ريتاج ريحان.. طفلة قُتلت برصاصة إسرائيلية داخل خيمتها الدراسية في بيت لاهيا
9 أبريل 2026
اعتاد عبد الرؤوف ريحان (39 عامًا) أن يرافق طفلته ريتاج (9 أعوام) إلى مدرستها كل صباح، لكنه لم يعلم أن صباح الخميس، 9 نيسان/أبريل، سيكون الأخير لهما معًا بسبب رصاص جيش الاحتلال.
كانت ريتاج لحظة استشهادها تجلس في صفها ومن حولها 44 طالبًا ثم سقطت فجأة. في البداية لم يكن واضحًا ما الذي حدث، قبل أن يتبيّن أنها أصيبت برصاصة في الرقبة
يقول ريحان لـ "الترا فلسطين": "صباح اليوم استيقظت ريتاج نشيطة، وقامت والدتها بتصفيف شعرها الطويل، وألبستها ملابس نظيفة، قبل أن تضع يدها في يدي وننطلق سويًا باتجاه مدرستها الواقعة قرب حي أصلان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة".
ويضيف ريحان: "كانت ريتاج سعيدة جدًا، وطوال طريقنا إلى المدرسة كانت تتحدث بحماس عن استعداداتها للمشاركة في حفل زفاف خاليها التوأم بعد أيام، وقالت لي: بابا بدي ألبس أحلى فستان، وأخلي أمي تعملي أحلى تسريحة شعر".
وصل ريحان مع طفلته إلى باب المدرسة المكونة من خيام، وهناك ودعها دون أن يعلم أن هذه آخر لحظة سيشاهد فيها طفلته تمشي على الأرض. فبعد ساعة ونصف تلقى اتصالاً من ابن عمه يخبره فيه بإصابة ريتاج بطلق ناري داخل خيمتها الدراسية.
لم يستوعب ريحان الخبر، لكنه توجه مسرعًا على المستشفى على أمل أن يجد طفلته مصابة وعلى قيد الحياة، غير أنه وجده "غارقة في دمائها داخل كفن أبيض".
اقرأ/ي أيضًا: صفوف دراسية على خطوط النار في غزة
كانت ريتاج لحظة استشهادها في مدرسة أبو عبيدة ابن الجراح، التي أقيمت على أنقاض المدرسة المدمرة، وكان اليوم يسير كأي يوم دراسي آخر، حيث يتوزع 400 طالب يعلى فترتين مدة كل منهما ساعتان ونصف، داخل غرف صفية مصنوعة من النايلون ومكتظة بعشرات الطلاب.
يقول مدير المدرسة محمد العطار إن ريتاج كانت لحظة استشهادها تجلس في مكانها ومن حولها 44 طالبًا ثم سقطت فجأة. يضيف:"في البداية لم يكن واضحًا ما الذي حدث، قبل أن يتبيّن أنها أصيبت برصاصة في الرقبة".
يوضح العطار أنه علم بالإصابة من المعلم الذي كان في الصف، فهرع هو والمعلمون إليها وحاولوا إجراء إسعاف أولي لها لكن دون جدوى، "فالنزيف كان غزيرًا جدًا" وفق وصفه.
ويضيف العطار: "لم نجد في المنطقة سوى عربة يجرها حصان لنقل ريتاج إلى أقرب نقطة طبية، وأثناء ذلك كنا نحاول إجراء عمليات إنعاش لها، لكن للأسف لم تعد تظهر عليها أي علامات للحياة".
ويبين العطار أن الرصاصة جاءت من الجهة الشرقية للمدرسة، حيث يقع "الخط الأصفر" على بعد أقل من كيلومترين، وهناك تتمركز قوات الاحتلال، مشيرًا إلى أنهم يسمعون بشكل دوري أصوات إطلاق النار، لكنهم لم يتوقعوا أن تصل إلى داخل المدرسة التي تحيطها مخيمات النازحين.
ويصف العطار لحظة إصابة ريتاج قائلاً: "زميلاتها شاهدن ما جرى أمام أعينهن، وبدأن بالبكاء والصراخ، فيما وجد المعلمون أنفسهم عاجزين عن فعل أي شيء سوى محاولة إسعاف ريتاج".
وأكدت وزارة التربية والتعليم في غزة أن قوات الاحتلال أقدمت على قتل الطالبة ريتاج عبد الرؤوف ريحان بينما كانت جالسة في صفها الدراسي، أمام عيون زميلاتها اللواتي شهدن مصرعها، ما ترك صدمة نفسية عميقة في نفوس الطلاب والمعلمين على حد سواء.
وقالت الوزارة في بيان صحفي إن الطفلة "لم يكن لها أي ذنب سوى أنها وُلدت على هذه الأرض المحاصرة"، مشيرة إلى أن هذه "الجريمة المروعة" ليست منفردة، بل امتداد لسياسة ممنهجة تستهدف الأطفال وحقهم في التعليم، متجاوزة كل القيم الإنسانية والقوانين الدولية، بما يعكس خطورة استمرار الاعتداءات على التعليم والطفولة في قطاع غزة.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وفعال لوقف هذه الجرائم، وفتح تحقيقات دولية مستقلة لمحاسبة المسؤولين، مؤكدة أن دماء الأطفال ليست أرقامًا، وآلام العائلات ليست خبرًا عابرًا، وأن ما يحدث اختبار حقيقي لإنسانية العالم ومسؤوليته القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين.
وبحسب ما نشرت وزارة الصحة في غزة يوم الخميس، فقد بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار 738 شهيدًا، إضافة إلى 2036 مصابًا.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد تسببت الإبادة الجماعية في حرمان أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من التعليم المنتظم في المراحل المختلفة لثلاثة أعوام دراسية متتالية، واستشهاد أكثر من ألف طالب وإصابة الآلاف بجروح مختلفة.
فيما وثق "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" استهداف الاحتلال الإسرائيلي لـ668 مبنى مدرسيًا بقصف مباشر، وتدمير 179 مدرسة حكومية بالكامل، وإلحاق أضرار جسيمة بـ118 مدرسة حكومية، إلى جانب تدمير 100 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا"، و63 مبنى جامعيًا بالكامل، مع أضرار جسيمة في بقية الجامعات والكليات.
تقدر نسبة المدارس المتضررة بأكثر من 95% من إجمالي المدارس في قطاع غزة، فيما تحتاج أكثر من 90% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل شامل، ما يجعل الغالبية العظمى من المدارس خارج الخدمة.
الكلمات المفتاحية
خاص الترا فلسطين | بالتفاصيل.. خريطة التحالفات التي ترسم اللجنة المركزية لحركة فتح
تكشف مصادر داخل فتح لـ"الترا فلسطين"، عن تفاصيل التحالفات التي قادها الرئيس محمود عباس وعدد من قيادات الحركة المرشحين لعضوية اللجنة المركزية، في إطار التنافس على مواقع اللجنة ضمن أعمال المؤتمر الثامن للحركة
من النكبة إلى الإبادة.. شلالات الدم وقوافل المهجرين لا تنتهي
بعد عامين ونصف من الإبادة الجماعية، ما زال الفلسطينيون يذكرون نكبتهم بصفتها وجعهم الأول وأصل مأساتهم التي ما زالت مستمرة منذ 78 عامًا
مؤتمر فتح الثامن: حضور الانتخابات ونقاش العضوية وغياب البرنامج السياسي
النقاش الأبرز المرتبط بالمؤتمر، الذي جاء بعد عشرة أعوام من سابقه، يدور حول العضوية؛ من غاب ومن حضر، ومن سيترشح للجنة المركزية، ومن يسعى إلى الترشح للمجلس الثوري، على حساب نقاشات هامة ترتبط بالبرنامج السياسي وأولويات المرحلة واستراتيجية الحركة
استشهاد شاب في جنين.. وهجمات للمستوطنين في الخليل ورام الله
ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي إلى 62 شهيدًا، بينهم 17 شهيدًا قتلوا برصاص ميليشيات المستوطنين
بالأسماء.. مرشحو اللجنة المركزية لحركة فتح في انتخابات المؤتمر الثامن
عدد الذين أبدوا رغبتهم بالترشح، وفق المعطيات الداخلية للجنة المركزية، وصل إلى 60 مرشحًا من مختلف الأقاليم، يتنافسون على 18 مقعدًا شاغرًا في اللجنة المركزية
قاد القسام ورمم قواته خلال الحرب.. من هو عز الدين الحداد؟
ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الجمعة، استهداف عز الدين الحداد، قائد القسام في غزة، خلال هجوم استهدف شقة في القطاع
نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد كتائب القسام عز الدين الحداد
أعلن نتنياهو وكاتس، مساء الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجومًا استهدف الشقة التي كان يتواجد فيها قائد كتائب القسام عز الدين الحداد