ultracheck
راصد

ذاكرة فلسطين تحت النار: عملية سرية لإنقاذ أرشيف اللاجئين

16 مايو 2026
ذاكرة فلسطين تحت النار: عملية سرية لإنقاذ أرشيف اللاجئين
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

نشرت صحيفة "الغارديان" الخميس الماضي، تقريرًا تحدث عن إنقاذ ملايين الوثائق الأرشيفية للاجئين الفلسطينيين، التي تحتفظ بها الأونروا في غزة والقدس الشرقية خلال عملية استمرت عشرة أشهر، في ظل تصاعد استهداف "إسرائيل" للوكالة. 

روجر هيرن، مسؤول رفيع في الأونروا: "كان تدميرها كارثيًا... إذا ما وُجد حل عادل ودائم لهذا الصراع، فهذا هو الدليل الوحيد الذي يمكن الاستناد إليه لإثبات وجود فلسطينيين كانوا يعيشون في مكان معين"

واستهل تقرير الغارديان أنه في أوائل صيف عام 2024، بدت المسافة من القدس الشرقية إلى عمّان، عائقًا شبه مستحيل أمام العاملين في المجال الإنساني من وكالة (الأونروا)، وهم يسعون لحماية كميات هائلة من الوثائق الأرشيفية بالغة الأهمية لعقود من التاريخ الفلسطيني الحديث. 

وتابعت، "كانت عملية استمرت عشرة أشهر لإنقاذ الأرشيفات التي تحتفظ بها الأونروا في غزة والقدس الشرقية تقترب من مراحلها النهائية. وقد اتسمت هذه الجهود بحساسية بالغة، بل وخطورة في بعض الأحيان. وشارك فيها بالفعل عشرات من موظفي الأونروا في أربع دول على الأقل، ورحلات محفوفة بالمخاطر لإنقاذ وثائق تحت وطأة القصف، ومسؤولون يحملون بعناية مظاريف غير مميزة إلى مصر، وصناديق ثمينة نُقلت جواً إلى بر الأمان على متن طائرات عسكرية". لكن الوقت كان ينفد. فقد أصبح مجمع الأونروا المترامي الأطراف في القدس الشرقية محورًا لجهود إسرائيلية حثيثة لطرد الوكالة، وهدفًا لجماعات اليمين المتطرف.

كانت أهمية أرشيف الأونروا، الذي وثّق معظمه تجارب الفلسطينيين أثناء نزوحهم أو إجبارهم على مغادرة ديارهم خلال الحروب التي أدت إلى قيام إسرائيل عام 1948، واضحة جلية.

وقال روجر هيرن، مسؤول رفيع في الأونروا أشرف على العملية: "كان تدميرها كارثيًا... إذا ما وُجد حل عادل ودائم لهذا الصراع، فهذا هو الدليل الوحيد الذي يمكن الاستناد إليه لإثبات وجود فلسطينيين كانوا يعيشون في مكان معين". 

ومع بداية حرب غزة، كانت أرشيفات المنظمة منتشرة في مختلف دول الشرق الأوسط التي تعمل بها. في صناديق بمجمع الأونروا في مدينة غزة، كانت توجد بطاقات التسجيل الأصلية للاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى غزة عام 1948 طلبًا للأمان، بالإضافة إلى شهادات الميلاد والزواج والوفاة التي تعود إلى أجيال سابقة. كان من شأن هذه الوثائق أن تُمكّن الفلسطينيين الذين أُجبر أجدادهم على مغادرة ديارهم من تتبع أصول عائلاتهم في "ما أصبح لاحقًا إسرائيل"، على حد وصف الصحيفة.

وعلى الرغم من الجهود السابقة لمسح الوثائق ضوئيًا، إلا أن مئات الآلاف من السجلات التاريخية ظلت في شكل ورقي فقط في عام 2023، مما يجعلها عرضة للحريق أو الفيضان أو التدمير المتعمد.

وصف جان بيير فيليو، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في معهد العلوم السياسية بباريس، والذي زار غزة خلال الحرب، الوثائق بأنها "بالغة الأهمية لفهم التجربة الفلسطينية". وأضاف فيليو: "توجد شهادات تُبيّن كيف أُجبر الناس على 'الفرار' عام 1948، ومن أين أتوا، وأين كانت ممتلكاتهم، وما دُمّر. وصل مئتا ألف شخص إلى غزة بين عامي 1948 و1949، من مختلف أنحاء فلسطين".

وأضاف التقرير أنه لعقود، أبدت إسرائيل عداءً تجاه وكالة الأونروا، متهمةً إياها بإبقاء آمال الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم حيةً من خلال منح صفة لاجئ لأحفاد النازحين. كما اتهمت إسرائيل الأونروا مرارًا باستخدام كتب مدرسية في مدارسها تروج "لآراء معادية لإسرائيل ومعادية للسامية".

كانت المرحلة الأولى من عملية إنقاذ الوثائق مثيرةً ومحفوفةً بالمخاطر. بعد أيام من غزو قواتها لغزة، أمرت إسرائيل بإخلاء مكاتب الأونروا في مدينة غزة. وغادر الموظفون الدوليون في غضون ساعات، عاجزين عن نقل الأرشيفات الحيوية معهم.

وقال سام روز، القائم بأعمال مدير شؤون الأونروا في غزة: "كان هناك خطر حقيقي من أن يقتحم الإسرائيليون المكاتب ويدمروها، أو أن تُدمر في حريق أو انفجار أو أي شيء آخر".

وقبل أشهر قليلة، اضطر نظام التسجيل الرقمي للأونروا إلى التوقف مؤقتًا بعد تعرضه للاختراق، وساد قلق واسع النطاق من احتمال تعرض الخوادم لهجوم إلكتروني آخر قد يمحو السجلات التي تم مسحها ضوئيًا.

وقال هيرن: "لقد مررنا بفترة خطيرة للغاية حيث كنا نتعرض للعديد من الهجمات الإلكترونية كل يوم، وكنا نعتقد حقًا أننا سنرى النسخ الأصلية تُدمر بالإضافة إلى أي نسخ رقمية قمنا بإنشائها. عندها كان كل شيء سيختفي إلى الأبد".

ورغم استمرار الغارات الجوية والقصف في بعضٍ من أشدّ هجمات العدوان الإسرائيلي المتواصل فتكًا، والذي أودى بحياة أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، عاد فريق صغير من مسؤولي الأونروا بشاحنات مستأجرة إلى مقرّ المنظمة المترامي الأطراف في مدينة غزة. وقاموا بثلاث رحلات لنقل الوثائق جنوبًا إلى مستودع أغذية في رفح، على الحدود مع مصر.

وقال تقرير الغارديان إن، "القاهرة رفضت السماح بخروج الأرشيف من غزة إلا بعد استشارة إسرائيل". وكان مسؤولو الأونروا على يقين من أن المسؤولين الإسرائيليين، الذين فرضوا حصارًا شبه كامل على غزة، سيدركون فورًا أهمية الوثائق، وسيصادرونها أو سيرفضون السماح بمرورها. 

وقال روز: "إذا أُوقف أي شخص على الحدود، كان يقول ببساطة إنه يحمل أوراقًا ثبوتية. كانت هناك أكوام من الوثائق التي يجب إخراجها. كان الجميع يحمل أغراضًا معه". 

وعلى مدى الأشهر الستة التالية، جُمعت الوثائق في مصر، ثم نُقلت بواسطة جمعية خيرية أردنية باستخدام طائرات المملكة العسكرية أثناء عودتها إلى عمّان بعد تقديم مساعدات لغزة. كانت الشحنة الأخيرة في طريقها قبل أسبوعين فقط من تحرك الدبابات الإسرائيلية للاستيلاء على رفح في أيار/ مايو 2024، ما أدى إلى قطع الطريق أمام الخروج نهائيًا. لكن هذا ترك مجموعة أخرى من الوثائق ذات الأهمية نفسها في مجمع الأونروا بالقدس الشرقية، والتي كانت بحاجة ماسة إلى الإنقاذ.

لم تنجح الجهود المبذولة لإقناع البعثات الدبلوماسية الصديقة بتخزين الأرشيف. لذا، قام الموظفون بنقله سرًا على مدى عدة أشهر، ليصل إلى مكاتب الأونروا في الأردن

وفي غضون أسابيع من اندلاع الحرب التي استمرت عامين، صعّدت إسرائيل اتهاماتها لوكالة الأونروا بالتعاون مع حماس، وشنت حملة عرقلة ومضايقة للوكالة. وبحلول أوائل عام 2024، أصبح مجمع القدس الشرقية هدفًا للاحتجاجات وسلسلة من هجمات الحرق المتعمد التي ألحقت أضرارًا جسيمة. وتسارعت وتيرة التحركات لطرد الأونروا. وقال روز: "في القدس الشرقية، تلقينا تحذيرات على مدى أشهر بأننا سنفقد حق الوصول إلى مكاتبنا".

ولم تنجح الجهود المبذولة لإقناع البعثات الدبلوماسية الصديقة بتخزين الأرشيف. لذا، ومع ضيق الوقت، قام الموظفون بنقله سرًا على مدى عدة أشهر، ليصل في نهاية المطاف إلى مكاتب الأونروا في الأردن. وفي كانون الثاني/ يناير 2025، حظرت قوانين إسرائيلية جديدة دخول الوكالة إلى إسرائيل وفلسطين المحتلة.

وفي عمّان، انطلقت جهود جديدة وواسعة النطاق لرقمنة الوثائق. وبتمويل أساسي من لوكسمبورغ، عمل أكثر من 50 موظفًا من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قبو مكتظ وضيق لمسح أعداد كبيرة من وثائق تسجيل اللاجئين الأصلية بحجم البطاقات البريدية يدويًا، بالإضافة إلى ملايين الوثائق الأخرى.

وقال فيليو: "الآن الأرشيف خارج فلسطين، لكنه على الأقل محمي". ومع رقمنة ما يقارب 30 مليون وثيقة، تسعى وكالة الأونروا إلى تزويد كل لاجئ فلسطيني بشجرة عائلته وجميع الوثائق الداعمة، بالإضافة إلى إعداد خرائط توضح أنماط النزوح عام 1948. كما سيوفر الأرشيف فهمًا أفضل للأحداث 'المثيرة للجدل' حول طرد ونزوح نحو 750 ألف فلسطيني آنذاك. ويقدر المسؤولون أن هذه المهمة قد تستغرق عامين آخرين".

وقالت الدكتورة آن عرفان، مؤرخة شؤون الشرق الأوسط الحديث في جامعة لندن ومؤلفة كتاب "تاريخ موجز لقطاع غزة" الذي نُشر مؤخرًا، إن هذه الوثائق تُشكل سجلًا حيويًا للتاريخ الوطني الفلسطيني.

وأضافت عرفان: "الفلسطينيون شعب بلا دولة، ويفتقرون إلى أرشيف وطني موحد بالكامل... لذا فإن أرشيف الأونروا ذو أهمية خاصة بالنسبة لهم".

وتابعت عرفان لصحيفة الغارديان، أن الأرشيفات الرقمية تفتح آفاقًا متعددة للبحث في تجربة اللاجئين الفلسطينيين، ودور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، والعناصر الأساسية للسياسة في الشرق الأوسط على مدى السنوات الثمانين الماضية. وأضافت: "أنه تاريخ مثير للجدل، وله تداعيات حقيقية محتملة على الحاضر".

الكلمات المفتاحية

النووي الإيراني.jpg

ما الذي تخشاه إسرائيل من فترة المفاوضات المقبلة مع طهران؟

يديعوت أحرونوت: اليورانيوم المخصب لدى إيران يكفي نظريًا لأكثر من 12 قنبلة نووية.


كيف غيّر التفاهم الأميركي الإيراني أجواء الكابينت الإسرائيلي؟

كيف غيّر التفاهم الأميركي الإيراني أجواء الكابينت الإسرائيلي؟

كشفت القناة 12 عن تسريبات من داخل جلسة الكابينت، أظهرت أجواءً متوترة سبقت إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن تطورات تتعلق بتفاهمات أميركية إيرانية


هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان

هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان

يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية هناك بوتيرة متصاعدة


مسؤولون أميركيون وإسرائيليون: الانسحاب من لبنان ليس جزءًا من الاتفاق مع إيران

مسؤولون أميركيون وإسرائيليون: الانسحاب من لبنان ليس جزءًا من الاتفاق مع إيران

قال مسؤولون إسرائيليون إن حدود ما هو مسموح وما هو محظور ضمن التفاهمات لم تتضح بعد بشكل كامل

عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
أخبار

عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب

كان في الأصل مقررًا إتمام التوقيع الرسمي يوم الجمعة في سويسرا، غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن مناقشات جرت لتقديم الموعد، وذلك بهدف فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وهو ملف توصّل إليه الطرفان إلى اتفاق مسبق.

إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة انـسحاب الجيش الإسرائيلي من يد إيران
أخبار

إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران

قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي


نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
أخبار

نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات

تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية

"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
أخبار

"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا

وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية

الأكثر قراءة

1
تقارير

البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟


2
قول

مروان البرغوثي وكأس العالم


3
تقارير

هكذا يُستهدف الأطفال في غزة.. والد الطفل جاد لـ"الترا فلسطين": قبَّل يدي ثم خطفه الصاروخ


4
تقارير

خاص | لقاءات فصائلية قبيل جولة تفاوضية بين حماس والوسطاء: لرد موحد على ملادينوف


5
تقارير

بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان