ultracheck
راصد

شهادة ضابط إسرائيلي: كلّ أهالي غزة بنك أهدافٍ لنا

11 سبتمبر 2026
احتلال من الأعلى: كيف تحولت "الزنانة" إلى جزء من الحياة اليومية وحرب الأعصاب في غزة؟
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية شهادة ضابط احتياط ومشغّل طائرات مسيّرة في سلاح الجو الإسرائيلي، تحدث فيها عن انعدام "المعايير الأخلاقية" خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وعمليات قتل أكد أنها جرت بصورة عشوائية، مقرًّا بشكل واضح أن التعليمات قضت باعتبار كلّ أهالي القطاع ضمن دائرة الاستهداف خلال الحرب.

شهادة ضابط إسرائيلي: قال لي ضابط الاستخبارات "لدينا مليونا هدف في قطاع غزة"... أي جندي في غزة يمكن أن قتل من يريد، وبالقدر الذي يريد، من دون أن يتحمل بالضرورة المسؤولية عن ذلك.

والضابط، الذي تستخدم الصحيفة اسمًا مستعارًا له هو "نير"، خدم لسنوات طويلة في سلاح الجو الإسرائيلي، وشارك في عمليات عسكرية مختلفة في قطاع غزة، قبل أن ينهي خدمته العسكرية بصورة نهائية في تموز/يوليو الماضي، بسبب إضابته بـ"اضطراب ما بعد الصدمة".

ماذا حدث ليلة قتل المسعفين في رفح؟

ويروي نير أن إحدى أكثر الحوادث تأثيرًا وقعت فجر 23 آذار/مارس 2025، في حي تل السلطان بمدينة رفح، في الحادثة التي عُرفت لاحقًا باسم "قتل المسعفين".

ويقول إنه كان يجلس داخل مقطورة مليئة بالشاشات، في إحدى القواعد الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، عندما شاهد سيارات إسعاف تسير على الطريق، وقوة من لواء غولاني تفتح النار عليها.

ويؤكد أن سيارات الإسعاف كان من الممكن تمييزها بوضوح، وأن أضواءها التحذيرية كانت تعمل.

وبحسب شهادته، أطلقت القوة النار على السيارة الأولى، ثم خرج أفراد الطواقم الطبية واختبأوا خلف سيارات الإسعاف، وبدأوا يستغيثون لإنقاذ حياتهم، قبل أن يطلق الجنود النار عليهم واحدًا تلو الآخر.

ويقول نير إن الشعور الذي ترسخ لديه هو أن "اليد أصبحت خفيفة جدًا على الزناد، وأن الناس فقدوا إنسانيتهم".

ويضيف أن التقارير العسكرية حول الحادثة تغيرت أكثر من مرة، إذ جرى في البداية الحديث عن خمسة عشر من عناصر حماس، ثم عن اثني عشر، وفي النهاية عن ثلاثة مشتبه بهم فقط.

كما يقول إن الجثامين دُفنت في المكان، وإن سيارات الإسعاف دُهست بجرافة وغُطيت بالتراب.

وبالنسبة إليه، كانت هذه اللحظة التي أكدت له أن هناك منظومة كاملة قادرة على استيعاب ما حدث ومواصلة العمل وكأن شيئًا لم يقع، وفق تعبيره.

ويقول نير إن هذه التجربة جعلته يدرك أن "أي جندي في غزة يمكن أن يقتل من يريد، وبالقدر الذي يريد، من دون أن يتحمل بالضرورة المسؤولية عن ذلك".

ويشير إلى أن الحرب كشفت أيضًا، بحسب تجربته، عن "تآكل في الانضباط العسكري، وعن حوادث إطلاق نار متبادل بين الجنود، وعن أخطاء كادت تؤدي إلى مقتل جنود إسرائيليين".

ويقول إن أحد الأخطار التي واجهها الجيش "لم يكن حركة حماس فقط، وإنما حالة الإرهاق والتآكل التي أصابت القوات نفسها".

"الخط الأصفر"

وبحسب شهادته حول "الخط الأصفر"، كانت القوات الإسرائيلية تضع حواجز إسمنتية لتحديد الخط، لكنه يقول إن قائد الفرقة دفع هذه الحواجز غربًا في بعض المناطق لمسافات وصلت إلى مئات الأمتار، ما أدى عمليًا إلى إنشاء حدود جديدة من دون معرفة السكان الفلسطينيين بها، وأحيانًا من دون إبلاغ سلاح الجو الإسرائيلي.

ويقول إن مزارعًا فلسطينيًا كان يدخل أرضه لم يكن يعرف أنه دخل فجأة إلى منطقة قرر الجيش الإسرائيلي اعتبارها "منطقة إطلاق نار".

ويؤكد نير أنه سمع تبريرات مختلفة لهذه لعمليات إطلاق النار وتنفيذ الغارات، مثل الادعاء بأن الشخص كان ذاهبًا لإتمام صفقة أسلحة أو أنه ربما كان يزرع عبوة ناسفة.

وبحسب شهادته، كانت هناك محاولات لتوفير مبررات بعد وقوع الهجمات، من دون معلومات استخبارية أو أدلة كافية.

"مهام صيد" داخل غرف العمليات

ويتحدث نير كذلك عن تغير اللغة المستخدمة داخل غرف العمليات الجوية.

ويقول إنه مع مرور الوقت أصبحت كلمة "مخرب" تُستخدم بصورة أوسع، ويروي حادثة قصف مبنى متعدد الطوابق بعد تقدير بوجود شخص مطلوب داخله، حيث كانت التعليمات تقضي بقتل كل من يخرج من المبنى.

وبحسب شهادته، تم قتل خمسة عشر شخصًا في تلك الحادثة، فيما لم يكن الشخص المطلوب من بينهم.

ويقول إن مفهوم "الأضرار الجانبية" اختفى سريعًا من الحسابات، وإن الأجواء داخل غرف العمليات تحولت أحيانًا إلى ما يشبه مدرجات ملعب كرة قدم، حيث كان البعض يهتف للجنود من أجل القتل والهجوم.

كما يتحدث عن عمليات نفذتها ميليشيات فلسطينية عميلة، يستعين بها الجيش الإسرائيلي، وإنه شاهد من الجو عمليات إحراق ونهب وإطلاق نار.

عشرات الضحايا في سجلّه

بدأ نير خدمته في الجيش الإسرائيلي عام 2008، وبعد أن غادر دورة الطيران انتقل إلى منظومة الطائرات المسيّرة، حيث أنهى تدريبه بتفوق وأصبح مشغّلًا لطائرة "زيك".

وخدم في الجيش النظامي، وعمل مدربًا في مدرسة مشغلي الطائرات المسيّرة، كما خدم في سرب للعمليات الخاصة.

وفي عام 2016 أنهى خدمته النظامية برتبة نقيب، لكنه واصل الخدمة في الاحتياط حتى تموز/يوليو 2026.

ويروي أن أول مرة قتل فيها أشخاصًا كانت في آب/أغسطس 2012، عندما لاحظ مركبة مدرعة استولى عليها مسلحون حاولوا اختراق الحدود الإسرائيلية قادمين من سيناء، فأطلق عليها صاروخين ودمرها.

وخلال عملية "الجرف الصامد" عام 2014، يقول إنه أمضى أكثر من 500 ساعة في الجو فوق غزة، وكان متورطًا بصورة مباشرة في قتل 19 شخصًا.

ثم ارتفع العدد مع مرور السنوات، حتى وصل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إلى 54 شخصًا، بينهم مسلحون ومدنيون، بحسب اعترافه.

ويقول إنه اكتشف في مرحلة معينة أنه في كل غرفة عمليات دخل إليها كان هو الشخص الذي قتل أكبر عدد من الناس.

 "لدينا مليونا هدف في غزة"

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2019، خلال ما تسمى إسرائيليًا عملية "الحزام الأسود"، سأل نير قائده عما يجب أن يفعل إذا ظهر طفل أمام عدسة الكاميرا. ويقول إن الإجابة التي تلقاها كانت: "هذا رمادي"؛ أي أنه لم تكن هناك تعليمات مطلقة، وإنما كان القرار النهائي متروكًا له.

ويقول إنه في تلك الفترة كانت الأوامر واللوحات داخل غرفة العمليات تشير إلى وجود "حظر صريح" على استهداف النساء والأطفال، لكنه اكتشف لاحقًا أن هذا الحظر شكليّ، ولم يكن مطلقًا.

ويقول إنه شاهد لاحقًا تسجيلات للعمليات التي شارك فيها، وسمع نفسه يتحدث أثناء تنفيذ الهجمات مثل صياد يريد اصطياد أشخاص. ويضيف أن مصطلح "مهام صيد" كان مستخدمًا بشكل علني داخل السرب.

وفي أحد التسجيلات، شاهد ثلاثة أشخاص كان يعتقد لسنوات أنهم أعضاء في خلية مسلحة، لكنه بعد مشاهدة التسجيل أدرك أن رواية كونهم مسلحين لم تكن صحيحة على الأرجح، وأنه ربما أقنع نفسه بهذه الرواية حتى يستطيع التعايش مع ما فعله.

وخلال حرب غزة الحالية، يروي أنه وصل إلى موقع ناحال عوز، وهناك سأل ضابط الاستخبارات عن الأهداف التي يمكن إدخالها إلى أجهزة الحاسوب، فأجابه، بحسب شهادته: "لديك مليونا هدف في غزة". ويقول إن الضابط كان يقصد أن مليوني شخص يعيشون في القطاع هم الأهداف.

الكلمات المفتاحية

قمع الأسرى_2.jpg

أحدهم فقد خصيته.. تحقيق لهآرتس: الرصاص المطاطي يخلّف إصابات خطيرة بين الأسرى في السجون

نشرت "هآرتس" تحقيقًا كشفت فيه أن إطلاق الرصاص المطاطي على الأسرى تسبب في إصابات خطيرة، شملت استئصال خصية أحد الأسرى، وإخضاع أسرى آخرين لعمليات جراحية.


رغم تأجيلها.. ماذا كانت ستكشف الانتخابات الفلسطينية؟

رغم تأجيلها.. ماذا كانت ستكشف الانتخابات الفلسطينية؟

كشف استطلاع الانتخابات الفلسطينية عن تحول بنيوي جوهري في الرأي العام: انحسار ملحوظ في الانتماء الحزبي المباشر إلى الفصائل التاريخية، يقابله ارتفاع كبير في التأييد للقوائم الانتخابية المستقلة


استطلاع "واللا": المعسكران عاجزان عن تشكيل حكومة من أحزابهما فقط

استطلاع "واللا": المعسكران عاجزان عن تشكيل حكومة من أحزابهما فقط

توقع استطلاع للرأي نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أن تعجز الكتل السياسية المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري عن تشكيل حكومة تستند حصرًا إلى أحزاب أحد المعسكرين


تحقيق: إسرائيل تقيّد دخول الصحفيين الأجانب المنتقدين لسياساتها

تحقيق: إسرائيل تقيّد دخول الصحفيين الأجانب المنتقدين لسياستها

أفاد تحقيق نشره موقع "زمان يسرائيل"، يوم الثلاثاء، بتصاعد القيود الإسرائيلية على عمل الصحفيين الأجانب الذين ينتقدون سياسات الحكومة الإسرائيلية

بعد انتشار فيديو أثار جدلًا.. وزير الأوقاف محمد نجم يستقيل من منصبه
أخبار

بعد انتشار فيديو أثار جدلًا.. وزير الأوقاف محمد نجم يستقيل من منصبه

أعلن مركز الاتصال الحكومي في بيان صحفي يوم الخميس، أن وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم تقدم بكتاب استقالته إلى رئيس الوزراء

إصابة مواطنين بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم الأمعري
أخبار

الضفة: 11 معتقلًا واعتداءات على الأراضي والمزارعين والطواقم الطبية

قوات الاحتلال تعتقل 11 مواطنًا بيهم 7 أسرى محررين، ومنسق حركة الشبيبة الطلابية في جامعة بوليتكنك فلسطين.


آيزنكوت
أخبار

آيزنكوت: سأنهي حكم حماس في غزة خلال 18 شهرًا من تولّي رئاسة الحكومة

اتهم آيزنكوت نتنياهو بالتراجع أمام شركائه في الائتلاف الحكومي، والمتهربين من الخدمة العسكرية، وحركة حماس.

قمع الأسرى_2.jpg
راصد

أحدهم فقد خصيته.. تحقيق لهآرتس: الرصاص المطاطي يخلّف إصابات خطيرة بين الأسرى في السجون

نشرت "هآرتس" تحقيقًا كشفت فيه أن إطلاق الرصاص المطاطي على الأسرى تسبب في إصابات خطيرة، شملت استئصال خصية أحد الأسرى، وإخضاع أسرى آخرين لعمليات جراحية.

الأكثر قراءة

1
تقارير

في النبي صموئيل.. الحاجز يقرع جرس المدرسة


2
تقارير

تأجيل الانتخابات الفلسطينية: هروب من المسؤولية وحرمان للشعب في اختيار ممثليه


3
مقابلات

حوار | رمزي رباح: قرار تأجيل الانتخابات متسرع ولم نوافق عليه والحوار الوطني لا يتعارض مع إجرائها في موعدها


4
تقارير

ملف الترا فلسطين | الإبادة بعد عام من "وقف إطلاق النار": كيف حال غزة؟


5
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين