دراسة إسرائيلية توثق التعذيب الممارس ضد الأسرى الفلسطينيين
2 ديسمبر 2025
أصدرت مؤسسة حقوقية إسرائيلية بالتعاون مع مؤسسات فلسطينية في الداخل ملخص دراسة "التعذيب والإساءة تحت حكم إسرائيل"، التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة للالتزامات الدولية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (UNCAT)، مركزةً على الجرائم المرتكبَة بحق المعتقلين الفلسطينيين، لاسيما التعذيب البدني والجنسي. وقد تم تسليم الدراسة إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (CAT) خلال جلساتها الخاصة بـ"إسرائيل" في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
وثّقت الدراسة مجموعة واسعة من أساليب التعذيب في التحقيقات والاحتجاز، تشمل التعذيب الجنسي، التقييد بوضعيات ضغط، الاهتزاز، الحرمان من النوم، الاحتجاز في أماكن قذرة وباردة، تشغيل موسيقى صاخبة، التحقيق بالعراء، والتهديد بالعائلة.
وقام بإعداد الدراسة اللجنة العامة لمناهضة التعذيب (هيئة إسرائيلية)، بالتعاون مع جمعية "أهل ضد اعتقال الأطفال"، ومنظمة "عدالة"، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، بدعم من OMCT.
وأشارت الدراسة إلى استمرار "إسرائيل" في انتهاك التزاماتها الدولية منذ عقود، مع تصاعد ملحوظ بعد 7 أكتوبر 2023، تضمن المعاملة القاسية واللاإنسانية والمذلة بحق المعتقلين الفلسطينيين، سواء من سكان الأراضي المحتلة أو من "مواطني إسرائيل". وأكدت الدراسة أن حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها "إسرائيل" عقب 7 أكتوبر، شملت احتجاز عشرات آلاف الفلسطينيين في ظروف غير إنسانية، مع سياسة معلنة للانتقام والمعاقبة، وارتفاع ملحوظ في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز.
وأوضحت الدراسة أن "إسرائيل" تفتقر إلى قانون صريح يمنع التعذيب، فيما العقوبات القائمة غير متناسبة مع خطورة الانتهاكات، وفترات التقادم طويلة، ولا تشمل الأفعال التي تسبب معاناة جسدية أو نفسية لأغراض محددة. وفي آب/ أغسطس 2023، أعلن وزير العدل الإسرائيلي أن الحكومة لا تنوي سن قانون ضد التعذيب، فيما رفضت مقترحات قوانين جديدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
اقرأ/ي أيضًا: إفادات معتقلين من غزة: شبح وصعق بالكهرباء وتجويع
وسلطت الدراسة الضوء على الاستخدام اليومي للاعتقال الإداري بلا حدود زمنية وبأدلة سرية، وهو إجراء محظور بموجب القانون الدولي إلا في حالات استثنائية. وارتفع عدد المعتقلين الإداريين من حوالي 1,100 في أيلول/ سبتمبر 2023 إلى أكثر من 3,500 في أيلول/ سبتمبر 2025، بينهم 168 قاصرًا، مع ضعف الرقابة القضائية وممارسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين.
وأشارت الدراسة إلى قانون "المقاتلين غير القانونيين"، الذي يحرم المعتقلين من الحماية القانونية الأساسية، مع استمرار احتجاز نحو 1,000 فلسطيني من غزة بعد تبادل الأسرى في أكتوبر 2025. وبيّنت أن فترات الاحتجاز الطويلة بلا رقابة سمحت بحدوث التعذيب والاختفاء القسري، مع منع الصليب الأحمر من الوصول إلى المعتقلين.
كما أكدت الدراسة التوسع في تطبيق قانون مكافحة الإرهاب (2016)، الذي يمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات واسعة بحق الفلسطينيين، بما يشمل الاعتقالات الطويلة وتأجيل المثول أمام القضاء، حيث اعتُقل 645 فلسطينيًا على الأقل منذ 7 أكتوبر، ووُضع أكثر من 200 منهم في السجون الطويلة.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى استمرار قبول الاعترافات المستخلصة تحت التعذيب جزئيًا في المحاكم الإسرائيلية عبر ما يعرف بـ "الاعتراف الطوعي"، مع تسجيل معدل اعترافات مرتفع يصل إلى 96.8% في تحقيقات الشاباك.
ووثّقت الدراسة مجموعة واسعة من أساليب التعذيب في التحقيقات والاحتجاز، تشمل التقييد بوضعيات ضغط، الاهتزاز، الحرمان من النوم، الاحتجاز في أماكن قذرة وباردة، تشغيل موسيقى صاخبة، التحقيق بالعراء، والتهديد بالعائلة. وسجل ارتفاع شكاوى التعذيب منذ 7 أكتوبر إلى 119 شكوى سنويًا، مع وفاة ثلاثة معتقلين على الأقل أثناء التحقيق، وهو ما لم يسجل منذ سنوات طويلة.
اقرأ/ي أيضًا: انتهاكات إسرائيل لاتفاقية مناهضة التعذيب: ممارسات عنيفة بحق الأسرى الفلسطينيين
كما ركزت الدراسة على ظروف الاحتجاز في السجون التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث يمارَس التعذيب البدني والجنسي بحق المعتقلين، الذي يعانون من الركوع لساعات طويلة، وسوء النظافة، ونقص الغذاء والرعاية الطبية، والاكتظاظ الشديد. ويشمل ذلك أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني، من بينهم أطفال ونساء.
ووثّقت الدراسة استشهاد ما لا يقل عن 94 فلسطينيًا بين تشرين/ أكتوبر 2023 وسبتمبر 2025 أثناء الاحتجاز، وبعضها نتيجة التعذيب، مع ممارسة "إسرائيل" احتجاز الجثامين كجزء من مفاوضات تبادل الأسرى.
وأوضحت الدراسة أن آليات التحقيق الداخلية لا تؤدي عادة إلى محاسبة المسؤولين، حيث يتمتع جهاز الشاباك والجيش بالحصانة تحت ما يُسمى "حماية الضرورة"، ويتم تجاهل التقييمات الطبية وفق بروتوكول إسطنبول، بينما تتحاشى المحاكم الإسرائيلية ممارسة الرقابة الفعلية، مما يسمح باستمرار التعذيب والإساءة دون مساءلة.
وطابت الدراسة بإقرار الحظر المطلق للتعذيب، وتعديل التشريعات المحلية، وإنهاء الاعتقال الانفرادي والاختفاء القسري، وضمان وصول المنظمات المستقلة والمحامين وأعضاء البرلمان والعائلات إلى أماكن الاحتجاز، والتحقيق الفوري والمستقل في جميع مزاعم التعذيب، وإعادة جثامين الفلسطينيين إلى أسرهم للدفن الكريم، وتفعيل الرقابة القضائية، والالتزام الكامل بالقواعد الدولية للعناية بالمعتقلين، والاعتراف بصلاحية لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لإجراء تحقيقات سرية حول حالات التعذيب المنهجية.
الكلمات المفتاحية
بدو النقب في مرآة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تحولات الهوية وانفجار التناقضات
لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية حيال النقب على البعد الأمني والعسكري الطارئ، بل تلتحم بها بعمق هواجس ديموغرافية ووجودية مزمنة.
العقوبات الغربية تقترب من قلب القوة الإسرائيلية: هل تصل إلى مصانع السلاح؟
ما تخشاه "إسرائيل" الآن هو أن تتحول القيود المفروضة على منتجات المستوطنات إلى مسار أوسع يعزل الصناعات العسكرية الإسرائيلية عن شركات غربية.
عميرة هاس: المستوطنون يستمتعون بجرائمهم وإسرائيل كلها مسؤولة عن اعتداءاتهم
طرحت هاس مقارنة قائلة: تخيلوا وقوع 1500 اعتداء سنويًا ضد اليهود في نيويورك، أو 300 اعتداء مماثل في برلين
ألبانيز: إبادة غزة مستمرة.. والعالم أمام مفترق طرق
اتهمت ألبانيز الولايات المتحدة بدعم الإبادة في غزة وباستخدام التهديد ضد الدول التي تصفها واشنطن بأنها شريكة لها.
الاحتلال يواصل عزل الصحفية بشرى الطويل منذ 46 يومًا
قضية الطويل تسلط الضوء على تصاعد سياسة العزل بحق الأسرى والأسيرات.
بدو النقب في مرآة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تحولات الهوية وانفجار التناقضات
لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية حيال النقب على البعد الأمني والعسكري الطارئ، بل تلتحم بها بعمق هواجس ديموغرافية ووجودية مزمنة.
هآرتس: البنوك الإسرائيلية تخشى عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان
أفادت "هآرتس" بأن البنوك الإسرائيلية تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تداعيات المشاركة في مشروع E1 الاستيطاني