ultracheck
راصد

جرافات تهدم قرى جنوب لبنان... اتهامات بتواطؤ شركات عالمية في جرائم حرب إسرائيلية

22 يونيو 2026
جرافات تهدم قرى جنوب لبنان... اتهامات بتواطؤ شركات عالمية في جرائم حرب إسرائيلية
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

كشف تحقيق استقصائي لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن الجيش الإسرائيلي يستخدم جرافات وحفّارات تابعة لست شركات متعددة الجنسيات هي: كاتربيلر، وفولفو، وهيونداي، ودوسان، وهيتاشي، وكوماتسو، في عمليات هدم واسعة طالت منازل ومرافق عامة ومحالّ تجارية ومنشآت أخرى في عشرات القرى بجنوب لبنان. 

من أبرز ما وثّقه التحقيق، مقطع مصوّر بكاميرات مراقبة يُظهر جرافة من طراز فولفو تدمّر ألواحًا شمسية وبنية تحتية للمياه في بلدة دبل جنوب لبنان.

وتوصلت الصحيفة إلى ذلك بعد تحديد إحداثيات صور وفيديوهات والتحقق منها، في وقت يحذّر فيه خبراء في مجال حقوق الإنسان من أن استمرار توريد هذه المعدات قد يُعرّض الشركات الموردة، وحتى مدراءها التنفيذيين، لمساءلة قانونية محتملة بتهمة المساعدة على ارتكاب جرائم حرب.

ووفق التحقيق، فإن الجيش الإسرائيلي مضى في تسوية قرى بأكملها بالأرض داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي منطقة تمتد على 608 كيلومترات مربعة تحت سيطرة إسرائيل على طول الحددود. ونقلت "الغارديان" عن تحليل بالأقمار الصناعية أجرته منصة "بيلينغكات" أن ما لا يقل عن 46 قرية في جنوب لبنان تعرّضت لأضرار جسيمة، معظمها نتيجة عمليات هدم نُفّذت بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان الماضي.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن حجم الدمار الذي طال هذه القرى قد يرقى إلى مستوى "التدمير العبثي وغير المبرر"، وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي. وتُظهر مقاطع فيديو حفرًا ومساحات شاسعة من الركام في مواقع كانت تقوم عليها منازل عائلات نزحت ولم يعد بإمكانها سوى مشاهدة بيوتها وهي تُمحى عن بعد.

اقرأ/ي أيضًا: هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان

وبحسب صور التقطتها وكالة أسوشيتد برس يومي 12 و15 أبريل/نيسان في بلدة ميس الجبل الحدودية، ظهرت حفّارات من الشركات الست مجتمعة وسط منازل مسوّاة بالأرض، إضافة إلى حفّارات من هيونداي وكاتربيلر وكوماتسو وهي تباشر عمليات هدم فعلية. كما رصدت مقاطع فيديو من بلدتي الناقورة ودبل الحدوديتين في أبريل/نيسان استخدام الجيش الإسرائيلي لحفّارات أجنبية الصنع لهدم منازل ومنشآت أخرى.

ومن أبرز ما وثّقه التحقيق، مقطع مصوّر بكاميرات مراقبة يُظهر جرافة من طراز فولفو تدمّر ألواحًا شمسية وبنية تحتية للمياه في بلدة دبل، التي كانت تعتمد على هذه المنشآت كمصدر رئيسي للكهرباء والمياه لسكانها المحاصرين.

اعتبر خبراء في حقوق الإنسان أن توريد معدات الهدم التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي لتدمير منازل وقرى في جنوب لبنان قد يجعل هذه الشركات شريكة في أي جرائم حرب تُرتكب، وقد يعرّض مسؤوليها التنفيذيين لتبعات قانونية. ودعا هؤلاء الخبراء الشركات الأجنبية إلى وقف توريد معدات البناء الثقيلة لإسرائيل إلى حين التأكد من عدم استخدامها في ارتكاب جرائم حرب.

وقال مارك دوميت، نائب مدير البرامج ورئيس قسم الأعمال والأمن وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، إن الشركات التي تساهم أنشطتها في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي في لبنان، كتدمير الممتلكات المدنية على نطاق واسع، تُعرّض نفسها ومديريها لخطر الملاحقة القضائية بتهمة التواطؤ في جرائم حرب. 

وأضاف أن السجل الإسرائيلي الطويل في استخدام جرافات عسكرية ومدنية لتنفيذ عمليات هدم في الضفة الغربية، غالبًا بما يخالف القانون الدولي، كان ينبغي أن يكون منذ زمن مدعاة لقلق الشركات التي تواصل توريد معداتها لإسرائيل، مشيرًا إلى أن أي عملية فحص أساسية للمخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان كانت كفيلة بكشف هذه المخاطر ودفع الشركات لاتخاذ تدابير صارمة لضمان عدم تورط معداتها في انتهاكات.

من جهتها، قالت الحقوقية الدولية أريم كمال، المتخصصة في مساءلة الشركات في الشرق الأوسط، إن الأدلة الموثقة على استخدام معدات مماثلة في سياقات أخرى كغزة، تجعل من غير المعقول أن تدّعي الشركات عدم علمها بالمخاطر، معتبرة أن الضرر كان متوقعًا وأن على هذه الشركات مسؤولية اتخاذ تدابير مناسبة، وإلا فإنها قد تواجه تبعات قانونية وسمعية ومالية.

في ردودها على الصحيفة، قالت كل من فولفو وكوماتسو وهيتاشي إن لديها سياسات داخلية تكفل احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك في عقودها مع الموزّعين، لكنها أقرّت بأن قدرتها على التحكم في كيفية استخدام معداتها بعد بيعها للموزّعين محدودة. أما شركة "إتش دي لمعدات البناء"، المالكة لعلامة هيونداي، فقالت إن المعدات التي تحمل شعار هيونداي والظاهرة في لبنان لم تبع من قبلها وهي "غير ذات صلة إطلاقًا" بها. ولم ترد كاتربيلر على طلب تعليق، فيما لم تعد شركة دوسان تنتج هذه المعدات أصلًا.

ويرى خبراء الأعمال وحقوق الإنسان أن التذرّع بعدم العلم لا يحمل وزنًا كبيرًا في ظل وفرة الأدلة على استخدام منتجات هذه الشركات في انتهاكات حقوق الإنسان. ووضعت الأمم المتحدة مبادئ توجيهية للشركات بموجب "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان"، تقضي بمسؤولية الشركات عن تجنّب التسبب في انتهاكات حقوق الإنسان أو المساهمة فيها، والعمل على تخفيف الانتهاكات المرتبطة مباشرة بمنتجاتها. وهذه المبادئ غير ملزمة قانونًا، إلا أن السويد واليابان وكوريا الجنوبية -حيث تتخذ فولفو وكوماتسو وهيتاشي ودوسان وهيونداي مقارّ لها- وضعت خطط عمل وطنية لتطبيقها، في حين لا تملك الولايات المتحدة، مقر شركة كاتربيلر، خطة من هذا النوع.

وثمة سوابق قانونية لمحاسبة مسؤولين تنفيذيين وشركات على بيع منتجات استُخدمت في انتهاكات حقوق الإنسان، تعود إلى محاكمات نورمبرغ، حين حوكم ثلاثة عشر مديرًا من شركة "آي جي فاربن" الألمانية للمواد الكيميائية لبيعها غاز "زيكلون ب" الذي استُخدم في قتل اليهود وغيرهم خلال المحرقة النازية.

وفي السنوات الأخيرة، تتزايد محاكمات المحاكم الوطنية لشركات ومسؤوليها بتهمة التواطؤ في جرائم ارتُكبت في الخارج ضمن سياقات نزاع؛ إذ أدانت محاكم فرنسية في أبريل/نيسان 2026 شركة الإسمنت الفرنسية "لافارج" وأربعة من مديريها السابقين بتهمة تمويل الإرهاب، لقاء مدفوعات قدّموها لجماعات مسلحة في سوريا من بينها تنظيم "الدولة الإسلامية". وفي السويد، لا تزال قضية قضائية قائمة ضد مديرين تنفيذيين سابقين في شركة النفط السويدية "لوندين إنرجي"، المعروفة حاليًا باسم "أورون إنرجي"، بتهمة التواطؤ في جرائم حرب في ما يُعرف اليوم بجنوب السودان، وينفي المديران السابقان هذه الاتهامات.

وقالت كمال إن الاتجاه العام بات واضحًا، إذ يتزايد التدقيق في تورّط الشركات في جرائم فظيعة، بينما يتآكل تدريجيًا الإفلات من العقاب الذي طالما حمى هذه الشركات.

وعاد اسم كاتربيلر إلى الواجهة بعدما صوّت غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الديمقراطيين في أبريل/نيسان الماضي لمنع صفقة بقيمة 295 مليون دولار لبيع جرافات من طراز "دي 9" المدرّعة لإسرائيل. وتُعرف هذه الجرافة باستخدامها المتكرر من قبل الجيش الإسرائيلي في هدم المنازل، كما اشتهرت بكونها الجرافة التي سحقت الناشطة الأميركية السلمية راشيل كوري حتى الموت عام 2003 في غزة.

وكانت أربع من الشركات الست التي وُثّق استخدام معداتها في جنوب لبنان -باستثناء هيتاشي وكوماتسو- قد وردت أسماؤها في تقرير سابق للمقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز، باعتبارها من بين الشركات التي تُحقق أرباحًا من عمليات تهجير الفلسطينيين التي تنفذها إسرائيل.

ولفت التحقيق إلى أن استخدام الجيش الإسرائيلي لحفّارات أجنبية الصنع في هدم منازل الفلسطينيين ليس بالأمر الجديد، إذ يمتد لعقود في الضفة الغربية، في ظروف اعتُبرت في كثير من الأحيان بمثابة تهجير قسري وجرائم حرب بموجب القانون الدولي.

الكلمات المفتاحية

تحقيق: إسرائيل تداولت في مستويات رسمية كذبة اختلقها حساب هندي

تحقيق: إسرائيل تداولت في مستويات رسمية كذبة اختلقها حساب هندي

بدأ التصريح الكاذب من حساب هندي قومي ثم عاد إلى الهند نفسها باعتباره خبرًا أكده الإعلام الإسرائيلي


تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود

تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود

كشف التحقيق عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار الماضي


رئيس الموساد يقيل مسؤولين في الجهاز بسبب الفشل في إيران

رئيس الموساد يقيل مسؤولين في الجهاز بسبب الفشل في إيران

غوفمان حمّل المسؤولين ثمن إخفاق هذه الخطة، رغم أن مصادر أمنية أكدت أن "مساهمتهما في أمن إسرائيل كانت كبيرة للغاية"


محللان إسرائيليان: مستوطنون خارج السيطرة وصراع بين قيادة الجيش والمستوى السياسي

محللان إسرائيليان: مستوطنون خارج السيطرة وصراع بين قادة الجيش والمستوى السياسي

يرى محللان عسكريان إسرائيليان أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تواجه أزمة متصاعدة في الضفة الغربية

كان: كوبر يصل إسرائيل لبحث التصعيد الإقليمي وقطاع غزة
أخبار

كان: كوبر يصل إسرائيل لبحث التصعيد الإقليمي وقطاع غزة

سيجري كوبر مباحثات بشأن قطاع غزة، في ظل الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة للانتقال إلى المرحلة التالية

الدفاع المدني: انتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة “كرم” بغزة
أخبار

الدفاع المدني: انتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة “كرم” بغزة

أفاد الدفاع المدني في قطاع غزة يوم السبت، بانتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة "كرم" في غزة، فيما تتواصل جهود الانتشال في موقع آخر


أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة
تقارير

أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة

"أتدري كم هو صعب ومؤلم أن أكون أمًا بلا ذراعين، تناديني طفلتي «ماما» وأنا عاجزة عن احتضانها وحملها، أو حتى إطعامها وتغيير ملابسها ومسح دموعها؟"

اتفاق مكة: هل يتشكل محور إقليمي ثالث في المنطقة؟
قول

اتفاق مكة: هل يتشكل محور إقليمي ثالث في المنطقة؟

أي نظام أمني جديد يتجاهل القضية الفلسطينية سيظل يدير نتائج الصراع لا أسبابه. وأي ترتيب يريد أن يكون جزءًا من مستقبل المنطقة سيجد نفسه مضطرًا عاجلًا أم آجلًا إلى الإجابة عن سؤال فلسطين.

الأكثر قراءة

1
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


2
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


3
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


4
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات


5
تقارير

منير البرش لـ"الترا فلسطين": 53% من أدوية غزة رصيدها صفر والقطاع يواجه انهيارًا صحيًا