أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.62
سعر الصرف 3.65
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.10
سعر الصرف 5.15
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.24
سعر الصرف 4.27
شابات لجأن إلى رام الله.. كيف الحياة معكن؟

شابات لجأن إلى رام الله.. كيف الحياة معكن؟

7261 مشاهدة
صورة توضيحية - Gettyimages

قبل 15 عامًا أتت "سُهى" - اسم مستعار - إلى رام الله من إحدى قرى نابلس، بحثًا عن عمل، "لأن فرص العمل في شمال الضفة شحيحة"، كما تقول، لكن هذه السنوات لم تمرّ سهلة عليها، فهي لم تُحب البقاء في رام الله بداية الأمر، لكنّها في النهاية بقيت هنا، وتأقلمت مع الظروف القائمة بحلوها ومرّها.

هذه الظروف، بأسرارها الحلوة والمرة، كشفت عنها لـ الترا فلسطين، شابات أتين من مختلف محافظات الضفة الغربية، إلى رام الله، المدينة التي يرى فيها كثيرون استثنائية العيش وفرص العمل، ومُتنفسًا رحبًا، بالمقارنة مع غيرها من مدن الضفة. بعض من تحدثنا إليهن، لا زلن يسكُنَّ رام الله، وأخريات هجرنها بعد أن حملن ذكريات سيئة نتجت عن جانب مما يحدث فيها.

شابات أتين إلى رام الله بحثًا عن العمل، والاستقلالية الاجتماعية والشخصية، يبُحن لـ الترا فلسطين بأسرار تجاربهن

ترى "سُهى" في "حياة رام الله" وجهين من الانطباعات، الأول أن السكنات أتاحت لها فرصة التعرف على شابات ونساء من أماكن مختلفة، لم تكن لتعرفهن لولا عيشها هنا، ويحصل في بعض الأحيان أنها تحتفظ بالتواصل مع بعضهن لسنوات، ليكون السكن "ممرًا لطيفًا صوب علاقات صداقةٍ وثيقة".

شاهد/ي أيضًا: فيديو | ماذا يقول أهل جنين عن بقية مدن فلسطين؟

وفي الوقت ذاته، تروي "سُهى" المُنغصات التي تحملها تجربة السكن مع بناتٍ بشخصيات وسلوكيات مختلفة، فتقول: "في بعض السكنات لا يحصل اتفاق بين المستأجرات على الخدمات المُشتركة، كما قد تخل بعضهن بالاستخدام فتزيد من الاستهلاك، أو تستخدم ما يرفع قيمة الفواتير دون اتفاقٍ مُسبق. من المواقف المُزعجة التي مررت بها عندما سكنت في غرفة مشتركة، أنني كلما عُدت من العمل أجد أن زميلتي في الغرفة ترتدي ملابسي، وتستخدم أغراضي الخاصة لحظة مغادرتي دون إذنٍ أو حياء".

وليس المستأجِر هو الإزعاج الوحيد، بل إن أصحاب السكنات والشقق لهم حصة، إذ تصف "سهى" صاحب إحدى الشقق بـ"المتجبر"، نظرًا لـ"استغلاله" المستأجِرات، ولـ"بخله الشديد" في إصلاح أثاث الشقة أو الأدوات المُعطّلة، مضيفة، "عندما كان الدولار يرتفع، كان يطلب منا إعطاءه الأُجرة بالدولار، ولما كان سعر صرفه في الحضيض، يُطالبنا باحتساب المبلغ تقديرًا بالشيقل".

وتتحدث "سُهى" عن ما تقول إنها "عنصرية" من قبل "أهل رام الله" في التعامل مع "أهل الشمال، وحتى الجنوب". تُشير هنا إلى وصف "التايلنديين" الذي يُطلقه البعض على الفلسطينيين من مدن شمال الضفة، بما يحمله من إشارة إلى أنهم يُشبهون العمالة الأجنبية الوافدة، وتضيف أيضًا أن هناك من "يستنكرون تولينا مناصب أو وظائف اعتبارية في المؤسسات؛ فقط لأننا من الشمال" على حد قولها.

لكن ما سبق لم يُنسِ "سهى" فرحة تحقيق طموحها في العمل بمدينة رام الله، فهو كما قالت أكثر ما أسعدها. كما تُشير إلى هامش واسع من الحرية، حصلت عليه وصديقات لها في رام الله، وتذكر أن إحدى صديقاتها كانت تتجنب الذهاب إلى عائلتها نهاية كل أسبوع؛ "بسبب إلحاح نساء العائلة وتدخلاتهن في مسألة زواجها"، فكانت تُفضّل البقاء في السكن أسبوعًا، وتزور أهلها في الأسبوع الذي يليه.

هذا ليس كل شيء، فبعض التجارب التي أطلعتنا عليها صاحباتها بشكل مقتضب، بيّنت أن حالات تحرش من المدراء والزملاء في العمل؛ دفعت شابات إلى العودة لمدنهن وقراهن، بعد أن فقدن الإحساس بالأمان والاحترام.

شابة أخرى تحدثت عن "عقدة نفسية" من الليل أصابتها في رام الله، بعد أن لاحقها خلال وقت متأخر رجل سكران في شوارع المدينة. بينما تحدثت أُخريات عن اشتراط أهلهن عدم السكن في مناطق محددة؛ مقابل السماح لهن بالعيش في رام الله، وذلك نتيجة وجود قناعات لدى عوائلهن بأن هذه المناطق تضم مروجي مخدرات.

شاهد/ي أيضًا: فيديو | ماذا يقول الخلايلة عن مدن فلسطين؟

أما نور عدوان (23 عامًا)، من صوريف شمال الخليل، فلم تُكمل بعدُ سنتها الأولى في رام الله التي أتتها للعمل في مجال التسويق، وهي تجد رام الله "مدينة جميلة"، لكن الأمور المالية لم تأتِ على الشاكلة التي توقعَتْها، فأُجرة السكنات مُرتفعة، إضافة إلى مصاريف الحياة الأُخرى. تقول: "الرواتب هنا لا تتناسب مع مستوى المعيشة، فنصفه يذهب لصالح السكن. أما من النواحي الأُخرى، فانفتاح رام الله يُشعرني بـالخوف المحفوف بالترقب، ويُملي علي التعامل بحذر مع المُحيط المُنفتح" وفق تعبيرها.

أنسام شبيطة (24 عامًا)، من عزون شرق محافظة قلقيلية، تعمل في مجال التسويق أيضًا، لكن علاقتها برام الله بدأت قبل نور بكثير، إذ أتت إليها من أجل الدراسة، وكان حبها للمدينة دافعًا لبقائها للعيش فيها، كما شجعها على ذلك؛ توفر فرص عمل أفضل في "المدينة الحيوية"، وفق وصفها، ناهيك عن خصوصية رام الله في بعض النواحي الاجتماعية، إذ تقول: "في رام الله ما حدا إله علاقة بالثاني، الشخص بعيش مريح راسه، في حين لو قارنت الموضوع بالقرية، فالجميع عندو فضول وتدخلات بحياة الآخرين".

ورغم كل ذلك، فإن أنسام وجدت من بعض أرباب العمل استغلالاً لحاجة الشابات للعمل، إذ يقتطعون جُزءًا من الراتب، ولا يحتسبون الساعات الإضافية. وبحكم أنها تحمل شهادة في اللغة الإنجليزية، فقد عملت في مدارس خاصة في رام الله، ووجدت أن هذه المدارس تمنح الموظفة راتب 1450 شيكل - وفق الحد الأدنى للأجور - "وهو لا يكفي لا للسكن ولا للمصاريف، وكل هذه المشقة لا تعوض عن التعب الجسدي والنفسي في مجال التدريس، بتتعب بتتعب وفي الآخر لا تُجد مُقابل لتعبك" كما تقول.

تروي أنسام أيضًا أنها تعرضت للنصب والاحتيال من قبل صاحب إحدى الشقق، إذ ألزمها وصديقتها على دفع فاتورة مياه لشهر واحد، بما يُقارب 500 شيقل. تقول: "لو أننا كنا نترك الماء على الأرض، لما وصلت قيمة الفاتورة لهذا الحد! عدا عن فاتورة كهرباء لشهر واحد بنصف هذا المبلغ، ما دفعنا لمغادرة الشقة".

أما ميرا أتيرة (34 عامًا) التي تعمل في مجال التأمين الصحي، فقد وجدت في رام الله جانبًا اجتماعيًا مريحًا، تنظر إليه بشكل خاص أكثر من سواها، فقد انتقلت من نابلس "التي سكانها أقرب للقيل والقال وسوالف الناس"، وفق تعبيرها، وسكنت رام الله "التي ينشغل فيها الناس بأمور أخرى" كما تقول.

تقول ميرا: "في نابلس إذا أردتُ الذهاب لمقهى أو مطعم تلتقطني أعين المتواجدين من باب المحل، وتبقى رفيقتي طيلة الجلسة. أما في رام الله، فتجد مرتادي هذه الأماكن إما مع الأصحاب أو الأحبة، أو تجد أحدهم متوحدًا مع شاشة حاسوبه".

وتُبين أن سكنها بمفردها في رام الله جعلها تُقدر بشكل أكبر جهد والدتها في المنزل، "فالمهام التي كانت تقوم بها مُجتمعة، أتولاها أنا الآن. ومن الضروري أن يختبر الإنسان نفسه بعيدًا عن الأهل".

شاهد/ي أيضًا: فيديو | ماذا قال "نابلسيون" عن مدن فلسطين؟

سألناها، هل في رام الله ما يُثير الخوف؟ ما يُحكى عن الانفتاح مثلاً؟ قالت: "ليس لدي مخاوف، فأنا ناضجة كفاية لأتجاوزها، لا سيما أنني أعرف جيّدًا كيف أبني علاقاتي مع الآخرين، ومن هم الذين أتعامل معهم بالأصل".

الصحافية آمنة حساسنة (32 عامًا) من العبيدية شرق بيت لحم، تعيش في رام الله منذ 4 سنوات، وقد أصبحت ترى أن كل شيء في هذه المدينة مختلف، "ومن ذلك الدوراتُ والتدريباتُ المختلفة والنوعية التي ساعدتها بطريقة سريعة لتحقيق أهدافها المهنية، وتطوير خبراتها في العمل، والوصول بشكل أسرع للناس".

ولا تُنكر آمنة أن هناك أسبابًا اجتماعية تدفع البنات لترك قراهن أو مدنهن، واختيار السكن في رام الله، مضيفة أن هناك ضغوطًا في بعض المناطق يفرضها المجتمع، قد تؤثر على الأهل في تعاملهم مع بناتهم.

هذا الجانب الاجتماعي له خصوصيته في رام الله، وفق رؤية المحامية سيما عمران (31 عامًا) من ذنابة قضاء طولكرم، وهي التي أتت إلى رام الله لـ"ظروف مهنية"، وقد رأت في المدينة بعد سنوات من السكن فيها "حرية وانفتاحًا يستطيع فيهما كل شخص العيش بأخلاقه" كما تقول.

وتُضيف، "عرّفتني السكنات على شابات من بيئات وثقافات مُختلفة، وفي المقابل تعرفت على عينات سيئة أخلاقيًا، وحصل أنني طردت بعض الفتيات من شقة كنت أتولى استئجارها على خلفية ذلك". سألنا سيما، إذن، تعتقدين أن لا شيء في رام الله يثير الخوف؟ فقالت: "في رام الله هناك أمران قد يوديان بالصبية إلى ما وراء الشمس: الحُب والسياسة".

وعندما سألناها عن ما يُمكن أن تتعلمه الشابات في استقلالهن عن أهاليهن، قالت: السكن وحيدًا يُعلّم الشخص عمومًا كيف يعتمد على نفسه، ويختبر قدرة الفتاة على علاج مشاكلها بدلاً من انتظار الأهل ليقوموا بذلك، كما أن الاغتراب عنهم يقوي الفتاة على الظروف ويجعلها أكثر صلابة، كما يمكنها من بناء شخصيةٍ مُختلفة".

هذه الخصوصية الاجتماعية في رام الله، كانت دافع الصحافية خلود فطافطة (28 عامًا) للمجيء إليها من ترقوميا غرب الخليل، بعد أن "عانت كثيرًا من انتهاك الخصوصية في قريتها، ثم وجدت أنها بإمكانها السكن مع بنات في رام الله لسنوات طويلة، دون أن يعرفن الكثير عن بعضهن" وفق قولها.

اقرأ/ي أيضًا: كليب زهير فرانسيس الجديد.. هل هذه بنت رام الله؟

وترى فطافطة، أن حياة السكنات "مليئة بالتجارب الحلوة والمخيفة في آن، وقد تشتمل على الخوف من الإسقاط في العمالة، ومن مُروجي المخدرات"، لكنها ترى في الوقت ذاته أن هذا الخطر قد يقل في حال سكنت الفتاة مع مجموعة من الشابات لا بمفردها. وتُبين أن السكن المنفرد له مساوئ أخرى أيضًا، تظهر في حال حدوث عارض صحي مفاجئ مثلاً.

لكن العشرينية "ياسمين" - اسم مستعار - من قلقيلية، تُخالفها الرأي حول السكن المنفرد، فهي تسكن وحيدة في "استديو" منذ ثلاث سنوات، ولا تراودها المخاوف السابقة ولا غيرها، بل ترى في ذلك خيارًا أفضل من السكن مع أُخريات، وهو الأمر الذي "قد لا يخلصها من انتهاك الخصوصية"، إذ تقول: "كنت أرتدي على الدوام سوارًا يُشبه لونه معدن الذهب، وفي يوم اختفى، ثم اكتشفت أن إحدى الصبايا معي في الشقة قد سرقته، وعلى إثره لم أُجرب السكن المشترك إلا ثلاثة أيام".

وتُبين "ياسمين" أنها اكتشفت في رام الله موهبة لم تعلم بها من قبل، وذلك نتيجة تنظيم أنشطة رياضية، وفنية هنا، إذ وجدت أن لديها موهبة التمثيل المسرحي، وشاركت بالفعل في إحدى العروض على مسارح رام الله.

سألنا من تحدثنا إليهن في التقرير عن رغبتهن في البقاء برام الله، أو العودة إلى المدن والقرى اللتي ينتمين إليها، تحديدًا إذا أُتيحت لهن فرص بالمواصفات المالية والإدارية اللتي يحصلن عليها في رام الله. قالت بعضهن "نعم"، فيما قالت أخريات إنهن يرغبن في البقاء رغم كل ذلك، إذ تكيّفن على المعيشة فيها منذ سنوات، وأغلقن باب الريح. 


اقرأ/ي أيضًا:

نساء يطرزن ذاكرتهن

بين رام الله وغزة لعنة عاشق

صور| كيف تجملت نساء فلسطين قبل النكبة؟