حرب غزة ترفع عدد المصابين بأمراض الدماغ والأعصاب.. والحصار يفاقم معاناتهم
29 أبريل 2026
يشهد قطاع غزة تزايدًا في إصابات الدماغ والأعصاب من فئات عمرية مختلفة، يُعزى جزء منها إلى إصابات مباشرة في غارات إسرائيلية، والجزء الآخر إلى الضغوط الهائلة التي راكمتها الإبادة الجماعية على مدار عامين ونصف العام.
كسور الجمجمة تمثل نحو 3% من إجمالي الإصابات، في حين تشكّل إصابات الرأس حوالي 5%، إلا أن خطورة هذه الإصابات تكمن في حساسية الدماغ الشديدة، وأي ضرر فيه قد ينعكس على وظائف حيوية
ومع استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق حتى بعد انقضاء أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الحصول على العلاج بات مهمة صعبة أو شبه مستحيلة في قطاع غزة، ما يجعل المصابين بأمراض الدماغ والأعصاب معرضين لمعاناة مفتوحة ولا نهاية لها.
تشنجات وحالات إغماء مفاجئة
الطفلة رحاب مطر (9 أعوام)، تبدلت حياتها في رمشة عين، بعدما تسببت غارة إسرائيلية على مخيم للنازحين داخل ملعب اليرموك بمدينة غزة في إصابتها بالشلل، إضافة إلى مرض آخر يعرف بـ"زيادة الشحنات الكهربائية" في الدماغ، ما يعرضها لفقدان الوعي بشكل متكرر، ونوبات مفاجئة.
تعيش رحاب على كرسي متحرك، بعد أن فقدت قدرتها على الحركة الطبيعية، وتقول والدتها إن طفلتها بحاجة إلى متابعة طبية دقيقة، وتأهيل متخصص، وأدوية منتظمة للسيطرة على حالتها العصبية، إلا أن الحصار وتداعياته على القطاع الصحي يحول دون الحصول على الرعاية اللازمة، ما ساهم في مزيد من تدهور حالتها.
ومثل رحاب، يعيش الطفل سيف حجازي (12 عامًا) وضعًا صحيًا شديد التعقيد، بعد أن تسببت غارة إسرائيلية في إصابته بالشلل، وتغير مسار حياته بالكامل.
تقول والدة سيف إن طفلها كان يتحمل جانبًا من المسؤولية داخل أسرته، خصوصًا بعد استشهاد والده، إذ وجد نفسه أمام دور المعيل جزئيًا رغم صغر سنه، إلا أن إصابته لاحقًا أنهت هذا الدور وأدخلته في دائرة معاناة صحية متواصلة.
وتوضح أن حالة سيف لا تزال غير مستقرة، إذ يعاني من نوبات متكررة وفقدان للوعي بشكل مفاجئ، إلى جانب تشنجات تسبب له آلامًا حادة وتستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا في كثير من الأحيان.
وتشير والدة سيف إلى أن نقل طفلها إلى المستشفيات يشكل تحديًا يوميًا بسبب صعوبة الحركة وبعد المسافة وضغط الحالات داخل المرافق الطبية، فضلاً عن نقص التجهيزات الطبية والأدوية الأساسية اللازمة للتعامل مع حالته.
أما خديجة أبو صفية فتعيش معاناة مركبة بسبب حالتها الصحية ومسؤولياتها الكبيرة بعد استشهاد زوجها وإصابتها خلال الإبادة الجماعية.
تقول خديجة إن إصابتها تركت آثارًا متعددة حتى الآن، إذ تعاني حتى الآن من فقدان التوازن بشكل متكرر، إلى جانب نوبات مفاجئة تؤثر على جسدها وتسبب لها حالات إغماء أو ارتباكًا حركيًا في بعض الأحيان.
ونتيجة لذلك باتت خديجة تخشى الخروج بمفردها من المنزل، خوفًا من تعرضها لنوبات مفاجئة قد تفقدها التوازن أو حالات إغماء في الشارع، ما قد يعرضها لإصابات إضافية تجعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها العائلية، خصوصًا مع غياب أي سند عائلي بعد فقدان زوجها، وانعدام مصدر دخل ثابت يعينها على تربية أطفالها أو تغطية احتياجاتهم اليومية.
الحرب تزيد الإصابات العصبية والنفسية
يقول أخصائي أمراض الدماغ والأعصاب والطب النفسي، عايش سمور إن القطاع الصحي في قطاع غزة يمرّ بمرحلة غير مسبوقة من الضغط والتدهور نتيجة الحرب، وهذا يشكل سببًا مباشرًا ورئيسيًا للإصابات العصبية والنفسية، خصوصًا بين الأطفال، مؤكدًا أن إصابات الرأس والدماغ تُعد من أكثر الإصابات خطورة خلال الحرب.
ويوضح سمور في حديث لـ"الترا فلسطين" أن نسبة الإصابات المرتبطة بأمراض الدماغ والجهاز العصبي تتجاوز 10% من إجمالي السكان في قطاع غزة، ما يعكس حجم التأثير الواسع للأحداث الجارية على الصحة العامة.
ولفت سمور إلى أن الأطفال يشكلون ما يقارب 60% من سكان قطاع غزة، وقد سجلت إصابات الدماغ والجهاز العصبي بينهم ارتفاعًا خلال الحرب حتى باتت تتراوح بين 7 و10%.
وبيّن سمور أن كسور الجمجمة تمثل نحو 3% من إجمالي الإصابات، في حين تشكّل إصابات الرأس حوالي 5%، إلا أن خطورة هذه الإصابات تكمن في حساسية الدماغ الشديدة، وأي ضرر فيه قد ينعكس على وظائف حيوية وقد يؤدي في بعض الحالات إلى إعاقات دائمة أو فقدان بعض القدرات العصبية.
وأضاف أن بعض المرضى قد يحققون تحسنًا تدريجيًا خلال فترة تمتد من عام إلى عامين، نتيجة قدرة الدماغ على التعافي جزئيًا وإعادة التكيف، إلا أن الإصابات الشديدة أو الكاملة غالبًا ما تترك آثارًا دائمة لا يمكن علاجها بشكل كامل، بل يتم التعامل معها على مستوى التخفيف والمتابعة فقط.
وأكد سمور أن نقص الأدوية يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الطواقم الطبية، إذ لا تتوفر سوى كميات محدودة جدًا من العلاجات الأساسية الخاصة بالأمراض العصبية والنفسية، ما يجبر الأطباء في كثير من الحالات على استخدام بدائل أقل فعالية أو الاعتماد على دمج عدة أدوية معًا، دون ضمان نتائج علاجية مستقرة.
وشدد على أن هذا النقص في الأدوية والإمكانات يضع الطواقم الطبية أمام تحديات كبيرة في التعامل مع الحالات المتزايدة، ويؤثر بشكل مباشر على فرص التعافي وجودة الحياة للمرضى، في ظل استمرار الضغط على القطاع الصحي وتراجع قدرته الاستيعابية.
الكلمات المفتاحية
نقص أدوية وديون بمليارات الشواكل.. القطاع الصحي في الضفة على حافة الانهيار
أكثر من 35.5% من الأدوية في وزارة الصحة رصيدها الصفر، و50 صنفًا دوائيًا من أصل 97 صنفًا دوائيًا لمرضى السرطان رصيدها صفر
حرب تمحو تفاصيل الطفولة في غزة.. والألعاب أول ضحاياها
بات اللعب بالنسبة لكثير من الأطفال في غزة حقًا غائبًا وذكريات بعيدة أكثر من كونه جزءًا من واقعهم اليومي
9 إصابات وسرقة 50 رأسًا من الأغنام في هجوم للمستوطنين على حوارة جنوب نابلس
تزامن الهجوم على حوارة مع اعتداءات أخرى نفذها مستوطنون في بلدتي عينبوس وجماعين القريبتين من حوارة جنوب نابلس، في إطار تصاعد هجمات المستوطنين على قرى وبلدات المحافظة
استشهاد أحد المنفذيْن.. مقتل مستوطن وإصابة 5 آخرين في عملية إطلاق نار في "كوخاف يائير"
عملية إطلاق نار متدحرجة وقعت في عدة مواقع، شملت محطة وقود قرب مستوطنة كوخاف يائير، ومنطقتي تسور يتسحاق وتسور ناتان
الضفة: 9 معتقلين بينهم أكاديميّ ومستوطنون يهاجمون عمالًا في جلجليا
اعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، المحلل السياسي ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، بلال الشوبكي، بعد الاعتداء عليه بالضرب.
إعلان حالة الاستثناء الفلسطينية
يجب الرد على هذه الحالة الاستبدادية التي تتلبس الطوارئ لتخفي قاعدتها، بحالة استثناء أخرى تتمثل بإعلان الثورة والخلاص من الطغيان
حرب حزيران 1967: جرائم موصوفة في الضفة وغزة والجولان وسيناء
جندي خدم في قطاع غزة، قال إن حياة البشر لم تكن ذات قيمة هناك، مضيفًا: "كان بإمكانك أن تقتل، لم يكن هناك قانون. لم يكن أحد سيقول لك شيئًا".