رمضان غزة في أيامه الأخيرة.. طقوس مفقودة ومقاعد فارغة وغذاء من التكايا
11 مارس 2026
للمرة الثالثة يعود رمضان إلى قطاع غزة وسط الإبادة الجماعية بما تشمله من حصار مطبق وتجويع وخروقات نارية لاتفاق وقف إطلاق النار. فالاتفاق الذي كان يأمل المحاصرون في غزة أن يوفر لهم ظروفًا أفضل ظل حبرًا على ورق، وارتكب الاحتلال مئات الخروقات له منذ توقيعه. وها هو الشهر الفضيل يوشك على المغادرة دون أن يتمكن الناس هنا من عيش تفاصيله التي يعرفونها.
يعتمد أكثر من 62% من سكان قطاع غزة بشكل مباشر على المساعدات الغذائية والوجبات التي توفرها التكايا والمطابخ الخيرية، حتى باتت هذه التكايا شريان حياة خصوصًا لأولئك الذين اضطروا للعيش في الخيام ومراكز النزوح
فما أن دخل رمضان حتى أعلن المطبخ المركزي العالمي عزمه وقف عملياته بسبب الحصار الإسرائيلي، قبل أن يتبع ذلك إطلاق العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران وامتداد المواجهة إلى لبنان، فتوقفت المباحثات بشأن خطة إنهاء الحرب واليوم التالي، واستغل الاحتلال الفرصة لتكثيف خروقاته للاتفاق في الظل، وسط انشغالٍ دوليٍ بجولة القتال الجديدة التي افتعلتها إسرائيل في المنطقة.
عائلات مشتتة التكايا مصدر الغذاء الوحيد
الحاج عبد الرحمن الغفير واحدٌ من الذين حرمتهم حرب الإبادة حرية الاستعداد لإحياء الليالي العشر الأخيرة من رمضان، فيما سلبت زوجته منصورة رفاهية الاعتكاف بالمسجد في ليلة القدر تمامًا كما انتزعت منها إمكانية الاختيار في إعداد وجبة الإفطار لأبنائها في وقت يجبرون فيه على تناول ما تفرضه عليهم التكايا الخيرية.
ومع تبدل حياة الحاجة منصورة (70 عامًا) واضطرارها إلى العيش في خيمة تقيد حركتها وصحتها غرب مدينة غزة باتت تفتقر إلى معاني "لمة رمضان"، بعد أن تشتت أبناؤها بين شمال القطاع وجنوبه، واستُشهد ابنها يوسف مع زوجته وأطفاله تاركين فراغًا كبيرًا.
تقول منصورة: "أجواءنا الرمضانية كلها أُعدمت. لا زيارات ولا هدايا ولا أضواء بعدما كان لكل حفيد من أحفادي فانوس خاص بصورته". وتستذكر عادة الإفطار العائلي في كل يوم جمعة من رمضان، وهي العادة التي نسفتها الإبادة ليس بتمزيق شمل العائلة فقط، بل أيضًا لأنها باتت تعتمد على التكايا الخيرية بعدما كانت تحتار فيما تريد أن تطهوه على الغاز وسط أجواء عائلية في مطبخ مجهز بأرقى الأدوات. تضيف: "ابني صار يسأل عن التكية بعدما كان يسأل شو حابين تأكلوا".
والاعتماد على الغذاء من التكايا لا يثقل على كرامة منصورة فحسب، بل هو أيضًا خطير على الصحة، فقد حصلت هي وبعض أفراد عائلتها على وجبات بلحوم تالفة تسببت بتسممهم، فضلاً عن إصابتها بآلام في الصدر والعظام تقول إنها ظهرت أثناء الإبادة الجماعية.
ويعتمد أكثر من 62% من سكان قطاع غزة بشكل مباشر على المساعدات الغذائية والوجبات التي توفرها التكايا والمطابخ الخيرية، حتى باتت هذه التكايا شريان حياة خصوصًا لأولئك الذين اضطروا للعيش في الخيام ومراكز النزوح.
عائلات الأسرى.. الغياب والخوف الذي لا ينتهي
أما صفاء مشتهى، التي تعيش على الخط الأصفر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، فتفتقد زوجها الأسير وبيتها الجامع للأحباب في رمضان، كما تفتقد ندوات المساجد وحلقات القرآن وصلاة التراويح، وكذلك زيارات الأقارب لها بسبب الأوضاع الميدانية التي ما تزال غير مستقرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وتعيش صفاء في رعبٍ لا يغادر ليل المنطقة وسط إطلاقٍ مكثف للنار طوال شهر رمضان، فتقول: "في منطقة الخط الأصفر أشعر وكأني في كوكب آخر. فنحن محرومون من ندوات المساجد ومقارئها وأئمتها بالإضافة إلى صلاة التراويح والاعتكاف، فضلاً عن غياب الكهرباء والأمن والأمان التي تنعكس جميعها على أجواء رمضان وتغيبها".
وأوضحت أن الحياة على الخط الأصفر "تستدعي أن يكون المرء قويًا ويتحمل أي مفاجآت قد تحدث مثل القصف أو التوغل المفاجئ، كما تتطلب من السكان الاحتراس وضبط جداولهم بما يتناسب مع وقت حظر التجوال الذي يبدأ قبيل أذان المغرب، حيث يتم إطلاق النار على كل من يتحرك في المنطقة".
وأشارت صفاء إلى صعوبة الوضع المادي للأسر المقيمة على بقايا الخط الأصفر، فالمؤسسات الإغاثية لا تصل إلى المنطقة لمدها بالتكايا والطرود الخيرية والماء بشكل منتظم، تخوفًا من خطورة الأوضاع، الأمر الذي يجبر سكان المنطقة على السعي لتوفير احتياجاتهم الأساسية من مسافات بعيدة.
وتوضح صفاء أنها شاهدت على تعمّد طائرات الكواد كابتر إطلاق النار على تجمعٍ للأطفال بينما كانوا يحاولون الحصول على حصتهم من التكية، مضيفةً "لا وقت معين لإطلاق الرصاص أو القذائف، وما أن تصل شاحنات المياه حتى تواجه ضغطًا شديدًا، لقلة الموارد وشحها".
كان جدول صفاء يزدحم بدعوات الإفطار للأقارب الذين فرقتهم الأماكن، بينما خطفت منها الإبادة قرابة 40 شخصًا ممن كانوا يصنعون معاني رمضان في تجمعاتهم.
وتحرص صفاء على التفرغ للعبادة في العشر الأواخر، لكن حتى هذه الليالي ومنها ليلة القدر تبدل حالها، فلم يعد إحياء هذه الليلة في المسجد ممكنًا الآن، وقد سعت إلى تعويض ذلك عبر إعداد برنامج خاص في المنزل، في وقتٍ دمرت فيه آلة الحرب الأجواء الروحانية وحولت المساجد إلى ركامٍ محفوف بالألم.
ودمرت قوات الاحتلال قوات الاحتلال دمرت 93% من إجمالي دور العبادة الإسلامية، فمن أصل 1244 مسجدًا تم استهداف 1160 مسجدًا، ما أدى إلى تدمير 909 مساجد كليًا، و251 مسجدًا بصورة جزئية، وذلك وفقًُا لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
المفقودون.. جرح مفتوح
لا ينسى عيسى رزق ابنه المفقود بهاء، لكن الليالي الأخيرة من رمضان تزيد من شوقه له، فهو الذي كان يشجع أهل المنزل على قيام ليلة القدر عبر إعداد برنامج خاص يتخلله فقرات متنوعة من الندوة الدينية وحتى الاستراحة الترفيهية.
ينظر عيسى إلى مقعد بهاء الفارغ في كل إفطار دون أن يتمكن من استيعاب غيابه الذي بدد معه الكثير من التفاصيل التي تفرد بها في "العشر الأواخر"، ومنها الهدايا والزيارات وحلويات العيد، فضلاً عن توليه إعداد طعام الإفطار في غالبية الأيام، في محاولة لتوفير الوقت والجهد بصورة تعين الأهل على طاعة الليل.
وتتشارك تغريد مع والدها شوقه لأخيها بهاء وقلقه على مصيره المجهول، ولا تتوقف عن ترديد الدعاء له بالفرج والسلامة منذ بدء "العشر الأواخر"، خصوصًا أنه كان رفيقها في الذهاب إلى المسجد طوال أيام الاعتكاف.
يذكر أن المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا قال في تقرير بمناسبة يوم المرأة العالمي إن التقديرات الميدانية التي جمعها تشير إلى أن عدد المفقودين في القطاع يقدّر بنحو ثمانية آلاف شخص، بينهم ما لا يقل عن 3200 امرأة وفتاة.
الكلمات المفتاحية
اتساع الإضرابات النقابية.. واتهامات للحكومة بـ"ازدواجية المعايير" في صرف الحقوق المالية
بدأت رقعة الاحتجاجات تتسع في الضفة الغربية، بعدما دخلت نقابات مهنية وقطاعات متعددة في مواجهة مفتوحة مع الحكومة على خلفية أزمة الرواتب.
مصادرة أراضٍ في منطقة "أ" بمدينة جنين.. خطوة غير مسبوقة تُؤسس لوجود عسكري دائم
المنطقة المصادرة هي منطقة مملوكة تقع في موقع استراتيجي مطل بالكامل على مخيم جنين والأحياء الغربية والشمالية للمدينة
في بيتنا عريس.. حوله الاحتلال إلى شهيد
استُشهد درويش في حضن والده دون أن يعلم الأب أن نجله هو من يلفظ أنفاسه بين يديه
تقرير إسرائيلي: الجيش يوسع "الخط الأصفر" بموافقة "مجلس السلام"
جيش الاحتلال وسّع ما يصفها بـ"المناطق الأمنية" داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومترًا مربعًا.
مؤسسات الأسرى: الكنيست يكرّس الإبادة عبر إنشاء محكمة خاصة لمعتقلي 7 أكتوبر
بيان مؤسسات الأسرى: الكنيست بات يشكل أداة مركزية في منظومة الإرهاب الاستعماري الإسرائيلي، من خلال توفير غطاء قانوني داخلي للجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
جيش الاحتلال يسرّع إنشاء مصنع طائرات مسيّرة لمواجهة مسيّرات حزب الله
قال جيش الاحتلال إن هذا النوع من المسيّرات "أصبح عنصرًا بارزًا في ساحات القتال الحديثة، كما ظهر خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا".
واللا: الجيش ينفذ توسعات عسكرية وهندسية واسعة على حدود غزة تحسبًا للتصعيد
كشف موقع واللا العبري أن جيش الاحتلال ينفّذ في الوقت الحالي عملية بناء هندسيّة وعسكرية مكثفة داخل مناطق قريبة من حدود قطاع غزة