حاخام السايبر شموئيل بن عزرا: تكنوقراط الصهيونية الدينية في قمة الهرم الأمني
7 يونيو 2026
في تطور يشي بتحوّل بنيوي لافت في مطبخ القرار الإسرائيلي، ونحو إبراز البُعد التكنولوجي كعصب رئيسي في تقديرات الموقف الأمني، صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع، يوم الأحد، على تعيين شموئيل بن عزرا رئيسًا لمجلس الأمن القومي، ومستشارًا للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
يقف شموئيل بن عزرا في مساحة رمادية من التقييم، إذ يراه الائتمانيون والمؤيدون خطوة متقدمة نحو حوكمة القرار الأمني بروح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فيما ينظر إليه المشككون بعين الحذر
هذا التعيين يضع شموئيل بن عزرا في واحد من أكثر المواقع حساسية وأشدها تأثيرًا في رسم السياسات الاستراتيجية والخيارات الكبرى لإسرائيل، خصوصًا أنه يأتي في توقيت إقليمي حرج تشهد فيه إسرائيل تقاطعًا غير مسبوق في التحديات الأمنية والسياسية على جبهات متعددة، ما يرمي بالمنصب ومستحدثه في عين العاصفة لإدارة ملفات الأمن القومي وشبكة العلاقات الإقليمية والدولية المعقدة.
وعلى مرأى من النخب السياسية، يُقدّم بن عزرا (53 عامًا) كأحد التكنوقراط الأمنيين البارزين والخبراء المرجعيين في مجالات التكنولوجيا الفائقة والأمن السيبراني، مستندًا إلى إرث قريب خلفه وراءه كرئيس لشعبة التكنولوجيا والسايبر في جهاز الأمن العام "الشاباك"، وهو موقع يوازي رتبة لواء في التراتبية العسكرية الحاكمة.
غير أن هذا الصعود المتسارع من عتمة العمل الأمني الظليل، حيث أمضى أكثر من ثلاثين عامًا بعيدًا عن الأضواء والبلاتوهات السياسية، أثار جملة من علامات الاستفهام والشكوك في تل أبيب حول مدى قدرة رجل الغرف التقنية المغلقة على إدارة ملفات دبلوماسية واستراتيجية شديدة السيولة والتعقيد، إذ يرى مراقبون أن بروفايله التكنولوجي يطغى بوضوح على حسه السياسي، ما يجعله في مواجهة اختبار حقيقي أمام معايير هذا المنصب الرفيع.
ولم تخلُ الكواليس السياسية من تجاذباتٍ وقراءات متباينة حول الجهة التي قادت عملية الدفع بشموئيل بن عزرا إلى الواجهة، ففي الوقت الذي تتحدث فيه مصادر عن نفوذ وتوصية حاسمة من داخل جهاز "الشاباك"، تذهب قراءات أخرى للإشارة إلى "بصمة" واضحة لوزير المالية وزعيم الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش في التزكية.
وفي المقابل، انبرى مكتب رئيس الحكومة للدفاع عن الخيار، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"الرؤية الابتكارية العميقة" التي يحملها شموئيل بن عزرا في دمج الأمن بالتكنولوجيا، متسلحًا برصيد من التنسيق المشترك والعمل الوثيق مع مؤسسات أمنية وحكومية حليفة في الولايات المتحدة ودول غربية، وهي مؤهلات يرى فيها ديوان نتنياهو رافعة ضرورية لتعزيز القدرات الاستراتيجية والاقتصادية لإسرائيل في هذه المرحلة.
ويتصل اسم شموئيل بن عزرا مباشرة بصفحات اللحظات المفصلية في تطوير منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، خصوصًا دوره المحوري في هندسة مشروع "حيتس 3"، الذي يمثل درة التاج في شبكة الاعتراض الجوي الطبقي لإسرائيل، وتحديدًا في الأنظمة المتقدمة المخصصة للتعامل مع التهديدات خارج الغلاف الجوي، وهو ما تطلب منه في العام 2019 قضاء فترات طويلة في آلاسكا الأميركية للإشراف الميداني على سلسلة التجارب الناجحة للمنظومة بالتعاون مع البنتاغون.
هذا المسار الميداني لشموئيل بن عزرا تكرس أيضًا عبر محطات سابقة تولى فيها مناصب قيادية في مديرية "حوما" التابعة لوزارة الأمن، وصولًا إلى قيادته في "الشاباك" لمشاريع الذكاء الاصطناعي والاستخبارات التقنية، وربط الجهاز بالصناعات العسكرية، خصوصًا خلال شهور الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
خلف هذه الهوية العسكرية الصارمة، ترتسم ملامح شخصية شموئيل بن عزرا المشبعة بروافد أكاديمية وعقائدية متعددة، فهو يحمل بكالوريوس في الهندسة الفيزيائية بامتياز وماجستير في الفيزياء من الجامعة العبرية، متوجًا إياها بشهادات ماجستير في إدارة الأعمال والعلوم السياسية والأمن القومي من كلية الأمن القومي الإسرائيلية.
أما على المستوى الشخصي، ينتمي شموئيل بن عزرا، وهو أب لـ12 طفلًا، إلى تيار الصهيونية الدينية، وينحدر من عائلة أكاديمية وعسكرية، إذ ينشط والده في أبحاث الإلكترونيات البصرية وشقيقه في تكنولوجيا الجيش.
والمفارقة في سيرة شموئيل بن عزرا تكمن في توليفته الخاصة التي تجمع بين تعقيدات السايبر والانغماس في النشاط الديني والطقسي، وصولًا إلى وضعه مؤلفات في الفقه والشرائع اليهودية، وهو بذلك يحمل صفة حاخام.
وبين نيله "جائزة أمن إسرائيل" الرفيعة في العام 2017 تقديرًا لإنجازه الصاروخي، وتولي المهام الجسيمة لمجلس الأمن القومي اليوم، يقف شموئيل بن عزرا في مساحة رمادية من التقييم، إذ يراه الائتمانيون والمؤيدون خطوة متقدمة نحو حوكمة القرار الأمني بروح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فيما ينظر إليه المشككون بعين الحذر، مؤكدين أن لغة الأرقام والبرمجيات قد لا تسعفه كثيرًا في فك شفرات الحسابات السياسية والتحالفات الدولية المعقدة.
الكلمات المفتاحية
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
ماذا يعني قرار يسرائيل كاتس نقل صلاحيات "إنفاذ القانون" بالضفة إلى شرطة الاحتلال؟
وفق الصحفي الإسرائيلي رون بن يشاي، فإن ما وراء القرار يعود إلى كون كاتس لم يسمح أساسًا بمواجهة "مثيري الشغب اليهود في قرية قصرة" من قبل الجيش الإسرائيلي، ولذلك طالب إيال زامير بإعفائه من المسؤولية.
تعطيش الفلسطينيين.. كيف تتحول مياه الأغوار إلى أداة للتهجير؟
المستوطنون تمكنوا خلال العامين الماضيين من السيطرة على عدد من أكبر وأهم الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية.
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب