شتاء غزة في الحصار: النازحون يموتون حرقًا وبردًا وتحت أنقاض المنازل
25 يناير 2026
حرقًا وبردًا وتحت الأنقاض يموت الناس في قطاع غزة، فالشتاء حلّ على مئات آلاف النازحين في خيامٍ مهترئةٍ ومتهالكةٍ أو منازل مدمرة جزئيًا ومهددة بالانهيار في أي لحظة، بعدما عجزوا عن إيجاد أي بدائل آمنة تحميهم من البرد والرياح والأمطار.
"خيمتي التي تؤوينا أنا وأطفالي الخمسة وزوجتي ووالدتي المقعدة طارت من فوقنا ونحن نائمون إثر منخفض جوي، حيث هبت رياح شديدة ومفاجئة انتشلت الخيمة من فوقنا وعرضتنا لبرد قوي ومفاجئ تلاه أمطار غزيرة"
وبحسب أحدث بيانٍ لوزارة الصحة في غزة، يوم السبت 24 كانون الثاني/يناير الجاري، فقد بلغ عدد الوفيات من الأطفال نتيجة البرد 10 أطفال. فيما أفاد تقريرٌ للمكتب الإعلامي الحكومي، في 15 كانون الثاني/يناير، بأن أكثر من 50 منزلاً ومبنى انهارت نتيجة المنخفضات بعدما كانت متضررة ومقصوفة سابقًا، ما أسفر عن استشهاد 24 شخصًا بينهم 21 طفلاً.
وإلى جانب الموت بردًا وانهيار المنازل، فُجِعَ المجتمع الفلسطيني بوفاة أم وطفلها جراء اندلاع حريقٍ داخل خيمةٍ كانت تؤوي نازحين في مركز إيواء اليرموك بحي الدرج وسط مدينة غزة مطلع العام الجديد، في حادثةٍ أعادت تسليط الضوء على المخاطر اليومية التي تحيط بالنازحين في قطاع غزة من كل صوب.
غرق الخيام وتطايرها
ويروي حسن العمري، وهو أب لثلاثة أطفال، حادثة كادت تودي بحياة طفلته الصغيرة، عندما أشعل النار خارج الخيمة ثم أدخلها بعد تحولها إلى جمرٍ لتدفئة أطفاله وزوجته، وإلا أن الجمر قلل كمية الأكسجين داخل الخيمة ما أدى لاختناق طفلته.
يقول العمري: "لاحظنا تغير لون وجه الطفلة وظهور علامات الإعياء عليها، ثم دخولها في حالة إغماء. فور ذلك أخرجناها وتوجهنا بها إلى المستشفى وكنت قد وضعت سترتي عليها لمحاولة تدفئتها أثناء الطريق. وعند الوصول لاحظ الأطباء انخفاض مستويات الأكسجين في دمها فقاموا بتزويدها به. لم أصدق أنني كنت على وشك أن أخسر طفلتي".
وتساءل العمري: "كيف أدفئ أطفالي؟ لا توجد لدينا ملابس شتوية كافية وعائلتنا مكونة من خمسة أفراد ولا يوجد سوى ثلاثة أغطية، والخيمة لا تقي من تسرب مياه الأمطار. هذه الظروف هي التي دفعتنا للمخاطرة وإدخال الجمر داخل الخيمة للتدفئة وكانت النتيجة ما حدث لطفلتي".
أما النازح سعد حلوب فاضطر إلى نقل خيمته من شاطئ دير البلح إلى مخيم غرب قرية الزوايدة بعد أن غمرت المياه خيمته في أحد المنخفضات. لكن معاناته لم تنته بهذا الانتقال، إذ تأثرت خيمته بشكل كبير خلال المنخفض الأخير.
يقول سعد: "خيمتي التي تؤوينا أنا وأطفالي الخمسة وزوجتي ووالدتي المقعدة طارت من فوقنا ونحن نائمون إثر منخفض جوي، حيث هبت رياح شديدة ومفاجئة انتشلت الخيمة من فوقنا وعرضتنا لبرد قوي ومفاجئ تلاه أمطار غزيرة، فاضطررنا لمغادرة المكان واللجوء إلى أحد المساجد للاختباء بها".
وأشار إلى أن جميع أطفاله مرِضوا نتيجة البرد المفاجئ، كما تأثرت صحة والدته بشكل كبير، بعدما اضطروا لنقلها تحت المطر مسافةً تقارب الكيلومتر على كرسيها المتحرك، وهي في الأصل تعاني من أمراض مزمنة عديدة.
وأضاف: "أشعر بعجز شديد لعدم قدرتي على توفير خيمة أو مأوى دافئ على الأقل لهم. ما نعانيه صعبٌ للغاية، وهذا الشتاء هو الأصعب والأبرد والأكثر أمطارًا خلال السنوات العشر الماضية، وكل هذا يؤثر بشكل مباشر على صحتنا وصحة الأطفال".
عجز في الخيام والمساعدات
وبحسب تقرير المكتب الإعلامي الصادر منتصف الشهر الحالي، فإن أكثر من 127 ألف خيمة خرجت عن الخدمة ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية لما يزيد عن 1.5 مليون نازح، نتيجة المنخفضات الجوية المتعاقبة التي شهدتها البلاد.
فيما يؤكد محمود حمد، وهو مشرفٌ في أحد مخيمات قرية الزوايدة التي تؤوي مئات النازحين، أن أكثر من ثلث الخيام في المخيم الذي يشرف عليه انهارت أو تطايرت خلال المنخفض الأخير قطبي المنشأ، مشيرًا إلى أن هذه الخيام في الأصل "باليةٌ ولم يتم تجديدها منذ أكثر من عامين".
وبيّن حمد أن العمر الافتراضي للخيمة لا يتجاوز العام الواحد، ومع استخدام هذه الخيام لعامين بفصولهما الأربعة، باتت عاجزة تمامًا عن الصمود أمام الرياح العاتية والأمطار الغزيرة، فضلاً عن أن المادة الشمعية على سطح الخيام تتلاشى مع أشعة الشمس ما يجعلها تسرب المياه مباشرة".
وقال: "الاحتلال لم يكفِ بالمجازر التي ارتكبها ضد الفلسطينيين في غزة، بل أسهم أيضًا في قتلهم عبر البرد من خلال حظر دخول المساعدات وتقليل كمية الملابس الشتوية إلى قطاع غزة وتقليص الدعم الإنساني ومنع وصول الغاز أو تخفيضه. هذا الواقع دفع السكان إلى الاعتماد على إشعال النار بالحطب للتدفئة والطهي، ما أسفر عن احتراق العديد من الخيام".
وأكد حمد أن حوادث احتراق الخيام تتكرر بصورة شبه يومية، "وأي خيمة تُحرق لا يتم تعويضها من أي جهة، وهذا خللٌ واضح في النظام الإغاثي في غزة".
وشدد على أن أوضاع الخيام "صعبةٌ للغاية، فهي غير مزودة بأوتادٍ قويةٍ، بل مصنوعةٌ من الأخشاب والنايلون، وهذا يجعلها تطير فور هبوب الرياح"، مضيفًا أن غياب نظامٍ لتزويد النازحين بخيام جديدة يمثل واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه مخيمات النزوح، فضلاً عن غياب الدعم في توفير الأغطية والملابس الشتوية، ما يزيد من حالات الوفاة الناتجة عن البرد.
وتابع: "كل نازح بحاجة إلى خيمة جديدة وشادر يغطي الخيمة من الأعلى، إضافة إلى تزويد الخيام بحمامات جاهزة، وكل هذا غير متوفر حاليًا"، مشيرًا إلى أن الخيام والشوادر التي دخلت قطاع غزة كمساعدة مجانية للنازحين تُباع في الأسواق مثل أي سلعة، ويُحرم مستحقوها من الحصول عليها.
أكد حمد أن حوادث احتراق الخيام تتكرر بصورة شبه يومية، "وأي خيمة تُحرق لا يتم تعويضها من أي جهة، وهذا خللٌ واضح في النظام الإغاثي في غزة"
وكانت دراسةٌ تقييميةٌ أعدّها مختصون في شؤون المأوى داخل قطاع غزة كشفت أن آلاف الخيام التي وفّرتها الصين ومصر والسعودية لإيواء الفلسطينيين النازحين في غزة لا توفّر سوى حماية محدودة من المطر والرياح.
وبحسب الدراسة التي نُشرت مطلع العام الحالي، فإن "قماش الخيام المصرية يتمزق بسهولة لأن جودة الخياطة رديئة، وهو غيرُ مقاومٍ للماء، هذا فضلاً عن مشكلات أخرى، فالنوافذ صغيرة، والهيكل ضعيف، ولا توجد أرضية، والسقف يتجمع عليه الماء بسبب تصميم الخيمة".
أما الخيام القادمة من السعودية، فتؤكد الدراسة نفسها أنها ذات "قماش خفيف غير مقاوم للماء وهيكل ضعيف"، وكذلك الخيام المتبرع بها من الصين بأنها "خفيفة جدًا" وغير مقاومة للماء.
وأكد أحد مسؤولي الإغاثة أنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول بعد عامين من حرب الإبادة، لم تكن سوى 20 ألف خيمة من أصل 90 ألف خيمة دخلت غزة مقدَّمة من الأمم المتحدة أو منظمات دولية غير حكومية كبرى.
الكلمات المفتاحية
إذلال وإطلاق رصاص مطاطي.. الاحتلال ينكّل بنشطاء أسطول الصمود في أسدود
بعد انتشار مقاطع فيديو لبن غفير وهو يتعمد الإهانة والتنكيل، المحامية هديل أبو صالح من مركز "عدالة" توضح لـ"الترا فلسطين" ظروف احتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي.
غزة تستقبل عيد أضحى ثالثًا بالنزوح والجوع بدلًا من الأضاحي
هناك نقص حاد في أعداد الأضاحي، إذ تشير التقديرات الميدانية إلى انخفاضها بنسبة تتراوح بين 70 و90% مقارنة بالسنوات السابقة
كيف أعادت الحرب تشكيل العلاقات العائلية في غزة؟
داخل البيوت المكتظة، تغيّرت تفاصيل الحياة اليومية بالكامل. أصبح الذهاب إلى الحمام أزمة، وتحول الطعام إلى حساب يومي حساس، فيما تلاشت المساحات الشخصية تدريجيًا.
مسيّرات حزب الله تربك جيش الاحتلال: إصابة قائد لواء بجروح خطيرة
جيش الاحتلال يعلن إصابة قائد اللواء 401 بجراح خطيرة، بالإضافة إلى ضابط وجندي آخرين جراء استهدافهم بمسيرة جنوبي لبنان.
إذلال وإطلاق رصاص مطاطي.. الاحتلال ينكّل بنشطاء أسطول الصمود في أسدود
بعد انتشار مقاطع فيديو لبن غفير وهو يتعمد الإهانة والتنكيل، المحامية هديل أبو صالح من مركز "عدالة" توضح لـ"الترا فلسطين" ظروف احتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي.
معاناة السير في ركام غزة
المسنة أم محمد الحايك (82 عامًا) تضطر لقطع عشرات الأمتار سيرًا على الأقدام بين الركام، لمغادرة منزلها المدمّر شبه كليًا في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، وذلك للتوجه إلى المستشفى لتلقي العلاج.
اعترافات جنود إسرائيليين في لبنان: ننهب لنبقى راغبين في القتال
"كان يمكن سماع جنود في الثلاثينيات من العمر يتجادلون: أنا رأيت هذا أولاً. أنت أخذت كثيرًا في البيت السابق"