خبراء أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين وخطر التهجير الوجودي في الضفة الغربية
2 يونيو 2026
أصدر خبراء تابعون للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مؤكدين أن هذه الاعتداءات باتت تشكل تهديدًا وجوديًا للتجمعات الفلسطينية ووجودها على الأرض، في ظل ما وصفوه بدعم وتواطؤ من قبل الدولة الإسرائيلية.
الأمم المتحدة تحذر من تصاعد غير مسبوق في عنف المستوطنين، وسط مخاوف من تسريع عمليات التهجير القسري والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
وقال 14 خبيرًا أمميا في بيان صدر من جنيف إن "الهجمات المتواصلة التي تنفذها الحركة الاستيطانية الاستعمارية، بدعم وموافقة من الدولة الإسرائيلية، أصبحت إرهابًا يوميًا ضد الفلسطينيين، ينشر الخوف وعدم اليقين وانعدام الأمن العميق، بما يؤدي حتمًا إلى التهجير القسري للسكان الأصليين".
وأضافوا أن "العنف المتصاعد، الذي يُرتكب في ظل إفلات كامل من العقاب، يشكل أداة إكراه بيد السلطة القائمة بالاحتلال، ويسهم في تسهيل عملية التطهير العرقي".
وأشار الخبراء إلى تسجيل ارتفاع حاد في أعداد الفلسطينيين الذين قتلوا أو أصيبوا جراء هجمات المستوطنين خلال عام 2026، موضحين أن "وحشية المستوطنين بلغت مستويات غير مسبوقة هذا العام، حيث قُتل ما لا يقل عن 13 فلسطينيًا وأصيب ما يقارب 500 آخرين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام".
وأوضح الخبراء أن استمرار تهجير الفلسطينيين من أراضيهم من شأنه أن يفتح المجال أمام المزيد من التوسع الاستيطاني على مساحة تقدر بنحو 663 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الفلسطينية.
وأضافوا أن التجمعات الفلسطينية الواقعة في المنطقة (ج)، الخاضعة للسيطرة العسكرية والمدنية الإسرائيلية الكاملة، تتعرض بشكل غير متناسب لعمليات العنف والتهجير، لافتين إلى أن الوضع يبدو أكثر حدة في منطقة الأغوار الفلسطينية وتلال جنوب الخليل، حيث تتحمل التجمعات السكانية هناك العبء الأكبر من الاعتداءات والانتهاكات.
وأشار البيان إلى أن مجتمعات فلسطينية، مثل مسافر يطا، أصبحت تواجه بشكل شبه يومي اقتحامات ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، ما جعل هذه الاعتداءات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
وقال الخبراء إن "العنف يُستخدم كأداة مدروسة وموجهة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والأراضي الزراعية ومناطق الرعي، بهدف نهائي يتمثل في قطع صلتهم بأرضهم".
وسلّط البيان الضوء على قرية أم الخير في تلال جنوب الخليل بوصفها نموذجًا واضحًا لهذه السياسات، موضحًا أن القرية أصبحت محاصرة بمستوطنة "كرمئيل" وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل على إنشائها في تموز/ يوليو 2025.
وأضاف أن سكان القرية تعرضوا لانقطاعات متكررة للمياه والكهرباء، وعمليات هدم، واعتداءات عنيفة نفذها مستوطنون، مشيرًا إلى أنه في شهر تموز/ يوليو قُتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان من أبناء القرية برصاص أطلق عليه خلال احتجاجات ضد أعمال البناء في البؤرة الاستيطانية الجديدة، ويُزعم أن مطلق النار مستوطن مسلح خاضع لعقوبات.
وأوضح الخبراء أن حادثة القتل أعقبتها حملة اعتقالات تعسفية بحق السكان، إلى جانب تعرضهم للتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلًا عن هجمات ممنهجة استهدفت الأطفال.
وأشار البيان إلى أن أوامر الهدم الحالية تهدد قرية أم الخير بالمحو الكامل، مؤكدًا أن ما تتعرض له القرية ليس حالة استثنائية، إذ سبقت إقامة البؤر الاستيطانية الجديدة في المنطقتين (ب) و(ج) منذ عام 2023 عمليات تهجير قسري للتجمعات الفلسطينية وأسهمت في دفعها نحو النزوح.
ولفت الخبراء إلى أن تجمعات فلسطينية أخرى، من بينها خان الأحمر، وأبو فلاح، والحثرورة، وبرية زعترة، وأبو الهنّا، وخلة الضبع، تواجه مخاطر التهجير القسري والهدم والنزوح نتيجة التوسع الاستيطاني المتواصل.
وأكد البيان أن التصعيد الإقليمي الأخير صرف اهتمام المجتمع الدولي عن الأوضاع المتدهورة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى أن تركيز الجهود الدبلوماسية على أزمات أخرى في المنطقة أدى إلى تراجع الاهتمام بمحاسبة المسؤولين عن تصاعد عنف المستوطنين وما يترتب عليه من تهجير للسكان الفلسطينيين.
ودعا الخبراء "إسرائيل" إلى الوقف الفوري لجميع أشكال الدعم والتسهيل لعنف المستوطنين والتهجير القسري، بما يشمل الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، مطالبين بضمان محاسبة المسؤولين عن اعتداءات المستوطنين. كما دعوا إلى ضمان العودة الآمنة والكريمة للفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير.
وشدد الخبراء في ختام بيانهم على أنه رغم عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بصورة واضحة، فإن "إسرائيل" ما تزال ملزمة بالوفاء بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف، بما في ذلك واجب معاملة الفلسطينيين باعتبارهم أشخاصًا محميين وفق أحكام القانون الدولي الإنساني.
الكلمات المفتاحية
"نوفي راحيل".. مستوطنة جديدة تهدد بلدة أم طوبا جنوب القدس
"إسرائيل" تخطط لإقامة مستوطنة على مساحة 27 دونمًا عند مدخل أم طوبا
الضفة: الاحتلال يفجّر منزل الشهيد فاروق رمضان ويعتقل 24 فلسطينيًا
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عمليات هدم وتفجير واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
هآرتس: إسرائيل تحتجز نحو 1700 جثمان فلسطيني كورقة تفاوضية
يأتي ذلك رغم عدم وجود أي أسرى إسرائيليين حاليًا يمكن مقايضة هذه الجثامين بهم.
الضمّ على الأرض.. 21 بؤرة استيطانية جديدة في مناطق "ب" منذ 2024
إقامة البؤر الاستيطانية في قلب مناطق "ب" تكشف عن توجهات الحكومة الإسرائيلية نحو الضمّ والتهجير وإضعاف السلطة الفلسطينية.
18% فكروا بالرحيل.. أرقام جديدة حول ظاهرة الهجرة من "إسرائيل"
استطلاع جديد: نحو ثلث الإسرائيليين يعرفون شخصًا غادر "إسرائيل" خلال العامين الماضيين.
"نوفي راحيل".. مستوطنة جديدة تهدد بلدة أم طوبا جنوب القدس
"إسرائيل" تخطط لإقامة مستوطنة على مساحة 27 دونمًا عند مدخل أم طوبا
الضفة: الاحتلال يفجّر منزل الشهيد فاروق رمضان ويعتقل 24 فلسطينيًا
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عمليات هدم وتفجير واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.