خبراء إسرائيليون: إعلان كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون للشرطة "خداع شعبوي"
14 أغسطس 2026
اعتبر خبراء بارزون في القانون العسكري، بحسب ما نقلت عنهم صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن إعلان وزير جيش الاحتلال كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية ليس أكثر من "خداع شعبوي لا مضمون له". وأكدوا أن الشرطة تملك أصلًا معظم هذه الصلاحيات، لكن المشكلة تكمن في عدم استخدامها.
حمل الخبراء كاتس، الذي ألغى الاعتقالات الإدارية بحق المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب الجيش والشرطة، مسؤولية التدهور في التعامل مع اعتداءات المستوطنين
وتابع الخبراء أن الشرطة الإسرائيلية تملك الصلاحيات اللازمة لإنفاذ القانون بحق المستوطنين، إلا أنها لا تستخدمها، بسبب السياسة التي يفرضها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بحسب تقديرهم. وقالوا إن الجيش، "بموجب القانون الدولي، هو صاحب السلطة في المنطقة والمسؤول عنها وسيبقى كذلك"، متسائلين: "ما الذي سيتغير بالضبط؟ المطلوب ببساطة هو إنفاذ القانون، لا إطلاق تصريحات فارغة".
وحمل الخبراء كاتس، الذي ألغى الاعتقالات الإدارية بحق المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب الجيش والشرطة، مسؤولية التدهور في التعامل مع اعتداءات المستوطنين.
وكان كاتس قد أوعز إلى الجيش بإعداد خطة لنقل "جميع صلاحيات إنفاذ القانون" في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين والمستوطنات إلى الشرطة، على أن تنشئ الأخيرة قوة مخصصة لهذا الغرض وتحصل على الصلاحيات والميزانيات اللازمة. وقال إن الشرطة يجب أن تتعامل مع المستوطنين في الضفة الغربية "كما يحدث في أي مكان آخر في دولة إسرائيل".
وتكشف تصريحات كاتس عن إشكالية أساسية في طرحه، إذ أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن معظم صلاحيات إنفاذ القانون الجنائي بحق المستوطنين موجودة أصلًا لدى الشرطة. ويستطيع الجنود توقيف مستوطن وتسليمه إليها، لكن الجيش لا يتولى التحقيق الجنائي معه أو محاكمته أو احتجازه في منظومة السجون الإسرائيلية.
وتزداد الإشكالية وضوحًا في المناطق المصنفة "أ" و"ب"، حيث لا تدخل الشرطة الإسرائيلية إليها عمليًا بصورة مستقلة. وعندما يقتحم مستوطنون قرية فلسطينية أو يعتدون على أهلها هناك، يبقى الجيش الجهة الموجودة ميدانيًا و"القادرة على توقيفهم" وتسليمهم إلى الشرطة.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن سحب هذه الصلاحية من الجنود قد يؤدي إلى وضع لا تبقى فيه جهة قادرة فعليًا على توقيف المستوطنين داخل تلك المناطق، ما لم تتغير قواعد عمل الشرطة وطريقة دخولها إليها. واعتبرت الإذاعة أن الخطة، بصيغتها المعلنة، إما غير قابلة للتطبيق أو قد تخلق فراغًا في إنفاذ القانون.
كما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن رئيس أركان الجيش، إيال زامير قوله خلال اجتماع للكابينت، إن مهام الجيش في الضفة الغربية "آخذة في الاتساع"، في ظل الاستعداد لإقامة مستوطنات جديدة وتزايد المهام الملقاة على القوات.
وقال زامير: "لا يمكن أن يلاحق الجيش حفنة تسيء إلى سمعة الاستيطان. نحن نعمل بالتعاون مع الشرطة، لكن من الملائم ألا ينشغل الجيش بهذه المهام بعد الآن".
وذهبت إذاعة "كان" العبرية العامة إلى اعتبار أن إعلان كاتس "لا يحمل معنى عمليًا" في وضعه الحالي، وقالت إن "الجيش هو صاحب السلطة في الضفة الغربية بموجب المنظومة القانونية القائمة، ويستعين بالشرطة وحرس الحدود في إنفاذ القانون بحق المستوطنين".
وأشارت الإذاعة إلى أن تغيير هذه المنظومة يتطلب إجراءات تشريعية، وهو ما لا يُتوقع إنجازه خلال عطلة الكنيست، لا سيما مع بقاء نحو شهرين على الانتخابات. ورجحت أن يكون الإعلان، محاولة لامتصاص احتجاجات المستوطنين ضد قوات الجيش التي تعمل أحيانًا على إخلائهم خلال اعتداءات في الضفة الغربية.
في السياق، نقلت القناة 12 عن مسؤول رفيع في قيادة الشرطة الإسرائيلية هجومه على كاتس عقب إعلانه، قائلًا: "ربما ينبغي أن نشرح لوزير الأمن ما هي الصلاحيات في 'يهودا والسامرة'. من الأفضل أن يتعلم كيف تسير الأمور، فهو يخلط بينها كثيرًا. عليه أن يؤدي واجبه المنزلي".
وتتصل القضية كذلك بالتغييرات التي طرأت على منظومة إدارة المستوطنات. وأفادت "هآرتس" بأن صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والبناء والبنية التحتية انتقلت منذ عام 2023 من "الإدارة المدنية" إلى "إدارة الاستيطان" الخاضعة لسموتريتش، ما أدى إلى توسيع الدور السياسي والمدني في إدارة شؤون المستوطنات.
وبحسب الصحيفة، أصبحت غالبية عمليات إخلاء البؤر الاستيطانية تحتاج أصلًا إلى موافقة جهات مدنية وسياسية، الأمر الذي يجعل إعلان كاتس بشأن نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة جزءًا من منظومة أوسع من التغييرات التي تعيد توزيع الصلاحيات المتعلقة بالمستوطنين والاستيطان في الضفة الغربية.
الكلمات المفتاحية
ألبانيز: إبادة غزة مستمرة.. والعالم أمام مفترق طرق
اتهمت ألبانيز الولايات المتحدة بدعم الإبادة في غزة وباستخدام التهديد ضد الدول التي تصفها واشنطن بأنها شريكة لها.
الاحتلال يواصل عزل الصحفية بشرى الطويل منذ 46 يومًا
قضية الطويل تسلط الضوء على تصاعد سياسة العزل بحق الأسرى والأسيرات.
هآرتس: البنوك الإسرائيلية تخشى عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان
أفادت "هآرتس" بأن البنوك الإسرائيلية تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تداعيات المشاركة في مشروع E1 الاستيطاني
ألبانيز: إبادة غزة مستمرة.. والعالم أمام مفترق طرق
اتهمت ألبانيز الولايات المتحدة بدعم الإبادة في غزة وباستخدام التهديد ضد الدول التي تصفها واشنطن بأنها شريكة لها.
الاحتلال يواصل عزل الصحفية بشرى الطويل منذ 46 يومًا
قضية الطويل تسلط الضوء على تصاعد سياسة العزل بحق الأسرى والأسيرات.
بدو النقب في مرآة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تحولات الهوية وانفجار التناقضات
لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية حيال النقب على البعد الأمني والعسكري الطارئ، بل تلتحم بها بعمق هواجس ديموغرافية ووجودية مزمنة.
هآرتس: البنوك الإسرائيلية تخشى عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان
أفادت "هآرتس" بأن البنوك الإسرائيلية تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تداعيات المشاركة في مشروع E1 الاستيطاني