ultracheck
تقارير

شهادات لـ"الترا فلسطين": نساء بالضفّة يتعرضن للإرهاب الجنسي من المستوطنين

6 يوليو 2026
 نساء فلسطينيات يتعرضن للإرهاب الجنسي من المستوطنين
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

"مستوطن يخلع ملابسه أمامنا، وآخر يشرب الخمر في ساحة المنزل... كيف يمكن أن نبقى؟ وكيف نحمي أنفسنا كنساء؟"، بهذه الكلمات تصف زينب (اسم مستعار)، وهي سيدة تقيم في إحدى التجمعات البدوية المهجّرة بالضفة الغربية، جانبًا مما تتعرض له النساء من انتهاكات متكررة من قبل عصابات المستوطنين، وصلت حدّ الانتهاكات الجنسية.

وتؤكد زينب، لـ"الترا فلسطين"، أن ما يحدث ليس حوادث فردية، بل ممارسات متكررة شهدتها غالبية التجمعات البدوية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بهدف دفع السكان إلى مغادرة أراضيهم. وتقول إن المستوطنين يدركون حساسية هذه القضايا، ويستغلون ذلك للضغط على العائلات، مضيفة: "عندما عجزنا عن حماية أرضنا، أصبح همنا حماية أنفسنا على الأقل".

الخليل: المجندات يمارسن عمليات تفتيش مهينة، تتضمن ملامسة الأعضاء التناسلية للنساء، أو إجبارهن على خلع ملابسهن عند البوابات الإلكترونية.

يرصد هذا التقرير شهادات تتحدث عن تعرض فلسطينيين وفلسطينيات لأشكال مختلفة من العنف الجنسي والترهيب على أيدي مستوطنين وجنود الاحتلال، ضمن سياسة تهدف، بحسب الشهادات، إلى دفع السكان للرحيل. وتشير المعطيات إلى تهجير أكثر من 85 تجمعًا بدويًا في الضفة الغربية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى شباط/فبراير 2026.

حارة السلايمة بالخليل: تحرّش المستوطنين حوّل حياة النساء إلى جحيم

ولا تقتصر هذه الانتهاكات على التجمعات البدوية. ففي حارة السلايمة بالبلدة القديمة في الخليل، تقول سلوى (اسم مستعار) إن النساء يتعرضن بشكل شبه يومي لإهانات وتحرشات لفظية من المستوطنين.

وتروي سلوى، بصعوبة، ما تتعرض له هي ونساء الحارة بشكل يومي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدءًا من العنف الجنسي اللفظي الذي يصدر عن المستوطنين كلما مررن بجانبهم، وصولًا إلى ما تمارسه المجندات من عمليات تفتيش مهينة، تتضمن ملامسة الأعضاء التناسلية للنساء، أو إجبارهن على خلع ملابسهن عند البوابات الإلكترونية بذريعة الاشتباه بحملهن أجسامًا معدنية قد تكون أسلحة، وخلال التفتيش يسمعن ألفاظًا جنسية بذيئة.

وتضيف سلوى، لـ"الترا فلسطين"، أن ما تعيشه لا يتوقف عند ذلك، إذ يتعمد أحد الجنود، في مرات عديدة أثناء مرورها عبر الحاجز، خلع بنطاله أمامها، بينما تضطر إلى الصمت وعدم إخبار أحد بما تتعرض له.

وتقول إن هذه الممارسات جعلت حياة النساء في حارة السلايمة جحيمًا، وضاعفت مخاوفها على بناتها وأبنائها، مضيفة: "أول مرة سمعت إحدى طفلاتي هذه الألفاظ من المستوطنين سألتني: ماذا يقول؟ فقلت لها: ستسمعين هذا الكلام كثيرًا، اصمتي وامشي ولا تكترثي".

وتتابع: "أخفيت مخاوفي في داخلي، وقررت ألا أترك بناتي يخرجن وحدهن إلى أي مكان، ولا حتى يبقين وحدهن في المنزل، بعدما أصبح المستوطنون والجنود يقفزون إلى ساحته في أي وقت. فكيف يمكن أن أتركهن يواجهن هذا النوع من العنف والتهديد الجنسي بمفردهن؟".

مسافر يطا: عنف لفظي جنسي ممنهج

في مسافر يطا أيضًا، تواجه النساء عنفًا جنسيًا لفظيًا متكررًا، يتحدث عنه الناشط عيد الهذالين، الذي يقول إن المستوطنين يتعمدون، في كل مواجهة تتواجد فيها النساء، إطلاق ألفاظ جنسية مهينة بحق الرجال والنساء، باللغات العربية والعبرية والإنجليزية.

ويضيف الهذالين، لـ"الترا فلسطين": "تخيل أن يتم وصف زوجة أو أم أو أخت بألفاظ بذيئة وفاحشة أمام الرجل، لكن لا يوجد ما يمكننا فعله سوى الصمود في أرضنا والبقاء". ويؤكد أن مجرد الرد على المستوطنين بالألفاظ نفسها يعرّض الفلسطينيين لغرامات تفرضها الشرطة الإسرائيلية في كل مرة.

ويؤكد الهذالين أن العنف الجنسي الذي يمارسه المستوطنون بحق الفلسطينيين ليس ظاهرة مستجدة ارتبطت بأحداث تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلا أن مستوى هذه الانتهاكات واتساع نطاقها تصاعدًا بشكل غير مسبوق منذ ذلك الوقت.

وتضاف هذه الشهادات إلى ما وثّقه تقرير حقوقي كشف عن توثيق ما لا يقل عن 16 حالة من حالات العنف الجنسي المرتبط بـ"النزاع"، نُسبت إلى مستوطنين وجنود إسرائيليين. وتشير هذه الحالات إلى وجود نمط أوسع من التحرش الجنسي والترهيب والإذلال، يُرجّح أن جزءًا كبيرًا منه لا يزال غير موثق أو غير مُبلغ عنه.

مركز المرأة: "إرهاب جنسي" واسع النطاق

من جانبها، قالت مديرة دائرة المناصرة في مركز المرأة للإرشاد الاجتماعي والقانوني، كفاية خريم، لـ"الترا فلسطين"، إن معظم النساء في التجمعات البدوية والتجمعات المهددة بالتهجير تعرضن لنوع واحد على الأقل من العنف الجنسي على أيدي المستوطنين.

ويشمل ذلك العنف اللفظي، أو محاولات التحرش، أو اللمس، أو التهديد بالاغتصاب، أو التعري أمام النساء والأطفال، أو تصوير النساء والفتيات أثناء توجههن إلى المدرسة أو الجامعة أو خلال تنقلهن، إلى جانب ممارسات أخرى وثقها المركز، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتشير خريم إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ"الإرهاب الجنسي"، الذي يهدف إلى تفريغ التجمعات البدوية وغيرها من المناطق التي يطمع المستوطنون في الاستيلاء عليها.

وتوضح أن غالبية النساء اللواتي يتعرضن لمختلف أشكال العنف الجنسي لا يتجرأن على الحديث عما تعرضن له، ليس بسبب العادات والتقاليد فحسب، وإنما أيضًا خوفًا من الاعتقال على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي أو من تعرض أفراد عائلاتهن للانتقام، وهو ما يفاقم معاناتهن ويضمن استمرار صمتهن عن هذه الانتهاكات.

وتضيف خريم أن القانون الدولي يعتبر الاغتصاب الذي يرتكبه جنود الاحتلال جريمة حرب، بينما لا ترقى كثير من الممارسات الجنسية الأخرى التي يرتكبها المستوطنون إلى مستوى جريمة حرب، رغم أنها تشكل انتهاكًا ممنهجًا.

غياب الحماية وردود المؤسسات الدولية

بعض النساء يتلقين دعمًا نفسيًا وتوعويًا من مؤسسات حقوقية دولية حول ما قد يتعرضن من عنف جنسي، من دون أن يوفر ذلك أي حماية فعلية لهن من هذه الانتهاكات.

هذا ما تؤكده سلوى بقولها: "عندما تحدثنا إلى الصليب الأحمر عما نواجهه بشكل يومي، كان ردهم صوري الحادثة بهاتفك أو أحضري لنا رقم الجندي". وتتساءل باستنكار: "كيف يمكن أن أصور ذلك وأنا ممنوعة من الحركة على الحاجز؟ وكيف يمكن أن أحصل على رقم الجندي، وممن؟".

في ذات الوقت، يقول الهذالين إن المستوطنين يمارسون العنف الجنسي اللفظي، ويقومون بتصوير هذه الانتهاكات بكاميراتهم أو بهواتفهم، من دون أن يتعرضوا لأي محاسبة أو مساءلة.

وفي ردّه على استفسارات معدة التقرير، أكد الصليب الأحمر أنه يوثق العديد من الحالات المتعلقة بالمدنيين في الضفة الغربية، وأن هذه التوثيقات تستخدم في إطار حوار ثنائي سري مع الجهات المعنية حفاظًا على سلامة الضحايا، مشددًا على أن العنف الجنسي في النزاعات المسلحة يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وأنه "لا تسامح مطلقًا مع العنف الجنسي مهما كان شكله".

الكلمات المفتاحية

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.


الحرب تغيّب الإجازة الصيفية.. أطفال غزة بين مسؤوليات الكبار وأحلام الصغار

إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش

لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش


أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم


24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

انتهت رحلة الاحتجاز عند بوابة المعبر، لكن آثارها لم تنتهِ هناك؛ فبين العائدين من وجد عائلته وقد فقدت أفرادًا منها، ومن عاد إلى منزل لم يعد قائمًا

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
أخبار

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة

وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
راصد

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية


لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
تقارير

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

عباءة الأمل من خيوط الحزن
قول

عباءة الأمل من خيوط الحزن

كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته


2
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


3
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


4
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


5
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات