أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.83
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.27
سعر الصرف 5.42
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.21
سعر الصرف 4.24
سباق التطبيع.. المهر الأغلى مقابل الثمن البخس

سباق التطبيع.. المهر الأغلى مقابل الثمن البخس

تختلف دولٌ في مجلس التعاون الخليجي على كل شيءٍ تقريبًا، إلا على العلاقة مع إسرائيل، وتمضي كلٌ منها منفردة لكن تزامنًا نحو اتخاذ خطوات هي الأولى من نوعها في هذا المجال، ما يُنذر بقُرْبِ افتتاح سفارات لدولة الاحتلال على أراضيٍ دولٍ عربية.

جديد التطبيع

آخر الأخبار، أنه في قطر يُرفع علم إسرائيل ويُعزف نشيدها، ويُشارك فريق إسرائيلي للجمباز في بطولة عالمية تستضيفها الدوحة. ووفق موقع Gymnovosti فإن جنديًا في جيش الاحتلال يلعب في الفريق الإسرائيلي. وفي الإمارات، تتجول وزيرة الرياضة الإسرائيلية ميري ريغف في مسجد الشيخ زايد "المسجد الأبيض"، وتبكي عندما يُعزف نشيد دولتها في أبوظبي خلال مشاركة فريق الجودو في البطولة. وفي عُمان، يستقبل السلطان قابوس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في زيارة هي الأولى من نوعها. وفي البحرين، مباحثات سرية متقدمة مع إسرائيل للتوصل إلى تطبيع علني ورسمي بين الطرفين، يبدأ بزيارة رسمية يجريها نتنياهو إلى المنامة.

في "وفاء إسرائيل" نستذكر تجسسها على حليفتها الأولى أمريكا، واستخدامها جوازات سفر مزوّرة لدول حليفة لها في تنفيذ عمليات اغتيال

لا تزال الكويت خارج هذا النطاق تمامًا، أما السعودية، فأحدث أخبارها هي حسرة إسرائيل على عزل نائب رئيس المخابرات أحمد عسيري، "الشريك الثمين" كما يصفه محلل القناة العاشرة مؤاف فاردي، إضافة لمخاوف إسرائيلية من أن تؤدي قضية جمال خاشقجي إلى إقصاء ولي العهد محمد بن سلمان الذي زار "تل أبيب" سرًا خلال الترتيبات النهائية لتسلّم ولاية العهد. بينما لا تغيب "المصادر الإسرائيلية رفيعة المستوى" عن صفحات جريدة إيلاف السعودية دون حسابٍ من أحد، وقد كان أبرز هؤلاء رئيس أركان جيش الاحتلال آيزنكوت.

اقرأ/ي أيضًا: إسرائيل وعُمان أصدقاء منذ السبعينات.. إليكم ثمار العلاقة

هذه النشاطات - تحديدًا في الإمارات والسعودية - سبقتها أحاديث في الإعلام وعلى "تويتر" عن "الوفاء الإسرائيلي الذي فاق أخلاق الفلسطينيين غير الأوفياء"، وعن "وفاء العرب الذين امتنعوا عن إقامة علاقات مع إسرائيل سبعة عقود من أجل الفلسطينيين الذين لا يستحقون". كفلسطينيين، لا نستطيع إنكار ازدهار التطبيع الاقتصادي الذي سيثمر قريبًا عن مناطق صناعية مشتركة في الضفة، والتطبيع السياسي والاجتماعي الذي يبدو بوضوح في ترشّح فلسطينيين لانتخابات بلدية الاحتلال، بل وأكثر من ذلك، الخيانة المتمثلة في تسريب عقارات للمستوطنين، ما يمنح المطبعين تبريرًا يقوم على قولهم "لن نكون ملكيين أكثر من الملك".

لن نُضيف جديدًا إذا تحدثنا عن أن التسريب والتطبيع مرفوضان على نطاق واسعٍ في فلسطين، ومن يتورط فيهما يُنبذ شعبيًا، وأن مقابل كل مسرّب هناك كثيرون لم يقبلوا التنازل أو البيع. لكن النقاش الجديد الذي نحتاجه حول التطبيع، يتعلق بقناعة المطبعين أنهم يستطيعون تحقيق مكاسب من "الحليف الوفي" و"الجار الودود" المأمول، إسرائيل، متجاهلين أو غافلين عن سيرة هذه الدولة التي تقوم علاقتها بالناس على ما يُشبه المثل السوري "ما بطعمي (يُطعم) التسعة إلى ليوكل (يأكل) العشرة".

في "وفاء إسرائيل"

يتحدث أحدهم عن "وفاء إسرائيل" التي لم تتردد في التجسس على حليفتها الأولى أمريكا، والحديث هنا عن قضية الجاسوس جوناثان بولارد؛ الذي ظلَّت قضيته هي الخلاف الأكبر بين الصديقتين في تاريخهما. وليس بعيدًا عن ذلك، تملك إسرائيل سجلاً حافلاً في اختراق سيادة دول حليفة لها، ومن ذلك الشّبهات القوية التي تدور حول اغتيالها الفنان الفلسطيني ناجي العلي على الأراضي البريطانية، واستخدامها جوازات سفر مزوّرة لدول حليفة لها في عمليات اغتيال نفذها "الموساد"، ومن ذلك استخدام جوازات سفر بريطانية في اغتيال محمود المبحوح في إمارة دُبي، وكذلك استخدام جوازات سفر بريطانية وإيرلندية وأسترالية.

يتحدث دعاة التطبيع أيضًا عن ازدهار اقتصادي أو حتى أمني مأمول نتيجة هذه العلاقات، دون أن يُفكّروا في حقيقة حيازة مصر لذلك، وهي أولى الدول العربية المطبعة مع إسرائيل، إذ يُمكن السؤال ببساطة: أين هو الازدهار الاقتصادي والأمني في مصر بعد أربعة عقود تقريبًا على علاقتها بإسرائيل؟ وكيف تعاملت إسرائيل مع حاجة مصر للغاز؟ ففي أيام حسني مبارك، صدّرت مصر الغاز لإسرائيل بسعر دولار واحد للميون وحدة حرارية. ثم بعد إسقاطه وتصاعد الأزمات الاقتصادية في مصر، وتسلّم عبد الفتاح السيسي، عادت الأخيرة لاستيراد الغاز من إسرائيل بسعر 8 دولارات للمليون وحدة حرارية، أي بثمانية أضعاف ما اشترته إسرائيل منها!

تبيع إسرائيلُ، مصرَ، الغاز بثمانية أضعاف ما اشترته منها قبل سنوات. فمن يتحالف مع إسرائيل سيظل دائمًا يدفع الثمن لها حتى في قمة ضعفه

في الأردن، وخلال أكثر من عقدين من الزمن، قتلت إسرائيل عددًا من المواطنين الأردنيين، آخرهم قتلته داخل السفارة في عمّان. ماذا حدث؟ عاد القاتل إلى إسرائيل بطلاً وحظي باستقبال رسمي من نتنياهو. وفي سبيل جهود إنهاء الأزمة، تعهّدت إسرائيل بالتحقيق في القضية، ولم نسمع شيئًا، ولن نسمع، بعد ذلك. فالسجل الإسرائيلي حول المحاكمات الصورية طويلٌ، وآخرها ما تم الكشف عنه في المحاكمة الصورية للضابط المسؤول عن مذبحة كفر قاسم، وهي المحاكمة التي زعمت إسرائيل منذ ارتكابها قبل أكثر من خمسة عقودٍ أنها دليلٌ على عدالتها ونزاهة قضائها.

شاهد/ي أيضًا: فيديو | قواعد السلام الإسرائيلي مع السعودية

إسرائيل وجني الأثمان دون نهاية

لا جدال في أن الإسرائيليين هم أسياد التفاوض في العالم وجني الأثمان، وأكبر الواهمين في الدنيا هو من يعتقد أن بإمكانه تحقيق مكاسب من خلال العلاقة معها، دون أن يدفع مقابل كل مكسبٍ ثمنًا باهظًا ينفصل عن المكسب الذي يليه. والثمن المدفوع، لن يقتصر على أموال هذه الدول التي تظن أنها قادرة على شراء ما تُريد بأموال نفطها أو سياحتها، بل هو ثمنٌ يُدفع من سيادة هذه الدول واستقرارها أيضًا.

ومثال هذا الثمن، يشرحه الباحث والأكاديمي الإسرائيلي الكبير مردخاي كيدار في تعليقٍ سابقٍ على تقارب سعودي - إسرائيلي، إذ أكد أن مفاوضات السلام يجب أن تقوم على قاعدة عدم تقديم إسرائيل أي ثمنٍ مقابل هذا السلام، أي أن يكون "السلام مقابل السلام فقط"، وأن تفرض إسرائيل الموقع الذي تُريد أن تُقيم فيه سفارتها في السعودية.

أضعف الإيمان في ما يفعله مناهضو التطبيع العرب هو الحفاظ على تماسك الموقف الشعبي الرافض للتطبيع مع إسرائيل، بصرف النظر عن شكل العلاقة مع الفلسطينيين

سيجُد المطبعون أنفسهم بعد سنواتٍ لا زالوا يدفعون ثمن التطبيع، وهذا الثمن لا يتوقف ولا ينتهي، بينما المكاسب تنتهي، بل تتحوّل إلى أثمانٍ في حالاتٍ كثيرة، كما تعاملت إسرائيل مع الحاجة المصرية للغاز عندما حوّلت مكسبها منها قبل سنواتٍ إلى ثمنٍ تُحقق من خلاله الآن وفي السنوات المقبلة أرباحًا باهظة.

بقي هنا أن نُشير إلى نشاطٍ شعبيٍ يستحق الذكر والثناء في الدول الماضية نحو التطبيع. ففي السعودية تنشط حسابات مثل "خط البلدة" و"مجتهد" و"تركي الشلهوب" في فضح التطبيع والتذكير بمكانة القضية الفلسطينية. كما يفعل حراك "شباب قطر ضد التطبيع" ومواطنون قطريون، وكما فعل عمانيون في هاشتاغ #عماني_ضد_التطبيع ردًا على زيارة نتنياهو. وأضعف الإيمان في ما يفعله هؤلاء هو الحفاظ على تماسك الموقف الشعبي الرافض للتطبيع مع إسرائيل، بصرف النظر عن شكل العلاقة مع الفلسطينيين.


اقرأ/ي أيضًا:

عن التطبيع ولهاث المعتدلين العرب

البيض عقوبة لفلسطينيين ترشحوا لبلدية الاحتلال في القدس

#التسريب_خيانة