حوار | سناء سلامة: وليد دقة حاول الوفاء في وعده وأن نكون أسرة متكاملة ولنا صورة ثلاثية مع ميلاد
7 أبريل 2025
عن 39 عامًا من الأسر، بما تشمله من ارتباط وزواج استثنائي، وأبوة منتزعة، وطفلة مع ملف أمني سبقها إلى الوجود، وكتابات مهربة، وعمل وإنتاج دائم من السجون وفيها وإلى خارجها، عن هذا كله، تحدثنا في "الترا فلسطين"، مع سناء سلامة، الناشطة في القضايا السياسية وحقوق الإنسان والأسرى وزوجة الأسير الشهيد وليد دقة، في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده، وكان هذا الحوار معها، عن وليد وعنها وعن علاقته مع الأسرى والمواجهة الطويلة والمستمرة مع منظومة السجون الإسرائيلية، وصولًا إلى إنجاب ميلاد.
نص الحوار:
- كيف تصفين وليد دقة، الزوج والأب والأسير؟
وليد كزوج، كنت أقول دائمًا إن كلمة وفاء، عُملت كي تصف وليد، كان إنسانًا وفيًا جدًا، لكل واجباته كزوج، رغم السجن والبُعد، كان وفيًا لكل وعد -الصغير قبل الكبير- يعدني به، لذلك كنت مؤمنة بأن وليد "مش راح يعملها ومش راح يستشهد في السجن"، لكن الحدث الذي حصل أكبر منه ومنا جميعًا. واستشهاد وليد نتيجة مباشرة للأحداث المهولة التي نراها بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر. لكن، أنا متأكدة، أن وليد حاول الوفاء في وعده، بأن نكون أسرة متكاملة، ولنا صورة ثلاثية مع ميلاد، لكن المؤامرة كانت أكبر، والاستهداف كان مثابرًا وعنيدًا بشكلٍ كبير، أي لم يرغبوا في أن يعود "وليد على أجريه من السجن".
مع وليد، كنت أشعر بالأمان كله في الدنيا، هذا الإحساس الأساسي في كل خلية أسرية، إحساس الأمان والثقة والصراحة والوضوح، كان وليد يجسد هذه الكلمات، بشكلٍ مطلق.
كأب، وليد أصلًا من الناس الذين يعرفون تطوير لغة مع "الحيطان"، فما بالك مع بنته؟ مع صغر سنها لميلاد، كان بينهم لغة جميلة، طبعًا عبر الهاتف والزيارات القليلة جدًا، لكن كان بينه وبين ميلاد علاقة جميلة، كانت تجعل ميلاد تنتظره، تنتظر الزيارة والمكالمة، وكان يحرص مثلًا كأنه يشتري الهدايا لها، ويخبئها في البيت، ويصف لها مكان الهدية، وتفتش عنها. كان يحاول في الطرق كلها أن يكون حاضرًا في حياة ميلاد، رغم السجن.
سناء سلامة: مع وليد، كنت أشعر بالأمان كله في الدنيا، هذا الإحساس الأساسي في كل خلية أسرية، إحساس الأمان والثقة والصراحة والوضوح، كان وليد يجسد هذه الكلمات، بشكلٍ مطلق
من المرات القليلة جدًا التي حملها فيها و"شمها وقبلها"، كانت 3 مرات فقط، ورغم ذلك، فإن ميلاد تتحدث عن والدها بنوع من الفخر، مع ذاكرة عزيزة جدًا، رغم صغر سنها. في هذا الجيل، بتخيل الأطفال يتذكرون أطيافًا، لكن ميلاد لديها ذاكرة واضحة وحلوة من أبوها.
كأسير، وليد كان واضحًا أنه ثبت نفسه كحر وليس كأسير، كان تمامًا نقيض ما تريده مصلحة السجون والاحتلال، يعني عندما حكموه في المؤبد، ومنحوه رقمًا، كانوا يريدون أن يبقى مجرد رقم، لكن كل شيء قام فيه خلال حياته، هو نقيض هذه الاستراتيجية، أو هذا الهدف المعلن لمصلحة السجون، أي تفريغ الأسير الفلسطيني، من كل محتوى إنساني وأسري واجتماعي في محيطه وبيئته، وعزله تمامًا ومن ثم كسره.
وليد حارب بالأكاديميا والتعليم، في فترة التحقيق، المحقق كان يعذب فيه، ويقول له، أنت "مش راح يكون معك شهادة ومش راح تتعلم"، لكن وليد أنجز اللقب الأول [درجة البكالوريوس]، ومن ثم اللقب الثاني [درجة الماجستير]، وكرره مرة أخرى؛ لأنه لم يجد جامعة توافق على دراسته الدكتوراه.
كما صار مدرسًا في السجون، إلى جانب كتاباته ودراساته السياسية، ولم يتوقف عند التقاطه للمواقف الإنسانية والمشاهد الأسيرة -بلغة وليد- ووصفها والتعبير عنها على الورق، إنما كان لديه تحليل ثاقب لواقع الحركة الأسيرة، وكان ينظر للأمام، وصهر الوعي في أجزائه الثلاثة، التي نأمل نشرها قريبًا، في هذه الكتابة تحديدًا، يظهر وليد عُمق الفهم الذي تمتع فيه، لواقع الحركة الأسيرة وماذا ينتظرها.
اقرأ/ي: ملف | وليد دقة: الاشتباك مع الزمن المسروق
أنا دائمًا أقول، لو إن المؤسسات الحقوقية التي تعنى في شؤون الأسرى، أخذت كتاب "صهر الوعي"، ونفذوا خطوات دفاعية أو مدروسة لمواجهة هذه السياسات، التي ترسم للحركة الأسيرة، لربما كان واقع الحركة الأسيرة مختلفًا، أو ليس في هذا السوء. كل ما كتبه وليد، كان متوقعًا وحصل.
كان أسيرًا، يُحسب الحساب لتفكيره، ومصلحة السجون كان يهمها، عند اتخاذ أي خطوة تخص حياة الأسرى في سجن مُعين أو بشكلٍ عام، هل موافق عليها؟ هل هو معارض لها؟ لماذا يعارض؟ ولماذا يوافق؟ أيضًا، كانوا يحاولون، وبشكلٍ كبير الحد من تأثيره على الأسرى؛ لأن وليد كان لديه تأثير طاغٍ على الناس ورفاقه؛ لأنه كان تجسيدًا ونموذجًا، لكل الكلام النظري، الذي قاله. هو نفسه كوليد، كان يجسد كل كلامه وكتاباته.
الكثير من الأسرى الذين أصادفهم، يتحدثون عن شيء واضح عن وليد، أن الذي عاش معه يومًا أو شهرًا أو سنة أو 20 سنة، فإن عُمق تأثيره في حياتهم، واضح بشكلٍ كبير، بحسب كلامهم، بمعنى أنه أثر في طريقة التفكير، وفي التعامل مع الزوجات والأسر والأبناء، وفي سلوكياتهم اليومية. وليد، دمث الأخلاق جدًا، وكان عنده منظومة قيمية عالية، وتُطبق بشكلٍ منسجم تمامًا، القول والفعل والتفكير والسلوك، كان واحدًا مع وليد. هذا شيء جعله الأسرى يحبونه، وعليه إجماع بين الفصائل كلها، يعني حال حدوث نوع من التوتر بين الفصائل غير المقربة من بيئة وليد، كان يستدعى هو لحل الإشكال، أو أن يكون وسيطًا بينهم.
قبل فترة، كنت أسأل أسيرًا محررًا، من يستطيع الحديث عن وليد؟ ورد علي، كل واحد يستطيع الحديث عن وليد؛ لأن وليد كان في كل مكان، هكذا عبر لي. استشهاده، كان صدمة صاعقة لرفاقه الأسرى، ومؤخرًا أسمع الكثير من شهادات للأسرى الذين تحرروا، سواء ممن في مصر أو البلاد، وأنا أعرف وليد ومن هو، لكن كل هذا الكلام عن وليد، كان مؤثرًا بشكلٍ جميل.
- في مرة أيضًا، تحدثت عن قائمة طلبات طويلة من وليد، ولم ترتبط فيه شخصيًا كلها، بعضها للأسرى، ومنها المساهمة في إخراج أسرى بالسجون.
هذا كان في بداية التسعينات، بداية معرفتي في وليد، أنا زرته أول مرة في 1996، "حرفيًا شغلني عنده"، كان يقدم كم هائل من المهمات، هي مهمات بسيطة، لكن المؤسسات الحقوقية، لم تكن تهتم في تفاصيل البشر، آلاف القصص التي تتعلق بهم، أي متابعة الاستئنافات مثلًا. كان وليد يكتب الاستئنافات دائمًا للمحاكم، وكان يعتبرها طريقة نضالية، ويجب استنفاذ هذه الطريق.
كان دائمًا يتحدث لي، عن حبه إطلاع الأسرى الشباب والجدد، على وجود طرق للعمل بشكلٍ دائم، ودائمًا علينا رفض الواقع الموجود. وما نتج عن عمل وليد مثلًا، الإفراج عن الأسير المصري محمود سواركة، وأنا أتذكر الاستئناف الخاص به، والأسير أبو رفعت نعيرات، من ميثلون قضاء جنين أيضًا، هو كان السبب في تحريرهم من الأسر بعد 20 عامًا.
كان نشيطًا جدًا على مستوى السجن الذي كان فيه، أو على مستوى عموم الحركة الأسيرة كلها، وحتى استشهاده، إذ كان موجودًا في سجن الرملة، ورغم مرضه في السنوات الأخيرة، كان يحاول حل مشكلة الكانتين [مقصف السجن] في سجن الرملة، حيث يعاني الأسرى المرضى هناك من إهمال كبير، ومصلحة السجون تصعب إدخال الكانتين لهم، وحتى آخر لحظة في حياته، كان يحاول تحسين وضع الأسرى معه. وليد "وين ما تحطه وشو ما تحطه، وفي أي ظرف ومكان" كان دائمًا ينتج مشاريع وعملًا وجهدًا، كنا معًا أنا وشقيقه أسعد، الذي كان يده اليمنى أيضًا في هذه المواضيع، كان يحتاج إلى مساعدة وتنفيذ هذه الأمور في الخارج.
من لحظة تعرفي على وليد وحتى استشهاده، وهو لم يتوقف لحظة في محاولة تحسين حياة الأسرى ومساعدتهم. أتذكر عند تفريغ سجن جلبوع من الأسرى، انتهى وليد إلى سجن عسقلان؛ لأن كل السجون الأخرى رفضت استقباله، وفي عسقلان كان هناك شاب ضرير في القسم، و"قلب الدنيا من أجله"، جلب له ساعة تُعرفه بالوقت وترشده، وأطلق عليها "الساعة الحكيمة"، وأحضر له كتب خاصة مكتوبة بطريقة بريل، رغم أنه كان قد بدأ يعاني من المرض.
اليوم، الذي أسمعه من الأسرى، أنه لا يوجد أحد لم يكن لوليد فضل عليه، هو "من هذا النوع، ولا عمره ارتبط الأمر في شخصه أبدًا"، رغم أن كان يعمل على ذاته. مثلًا، أنا كنت دائمًا أسميه، وأقول له إنه "الماما تريزا".
قبل أيام، قال لي أحد الأسرى الذين تحرروا إلى مصر: "أحنا الشباب الصغار، لم نقدر على مواكبة وليد، يعني مثلًا كان هناك شاب يعاني إعاقة معينة، كنا نساعده في أول يوم وأسبوع وشهر وشهرين، ولاحقًا نتعب من الأمر، وتصير هذه الإعاقة وكأنها طبيعية، إلّا وليد، الذي لم نكن نستطيع مواكبة نشاطه ومثابرته على مساعدة الناس".
- كأنها صارت مؤسسة وليد دقة
مؤسسة، مؤسسة بتشتغل على مليون شيء، وغير متخصصة في شيء معين، تمامًا هكذا.
- قبل 28 عامًا، التقيتِ وليد دقة للمرة الأولى. هل تحكي لنا عن الزيارة؟ كيف كانت؟ وأي انطباعات أخذتِها وقتها عنه؟
أكثر شيء تشعر فيه عن وليد، عند الحديث واللقاء معه، أنه ليس أسيرًا، كان يدهشك من مدى مواكبته للحياة في الخارج، هذا أكثر شيء كان مدهشًا في الزيارة، يعني أنا لما زرته كان له 10 سنوات في السجن. بالإضافة إلى مدى حيويته ونشاطه ورغبته في العمل والإنتاج والكتابة والنشر والدراسة والتدريس، وكان هذا مدهشًا.
وليد يتمتع بكاريزما عالية جدًا، هو إنسان جذاب جدًا، في صحفي مرة زاره ووصفه بأنه "مغناطيس". الزيارة الأولى تلتها زيارات إضافية، وصرت أزوره بشكلٍ دائم، وحينها كانت الزيارة كل أسبوعين 45 دقيقة، وبعد عدة سنوات أخذت الشكل العاطفي والارتباط.
لكن، هو إنسان يشد الواحد من أولها، وهو ليس من نوعية الناس الذين تلقاهم وتنساهم، "بضل في رأسك ومخك، مع وليد ولا مرة كان اللقاء عابر".
في مرة زاره الصحفي الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي، وقال لي "أنا قبل شوي طلعت من عند [جمال] عبد الناصر رقم 2"، رديت عليه ضاحكة "على أساس كنت تعرف عبد الناصر رقم 1". كان وليد يترك أثرًا عميقًا في كل من زاره، أو عرفه في السجن.
- وصفتِ الحياة مع وليد بالغنية. هل من الممكن تحديد أبرز الذكريات المشتركة معه؟
هو لأنه استثناء، بالضرورة كان ينتج عنه أمور استثنائية، يعني قضية عقد القران في سجن عسقلان، تعتبر تاريخية ولم تحصل قبلها ولا بعدها، هذا الحدث الفريد من نوعه، لم يكن من الممكن أن يحصل أو أن يفكر فيه إنسان عادي.
الحياة مع وليد، كانت غنية، لكن في الوقت نفسه لم تكن سهلة، يعني لم يكن مستقرًا، مصلحة السجون لم تكن ترحمه، وحياتي معه لم تكن سهلة، وكنت دائمًا أتوقع حدوث أشياء، حجم التنكيل الذي تعرض له وليد، جعلته يمر في ظروف غير سهلة، وهي تجعل شخصيتك وحياتك، ورغم الصعوبة، أكثر غنىً وتمنحها نوعًا من العمق. أي صعبة، ولكن فيها الكثير من المعاني.
أتذكر، في أول مرة كان عند وليد هاتف في سجن رامون، حينها، استطاع الحصول على هاتف خاص فيه، وكان يتحدث معي وهو "مبسوط"، ويقول: "سنتحدث بشكلٍ دائم، ولن يكون هناك وقت محدد لكل مكالمة"، أي عبر هذا الهاتف من الممكن الحديث في الأوقات المتاحة، ونتحدث قدر المستطاع.. أنا وقتها، قلت له وبحسب معرفتي فيك يا وليد، هذا الهاتف لن يبق معك طويلًا، و"بتعرف أنا يومها خزنت الرقم باسم أبو ميلاد مع قلوب، عشان لمّا يرن أعرفه بسرعة، لكن بعد كم شهر دخلوا غرفته مع الوحدة الخاصة في البحث عن الأوراق، وحينها كان معه الأسير أحمد سعدات، وعاهد أبو غلمة، ولكنهم ذهبوا فقط إلى وليد، وصادروا كل ورقة مكتوبة، ونقلوه إلى سجن آخر، ولكن هذا الرقم بقي فعالًا لمدة 5 أعوام، لكن مش وليد اللي بكون على الخط". هناك أسرى يعيشون استقرارًا معينًا، ولكن هذا لم نتذوقه مع وليد.
سناء سلامة: من لحظة تعرفي على وليد وحتى استشهاده، وهو لم يتوقف لحظة في محاولة تحسين حياة الأسرى ومساعدتهم
- لا نريد التأخر عن موعد عودة ميلاد من المدرسة.. لكن مثلًا هل كان هناك أغنية مشتركة.
"أنا أتوب عن حبك أنا".. هي أغنية غناها وليد في "الزمنات" لما كان عنده هاتف جوال، هي أغنيتنا كانت، لكن أنا لليوم لم أقدر على سماعها، ولا أظن أني سأقدر على سماعها.
ويعني أكثر من أنه يصنع عود في السجن؟ لما اعتقل الشاب فداء الشاعر من الجولان، وهو كان عازفًا للعود، ووليد كان حزينًا على حزن الشاب، وقال له: "أنا بدي عود، ولن يوافقوا على دخوله".. وليد رد عليه: "بسيطة.. أحنا بنعمل عود.. بس بدك تعلمني أعزف عليه"، وحينها تمكنوا من عمل عود ووليد تعلم العزف عليه، ولكن مصلحة السجون مسكت العود.."، أنا كنت أقول لوليد، إن ما حصل ملحمة ثورية.
الأمر رهيب، حينها وليد، أصدر الأوامر ووزع المهام "أنت عليك توفير الأوتار.. أنت عليك سرقة كذا من السجان.. أنت عليك نحت المعلقة.."، كان شيئًا من الخيال.
أنا دائمًا أقول إنه من الصعب على الإنسان الصمود في هكذا ظروف، وكان من الصعب الارتباط في وليد مع حكم المؤبد، وهو غير موجود في تفاصيل حياتي، ولا أنا موجودة معه في تفاصيل حياته، ولكن بعدما عرفت وليد وارتبطت معه، قلت "لما الشخصية المرتبط فيها، هناك توافق روحاني وفكري وثقافي، فإنه يجعل العلاقة ناجحة رغم الظروف التي كنا فيها أنا ووليد"، والأمر يتعلق في شخصية الطرفين، وليس بالظروف التي يوجَدون فيها، إذا كانت هذه الأمور مكتملة، فإنها تنتصر على أي ظرف.
مع وليد، كنت أشعر دائمًا أنه "بَخلق شيء جديد، أو بنخلق من جديد، أو بعمل شيء جديد"، وأنا كنت بالنسبة له نفس الشيء، هو كان يقول هكذا: "بدونك، ما بكونش وليد دقة"، وأنا كنت أعتبر نفسي سفيرة وليد للخارج، كنت اعتَبر أن الكلمة التي يكتبها وليد، يجب أن تخرج غصبًا عن كل دولة الاحتلال، وبهذا المعنى كنا نكمل بعضنا.
- كيف ولماذا قررتما الإنجاب من خلال النطف المحررة؟
هذا يتبع المنطق السابق. بالتحديد بعد صفقة "وفاء الأحرار"، في 2011، حينها كان وليد من الأسرى القدامى، ولم يتوقع أحد إنجاز هذه الصفقة، ويبقى الأسرى القدامى في السجون، أي هناك معايير، مثل الأقدمية والمرضى والنساء. كنا ننتظر وليد والأسرى الذين مثله، على رأس القائمة. لكن، عدم تحريره، في تلك الصفقة، كانت صدمة، لكن أنا ووليد، اعتدنا عدم وجود شيء يحبطنا، ومن كل كبوة نصنع قفزة.
أولًا، بما أننا نحمل المواطنة الإسرائيلية، كان لنا سنوات في المحاكم، للحصول على الخلوة الشرعية، هذا حصل بعد عقد القران، والقانون الإسرائيلي يتيح هذا الأمر، مثلًا إيغال عمير الذي قتل رئيس الحكومة الإسرائيلية رابين، منحوه هذا الأمر. وهو يفترض القانون واحد، لكن أنا ووليد بقينا 12 عامًا في المحاكم، لكن لم نحصل على هذا الحق، كما رفض الأمر عن طريق الزراعة.
وبعد صفقة "وفاء الأحرار"، برزت ظاهرة النطف المحررة، وصارت متغلغلة في السجون ومقبولة ومشروعة وطبيعية وعادية، وقررنا أن "ميلاد لازم يجي أو تيجي غصب عنهم، وهاد ردنا على عدم تحرير وليد ورفض المحكمة".
الفكرة كانت فكرتي، ووليد كان يحلم في هذا الأمر، لكن وليد كان يقول، "أنا لست من سأخوض هذه المعاناة، وهذا قرارك أنتِ تمامًا". وليد كان حلمه أن يكون عنده طفل/طفلة، لكن أنا بعد الصفقة، قلت لوليد "الآن لازم ميلاد تيجي، أو يجي على الدنيا غصب عنهم"، والعمر والساعة البيولوجية، لم تكن بالأمر البسيط بالنسبة لي، الأمر بدأ من 2011، ونجح في 2019، وبالأساس هذه رغبتنا أنا ووليد ليكون عندنا عائلة، أي لم ننجب ميلاد، كخطوة نضالية أو وطنية، بل نحن أزواج، ونريد إقامة أسرة، وهذا حق أساسي لنا، كزوج وزوجة، وهذا مكفول في كل القوانين والشرائع، أولًا. وأيضًا كثمرة حب، حب استثنائي، وليس عاديًا، وكتحد لهم.
الحمل نجح في 2019، وكل السنوات السابقة كانت محاولات، تحتاج إلى إرادة صلبة وقوية، وهذا أصعب شيء، للتغلب على خيبة الأمل، وكان الأمر "يمزق الواحد، وفي مرات يفقده توازنه"، لكنه يعود إلى تمالك نفسه والمحاولة من جديد.
أتذكر في 2019، كنت ذاهبة إلى زيارة وليد، ومن ثم إلى عملية زراعة جديدة، وأبلغت وليد بالأمر، وطلب مني في الزيارة المقبلة، أنه في حال نجاح الحمل زيارته مع شقيقه الكبير، وفي حال عدم نجاحه الحضور منفردة إلى الزيارة.
بعد أسبوعين، ذهبت إلى الزيارة مع شقيقه الكبير، ووليد عندما شاهده، فهم الأمر، لكن لم يكن قادرًا على التعبير، وليد عندما يكون منفعلًا يرتعش، وصار عنده رعشة وبكى، والأسرى كلهم في غرفة الزيارة بكوا، واحتضنوا وليد، قبل أن نتحدث أي كلمة، وشقيقه الكبير من أول الزيارة حتى نهايتها كان يبكي.
كان الموقف مؤثرًا، ومن الصعب أن أعبر عنه الآن في الكلمات. في حينها، إدارة السجون علمت من هذا الموقف؛ لأنهم حضروا لمعرفة ما يحصل في غرفة الزيارة من بكاء وفرح.
- لكن الحمل لم يكن معلنًا، وكشف عنه لاحقًا؟
أنا أصلًا قبل الزيارة، رفضت المرور من جهاز التفتيش والكشف؛ لأنه مؤذٍ للجنين، وأخبرتهم بالحمل، وكان معي ورقة، وكان قرارنا أنه عند وصول موعد الولادة، نواجه الموضوع، وحتى الآن لم تكن هناك إشكالية. لكن الإشكالية، كانت خلال ندوة طلابية في جامعة بئر السبع، وكنا نتحدث عن الأسرى الأطفال أصلًا، أي عن قضية عامة، ولم تكن تخص وليد، ووقتها كان موضوع الحمل قد عُرف في الأوساط القريبة منا، وبعد المحاضرة، حضرت الطالبات والطلاب للاطمئنان، وكنت أتحدث معهم، ولكن كان هناك إسرائيلي متطرف، من منظمة "إم ترتسو" الإرهابية، وسجل كلامي. وفي اليوم نفسه، كنت مع والدتي في المنزل، واتصل علي محامٍ، وقال: "أنتِ على الأخبار"، في وقتها كانت النشرة الرئيسية، وحينها كانت ملفات نتنياهو بدأت، وبعد نهاية الحديث عن ملفات نتنياهو، بدأ الحديث عني، وكتبوا "زوجة المخرب والحمل في السجن"، وبُث التقرير في وقت ذروة المشاهدة، وفي اليوم التالي أعادوا عرض التقرير في التوقيت نفسه. ومع نهاية بث التقرير، ذهبوا إلى وليد في السجن، وعُزل وتعرض إلى تنكيل مُخيف، ومنعت من الزيارة، وبقيت حتى آخر الحمل ممنوعة من زيارة وليد.
- هل واكب الحمل هاتفيًا؟
وليد واكب هذه الفترة هاتفيًا. كان هناك اتفاق مع ممثل السجن في هداريم، ولاحقًا في الشارون، (سجنان في البناية نفسها)، على استمرار وليد بالحديث هاتفيًا، حتى يعرف بأي مستجد ويبقى مطمئنًا؛ لأن الولادة قيصرية، ومن المعروف موعدها، أصلًا الاستخبارات كانت تتابع الحمل، وفي أي أسبوع.
- إذًا بالفعل كان هناك ملف أمني لميلاد، كما كتب وليد مرةً.
بالضبط، وهي ميلاد فكرة كان عندها ملف أمني، كيف عندما صارت تجسيدًا. حتى في مرة، ضابط السجن كان يتحدث مع وليد، ووليد قال إن الحمل في الأسبوع كذا، لكن الضابط قام بتصحيح وليد.. كانوا مُتابعين. المهم، هم لم يلتزموا في استمرار تواصل وليد هاتفيًا، وقبل موعد الولادة، عُزل من جديد، في سجن مجدو، وبشكلٍ قاسٍ.
أنا ووليد، كنا ننوي أن تأتي ميلاد بهدوء حماية لها، ولكن مع عزل وليد، كنت أرغب في أن يعرف وليد في مولدها ووصولها بخير.. حينها تحدثت مع تلفزيون فلسطين، وطلبت تغطية الولادة، بحكم إتاحته في السجون، وحال عدم مشاهدة التغطية من وليد، يراها رفاقه والأصدقاء ويخبروه، لكن وليد شاهد الولادة في وقتها وساعتها.
حتى اليوم، الشباب الذين كانوا معه يرفضون وصف كيف كانت ردة فعل وليد على ولادة ميلاد، كان حينها معزولًا مع أسيرين، وما قالوا إنه بكى بشكلٍ غير عادي، وبقي أمام التلفاز، يشاهد التقرير ويرى أنه صار أبًا من خلال تقرير في التلفاز. الشاب الذي كان معه، لم يكن قادرًا على التعبير عن ردة فعل وليد.
- شهادات الأسرى، الذين عاشوا مع وليد، منذ بداية التهريب وحتى الولادة تظهر أنهم كانوا يتابعون الأمر بتلهف.. كل الغرفة أو القسم كانت متوترة مع وليد.. تصلي.. تنتظر
صحيح، كان هناك توتر وترقب، وكأنهم ينتظرون الأمر أكثر من وليد، كانت بالنسبة للأسرى لحظة فرح كبيرة.. أكثر شيء كان مؤثرًا وأخبرني عنه وليد، أنه في شهر رمضان، الذي سبق الحمل أو الولادة، حضر عند وليد مجموعة من الأسرى المتدينين، وظن أنهم حضروا من أجل الإفطار سويًا، لكنهم التفوا في حلقة دعاء لميلاد ولي.. وبحسب وليد الأمر كان مؤثرًا وبدأ البكاء. من هذه المجموعة، هناك أسيرين تحرروا في التبادل الأخير، وتحدثوا معي، وهم ينادون على ميلاد "بنتنا.. كيف بنتنا؟ شو أخبارها؟.. هيك بتعاملوا"، عاشوا الأمر حتى نهايته مع وليد.
أتذكر، فيديو لميلاد، وهي تهتف "حرية.. حرية.. لأسرانا الحرية"، وكان ذلك خلال حملة الإفراج عن وليد عند مرضه، وكان هناك وقفات دائمة، وكان في اليوم التالي مسيرة العودة، وكنت أشرح لها أن "بابا سيكون عنوانًا رئيسيًا في مسيرة العودة"، وتفاجأت أنها كانت تهتف "حرية.. حرية.. لأسرانا الحرية"، وعندها صورتها وانتشر الفيديو بشكلٍ كبير. لكن، ردود الأفعال التي كانت تصل من السجون هي المؤثرة، قال أحد الأسرى، إنه خلال عرض المقطع على التلفاز، كان الأسرى يقبلونه و"لم يكونوا مصدقين إن ميلاد كبرت وصارت تهتف لحريتهم". أكثر شيء يقوله الأسرى لي "ميلاد بطلعلها".. وأنا أرد: "معناها الشعب الفلسطيني كله بده يربيها معي"، وكلهم "بدهم يدلعوها..".
في أسير، قال "تعبت وأنا أحاول أتصل فيكِ لتسمعي التكبير في سجن رامون يوم الولادة"، وأنا وقتها كنت في غرفة الولادة.. كأنه الأسرى كلهم صار لهم طفلة اسمها ميلاد، بهذا الشكل التعامل وحتى اليوم.

- عندما تحدثنا لترتيب المقابلة، كانت ميلاد عائدةً معكِ من احتفال ليوم الأم، هلا أخبرتنا عن علاقة وليد بميلاد وكيف تطورت رغم السجن؟
ميلاد كانت مدركة وعارفة، بدايةً وقتما كنا نزور وليد بشكلٍ منتظم، كانت تنتظر الزيارة دائمًا، وكأنها ذاهبة في رحلة، وأنا كنت أبسط الأمور لها، وعند مرض والدها وبداية حملة إطلاق سراح وليد، كنت أشرح لها. ميلاد جزء من هذا الظرف الذي نعيشه، وأنا أشرح لها، مع الحفاظ على أنها طفلة، لكن أنا أحترم عقل الطفل، وأشرح لها، ولاحقًا يفاجئك الأطفال بأنهم يتميزون عنا، في التقاط الكثير من التفاصيل، ويعملون على ربطها.
مثلًا قصة "أنت مفش عندك بابا"، حينها لم تكن ميلاد قد وصلت إلى عُمر 3 أعوام، لكنها لخصت كل موضوع الزيارة والأسر ووضع والدها، والأمر كان مذهلًا ومدهشًا، لمدى إدراكها ووعيها، للذي كان يحصل حولنا ومعنا وحربنا لإطلاق سراح والدها، والكم الهائل من الاتصالات والزيارات، إذ استوعبته على نحو صحي وطبيعي ومنطقي، لطفلة بعمرها، برأيي.
دائمًا أقول ليس عندي إحساس، إن ميلاد ستحمل أثقالًا في داخلها من هذه الفترة؛ لأن الأمر كان يوضح ويشرح لها بشكلٍ سلس ومعقول، حتى عندما شاهدت والدها في المستشفى، إذ زرناه قبل عملية استئصال الرئة، لمدة 10 دقائق، ومع نسبة نجاح 40 % للعملية، وشاهدت والدها مريضًا بشكلٍ كبير، لكنها استوعبت وفهمت الأمر.
- وليد في كتابته سواء في صهر الوعي أو ما بعد صهر الوعي والشهداء يعودون إلى رام الله، إلى جانب عيش أصعب مراحل السجون وحتى لحظة استشهاده واحتجاز الجثمان، وكأنه تجسد في هذه التحولات عبر كتابته، وفي 24 آذار/مارس 2025، كان تاريخ الإفراج عن وليد، واليوم ذكرى استشهاده. لكن الآن هناك معركة أخرى مستمرة بشأن الإفراج عن جثمان وليد، كيف تصفين هذه القضية؟ وهل من جديد فيها؟
مثلما تجسدت قصة "سر الزيت" فينا، الآن "الشهداء يعودون إلى رام الله"، تجسدت فيه هو نفسه، وكأنه يكتب عن نفسه وذاته، كما تظهر المسرحية مدى الالتقاط والنظر إلى الأمام عند وليد، وأنا آمل أن تنفذ هذه المسرحية بطريقة تعمل على إيصال ما أراد وليد إيصاله.
وليد كان من المفترض أن يكون حرًا، سواء "جثمان أو على قدميه" في 24 آذار/مارس الماضي، لكن ورغم المواطنة الإسرائيلية، أخضع لقانون الطوارئ، أي القوانين العسكرية، والأمر الآن خاضع للحاكم العسكري، الذي أصدر أمرًا رفض فيه تحرير الجثمان.
الآن، استنفذنا كل المسار القضائي، إذ وصلنا إلى أعلى هيئة قضائية ورفضنا، وأجيز احتجاز جثمانه، بدعوى أنه أسير له ثقل كبير، وممكن أن يحصلوا مقابله على الكثير من الرهائن، وهذا ملخص المادة السرية التي قدمت للمحكمة، "يعني وليد لو يعرف أنهم قدموا مادة سرية وهو مستشهد، إلّا كمان هو يتفاجأ من مدى توحشهم".
الموضوع عالق هنا، ولكن في حديث مع المحامية مؤخرًا، قالت إن الحاكم العسكري من الممكن أن يعطي أمرًا في الدفن وهذا أمر صعقني، "كيف سيذهب وليد إلى مقبرة الأرقام.. حكمه انتهى وله أهل". والمحامية أشارت إلى أن هذا الأمر ممكن، واحتمالات الوقوف ضده ضئيلة، وكلما أفكر بأن وليد من الممكن أن يكون في مقبرة الأرقام، أصعق.. "غير معقول هذا الكلام! كيف يعني؟ كمان ما نحصل عليه وما نعرفش نودعه؟ لأنه إذا أعطى أمرًا بالدفن، وصار هناك تبادل لن يكون هناك ما نودعه في حال دفنه.. وليد عندهم ومش ناويين يفرجوا عنه، ولربما يصير هذا في التبادل.. أنا مش فاهمة كيف تتحرر الجثامين عندهم.. وجثامين شهدائنا لم تتحرر".
- كان هناك منشور في موعد الإفراج عن وليد على صفحتك في فيسبوك عن الحوارات مع وليد.. كيف كان الحوار الأخير مع وليد، وعما دار، ومتى كان؟
ما نشرته كان حلمًا، أنا لست من نوعية الناس التي تحلم، لكن وليد زارني في الحلم 3 مرات من يوم استشهاده.. في الأول والثاني ردد الجملة نفسها: "مين حكالكم أنا ميت؟ أنا عايش"، لكن الحلم الأخير، الذي لا أتذكر الكثير من تفاصيله، هذا الحلم، كان فيه الكثير من التفاصيل، وأتذكر أنه في هذا الحلم، كنا نتناقش عن غزة، وأنا وإياه كنا دائمًا نتناقش عن كل شيء في الدنيا، تحديدًا سياسيًا ودينيًا ونتشاجر عليها، المهم كنا نحكي عن غزة، وبتذكر جملته "هؤلاء رجال الله"، ولا أتذكر أي شيء آخر عن الحلم.. أني بشوفه بالحلم بالنسبة لي هذا غريب وجديد.
أمّا آخر زيارة، كانت في 27 أيلول/سبتمبر، قبل الحرب، وقتها كنا سنسافر إلى مدريد في اليوم نفسه، أنا وميلاد، للمشاركة في مؤتمر كان وليد عنوانًا رئيسيًا فيه، وهو كان في سجن الرملة، وأخبرته بأننا سنزوره، ونذهب للمطار، ولكن هو احتج وأخبرني أن الأمر سيكون متعبًا وضاغطًا وخشي من تفويت الطائرة، لكن أصررت على الزيارة، وهذه كانت آخر زيارة، "بنشوفه فيها وبنسمع صوته، حتى استشهاده".
سناء سلامة: لم ننجب ميلاد، كخطوة نضالية أو وطنية، بل نحن أزواج، ونريد إقامة أسرة، وهذا حق أساسي لنا، كزوج وزوجة، وهذا مكفول في كل القوانين والشرائع، أولًا. وأيضًا كثمرة حب، حب استثنائي، وليس عاديًا، وكتحد لهم
- كيف تحكين عن وليد لميلاد الآن؟
قرأت مع ميلاد "سر الزيت"، لكن الآن، لا أريد أن أعمل من والدها، موضوعًا لها، وأريد أن تتعامل بسلاسة مع الموضوع، دون تعقيد، وشرحت لها أنه "كنا نحب بابا يكون معنا.. لكنه لا يستطيع.. ولكن يراقبها ويحميها"، إرث والدها كله، يجب إن يأتي في مرحلة متأخرة، ولا أريد أحملها إياه من الآن، ويصبح قضية، وهي طفلة صغيرة. ولكن عندما تكون أنضج من هذا العمر، سيكون من المناسب، عمل توثيق من الأسرى المحررين، أو زيارتهم أكثر، أو زيارتنا أكثر، للحديث عن والدها.
كل الإرث الإبداعي والثقافي والكتابي، ستحمله، ولكن في مراحل متأخرة أكثر، والآن نريد تجاوز قضية عدم وجود والدها في حياتها، وهذه قضية نتحدث عنها بشكلٍ مخفف، يعني الآن أنا أتحدث معك وميلاد لا تسمعنا، ومع الوقت ستعرف والدها ومن كان، وستأخذ دورها في استمرار حضور والدها، وهذه أفضل طريقة للتعامل مع غياب والدها في هذه المرحلة.
في البداية ميلاد، لم تكن مستوعبة. لما وصلنا خبر الاستشهاد، كنا في السيارة لزيارة والدتي، وكانت زوجة شقيق وليد متوفية من مرض السرطان، قبل عدة أشهر، وكان عنا بيت عزاء تحت المنزل، وكنت قد شرحت لها الأمر. عندما جاء الخبر، كنا بالسيارة، وعندما وصل الخبر على هاتفي، أي مع اتصالات الناس والحديث عن انتشار الخبر على الإعلام الإسرائيلي، اتصلت على المستشفى، ورد عليّ ممرض عربي، وتحدثنا بالعربية، وميلاد فهمت الخبر، وصارت تصرخ في السيارة، كان الموقف مؤلمًا. قبلها، كنا وضعنا زينة عيد ميلادها بالبيت، في 3 شباط/فبراير، وكانت ترفض فكها، ومصرة على إبقاء الزينة حتى يراها والدها، وكنا نتوقع حدوث صفقة تبادل، ولكن في نوع من السلاسة، اقتنعت في إزالة زينة عيد الميلاد، وقمنا بذلك سوية، وهذه النقاط إشارة إلى استيعاب الأمر.
اليوم ميلاد، تتعامل مع أن والدها كنجمة في السماء، عندما نكون معًا في السيارة، تختار أكثر نجمة بارزة ومضيئة، وتقول: "هي أبوي". أنا أفضل أن يكون غياب والدها ضمن هذا المفهوم حاليًا، وكل مرحلة تكبر فيها، يكون لها مفهومها الملائم، ونتدرج معها في موضوع غياب والدها.
الكلمات المفتاحية
خاص | زاهر الوحيدي: نحتاج لسفر 200 إلى 400 مريض يوميًا لإنهاء الملف خلال 6 أشهر
قال زاهر الوحيدي: نرصد يوميًا ما بين 6 إلى 10 مرضى وجرحى يفارقون الحياة وهم على قوائم انتظار فرصة السفر للعلاج بالخارج
الناطق باسم حماس حازم قاسم لـ"الترا فلسطين": عملية تسليم الحكم في قطاع غزة جاهزة
شدد حازم قاسم على أن حماس "لم تتلقَّ حتى اللحظة تصورًا متكاملاً وشاملاً ونهائيًا من قبل الوسطاء، فيما يتعلق بملف السلاح"
فلسطين وعام ترامب الأول | أنطوان شلحت: العلاقة بين ترامب وإسرائيل استراتيجية ثابتة والخلافات للاستهلاك الداخلي
أنطوان شلحت: العلاقة بدأت كعلاقة استراتيجية منذ ولاية ترامب الأولى. ونذكر أنه في الولاية الأولى، اتخذت الإدارة الأميركية خطوات مؤيدة لإسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية، ناقضت بها قرارات إدارات سابقة
فلسطين وعام ترامب الأول | هاني المصري: إدارة ترامب تريد سلطة فلسطينية مجوفة من دورها التمثيلي والوطني
بعد عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترة رئاسية ثانية، تتّضح ملامح مقاربة أميركية تقوم على تجاوز القيادة الفلسطينية، وتجويف دور السلطة الفلسطينية، والتعامل مع الفلسطينيين كأفراد واحتياجات أمنية لا كشعب صاحب حقوق سياسية
بؤرة استيطانية ترسم واقعًا جديدًا في تياسير: اعتداءات متصاعدة وتهديد بالتهجير
موقع البؤرة الاستيطانية بين تياسير والعقبة ليس عشوائيًا، فقد أقيمت في منطقة تشكل حلقة وصل بين ثلاثة تجمعات فلسطينية
قافلة لأسطول الصمود العالمي تنطلق من ميناء برشلونة لكسر حصار غزة
القافلة التي تحركت اليوم تضم 39 قاربًا، على أن تنضم سفن أخرى محملة بمساعدات طبية وإمدادات إضافية على طول الطريق نحو فلسطين
أكسيوس: 7 نقاط عرقلت مفاوضات إسلام آباد بينها تمويل حماس
الولايات المتحدة طلبت أيضًا وقف التمويل الإيراني لحركة حماس وحزب الله وجماعة أنصار الله اليمنية إلا أن طهران عارضت ذلك
الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته وترامب يأمر فرض حصار على مضيق هرمز
قال ترامب إن الإيرانيين لم يغادروا طاولة المفاوضات، وإنه يتوقع عودتهم ومنح الولايات المتحدة كل ما تريده