ultracheck
راصد

حرب حزيران 1967: جرائم موصوفة في الضفة وغزة والجولان وسيناء

7 يونيو 2026
حرب حزيران 1967: جرائم موصوفة في الضفة وغزة والجولان وسيناء
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

كشف تحقيق موسّع للباحث والمؤرخ آدم راز، نشر في صحيفة "هآرتس"، واستند إلى وثائق أرشيفية وشهادات جنود إسرائيليين لم تُنشر سابقًا، عن صورة مغايرة للرواية الإسرائيلية الشائعة حول حرب يونيو/حزيران 1967، مسلطًا الضوء على عمليات تهجير واسعة النطاق للفلسطينيين والسوريين، وشهادات تتحدث عن قتل أسرى ومدنيين وأعمال نهب وتدمير رافقت احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.

وتستند هذه الرواية إلى محاضر كاملة لجلسات نقاش أجراها جنود شاركوا بالحرب داخل الكيبوتسات الإسرائيلية بعد انتهاء القتال مباشرة. وقد نُشر جزء محدود من هذه الحوارات لاحقًا في كتاب "اليوم السابع"، فيما بقيت شهادات كثيرة أكثر قسوة وحساسية خارج النشر لعقود طويلة.

إحدى الرسائل التي كتبها جندي إلى صديقته خلال الحرب لخّصت حالة العنف التي شهدها. كتب الجندي: "حولنا شبه جزيرة سيناء إلى ساحة قتل"

إحدى أكثر الشهادات صدمة جاءت على لسان جندي إسرائيلي، قال إنه في بداية الحرب لم يكن مستعدًا لإعدام عرب لا يقاومون، لكن الأمور تغيرت تدريجيًا. وقال: "في البداية لم أكن مستعدًا لإعدام عرب لا يقاومون، ثم وصلنا إلى قناعة بأن علينا أن نقتل. مررنا بعملية توقفنا خلالها عن رؤيتهم كبشر".

أما جندي آخر خدم في قطاع غزة، فقال إن حياة البشر لم تكن ذات قيمة هناك، مضيفًا: "كان بإمكانك أن تقتل، لم يكن هناك قانون. لم يكن أحد سيقول لك شيئًا، لكن هذا يترك أثرًا سيئًا".

وتحدث جنود آخرون عن عمليات عقابية متكررة في قرى ومخيمات غزة، وعن إعدام أشخاص بعد اعتقالهم، أو قتلهم بمجرد الاشتباه بهم، دون أي إجراءات قانونية. وأحد الشهود وصف ما جرى بقوله: "كنا ندخل مخيمات اللاجئين في غزة وننفذ عمليات تطهير. كل رجل كنا نراه كان يُعتبر مقاتلًا. لم تكن هناك طريقة لإثبات ذلك. ربما كان من يُقتلون أسرى أو مدنيين".

وأضاف أن بعض الوحدات أقامت ما يشبه معسكرات احتجاز ميدانية (معسكرات تجميع)، وأن الجنود لم يترددوا في قتل أشخاص بسبب أي حركة أو تصرف اعتبروه مريبًا.

وتتكرر في الشهادات روايات عن إعدام أسرى فلسطينيين أو إطلاق النار على أشخاص استسلموا بالفعل. وقال أحد الجنود إن الجنود النظاميين كانوا "يقتلون بسهولة أكبر" من جنود الاحتياط، مضيفًا أنهم ارتكبوا "أعمال قتل فعلية"، بما في ذلك إطلاق النار على أسرى رفعوا أيديهم استسلامًا.

كما تحدث شهود عن ضباط كانوا يقررون ميدانيًا مصير المعتقلين. ففي إحدى الشهادات قال جندي إن مسؤولًا عسكريًا كان يمر على الأسرى ويفحص هوياتهم ثم يشير إلى بعضهم قائلًا: "هذا يجب إعدامه"، ليتم قتله فورًا دون محاكمة.

وفي شهادة أخرى، روى جندي حادثة وقعت قرب بحيرة البردويل في شمال سيناء، عندما صادفت قوة إسرائيلية سبعة مدنيين عرب على متن قارب شراعي صغير. وأكد أن الأشخاص كانوا مدنيين بشكل واضح، لكن بعض الجنود اقترحوا إطلاق النار عليهم لمجرد أنهم عرب. وعندما بدأ إطلاق النار، تحول المشهد إلى ما وصفه بـ"ساحة رماية"، قبل أن يُقتل ركاب القارب أو يُتركوا جرحى في المياه.

"سيناء ساحة قتل"

إحدى الرسائل التي كتبها جندي إلى صديقته خلال الحرب لخّصت حالة العنف التي شهدها. كتب الجندي: "حولنا شبه جزيرة سيناء إلى ساحة قتل". وأضاف أنه شاهد عمليات إعدام لأشخاص غير مسلحين، سواء كانوا جنودًا وقعوا في الأسر أو مدنيين. وقال: "رأيت عددًا من جرائم القتل يفوق قدرتي على البكاء".

وتشير الوثائق إلى أن بعض عمليات إعدام الأسرى نُفذت بأوامر مباشرة من ضباط كبار وبارزين في الجيش الإسرائيلي، بعضهم تولى لاحقًا مناصب رفيعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

بعد انتهاء الحرب، حاول آلاف الفلسطينيين الذين لجأوا إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن العودة إلى منازلهم في الضفة الغربية. لكن الوثائق والشهادات تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي نصب كمائن لهؤلاء العائدين وأطلق النار عليهم.

ويستعرض التحقيق شهادة جندي، قال إن وحدته تلقت أوامر بإطلاق النار بهدف القتل على كل من يحاول العبور، حتى لو كان من النساء أو الأطفال.

وقال الجندي إن القوات كانت تطلق النار ليلًا على العابرين، ثم تعود صباحًا لتفقد المنطقة وقتل الجرحى أو المختبئين الذين بقوا على قيد الحياة.

وجاء في شهادة أخرى: "قيل لنا إنه إذا مرت قوافل لاجئين عائدين من الأردن إلى الضفة الغربية فعلينا إطلاق النار عليها. سألت الضابط: وإذا سمعت أطفالًا رضعًا يبكون، هل أطلق النار أيضًا؟ فأجابني: لا تتصرف كالفتيات".

واعترف لاحقًا قائد المنطقة الوسطى خلال الحرب، الجنرال عوزي نركيس، بوجود أوامر بإطلاق النار على من يحاولون العودة إذا لم يعرفوا كلمة السر المطلوبة، وهي كلمة لم يكن يعرفها أحد منهم. وبحسب الوثائق العسكرية الإسرائيلية، قُتل نحو 150 فلسطينيًا بهذه الطريقة بحلول مطلع سبتمبر/أيلول 1967.

تهجير نحو 300 ألف فلسطيني وسوري

تكشف الوثائق التي اعتمد عليها التحقيق أن الحرب لم تؤد فقط إلى احتلال أراضٍ جديدة، بل رافقتها عملية تهجير واسعة النطاق. ففي الضفة الغربية وقطاع غزة، أُجبر أو دُفع نحو 200 ألف فلسطيني إلى مغادرة مناطقهم. وكان عدد كبير منهم لاجئين أصلًا منذ حرب 1948، ما يعني أنهم تعرضوا للنزوح للمرة الثانية خلال أقل من عقدين.

أما في مرتفعات الجولان، فقد غادر أو طُرد نحو 120 ألف سوري من قراهم ومدنهم، ولم يُسمح لهم بالعودة بعد انتهاء القتال. ويشير التحقيق إلى أن تدمير القرى الواقعة على طول الخط الأخضر كان جزءًا من سياسة هدفت إلى تغيير الواقع الديمغرافي وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المناطق المحتلة.

من أبرز الحالات التي يوثقها التحقيق ما جرى في قرى عمواس ويالو وبيت نوبا في منطقة اللطرون. بعد احتلال المنطقة، أجبر نحو ثمانية آلاف فلسطيني على مغادرة قراهم، قبل أن تُدمر القرى بالكامل خلال فترة قصيرة.

وتظهر شهادات جنود شاركوا في العملية أن السكان أبلغوا عبر مكبرات الصوت بضرورة التوجه نحو رام الله، وأن من يبقون في أماكنهم قد يتعرضون للخطر. كما تكشف الوثائق عن استخدام الحافلات والشاحنات لنقل السكان، وعن تهديدات مباشرة بالسلاح لإجبارهم على الرحيل.

ووصف بعض الجنود مشاهد خروج العائلات الفلسطينية، قائلين إن الأطفال والنساء والمسنين كانوا يسيرون على الطرقات حاملين ما استطاعوا حمله من ممتلكاتهم.

لم تقتصر الوقائع على التهجير، بل رافقتها عمليات نهب واسعة للممتلكات التي تركها السكان خلفهم. وتشير وثائق حكومية إسرائيلية إلى انتشار عمليات السلب في المدن والقرى التي أُفرغت من سكانها.

وفي مدينة قلقيلية، نُقلت ممتلكات وأثاث ومعدات مدرسية إلى داخل إسرائيل، فيما تحدثت شهادات أخرى عن اقتحام المنازل والمحلات التجارية والاستيلاء على محتوياتها.

وقال أحد الجنود إن بعض الجنود كانوا يطلقون النار على أجهزة التلفاز داخل البيوت إذا لم يتمكنوا من أخذها معهم، في تعبير عن حالة من الفوضى والانفلات التي رافقت الاحتلال.

الجولان: منع العودة بالقوة

في الجولان، تشير الوثائق إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يكتفِ بالسيطرة العسكرية، بل عمل أيضًا على منع عودة السكان الذين غادروا أثناء القتال.

وتكشف شهادة لأحد القادة العسكريين أن قرارًا اتُخذ بعد أيام قليلة من انتهاء الحرب باستخدام الجرافات لتدمير القرى، بحيث "لا يبقى مكان يمكن للسكان العودة إليه".

كما تتحدث تقارير الصليب الأحمر وشكاوى سورية قُدمت إلى الأمم المتحدة عن عمليات ترهيب وإجبار للسكان على المغادرة، وعن حرق محاصيل زراعية وتدمير ممتلكات بهدف دفع من بقي من السكان إلى الرحيل.

ويطرح التحقيق سؤالًا محوريًا: من أصدر أوامر التهجير؟ ورغم غياب قرار حكومي معلن يطالب بطرد السكان، فإن الوثائق تشير إلى أن كبار المسؤولين السياسيين كانوا على علم بما يجري، بل وأيدوا أجزاء منه.

وتبرز في هذا السياق أدوار وزير الأمن موشيه ديان وقائد المنطقة الوسطى عوزي نركيس. فبحسب الوثائق، أبدى ديان رغبة واضحة في تقليص عدد السكان العرب في المناطق التي احتلتها إسرائيل، وأعرب مرارًا عن رضاه إزاء تقارير تتحدث عن مغادرة الفلسطينيين لمناطقهم.

كما تكشف رسالة قانونية داخلية أرسلها المستشار القانوني لوزارة الخارجية الإسرائيلية في أواخر عام 1967 أن عمليات الترحيل القسري كانت تمثل، وفق تقييمه، انتهاكًا خطيرًا لاتفاقيات جنيف، وأن الحكومة كانت على دراية بالإشكاليات القانونية المترتبة عليها.

الكلمات المفتاحية

توقيع إطار عمل بين الاحتلال ولبنان.. وحزب الله: لن نقبل به

اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي في ميزان معهد الأمن القومي بتل أبيب: قراءة نقدية

الاتفاق، كما يظهر في النص، لا ينهي الصراع بقدر ما يعيد تنظيمه ضمن قواعد جديدة تمنحه شكلًا أقل حدة، من دون أن يزيل جذوره.


الجثامين في غزة

تحقيق: الاحتلال تعمّد الفوضى خلال إعادة مئات الجثامين لغزة ويخفي مصير آلاف المفقودين

سلطات الاحتلال اتبعت نظامًا وصفه عاملون في المجال الإنساني بـ"الفوضوي والمتعمد" لإعادة جثامين الفلسطينيين والمعتقلين المفرج عنهم إلى القطاع.


ترجمة | حملة سحب الاستثمارات التي قد تهز الأسس الاقتصادية لإسرائيل

ترجمة | حملة سحب الاستثمارات التي قد تهز الأسس الاقتصادية لإسرائيل

لم تعد حملات سحب الاستثمارات من السندات الحكومية الإسرائيلية مجرد تحركات رمزية محدودة، بل باتت تثير أسئلة جدية حول قدرة إسرائيل على مواصلة تمويل حربها عبر الاقتراض


رئيس "الشاباك" يؤيد خوض حزب ينتمي للفكر الكهاني الإرهابي الانتخابات المقبلة

رئيس "الشاباك" يؤيد خوض حزب ينتمي للفكر الكاهاني الإرهابي الانتخابات المقبلة

يُنظر إلى حزب "إسرائيل يهودية كاملة وقوية" بأنه امتداد سياسي للفكر الكاهاني، إذ تشير تقديرات "الشاباك" إلى ارتباطه بحركة "كاخ"

جيش الاحتلال يعتقل شادي جمعة بعدما قضى 19 عامًا في سجون السلطة
أخبار

بعد 19 عامًا من اعتقاله لدى الأمن الفلسطيني.. الاحتلال يقدّم لائحة اتهام بحق شادي جمعة

الأسير شادي جمعة يقضي حكمًا بالسجن 20 عامًا في سجون السلطة الفلسطينية، وقد أفرج عنه مؤخرًا قبل أن يعلن الاحتلال اعتقاله في عملية خاصة.

انتهاك جديد بحق الأسرى المنوي الإفراج عنهم في صفقة التبادل المقبلة
أخبار

تقرير: الاحتلال يغلق عشرات التحقيقات الخاصة باستشهاد معتقلين من غزة

برر الجيش الإسرائيلي إغلاق الملفات بما وصفه بـ"صعوبات في جمع الأدلة"، رغم أن الوقائع حدثت داخل منشآت تخضع لسيطرته الكاملة.


أحزاب ألمانية تطالب إسرائيل بوقف تشريع عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين
أخبار

"إسرائيل" تمهد لخطة بن غفير بإحاطة سجن للأسرى بالتماسيح

وزيرة حماية البيئة في حكومة الاحتلال أجرت تعديلًا على تعريف قانوني يتعلق بالحيوانات البرية، بهدف تجاوز اعتراض سلطة الطبيعة وتمكين نقل تماسيح إلى منشأة لاعتقال الفلسطينيين.

استطلاع "معاريف": تراجع الائتلاف الحاكم وصعود معسكر المعارضة إلى 61 مقعدًا
أخبار

استطلاع إسرائيلي: الائتلاف يتراجع إلى 48 مقعدًا والمعارضة ترتفع إلى 62

بيّن الاستطلاع استمرار تصدّر حزب "ياشار!" برئاسة غادي آيزنكوت المشهد السياسي بحصوله على 22 مقعدًا، متساويًا مع حزب الليكود الذي عزز تمثيله بمقعد إضافي.

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | محمود مرداوي: اتفاق على غالبية بنود مفاوضات القاهرة وإسرائيل تعطل التوصل لاتفاق


2
تقارير

الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟


3
تقارير

شهادات لـ"الترا فلسطين": نساء بالضفّة يتعرضن للإرهاب الجنسي من المستوطنين


4
تقارير

قبل أن يحمل ابنته ويحرس عرين فلسطين.. رصاصة الاحتلال تُسقط حلم الحارس سليم الأشقر


5
تقارير

"بابا تعال عندنا".. آخر مكالمة بين مالك ووالده قبل استشهاده في دير البلح