تقرير: مستوطنة بيت حجاي.. نموذج استيطاني لنهب الموارد الفلسطينية
24 أكتوبر 2025
نشرت جمعية "كيرم نبوت" الحقوقية الإسرائيلية تقريرًا موسّعًا حول مستوطنة "بيت حجاي" المقامة جنوب مدينة الخليل، كشفت فيه عن تحوّل هذه المستوطنة إلى نموذج ممنهج يعبّر عن طبيعة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي القائم على نهب الأراضي والثروات الطبيعية الفلسطينية وتحويلها إلى مصدر دخل اقتصادي يخدم قلّة من المستوطنين على حساب الأغلبية الفلسطينية.
"بيت حجاي" تمثل حالة مكثفة من زيف الخطاب الإسرائيلي حول ما يُسمّى "الاحتياجات الأمنية"، إذ يتضح من الواقع أن الهدف الحقيقي هو فرض سيطرة اقتصادية وجغرافية مطلقة عبر مستوطنات صغيرة
وبحسب ما جاء في تقرير الجمعية، فإن خطورة "بيت حجاي" لا تكمن فقط في الاستيلاء على الأراضي أو عزل القرى الفلسطينية المجاورة، بل في تحويل الموارد المحلية – مثل المحاجر – إلى مشاريع اقتصادية تدرّ أرباحًا مباشرة على المستوطنين، بتمويل ودعم رسمي من مؤسسات الدولة والجيش الإسرائيلي، ما يعني أن الاستيطان تجاوز بُعده الجغرافي ليصبح منظومة استعمارية اقتصادية تعيد توزيع الثروات بشكل يخدم مشروع السيطرة على الأرض والموارد.
وتقع مستوطنة "بيت حجاي" على أراضي جنوب الخليل، وتشكل، بحسب التقرير، نموذجًا فاضحًا لسياسة إسرائيل في استخدام الأرض الفلسطينية لتأمين رفاهية مستوطنيها. إذ يعيش في هذه المستوطنة نحو 900 مستوطن فقط، وسط مئات آلاف الفلسطينيين الذين يُحرمون من أراضيهم ومصادر رزقهم، في مشهد يختزل جوهر المشروع الاستيطاني الهادف إلى خنق الوجود الفلسطيني عبر التضييق اليومي والحصار الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح التقرير أن إسرائيل منحت المستوطنة امتيازات خاصة تمكّنها من استغلال محجر يقع على بُعد 20 كيلومترًا من موقعها، وتديره شركة تُعرف باسم "مدان كفيشيم فمحتسفوت" (مدان للطرق والمحاجر)، تقوم بتحويل جزء من أرباحها إلى خزينة المستوطنة التي توظّف هذه الأموال في مشاريع توسّع جديدة، ما يجعل من الاستيطان مشروعًا استثماريًا مربحًا تحميه القوانين والجيش معًا.
واختير موقع "بيت حجاي" بعناية لقطع التواصل الجغرافي بين مدينة الخليل والقرى الفلسطينية جنوبها مثل قلقس والريحية. ومع مرور السنوات، أدّى هذا التخطيط إلى عزل نحو 2700 دونم من الأراضي الفلسطينية، منها 2000 دونم لم تُصادر رسميًا بعد، لكن أصحابها مُنعوا من الوصول إليها وزراعتها بعد تهجيرهم قسرًا بفعل عنف المستوطنين وتواطؤ الجيش الإسرائيلي.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد غزة بعد السابع من أكتوبر، تصاعد النشاط الاستيطاني في المنطقة المحيطة بـ"بيت حجاي"، حيث أقدم المستوطنون على:
شقّ طرق التفافية جديدة يجري العمل على القسم الجنوبي منها.
إقامة بؤرتين استيطانيتين جديدتين باستخدام كرفانات متنقلة جنوب المستوطنة.
الاستيلاء على مساحات زراعية لزراعة كروم العنب، في نمط توسّع بات شائعًا في مناطق جبل الخليل.
وتؤكد جمعية "كيرم نبوت" في ختام تقريرها أن "بيت حجاي" تمثل حالة مكثفة من زيف الخطاب الإسرائيلي حول ما يُسمّى "الاحتياجات الأمنية"، إذ يتضح من الواقع أن الهدف الحقيقي هو فرض سيطرة اقتصادية وجغرافية مطلقة عبر مستوطنات صغيرة تحظى بحماية كاملة من مؤسسات الدولة والجيش الإسرائيلي، لكنها تُكبّد الفلسطينيين خسائر دائمة في الأرض والموارد وتحوّل حياتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء.
الكلمات المفتاحية

كيف قرأ الخبراء الإسرائيليون عملية اغتيال رائد سعد؟
أكد محللون عسكريون واستخباراتيون إسرائيليون أن عملية اغتيال رائد سعد هي "خطوةٌ مدروسةٌ أرادت منها إسرائيل تحقيق أهداف مزدوجة وإرسال رسائل"

تحقيق: الاحتلال قتل فلسطينيًا عند حاجز المربعة لأنه كان يحمل قارورة
تحيقي إسرائيلي: الشيهد أحمد شحادة قُتل بإطلاق 18 رصاصة من قبل جنود الاحتلال رغم أنه لم يشكل أي تهديد.

الخط الأصفر: نزوح صامت في غزة خلال وقف إطلاق النار
أشار التقرير إلى أنه إجمالاً، تقدّم خط الحدود أكثر من كيلومتر خلال فترة وقف إطلاق النار، مما تسبب في موجات نزوح صامتة لم تحظَ بتغطية إعلامية تُذكر

طرود غذائية وصحية في غزة تُفرَّغ من أصنافها الثمينة قبل وصولها إلى مستحقيها
تؤكد شهاداتٌ رصدها "الترا فلسطين" أن سرقة أصناف من الطرود الغذائية للنازحين هو ظاهرة وليست حالات فردية.

لبحث ملف غزة.. الشيخ يلتقي رئيس الوزراء القطري في الدوحة
أكدت مصادر لـ"الترا فلسطين"، في وقت سابق، أن زيارة الشيخ تتعلق بنقاش دور السلطة الفلسطينية المحتمل في قطاع غزة.



