، وتأثّر الكثيرون غيرهم بطرق سيظلّون يشعرون بها لبقيّة حياتهم، سواء بالمرض أو الإصابة أو فقدان منازلهم أو أفراد أسرهم. أنا ممتنّ لأنّ الأمر قد وصل أخيرًا، لكنّ الأمر لم يكن ينبغي أن يستغرق كلّ هذا الوقت، لقد كان ممكنًا تمامًا قبل ذلك بكثير".

ويعدّ اتّفاق وقف إطلاق النار المكوّن من ثلاث مراحل بإنهاء القتال، وانسحاب إسرائيل من غزّة، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليّين المتبقّين، فضلًا عن إطلاق سراح مئات الفلسطينيّين الأسرى المحتجزين لدى إسرائيل، وهو مطابق تقريبًا للاتّفاق الّذي أعلنه بايدن في أيّار/مايو والّذي صاغته مصر وقطر، اللّتان كانتا تستضيفان مفاوضات مع حماس. وقد قبلت حماس الاتّفاق، الّذي حظي أيضًا بدعم مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة.

ولكن بحلول شهر حزيران/يونيو، بدأت المحادثات تتعثّر عندما أصرّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو على أنّ الاتّفاق لن يتوصّل إليه إلّا بعد "تدمير حماس بالكامل". ووصف أعضاء حكومته الاقتراح بأنّه "انتصار للإرهاب". وفي أواخر تمّوز/يوليو، عرقل نتنياهو التوصّل إلى اتّفاق بإدخال شروط جديدة على الاتّفاق، مثل حقّ جيشه في فحص جميع الفلسطينيّين النازحين العائدين إلى شمال غزّة ورفضه الانسحاب من ممرّ فيلادلفي/صلاح الدين، وهو الحدود بين غزّة ومصر، وهو ما رفضته حماس ومصر.

ومنذ انهيار المحادثات في أواخر تمّوز/يوليو، ارتفع إجماليّ عدد الضحايا الفلسطينيّين في غزّة من 39 ألفًا على الأقلّ إلى 46707، بما في ذلك أكثر من 18 ألف طفل، وهو عدد أقلّ على الأرجح من العدد الحقيقيّ.

وتابع منير: "لماذا استغرق الأمر ثمانية أشهر بعد ذلك حتّى تمّ التوصّل إلى اتّفاق فعليّ؟ السبب هو أنّ الجانب الإسرائيليّ لم يكن مستعدًّا بعد لقبول هذا الواقع، وكان يريد الاستمرار في إحداث المزيد من الدمار. ولم يكن الأميركيّون على استعداد للضغط عليهم حسب الضرورة".

وفي الفترة الّتي سبقت انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ضغط المدافعون المؤيّدون لفلسطين، بما في ذلك حركة "غير ملتزم"، على إدارة بايدن وحملة هاريس اللاحقة للالتزام بحظر الأسلحة كوسيلة لإنهاء القتل في غزّة. ورفض كلاهما المحاولات، وأكّدا استعدادهما لتسليح إسرائيل، وهو تنازل للوبي المؤيّد لإسرائيل الّذي يتمتّع بنفوذ كبير داخل الحزب. وقال منير إنّ نتنياهو بدوره رأى اللحظة السياسيّة الصعبة للديمقراطيّين في عام الانتخابات كلحظة لمواصلة التصرّف دون عقاب.

وقال إنّ "نتنياهو فهم أنّ هناك حدًّا لمدى استعداد بايدن للذهاب إلى الضغط على الإسرائيليّين إطلاقًا خلال عام الانتخابات، وفهم أنّ ذلك منحه الوقت والمساحة لفعل أيّ شيء يريده".

وأعرب منير عن قلقه من أنّ إسرائيل ستواصل حملتها على غزّة في الفترة ما بين الأربعاء والأحد. وفي الفترة الّتي سبقت الاتّفاق، صعد الجيش الإسرائيليّ من عمليّات القصف، ممّا أسفر عن مقتل 40 شخصًا على الأقلّ يومي الثلاثاء والأربعاء في الفترة الّتي سبقت الاتّفاق، بما في ذلك امرأتان وأربعة أطفال. وبعد وقت قصير من إعلان وقف إطلاق النار، قال مسؤولون في غزّة إنّ غارة إسرائيليّة أخرى قتلت 12 آخرين يوم الأربعاء في منطقة سكنيّة في شمال غزّة، ووصلت حصيلة الضحايا إلى ما يزيد عن 70 شهيدًا بعد إعلان الاتّفاق.

وقال منير إنّ إسرائيل لديها نمط من القصف في ساعات متأخّرة من الليل لإفراغ مخزوناتها تحسّبًا لحزم مساعدات عسكريّة أكبر من الولايات المتّحدة. وفي هذه الحالة، مع فشل إسرائيل في تحقيق هدفها العسكريّ المتمثّل في القضاء على حماس تمامًا، "قد تكون هناك حاجة إلى إحداث ضرر كبير بينما يمكنهم ذلك قبل سريان وقف إطلاق النار، ردًّا على هذا الإحباط".

وبعد التوصّل إلى اتّفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب اللّه في تشرين الثاني/نوفمبر، واصلت إسرائيل قصف جنوب لبنان، ممّا أسفر عن مقتل المدنيّين. وفي نهاية حربها في لبنان عام 2006، ألقت إسرائيل الغالبيّة العظمى من قنابلها العنقوديّة الّتي يبلغ عددها 4 ملايين، والّتي تعدّ غير قانونيّة بموجب اتّفاقيّات الحرب، على جنوب لبنان في الأيّام الثلاثة الأخيرة من الحرب، وفقًا للأمم المتّحدة وجماعات حقوق الإنسان والباحثين.

ويخشى الجنديّ أن تستأنف المعارك إذا ما دخلت الصفقة حيّز التنفيذ يوم الأحد كما هو مخطّط لها. وأشار إلى الصفقات السابقة الّتي تمّ التوصّل إليها بين إسرائيل والمسؤولين الفلسطينيّين، والّتي كان من المفترض أن تؤدّي إلى تحقيق سلام دائم بين الدولتين، مثل المرحلة الثالثة من اتّفاقات أوسلو الّتي كان من المفترض أن تتمّ في عام 1998، ومذكّرة واي ريفر، وخريطة الطريق إلى السلام في فلسطين في عام 2003، واتّفاقيّة التنقّل والوصول لعام 2005، أو "فكّ الارتباط" الإسرائيليّ بقطاع غزّة في العام نفسه. ولكنّ أيًّا من هذه الصفقات لم تتحقّق على النحو المنشود.

وقال الجنديّ "هناك العديد من إخفاقات الدبلوماسيّة الأميركيّة في الساحة الإسرائيليّة والفلسطينيّة، لكنّ أحد أكبر هذه الإخفاقات هو التنفيذ - فالتاريخ مليء بالاتّفاقيّات الّتي لم تنفذ أبدًا. خاصّة وأنّ نتنياهو لا يزال يتحدّث بعباراته الصاخبة ’سنستمرّ في القتال حتّى ندمّر حماس’. هذا ليس مشجّعًا على الإطلاق ولم يعارض بايدن ذلك، ومن غير الواضح أنّ ترامب سيعارضه أيضًا".

في الوقت الحاضر، استقبل الفلسطينيّون في غزّة هذه الأنباء باعتبارها هدنة ضروريّة للغاية، فخرج الآلاف إلى الشوارع للاحتفال. وما زال كثيرون يفتقرون إلى الرعاية الصحّيّة الأساسيّة والضروريّات، حيث أدّت الحصارات الإسرائيليّة إلى إبطاء وصول المساعدات إلى غزّة.

ووصفت ريم أبو الحاجّ، وهي منظّمة من ولاية بنسلفانيا تعمل مع مجموعة "لا لوقف إطلاق النار؟ إذًا لا للتصويت"، وهي المجموعة الّتي دفعت باتّجاه تعهّد بحظر الأسلحة من حملتي بايدن وهاريس، اتّفاق وقف إطلاق النار بأنّه "البداية".

وقالت إنّها تنتظر رؤية تقدّم مثل الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيليّ من غزّة، والوصول الإنسانيّ الكامل إلى غزّة، والوصول الكامل للصحفيّين، وعمليّة إعادة الإعمار الّتي يقودها الفلسطينيّون، وإنهاء الاحتلال الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة على المدى الطويل، إلى جانب الاتّفاق. وشجّعت الأميركيّين على مواصلة الضغط على الحكومة الأميركيّة للتأكّد من تحقيق الاتّفاق بالكامل.

وقالت أبو الحاجّ، وهي أميركيّة من أصل فلسطينيّ، إنّها وأصدقاءها وأقاربها كانوا يتفاعلون مع أنباء وقف إطلاق النار بشعور "بالخدر". وقالت "إنّه شعور يصعب وصفه. فإلى جانب الشعور بالارتياح المؤقّت، هناك شعور بالخوف ممّا قد يحدث، وبالطبع الحزن المستمرّ والغامر بسبب ما جلبته هذه الإبادة الجماعيّة".

الكلمات المفتاحية

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية


ماذا يعني قرار يسرائيل كاتس نقل صلاحيات "إنفاذ القانون" بالضفة إلى شرطة الاحتلال؟

ماذا يعني قرار يسرائيل كاتس نقل صلاحيات "إنفاذ القانون" بالضفة إلى شرطة الاحتلال؟

وفق الصحفي الإسرائيلي رون بن يشاي، فإن ما وراء القرار يعود إلى كون كاتس لم يسمح أساسًا بمواجهة "مثيري الشغب اليهود في قرية قصرة" من قبل الجيش الإسرائيلي، ولذلك طالب إيال زامير بإعفائه من المسؤولية.


تعطيش الضفة الغربية

تعطيش الفلسطينيين.. كيف تتحول مياه الأغوار إلى أداة للتهجير؟

المستوطنون تمكنوا خلال العامين الماضيين من السيطرة على عدد من أكبر وأهم الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية.


تقرير: إسرائيل تعتزم قطع علاقاتها المصرفية مع 9 بنوك فلسطينية وأردنية ومصرية

تقرير: إسرائيل تعتزم قطع علاقاتها المصرفية مع 9 بنوك فلسطينية وأردنية ومصرية

تشير تقديرات إسرائيلية إلى إمكانية دخول القطاع المصرفي والاقتصادي في الضفة الغربية في حالة من الشلل

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
أخبار

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة

وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
راصد

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية


لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
تقارير

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

عباءة الأمل من خيوط الحزن
قول

عباءة الأمل من خيوط الحزن

كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته


2
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


3
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


4
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


5
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات