خاص | أيمن الرملاوي: 80 في المئة من المياه في غزة غير معقمة
16 سبتمبر 2025
أكد مدير دائرة الصحة البيئية والسلامة المهنية في وزارة الصحة، أيمن الرملاوي، أن 80 في المئة من المياه في غزة غير معقمة، وأن الفحوصات المخبرية أظهرت أن نسبة التلوث في بعض المصادر تصل إلى 40 في المئة، ما يشكّل بيئة خصبة لتفشي أوبئة معدية مثل الإسهال والكوليرا والتيفوئيد وسط نظام صحي منهار بالكامل.
حدث تلوث المياه ميكروبيولوجيًا نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي وشبكات المياه، وكذلك نتيجة عدم إدخال الكلور السائل للبلديات أو سلطة المياه لكي تتم كلورة كل مصادر المياه
"الترا فلسطين" حاور أيمن الرملاوي بعد أكثر من 700 يوم على حرب الإبادة، بينما بدأ جيش الاحتلال عملية احتلال مدينة غزة، ليتحدث لنا عن أزمة تلوث المياه في غزة.
ما الجهد الذي قمتم به لمعرفة مدى تلوث المياه في غزة؟
مع بداية الحرب، لم يكن هناك أي مختبر أو أي وسيلة يمكننا فحص المياه من خلالها، فمختبر الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، الذي كنا نفحص فيه كيميائيًا وميكروبيولوجيًا، تم تدميره بالكامل. لكن منذ آذار/ مارس 2024 بدأنا العمل في فرق ميدانية نفحص الكلور فقط، ونوزّع أقراص الكلور على النازحين، وعندما لا نجد الكلور نطلب منهم غسل خزاناتهم ونقوم بكلورة المياه لديهم.
استمر هذا الوضع حتى شهر حزيران/ يونيو 2024، عندما وصلت أجهزة مختبر ميكروبيولوجي متنقلة، وبدأنا بأخذ عينات وفحصها. وتم تقسيم الفحوصات إلى قسمين: الفحوصات الميكروبيولوجية، حيث كنا نفحص مؤشرات مثل "توتال كوليفورم" و"القولونيات البرازية". وهذه المؤشرات الميكروبيولوجية تدل بشكل أكيد على تلوث المياه بالمياه العادمة. أما القسم الثاني فهو الفحوصات الكيميائية، حيث كنا نفحص ثلاثة عناصر رئيسية: النترات، ونسبة الكلور المتبقي، ونسبة الأملاح الكلية الذائبة في المياه.
ماذا عن نتائج الفحوصات وكيف ساهمت في تقييم جودة المياه؟
لقد قمنا بفحص حوالي 4300 عينة من مصادر مختلفة، بينها مرافق صحية مثل المستشفيات والعيادات، ونقاط طبية، ومنازل، وشبكات البلدية، ومحطات التحلية التي توزع على المواطنين والمخيمات، وكذلك الآبار البلدية والآبار الخاصة التي كانت المؤسسات أو الجمعيات تحفرها في مخيمات النازحين. كنا نفحص كل هذه المصادر. ونقسم المياه إلى مياه شرب، وهي الناتجة عن محطات التحلية، ومياه للاستخدام المنزلي، وهي التي نستخدمها للنظافة الشخصية، والغسيل وغيرها.
عندما قمنا بتقييم أولي لهذه الـ4300 عينة بشكل عام، وجدنا أن نسبة التلوث بلغت 19 في المئة. طبعًا، هذا الرقم يثير استغراب الكثير من الناشطين والخبراء في موضوع المياه، الذين قالوا إن النسبة وصلت إلى 35 في المئة و40 في المئة. وبالفعل، في بعض الأشهر وصلت النسبة إلى 38 في المئة وأحيانًا 40 في المئة. لكنني لا أستطيع أن أقول إن نسبة التلوث في مياه قطاع غزة حاليًا هي 40 في المئة بناءً على شهر واحد فقط مثل شهر آب/ أغسطس. فالتقييم الفعلي يجب أن يتم خلال سنة كاملة من الحرب وعلى جميع مصادر المياه.
وعندما نتحدث عن التلوث الميكروبيولوجي، يجب أن نربطه بالكلورة (التعقيم بالكلور). إذ إن نسبة العينات التي كانت غير مُكلوَرة وصلت إلى 80 في المئة من مجمل العينات. وعندما قمنا بفرز النتائج حسب نوع المياه (تقريبًا 2600 عينة) وجدنا أن نسبة التلوث الميكروبيولوجي في مياه الشرب 13 في المئة، بينما نسبة العينات غير المُكلوَرة فيها وصلت إلى 69 في المئة. وهذا يمثل خطرًا كبيرًا جدًا. أما في المياه المنزلية، ففحصنا حوالي 1700 عينة، كانت نسبة التلوث فيها 28 في المئة، وهي نسبة أعلى من مياه الشرب، بينما كانت نسبة العينات غير المُكلوَرة فيها 97 في المئة.
نقف عند النقطة الأخيرة السابقة، ماذا عن خطورة تلوث المياه المنزلية على سكان غزة؟
نحن نتحدث هنا عن تلوث المياه الموجودة في البيت والمخيم أو في مركز النزوح، وتُستخدم للنظافة الشخصية وغسل الطعام وغسل الأواني، وبالتالي يكون استخدام هذه المياه في الاستحمام خطيرًا جدًا.
وحدث تلوث هذه المياه ميكروبيولوجيًا نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي وشبكات المياه، وكذلك نتيجة عدم إدخال الكلور السائل للبلديات أو سلطة المياه لكي تتم كلورة كل مصادر المياه. قبل الحرب، كان الكلور يدخل بانتظام ويُستخدم في الآبار البلدية ومحطات التحلية وكل المرافق الصحية وفي نقاط توزيع المياه. كل هذه المياه كانت مُكلوَرة، وكانت نسبة التلوث فيها قليلة جدًا مقارنة بالوضع الحالي.
الكلور، كما قلنا، هو خط الدفاع الأول. طالما يوجد كلور في المياه بشكل عام، سواء كانت منزلية أو مياه شرب، فهذا يعطيني نسبة أمان تصل إلى 99 في المئة بأن هذه المياه نقية من الناحية الميكروبيولوجية أو آمنة من الناحية البكتيرية. فالكلور يقوم بعملية تطهير للمياه، ويقضي على الميكروبات والبكتيريا والفيروسات والطفيليات، ويعطيني نسبة أمان تصل إلى 99 في المئة بأن المياه آمنة للشرب أو للاستخدامات الأخرى.
وماذا عن نسبة التلوث في مياه الشرب؟
نسبة التلوث في المياه المحلاة (مياه الشرب) كانت أقل من نسبة التلوث في المياه المنزلية. وسأعطيك السبب سريعًا: المياه المحلاة في قطاع غزة، قبل الحرب وخلالها، تعتمد على محطات التحلية التي تستخدم تقنية التناضح العكسي، وهذه التقنية عبارة عن أغشية أو فلاتر يتم ضخ المياه فيها، فتقوم هذه الفلاتر بحجز البكتيريا. بالإضافة إلى عملية الحجز، فإنه بعد تحلية المياه وخروجها من الفلاتر، تتم عملية كلورة للمياه الحلوة بنسبة معينة، للحصول على نسبة كلور متبقي كافية عندما تخرج المياه من المحطة وتصل إلى المستخدم النهائي، سواء كان مواطنًا أو نازحًا. بالتالي، كانت نسبة التلوث فيها أقل.
وهذا يفسر ما كان يقوله الأغلب على التلفزيون أو في الأخبار، بأن "المياه ملوثة بنسبة 30 في المئة". فقد تكون ملوثة بنسبة 30 في المئة، لكن هذا الرقم لا يخص مياه الشرب تحديدًا. عندما أتحدث عن مياه الشرب، فالأمر يختلف تمامًا. يجب أن نميز بين مياه الشرب والمياه المنزلية.
ما هي الأمراض المرتبطة بتلوث المياه؟ وما الذي يسببها؟
كما قلنا سابقًا، ارتفاع نسبة التلوث في المياه، سواء المنزلية أو مياه الشرب، يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه، مثل الإسهال، والكوليرا، والتيفوئيد، والتهاب الكبد الوبائي (أ). هذه الأمراض يمكن أن تنتقل عبر المياه الملوثة.
ارتفاع نسبة التلوث في المياه، سواء المنزلية أو مياه الشرب، يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه، مثل الإسهال، والكوليرا، والتيفوئيد، والتهاب الكبد الوبائي (أ)
بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة نقص كمية المياه. فبحسب مواصفات منظمة الصحة العالمية، المعدل الطبيعي للفرد هو من 70 إلى 90 لترًا يوميًا، وهو ما يكفي للاستحمام والنظافة الشخصية وغسل الملابس وكل هذه الأمور. لكن حاليًا يحصل المواطن على 6 إلى 8 لترات فقط يوميًا. هذا يؤثر على النظافة الشخصية للمواطن ويزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المعوية والجلدية. حتى من الناحية النفسية، يؤثر هذا على كل مواطن، الذي كان فعليًا يستحم مرة أو مرتين في اليوم وكانت كل أدواته نظيفة.
يضاف إلى ذلك نقص المنظفات والصابون، وهذا يؤثر كثيرًا على الصحة العامة. كما أننا نعاني من انهيار المنظومة الصحية، ونقص الأدوية والمستهلكات الطبية، ونقص مواد التعقيم والمضادات الحيوية للأمراض الجلدية. بعض الأدوية التي تعزز المناعة والفيتامينات غير موجودة. هذه كانت أدوات مساعدة للنظام الصحي، لكن نقصها الهائل، مع وجود الأمراض المنقولة عبر المياه، يضاعف الأزمة والمشكلة، ويضغط على النظام الصحي المنهار أساسًا.
وجود هذه الأمراض يؤدي إلى انتشار أسرع للعدوى بين الأطفال وكبار السن أو الذين يعانون من نقص المناعة. وكما سمعتِ، الكثير من الأطفال يعانون من إسهال، وأحيانًا إسهال دموي، وتقيؤ. طبعًا، جزء من هذا سببه المياه الملوثة، والجزء الآخر هو الأكل وطبيعة الحياة وقلة النظافة الشخصية وعدم غسل اليدين. كل هذه الأمور تساعد على انتشار الأمراض بصورة أكبر، إلى جانب الأمراض المنقولة بالمياه.
الكلمات المفتاحية
حوار | رمزي رباح: قرار تأجيل الانتخابات متسرع ولم نوافق عليه والحوار الوطني لا يتعارض مع إجرائها في موعدها
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ"الترا فلسطين": كان موقفنا ضد التأجيل وأن الانتخابات تبقى، وإن كان هناك أي تعديل في المواعيد فيمكن أن يكون تعديلًا لموعد قريب، ويمكن أن تقوم به طاولة الحوار، بمعنى الإجماع الوطني في إطار الحوار الشامل
حوار خاص | مركز "الميزان": الاحتلال يسعى إلى جعل غزة غير صالحة للحياة لدفع أهلها إلى الهجرة
"أينما تولي وجهك هنا في قطاع غزة تجد أزمة، والأزمة تولد أزمة، وحالة ضغط شديد على السكان"
بعد عام على وقف إطلاق النار.. الثوابتة لـ"الترا فلسطين": غزة أمام كارثة إنسانيّة مستدامة وإعادة إعمار معطّلة
في حوار خاص لـ"الترا فلسطين"، يستعرض إسماعيل الثوابتة واقع القطاع وأبرز التحديات التي تواجه ملف إعادة الإعمار ومعبر رفح والمساعدات الإنسانيّة
بعد انتشار فيديو أثار جدلًا.. وزير الأوقاف محمد نجم يستقيل من منصبه
أعلن مركز الاتصال الحكومي في بيان صحفي يوم الخميس، أن وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم تقدم بكتاب استقالته إلى رئيس الوزراء
الضفة: 11 معتقلًا واعتداءات على الأراضي والمزارعين والطواقم الطبية
قوات الاحتلال تعتقل 11 مواطنًا بيهم 7 أسرى محررين، ومنسق حركة الشبيبة الطلابية في جامعة بوليتكنك فلسطين.
آيزنكوت: سأنهي حكم حماس في غزة خلال 18 شهرًا من تولّي رئاسة الحكومة
اتهم آيزنكوت نتنياهو بالتراجع أمام شركائه في الائتلاف الحكومي، والمتهربين من الخدمة العسكرية، وحركة حماس.
أحدهم فقد خصيته.. تحقيق لهآرتس: الرصاص المطاطي يخلّف إصابات خطيرة بين الأسرى في السجون
نشرت "هآرتس" تحقيقًا كشفت فيه أن إطلاق الرصاص المطاطي على الأسرى تسبب في إصابات خطيرة، شملت استئصال خصية أحد الأسرى، وإخضاع أسرى آخرين لعمليات جراحية.