أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.70
سعر الصرف 3.74
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.22
سعر الصرف 5.27
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.22
سعر الصرف 4.26
خرج لنصف ساعة.. هل يعود المفقود أبو الخير بعد 28 سنة؟

خرج لنصف ساعة.. هل يعود المفقود أبو الخير بعد 28 سنة؟

بعد 28 سنة من فقدان آثاره، ثم بعد أن مات والداه دون لقائه، تتلقى عائلة الفلسطيني وحيد أبو الخير من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة خبرًا صادمًا مفاده أن ابنها على قيد الحياة، لتتفتح جراحاتها من جديد وتستأنف بحثها عنه وكأنه فُقد للتو.

نُشر خبر الكشف عن مصير المفقود أبو الخير قبل أيام عبر مواقع عربية، من بينها صحيفة النصر"المصرية، وأُفيد فيه -نقلًا عن "مصادر مطلعة"- أن الوفد الأمني المصري الذي زار غزة بشكل مكثف لتثبت التهدئة بين الفصائل في غزة والاحتلال الإسرائيلي، أبلغ قيادة حركة حماس أن وحيد أبو الخير محتجزٌ في أحد السجون المصرية وسيجري الإفراج عنه خلال أيام.

بعد 28 سنة من اختفائه، عائلة المفقود وحيد أبو الخير من غزة تتلقى معلومات بأنه سجين في مصر

وحيد عمره الآن (54 سنة) فُقدت آثاره عام 1990 أثناء خروجه مع سائق سيارة متوجهًا إلى مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، واختفى حتى يومنا هذا.

وسبق أن خرج والدا أبو الخير طوال السنوات الماضية على عدة وسائل إعلامٍ رسمية -من بينها تلفزيون فلسطين- عبر برنامج "صور في القلب"، وبرنامج "صرخة"، وغيرهما، وناشدا للكشف عن مصيره، دون جدوى.

مصدرٌ قياديٌ في حركة حماس أفاد لـ الترا فلسطين بأن "هناك تطمينات أُفدنا بها"، أما عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران فأكد أن لقاءً عُقد بين الحركة والمصريين في غزة مؤخرًا لمناقشة هذا الملف، دون أن يورد تفاصيل أوفى حول النتائج.

قبل ذلك لم يكن لدى أسرة المفقود طوال الـ28 سنة سوى بعض الأوراق التي تثبت من الصليب الأحمر الدولي أنه تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي مرتيْن، الأولى لمدة 18 شهرًا والثانية 11 شهرًا، لكن قبل فقدانه. يقول ذووه إنهم سبق أن حاولوا مرارًا معرفة ما إذا كان معتقلًا لدى الجانب الإسرائيلي، أو الحصول على أي معلومات عنه، إلا أن الاحتلال أبلغ بأنه لا يعلم شيئًا عنه.

نصف ساعة.. 28 سنة

"نصف ساعة وراجع ياحجة جهزيلي ملابس بدي أستحمى". قالها وحيد لأمه وخرج من منزلهم عام 1990 ومن حينها لم يعد. خاضت العائلة رحلة بحثٍ طوال السنين الماضية عنه حتى ذابت أقدامهم، أما والدته فقد جفت دموعها وفقدت بصرها قبل أن تموت حزنًا عليه.

وفور أن انتشرت معلومة الكشف عن مصير أبو الخير، تجمهر العشرات من أهل المخيم أمام منزل العائلة التي لم تعطِ صدمتها ولا فرحتها لأحد، وأصبحت منذ تلك اللحظة بين الرجاء بأن يكون الخبر صحيحًا والخوف من أن يكون كالملح على الجرح.

يقول وائل أبو الخير (36 عامًا) شقيق المختطف: "تفاجأنا باتصالات من معارف لنا أنهم قرأوا خبرًا بأن وحيد حي وموجود في أحد السجون، وما في ساعات إلا وأهل الحي متجمهرين على باب البيت وأخذوا يهللون وكأن وحيد فعلاً عاد".

سجين سابق لدى مصر التقى مع وحيد أبو الخير في أكثر من سجن، وآخر لقاء كان في سجنٍ خاص بترحيل من اقترب الإفراج عنهم

يضيف، "بدأنا مشوار البحث عن أخي وكأنه اليوم ضاع، اتصلنا وجلسنا مع أكثر من جهة لكن رسميًا ما حد أفادنا بالخبر اليقين، إلا أننا تواصلنا مع سجين خرج من أحد السجون المصرية قبل أيام وجلسنا معه وأبلغنا أنه التقى به في أكثر من سجن بمصر".

ووفق إفادة السجن الغزي المفرج عنه فإنه "رأى أبو الخير في سجن برج العرب لأصحاب المحكوميات العالية في الإسكندرية، وأنه الآن موجود في سجن المستقبل الخاص بترحيل من يقترب انتهاء محكوميته". استبشرت العائلة خيرًا بهذه الإفادة، يقول وائل: "توصلنا لعناوين سجناء أفرج عنهم أيضًا من مصر لغزة، ونرجو الله أن نصل إلى مكان أخينا".

إخوة المفقود الخمسة؛ ورغم الفرح الحذِر الذي يسيطر على قلوبهم، إلا أن حزنهم غالبٌ على رحيل الوالدة قبل خمس سنوات عن عمر يناهز (63 عامًا) دون أن تطمئن على ابنها، ثم رحيل والدهم قبل سنتين عن عمر (84 سنة).

فُقد يوم خطوبته

يقول شقيقه: "فقدنا وحيد وعمره 26 سنة، وكان يوم فقدانه هو نفس اليوم الذي حدده الحج والحجة رحمها الله ووحيد لإتمام خطوبته على بنت حلال للاتفاق على كل التفاصيل"، مضيفًا أن والدته يوم استشهاد شقيقه رمضان -في حرب 2014- بكت وحيد في العزاء، وحينما سألوها لماذا تنادي على وحيد أجابت: "رمضان استشهد وعرفت مصيره، لكن وحيد لا أنا عارفة حي ولا ميت".

أصدقاء وحيد الذين ما زالوا في صوره التذكارية التي احتفظت بها والدته لم يعطوا فرحتهم لأحد ومن حينها وهم يلازمون العائلة لمعرفة أي مستجدات عنه، يقول شقيقه "عملوا عرس أمام باب الدار".

فرحة تفتح جروحًا أخرى

الكشف عن مصير أبو الخير يضع علامات استفهام جديدة حول ملفات مفقودين من غزة، آخرهم كان المختطفون الأربعة ياسر زنون وحسين الزبدة وعبد الله أبو الجبين وعبد الدايم أبو لبدة، الذين اختُطفوا يوم الأربعاء 19 آب/أغسطس 2015 على أيدي مجهولين مسلحين أوقفوا حافلة الترحيلات المصرية التي يرافقها الأمن المصري، وكانت تقل مسافرين فلسطينين في محافظة شمال سيناء.

ملف المخطوفين الأربعة من سيناء كاد أن ينتهي لولا أسباب طارئة، وملفات جميع المعتقلين عمومًا على الطاولة حاليًا

يُذكر هنا أن قناة الجزيرة مباشر كشفت في آب/أغسطس 2016 صورة لاثنين من الفلسطينيين الأربعة الذين خُطفوا في سيناء، وكان لذلك الفضل في إعادة هذا الملف من جديد للواجهة على الساحة الفلسطينية والعربية، إلا أن مستجدات أخرى لم تطرأ بقضيتهم.

مصدر خاص قال لـ الترا فلسطين عن ملفهم: "كاد أن ينتهي تمامًا وقد جرت مباحثات في ملفهم، وكانت مصر تريد عودتهم لكن لأسباب -يتحفظ الترا فلسطين عن ذكرها- ترددت في اتخاذ الخطوة الأخيرة بالإفراج عنهم". إلا أن المصدر ذاته أكد أن "ملفات كل المعتقلين يجري العمل على إغلاقها بين مصر والحركة في ظل العلاقة المتينة الحالية بين الجانبين".

اللجنة الدولية للصليب الأحمر أفادت عبر الناطقة باسمها في غزة سهير زقوت أن كافة عائلات المفقودين تتوجه للجنة الدولية التي تبذل قصارى جهدها للتواصل مع السلطات المعنية ونقل ما تحصل عليه من معلومات للعائلات، لكنها قالت إنه لا يوجود إحصائية لدى اللجنة لأعداد المفقودين من غزة بشكل عام.

وأكدت زقوت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقف إلى جانب كل عائلات المفقودين، مبينة أنها تابعت ملفات 19 مفقودًا منذ حرب 1948، وتأكدت من وجود جثامينهم لدى الجانب الإسرائيلي.


اقرأ/ي أيضًا:

هجرتهن النكبة والتقين بعد 70 سنة

فلسطينيون يعودون لـ"البلاد".. "هون دارنا"!

شاهد القبر الفلسطيني الذي تجاوز ثلاثة حدود!