حوار خاص | الأورومتوسطي يوضح كواليس إغلاق مكتبه في غزة ويؤكد: توثيق الحقيقة لن يتوقف
11 يوليو 2026
وسط تصاعد التهديدات الأمنية وحملات التحريض التي استهدفت العاملين في المجال الحقوقي، اضطر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى إغلاق مكتبه في غزة بعد خمسة عشر عامًا من العمل الميداني المتواصل.
تعرضنا لحملة تحريض تشمل تلفيق روايات كاذبة، وتضليل إعلامي منظم، وربط المؤسسة بادعاءات لا أساس لها، إضافة إلى خطاب تحريضي وصل في بعض الحالات إلى الدعوة الصريحة لاستهداف أفراد من الطاقم
وتؤكد مسؤولة الإعلام في المرصد مها الحسيني، في حوار مع "الترا فلسطين"، أن القرار جاء نتيجة تهديدات مباشرة طالت الباحثين والموظفين، ضمن محاولات لإسكات عمليات توثيق الانتهاكات.
كما شددت على أن الإغلاق يقتصر على المقر الفيزيائي، فيما سيستمر العمل الحقوقي عبر آليات بديلة لضمان جمع الأدلة ونقل شهادات الضحايا، محذرةً من أن تقليص الوجود الحقوقي في غزة يهدد بتوسيع فجوة التوثيق وإضعاف فرص المساءلة الدولية.
وفي ما يلي نص حوار "الترا فلسطين" مع مها الحسيني:
- بدايةً، ممكن تضعينا في صورة الأوضاع التي سبقت قرار إغلاق مكتبكم في غزة اضطراريًا؟ ما طبيعة التهديدات التي تلقيتموها من الاحتلال والتي دفعتكم لهذا القرار؟
نحن نعمل منذ سنوات في بيئة شديدة الخطورة بطبيعتها، لكن مستوى التهديد لم يكن يومًا كما هو الآن خلال الإبادة الجماعية المستمرة. كان هناك تضييق متواصل، استهداف غير مباشر للباحثين، تهديدات هاتفية وعبر الإنترنت، ومحاولات ترهيب ممنهجة مرتبطة مباشرة بعملنا التوثيقي. لكن هذا كله تصاعد بشكل حاد منذ بدء الإبادة في غزة، وتحول إلى حملة تهديد مباشرة وممنهجة هدفها تعطيل العمل الحقوقي وإسكات مصادر التوثيق من الداخل، خاصة في الوقت الذي تمنع فيه إسرائيل دخول أي طواقم تحقيق أو صحافيين دوليين إلى القطاع.
الذروة كانت بعد نشر تقريرنا حول العنف الجنسي ضد الفلسطينيين في أماكن الاحتجاز، حيث انطلقت حملة تحريض وتشويه واسعة النطاق، رافقها تهديد مباشر للباحثين الميدانيين، وبعضها وصل إلى مكالمات صريحة تتضمن تهديدًا شخصيًا بسبب عملهم الحقوقي.
وفي سياق هذه الحملة، اتخذت السلطات الإسرائيلية قرارًا بمنع نحو 40 من موظفي الأورومتوسطي وشركائه من دخول إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة.
بالتوازي مع ذلك، لم تتوقف حملة التحريض عند حدود التشويه، بل توسعت لتشمل تلفيق روايات كاذبة، وتضليل إعلامي منظم، وربط المؤسسة بادعاءات لا أساس لها، إضافة إلى خطاب تحريضي وصل في بعض الحالات إلى الدعوة الصريحة لاستهداف أفراد من الطاقم. هذا مستوى خطير من التحريض لا يمكن فصله عن السياق العام لمحاولة إسكات أي جهة توثق ما يجري في غزة.
نتيجة هذا التصعيد، لم يعد أمامنا خيار سوى اتخاذ إجراءات استثنائية فرضت نفسها قسرًا، تشمل إعادة هيكلة كاملة للعمل الميداني والمؤسسي، وتقليص الطواقم، وخفض النشاط في الأرض الفلسطينية المحتلة والمنطقة، مع التحول إلى نموذج عمل افتراضي وميداني محدود جدًا، فقط بالقدر الذي تسمح به الظروف الأمنية.
ورغم كل ذلك، فإن العمل لن يتوقف. سيستمر التوثيق، وجمع الأدلة، ونقل الحقيقة، مهما تغيّرت الأشكال والوسائل. لأن الهدف الحقيقي من هذه الهجمة هو إسكات الشهود، وإذا نجحت، فإنها لا تُسقط مؤسسة واحدة فقط، بل تُسقط فكرة المساءلة نفسها.
- بعد 15 عامًا من العمل المتواصل في غزة، كيف كان وقع هذا القرار على فريقكم الميداني وعلى شركائكم في القطاع؟
كان لقرار إغلاق المكتب في غزة وقع ثقيل جدًا على الفريق، لكنه في جوهره لا يعني وقف العمل أو إنهاء وجودنا، بل هو إغلاق للمساحة الفيزيائية للمكتب فقط ضمن عملية إعادة هيكلة لآليات العمل.
اضطررنا إلى تقليص الطاقم الميداني وإعادة تنظيمه إلى الحد الأدنى الذي يسمح باستمرار التحقيقات والتوثيق، مع الانتقال إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على العمل عن بُعد.
ورغم ذلك، فقد شكّل القرار لحظة صعبة جدًا على الفريق الذي ارتبط بالميدان يوميًا لسنوات طويلة، خصوصًا في ظل استمرار الحاجة الملحة لوجود حقوقي على الأرض.
كما عبّر شركاؤنا عن قلقهم من الفراغ الذي قد ينشأ نتيجة تقليص هذا الحضور الميداني، خاصة أن عدد المؤسسات الحقوقية العاملة فعليًا في غزة أصبح محدودًا للغاية بفعل القيود الإسرائيلية المستمرة، حيث أُغلقت أو جرى تقليص عمل عدد من المنظمات خلال الأشهر والسنوات الماضية.
هذا التراجع في الوجود الحقوقي الميداني لا يمكن فصله عن نمط أوسع من السياسات التي تسعى إلى تقليص مساحة التوثيق المستقل وحرمان الفلسطينيين من أصوات حقوقية قادرة على الرصد المباشر.
- هل حاولتم سلك مسارات بديلة قبل الإغلاق؟ وما الرسالة التي أراد الاحتلال إيصالها من خلال استهداف مكتب حقوقي مثل الأورومتوسطي تحديدًا؟
حاولنا خلال السنوات الماضية تفادي الوصول إلى هذه المرحلة عبر تقليص بعض الأنشطة العلنية، وتوسيع العمل عن بُعد، وتعزيز بروتوكولات الحماية الداخلية للفريق. لكن حجم الاستهداف خلال الإبادة تجاوز هذه الإجراءات، وأصبح مرتبطًا بوجودنا نفسه كمؤسسة توثيق تعمل من داخل غزة.
حاولنا خلال السنوات الماضية تفادي الوصول إلى الإغلاق عبر تقليص بعض الأنشطة العلنية، وتوسيع العمل عن بُعد، وتعزيز بروتوكولات الحماية الداخلية للفريق، لكن حجم الاستهداف خلال الإبادة تجاوز هذه الإجراءات
في الواقع، هذه القيود والإجراءات لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى ما لا يقل عن 12 عامًا، وكانت تشتد بعد كل تصعيد أو هجوم عسكري على غزة بحكم عملنا وإصدارنا التقارير وتعاوننا مع لجان التحقيق الدولية. رغم ذلك، كنا في كل مرة نتمكن من التكيف والاستمرار والعمل رغمها، وهو ما مكّننا من مواصلة عملنا طوال 15 عامًا، رغم الحملات الإسرائيلية المتكررة، المعلنة وغير المعلنة، التي استهدفتنا بشكل مباشر أو غير مباشر.
لكن ما نشهده اليوم مختلفٌ في طبيعته وحجمه، إذ لم يعد الأمر مجرد قيود ظرفية يمكن تجاوزها، بل أصبح حملة ممنهجة ومتصاعدة تستهدف وجودنا نفسه وقدرتنا على العمل.
في هذا السياق، يمكن قراءة ما يجري كجزء من محاولة لإسكات الشهود وتجفيف مصادر التوثيق من الداخل، وخلق بيئة ردع تجعل من العمل الحقوقي داخل غزة مهمة شديدة الخطورة. الرسالة الأساسية باتت واضحة: تقليص، بل شلّ، القدرة على توثيق الانتهاكات من مصدرها المباشر.
- على مدار 15 عامًا، ما هي أبرز الإنجازات التي حققها مكتب الأورومتوسطي في غزة؟ وما القضايا التي كنتم تعتبرونها بصمة خاصة للمكتب؟
على مدار 15 عامًا، تمكّن مكتب غزة من بناء واحدة من أوسع قواعد التوثيق حول الانتهاكات في القطاع، عبر آلاف الشهادات المباشرة ومئات التحقيقات الميدانية. من أبرز إنجازاته القدرة على الاستجابة السريعة خلال التصعيدات العسكرية، وتوثيق الأنماط المتكررة لاستهداف المدنيين والبنية التحتية، إضافة إلى تطوير منهجية توثيق اعتمدت عليها لاحقًا جهات دولية متعددة. كما شكّل المكتب مرجعًا مهمًا في تتبع أثر الحصار والعمليات العسكرية على الحياة اليومية، وتحويل الشهادات الفردية إلى مواد حقوقية قابلة للاستخدام القانوني والدولي.
ما يميّز عمل الأورومتوسطي لا يقتصر على كونه يوثّق الانتهاكات ويدافع عن الضحايا، بل يقوم على فلسفة مركزية مفادها أن الضحايا أنفسهم يشكّلون جزءًا أساسيًا من فريق العمل. إذ يتم إشراكهم، وتمكينهم، وتدريبهم على توثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوقهم وحقوق مجتمعاتهم، بحيث لا يبقون مجرد مصادر للشهادة، بل يتحولون إلى أصحاب صوت مباشر أمام صناع القرار.
هذا النهج كان حاضرًا في معظم تقاريرنا ومشاريعنا، وأسهم في كسر فكرة الوسيط التقليدي بين الضحايا والعالم الخارجي، عبر تمكينهم من الحديث عن تجربتهم بأنفسهم وبصوتهم المباشر كلما أمكن ذلك.
وبالتعاون مع المنظمات الشريكة، لعب المكتب أيضًا دورًا عمليًا في سد الفجوات التي فرضتها القيود الإسرائيلية، خاصة منع وصول لجان التحقيق الدولية إلى غزة. فقد عملنا كقناة دعم ميدانية لهذه اللجان من خلال التواصل معها عن بُعد، وتزويدها بالبيانات والشهادات الموثقة والمعلومات الميدانية، بما ساعد على استمرار عملها وتقليل أثر القيود المفروضة على وصولها إلى الأرض.
- خلال هذه السنوات، أي ملفات وتقارير تعتبرونها الأهم والتي شكلت زخمًا دوليًا وأضافت لرصيد الأدلة التي تدين الاحتلال؟
من أبرز الملفات التي عملنا عليها تلك المتعلقة بالاستهداف الواسع للمدنيين وإبادة عائلات بأكملها، بما في ذلك الأطفال والنساء، والتهجير القسري، والاعتداءات الممنهجة على المرافق الصحية والتعليمية.
شكّل تقرير العنف الجنسي في أماكن الاحتجاز محطة مفصلية، ليس فقط لحساسيته، بل لأنه أعاد فتح ملف ظل مغلقًا لفترة طويلة على المستوى الدولي
كما شكّل تقرير العنف الجنسي في أماكن الاحتجاز محطة مفصلية، ليس فقط لحساسيته، بل لأنه أعاد فتح ملف ظل مغلقًا لفترة طويلة على المستوى الدولي، وأسهم في تحريك اهتمام حقوقي وقانوني لدى جهات متعددة. هذه التقارير مجتمعة لم تكن أحداثًا منفصلة، بل جزءًا من تراكم منهجي للأدلة يوثق نمطًا مستمرًا من الانتهاكات.
- كيف ساهم وجودكم الميداني في غزة بتوثيق الإبادة على الأرض؟ وماذا ستفقد غزة من طاقات عملت وكانت ستبقى في العمل لتوثيق ما يجري؟
وجودنا الميداني كان عنصرًا أساسيًا وحاسمًا في القدرة على التوثيق الفوري، من خلال الوصول السريع إلى مواقع الأحداث فور وقوعها، وجمع الشهادات قبل أن تتعرض للفقدان أو التشويه أو إعادة الصياغة تحت ضغط الوقت أو الخوف.
هذا القرب من الأرض أتاح بناء سجل مباشر ودقيق للأحداث كما تقع فعلًا، وليس كما تُروى لاحقًا، وهو فارق جوهري في بيئات النزاع الشديد حيث تتغير المعطيات بسرعة، وتتعرض الأدلة للتآكل أو الضياع أو الطمس، خاصة في ظل محاولات إسرائيل طمس الأدلة والأدوات ومنع التوثيق.
غياب هذا الحضور يعني عمليًا فقدان قدرة أساسية على التقاط الحقيقة في لحظتها، في وقت تتسارع فيه الانتهاكات بشكل غير مسبوق، ويتزايد فيه استهداف الشهود والمصادر والبنى التي تحفظ الرواية من الضياع.
- اليوم بعد الإغلاق، ما هو الأثر المباشر على حالة حقوق الإنسان في غزة؟ ومن سيملأ الفراغ التوثيقي الذي تركه المكتب؟
الإغلاق الفيزيائي للمكتب سيترك أثرًا مباشرًا على مستوى التوثيق الميداني اللحظي في غزة. لا يمكن الحديث عن تعويض هذا الغياب بشكل كامل، لأن العمل الحقوقي في سياق حرب يحتاج إلى وجود ميداني مكثف وبأقل قيود ممكنة، وهو ما لا يمكن أن يحدث في حالة غزة.
لكن من المهم التأكيد أن عملنا لم يتوقف ولن يتراجع، بل سيستمر بأشكال مختلفة وفق ما تسمح به الظروف. نحن ندرك تمامًا طبيعة ما يجري، وندرك أن أحد أهداف هذا التصعيد هو ترهيب العمل الحقوقي ودفعه إلى الانسحاب أو تقليص حضوره. لذلك فإننا لن نسمح بتوسيع هذا الفراغ الذي يُراد له أن يصبح أداة إضافية لغياب الحقيقة.
- كنتم توثقون الإبادة وما بعدها من مآسٍ، كيف سيؤثر غيابكم على قدرة المؤسسات الدولية والمحاكم والمنظمات المعنية في الحصول على أدلة موثقة من قلب الحدث؟
جهودنا الآن منصبة بالكامل على ضمان ألا يتحول هذا التغيير أو إعادة الهيكلة إلى فجوة في التوثيق أو تراجع في جودة الوصول إلى المعلومات، كون ذلك هو جوهر عملنا وأهم مكون فيه، وهو المجال الذي نستثمر فيه كل ما لدينا من قدرات وإمكانات للحفاظ عليه بالحد الأدنى اللازم للاستمرار. إعادة الهيكلة لم تأتِ لتقليص القدرة على التوثيق، بل لتأمين استمراريتها رغم الظروف الاستثنائية، وفي مواجهة بيئة تتزايد فيها القيود والمخاطر. نحن نعي أن أي فراغ في هذا المسار قد يُستغل لتقويض عملية جمع الأدلة وإضعاف تدفق الشهادات من الميدان.
لذلك، الحفاظ على هذا التدفق الحيوي من المعلومات والأدلة هو الخط الفاصل الحقيقي بين استمرار إمكانية المساءلة، وبين محاولات طمس الحقيقة أو تشويشها أو تأخير وصولها إلى العدالة. وهذا ما نعمل على حمايته بكل ما هو متاح، لأنه ببساطة أساس العمل الحقوقي نفسه.
- الكثير من الضحايا كانوا يلجؤون لكم مباشرة.. فإلى أين يتوجهون اليوم؟ وكيف سيصل صوتهم للعالم؟
نحن مستمرون في أداء هذا الدور، وسنبقى صوتًا للضحايا بكل الوسائل الممكنة. ففريق العمل، من إدارة وباحثين وموظفين ميدانيين، هم جزء من هذا الواقع الإنساني القاسي، ويعيشون الظروف ذاتها التي يعيشها من نوثّق لهم.
ومع ذلك، نحافظ على خطوط تواصل مفتوحة بالحد الممكن، لضمان الاستماع للشهادات واستمرار نقلها وتوثيقها وإيصالها. فهذا المسار هو جوهر العمل الحقوقي ذاته، وأي مساس به يعني عمليًا محاولة لإسكات الأصوات ومنع وصولها إلى العالم، وهو ما لا يمكننا تحمل تكلفته.
- أي البرامج والمشاريع التي كان ينفذها المكتب في غزة توقفت؟ ومن هي الشرائح وعدد المستفيدين الذين تضرروا من هذا التوقف؟
تقلصت بشكل كبير برامج الرصد الميداني المباشر، والتوثيق السريع، والاستجابة الفورية للانتهاكات.
كما شمل الأثر أيضًا برامج التدريب وبناء القدرات التي كانت تُشكّل جزءًا أساسيًا من عملنا، بما في ذلك مشاريع تدريب الضحايا والناجين بشكل مباشر على مهارات التوثيق والدفاع عن حقوقهم، إلى جانب برامج موجهة للشباب لتعزيز الوعي الحقوقي وتمكينهم من لعب دور فاعل في مجتمعاتهم.
الإغلاق أدى إلى تقلص بشكل كبير برامج الرصد الميداني المباشر، والتوثيق السريع، والاستجابة الفورية للانتهاكات
هذه البرامج كانت تقوم على فلسفة واضحة تهدف إلى تحويل الضحايا والناجين من متلقّين للمساعدة إلى فاعلين في عملية التوثيق والمناصرة، عبر تأهيلهم بالأدوات اللازمة لنقل تجربتهم والتعبير عنها بشكل مباشر وآمن كلما أمكن ذلك.
- هل هناك نية لنقل العمل بطريقة بديلة؟ مثل فرق ميدانية متنقلة أو شبكة متطوعين؟ أم أن المخاطرة أصبحت أكبر من أن تُحتمل؟
نحن نعمل حاليًا على إعادة هيكلة شاملة لآليات العمل بما يضمن بالأساس استمرار العمل وعدم انقطاعه تحت أي ظرف، بما في ذلك تعزيز العمل عن بُعد كخيار محوري، وتفعيل شبكات ميدانية محدودة تعمل ضمن نطاقات آمنة قدر الإمكان، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع شركاء محليين ودوليين لضمان استمرارية تدفق المعلومات والشهادات.
العالم بات يعي، إلى حدٍّ معقول، أن ما يجري لا يقتصر على استهداف المدنيين فقط، بل يمتد ليشمل استهداف كل ما هو فلسطيني
إعادة الهيكلة ليست تقليصًا بقدر ما هي محاولة لإعادة تنظيم أدوات العمل بما يتناسب مع الواقع الحالي، وبما يسمح باستمرار التوثيق والبحث رغم القيود المتزايدة. لكن في المقابل، فإن مستوى المخاطر على الأرض مرتفع جدًا، ما يجعل أي توسع ميداني مباشر أمرًا معقدًا ويحتاج إلى توازن دقيق بين الاستمرارية من جهة، والحماية وسلامة الطواقم من جهة أخرى.
- أخيرًا، ما رسالتكم للعالم وللمؤسسات الحقوقية ومجلس حقوق الإنسان بعد إغلاق أحد أبرز مكاتبكم في منطقة لا تزال تعاني من ويلات الحرب؟ وماذا تريدون أن يعرف الناس عن ثمن توثيق الحقيقة في غزة؟
العالم بات يعي، إلى حدٍّ معقول، أن ما يجري لا يقتصر على استهداف المدنيين فقط، بل يمتد ليشمل استهداف كل ما هو فلسطيني، وبهدف استمرار هذه الإبادة، يجري استهداف منظم لمنظومة توثيق الحقيقة ومحاولة تقويض أي قدرة على تسجيل ما يحدث على الأرض.
الأورومتوسطي ليس أول منظمة تغلق أو تقلص عملياتها في غزة أو الأرض الفلسطينية المحتلة بسبب القيود والتهديدات والاستهداف الإسرائيلي، ولن تكون الأخيرة في ظل النهج المتواصل الذي تتبعه إسرائيل والنمط الأوسع من محاولات إضعاف مصادر التوثيق وتقليص القدرة على الوصول إلى الحقيقة من ميدانها المباشر.
ورغم ذلك، فإن التزامنا لم يتغير. سنواصل العمل بأشكال مختلفة وبالحدود الممكنة، لأن غياب التوثيق يعني غياب العدالة، وهذا ما لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.
الكلمات المفتاحية
خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته
أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران، لـ"الترا فلسطين"، أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، تكشف عمليًا موقف حكومة الاحتلال الرافض للوصول إلى أي اتفاق
أحمد غنيم: القيادة الفلسطينية تعيش حالة ارتباك والانتخابات يجب أن تكون مدخلًا للتغيير
تحدث غنيم عن رؤيته للمرسوم الرئاسي، والضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية، إضافة إلى التصور حول ترشح مروان البرغوثي للرئاسة
خاص | محمود مرداوي: اتفاق على غالبية بنود مفاوضات القاهرة وإسرائيل تعطل التوصل لاتفاق
القيادي في حماس محمود مرداوي لـ"الترا فلسطين": الحركة تريد استكمال ما تم التوافق والاتفاق عليه، ولا سيما تنفيذ المرحلة الأولى بكل بنودها وتجلياتها، وفي مقدمتها البروتوكول الإنساني
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب