حرب فاطمة الخاصة.. 4 أطفال شهداء وانتظار لا نهاية له
3 أغسطس 2026
عندما جلسْتُ إلى فاطمة نوفل لتروي لي حربها الخاصة داخل الإبادة الجماعية، لم تكن تسرد سلسلة من الأرقام والأسماء، بل رواية تشظّي روحها على مراحل وتوزعها تحت الأنقاض وفي المقابر وفي المجهول.
تعيش فاطمة مع طفلتيها وجنينها في بيت والدها، مسكونين بجروح مفتوحة، وإلى جانبها يعيشون خوفًا دائمًا من فقد جديد، وانتظارًا لرحلة علاج لا يعلمون إن كانت ستأتي يومًا ما
كانت الحرب ما تزال في أسبوعها الأول، ولم يكن العالم قد أدرك بعد أن إسرائيل قررت إبادة غزة. حينها، نزحت فاطمة مع أسرتها إلى بيت والد زوجها في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، حيث كانت تنتظرهم مجزرة في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد 27 شخصًا.
فقدت فاطمة في هذه المجزرة ثلاثة من أبنائها: أمين (16 عامًا)، وحمزة (11 عامًا)، وأحمد، الرضيع الذي لم يكن قد أتم حينها يومه الثاني والعشرين، فيما نجت هي مع طفلتيها براءة ولينا.
نجت فاطمة، لكن جزءًا من روحها ظلّ عالقًا تحت الركام مع طفليها حمزة وأمين، إذ تقول إنهم أحضروا لها أشلاء صغيرة لا تتعدى كف اليد، لم تعرف لمن تعود، فيما نجحوا في انتشال الرضيع أحمد.
لم يمض وقت طويل على الفاجعة حتى رزقت فاطمة بطفلها زيد، وقد وجدت فيه "العوض الذي رمم شيئًا من روحها"، بحسب تعبيرها.
تضيف فاطمة: "كان زيد سابق عمره بذكائه. فمنذ شهره التاسع كان يقلد شقيقتيه وهما تُكبّران للصلاة، ثم يضم يديه الصغيرتين ويحاكي السجود كأنه ملاك ينشر السكينة في البيت".
كبر زيد في عائلة يغيب عنها الأب بسبب ظروف الإبادة الجماعية، ومسكونة بالوجع على من استشهد منها، وتعيش انتظارًا مفتوحًا لتحويلة سفر الابنة الكبرى براءة، التي ما تزال تعاني من حروق بالغة من الدرجة الثالثة إثر إصابتها في المجزرة.
ووسط هذا العذاب المركب، شقّ الفرح طريقه إلى قلب فاطمة وأسرتها، عندما نجحت براءة في الثانوية العامة بمعدل 97.9%.
لكنّ فرحة فاطمة بولادة زيد ونجاح براءة لم تدم طويلاً، فالطفل الذي ولد في الإبادة قُتل فيها أيضًا، وكان ابن عام وثلاثة أشهر فقط، وذلك إثر غارة استهدفت منزلهم في مخيم البريج وسط قطاع غزة أواخر شهر تموز/يوليو الماضي.
تروي فاطمة تفاصيل تلك الليلة شديدة الحرارة قائلة: "وضعت زيد عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل على سرير مقابل النافذة لعل النسيم يخفف عنه حر الصيف ونمت بجواره". كانت تلك لحظة للراحة، لكن جيش الاحتلال كان له رأي آخر، ففي لحظة ضرب صاروخ الشقة، وساد الظلام من حول فاطمة بسبب الغبار وآثار القصف.
أخذت الأم تبحث بيديها عن صغارها بين التراب والركام. تقول: "عثروا على ابنتي لينا مصابة في الرأس واليدين، وصرت أصرخ باسم زيد، حتى وجده الجيران ممددًا بين الأنقاض".
وصفت فاطمة رضيعها الراحل قائلة: "كأنه ملاك نائم تحت ثقل الحجارة، بعد أن فارق الحياة على الفور بفعل الانفجار".
وتوضح فاطمة أنها نقلت إلى المستشفى مصابة في رأسها وقدميها، وقبل خضوعها للتصوير الطبقي كشفت تحاليل الدم مفاجأة صادمة: "أنت حامل" قال لها الطبيب، لتختلط بداخلها مشاعر الألم لفقدان طفلها الرابع بفرحة حملها بطفل جديد ترى فيه "عوضًا" جديدًا، مثل ما كان زيد عوضًا لأشقائه حمزة وأمين وأحمد قبل أن يلتحق بهم.
أما براءة التي بلغت اليوم عامها السابع عشر، فعادت هي الأخرى لتعيش معركتها الخاصة مع فقدان شقيقها زيد الذي تعلقت به كثيرًا، إلى جانب إصابتها التي ما تزال بلا علاج رغم مرور نحو 34 شهرًا عليها.
تقول براءة: "انتزعت النجاح بتفوق في التوجيهي رغم إصابتي، لكن فرحتي لم تكتمل".
واليوم، تعيش فاطمة مع طفلتيها وجنينها في بيت والدها، مسكونين بجروح مفتوحة لم ينهها لا اتفاق وقف إطلاق النار، ولا حتى اتفاق خارطة الطريق الذي أعلنه ترامب ومجلس السلام حديثًا، وإلى جانب جروحهم يعيشون خوفًا دائمًا من فقد جديد، وانتظارًا لرحلة علاج لا يعلمون إن كانت ستأتي يومًا ما.
الكلمات المفتاحية
هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟
شمل الدمار أفران الصهر والصب، والقوالب، وماكينة التفريغ، ومعدات النقش والطلاء. كما انقطعت مواد حمض النيتريك والبورق والشمع والجبس، فتوقفت صناعة أصناف تحتاج إلى تجهيزات متخصصة، وفي مقدمتها السلاسل وبعض الخواتم.
تأجيل الانتخابات الفلسطينية: هروب من المسؤولية وحرمان للشعب في اختيار ممثليه
قال القيادي في حركة فتح أحمد غنيم إن قرار تأجيل الانتخابات "يعبر عن عدم الشعور بالمسؤولية أمام التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني"
على خرائط غوغل.. الغزيون يبحثون عن بيوتهم بين الركام
نحو 98% من مدينة رفح دُمّر بالكامل، وفق تقديراته، مقارنة بنحو 40 إلى 50% خلال التهدئة في كانون الثاني/يناير 2025
شو اللي رماك هالرمية يما؟
"شو اللي رماك هالرمية يما؟"، سؤال ما زال معلّقًا في ذاكرتي، بوجع أمي عندما سألت السؤال فوق جسد "مهدي". لم أبحث عن إجابة، وربما ليس لي حق في معرفتها، لأنها، قبل كل شيء، حق لأمي
هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟
شمل الدمار أفران الصهر والصب، والقوالب، وماكينة التفريغ، ومعدات النقش والطلاء. كما انقطعت مواد حمض النيتريك والبورق والشمع والجبس، فتوقفت صناعة أصناف تحتاج إلى تجهيزات متخصصة، وفي مقدمتها السلاسل وبعض الخواتم.
فرنسا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتدعو عباس إلى التراجع عن القرار
أبدت باريس استعدادها، إلى جانب شركائها الأوروبيين، للمساعدة في إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التي أطلقت بطلب فرنسي
غارة للاحتلال الإسرائيلي على خان يونس تخلّف 4 شهداء
أشارت مصادر محلية إلى أن عرف من بين الشهداء: محمد رمزي حجاج، وعبد الحميد جاد الله، ويوسف أبو رزق.