30-سبتمبر-2022
توضيحية

صورة توضيحية | غيتي ايميجز

الترا فلسطين | فريق التحرير

لأول مرة منذ سنوات، يُعلن رئيس حكومةٍ إسرائيلية أن "حل الدولتين" هو الخيار الأنسب لـ"إسرائيل"، وهو ما فعله يائير لابيد في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أسبوع. وما إن انتهت الكلمة، حتى انهالت الانتقادات ضده على أثر موقفه هذا، ولم تكن من خصومه السياسيين فقط، بل من داخل حكومته أيضًا، وحتى من مئات الحاخامات.

على مدار ثلاثة عقود من الزمن، أعقبت اتفاق أوسلو بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير، تدحرجت المصطلحات الإسرائيلية حول شكل هذه العلاقة. فمن مرحلة إدارة الصراع ثم تقليصه، إلى تقليص الاحتكاك، ثم "تنظيم العلاقة"

فعلى مدار ثلاثة عقود من الزمن، أعقبت اتفاق أوسلو بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير، تدحرجت المصطلحات الإسرائيلية حول شكل هذه العلاقة. فمن مرحلة إدارة الصراع ثم تقليصه، إلى تقليص الاحتكاك، ثم "تنظيم العلاقة"، وهو الوصف الذي استخدمه وزير جيش الاحتلال بيني غانتس في حديث صحافي مؤخرًا، ثم كرره بعد خطاب لابيد أيضًا.

المحلل السياسي للإذاعة العبرية العامة يوآف كراكوفسكي، مثل صحيفة هآرتس، رأى أن حديث لابيد عن حل الدولتين لم يكن موجهًا للفلسطينيين، إنما مجرد حيلة لسرقة أصوات مؤيدي هذا "الحل"، ويتقاسمها حزبا العمل وميرتس.

وزير الجيش بيني غانتس، كان أبرز الرافضين من داخل حكومة لابيد لموقفه حول "حل الدولتين"، واصفًا لقناة كان هذا الطرح بأنه "حلم". وقال: "نظرًا للواقع وكما أفهمه، لا يمكن خلال المستقبل القريب التوصل لتسوية دائمة، لكن يجب أن نسعى إلى تقليص الصراع، والحفاظ على الأمن، ومنع خطر دولة ثنائية القومية، والحفاظ على علاقة مع الفلسطينيين".

وتابع غانتس: "نعم حل الدولتين هو حلم الجميع، لكن ما هو المتاح من الناحية العملية؟ أنا لا أنشغل بالأحلام، بل بما يمكن إنجازه"، مشددًا أن "إسرائيل" يجب أن تبقى "دولة يهودية ديمقراطية"، وبالتالي فإنه يجب العمل لمنع حدوث دولة ثنائية القومية كخيار بديل عن حل الدولتين.

المحلل السياسي للإذاعة العبرية العامة يوآف كراكوفسكي، مثل صحيفة هآرتس، رأى أن حديث لابيد عن حل الدولتين لم يكن موجهًا للفلسطينيين، إنما مجرد حيلة لسرقة أصوات مؤيدي هذا "الحل"، ويتقاسمها حزبا العمل وميرتس

من جانبه، حزب "الليكود"، أكبر الأحزاب في المعارضة، ويتزعمه بنيامين نتنياهو المرشح للعودة إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات القادمة، علق على كلمة لابيد قائلاً: "بعد أن شكّل لابيد أول حكومة إسرائيلية فلسطينية، يريد الآن إقامة دولة فلسطينية على حدود كفار سابا ونتانيا، وتسليم الأراضي لأعدائنا".

وأضاف: "لسنوات، تمكّن نتنياهو من إخراج القضية الفلسطينية من الأجندة العالمية، وأعاد لابيد أبو مازن إلى الواجهة في أقل من عام".

وعلى مدار سنوات رئاسة نتنياهو لحكومة الاحتلال، كان مصطلح "إدارة الصراع" هو المهيمن على الخطاب الإسرائيلي. وهو يعني، وفقًا لعوفر عنياف، في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، "تجنب التقدم السياسي نحو حل الدولتين ، وفي الوقت نفسه ، يجب الحد من تفشي العنف. في هذا الفضاء، يجب تزويد الفلسطينيين بأكبر عدد ممكن من الجزرات غير السياسية التي يبدعها نهج السلام الاقتصادي، تلك التي يمكن أن تتركه الفلسطينيين غير مبالين وتنسيهم حقيقة أنهم تحت الاحتلال العسكري". 

ويمكن رؤية الموقف الإسرائيلي العام في ردود الفعل السياسية المعلنة بعد كلمة لابيد. فرئيس الحكومة البديل، شريك لابيد في تشكيل الحكومة الحالية، قال: "لا مكان أو منطق لإعادة طرح فكرة الدولة الفلسطينية. حتى الأصدقاء الحقيقيون لدولة إسرائيل لا يتوقعون منا أن نُعرّض أمننا ومستقبلنا للخطر، ولا يوجد سبب للتطوع من أجل ذلك".

كذلك وزير القضاء غدعون ساعر، الذي سيخوض الانتخابات المقبلة بالشراكة مع بيني غانتس، قال:  "إن إقامة دولة إرهابية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) سيعرض أمن إسرائيل للخطر؛ غالبية الشعب في إسرائيل وممثليهم لن يسمحوا بحدوث ذلك".

وجه مئات الحاخامات رسالة إلى يائير لابيد وحكومته تحت عنوان "حل الدولتين خطر"، حذروا فيها من أن فكرة حل الدولتين خطيرة على اليهود وجلبت لإسرائيل الكثير من المتاعب والكوارث

الموقف ذاته أعلنت عنه وزيرة الداخلية إيليت شاكيد، رئيسة حزب "يمينا"، قائلة: "ليس لدى رئيس وزراء الحكومة الانتقالية لابيد، شرعية عامة لتوريط إسرائيل بتصريحات من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد، يمثل لابيد نفسه فقط في هذا البيان وليس الحكومة".

وأضافت شاكيد: "الدولة الفلسطينية تُشكّل خطرًا على دولة إسرائيل".

كما وجه مئات الحاخامات رسالة إلى يائير لابيد وحكومته تحت عنوان "حل الدولتين خطر". وبحسب ما نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"، فقد حذر الحاخامات في رسالتهم من أن "فكرة حل الدولتين خطيرة على اليهود، وجلبت لإسرائيل الكثير من المتاعب والكوارث، وقد كادت تُدفن وتختفي، والأحمق لابيد يطرحها مرة أخرى أمام كل دول العالم، التي كادت تنساها".

وكان استطلاعٌ للرأي نشرته صحيفة هآرتس بعد كلمة لابيد أظهر أن 39% فقط من الجمهور العربي واليهودي في "إسرائيل" يؤيدون حل الدولتين، مقارنة بـ46% أيدوا حل الدولين في شهر كانون أول/ديسمبر 2019، و54% في آب/أغسطس 2017.