أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.60
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.03
سعر الصرف 5.08
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.17
سعر الصرف 4.20
صانعو قوارب الصيد بغزة.. ملوك بلا عروش

صانعو قوارب الصيد بغزة.. ملوك بلا عروش

2531 مشاهدة

تحت أشعة الشمس الحارقة في ميناء غزة، تظهر علامات الحزن على محمد جربوع (26 عامًا) وهو يحني ظهره وبيده فرشاة يدهن بها سطح قارب صيدٍ - يقف فوقه - بمادة الفيبر جلاس اللزجة، لأنه توقف عن صناعة القوارب منذ سنوات، وانحصر عمله في الصيانة فقط.

الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 11 عامًا، وتقليص مساحات الصيد إلى ستة أميال، وأحيانًا إلى ثلاثة، وإطلاق الاحتلال نيرانه بشكل يومي على الصيادين، جعل جربوع من أفقر سكان قطاع غزة، إذ يبلغ متوسط أجرة الصياد اليومية 15 شيكلاً (4.1 دولار) فقط.

لا يوجد إقبال على شراء قوارب جديدة في غزة منذ سنوات، والبديل هو الصيانة بإمكانيات محدودة

أنهى جربوع صاحب ورشةٍ لتصليح قوارب الصيد (الحسكات) بمخيم الشاطئ عمله، واضّجع على ظهر قارب آخر يريد إصلاحه. مسح العرق المتصبب من جبينه بقميصه ثم قال متحدثًا لـ الترا فلسطين: "الإقبال بس على التصليح، لأنه محدش من الصيادين بقدر يشتري حسكة جديدة، لأنه الجديدة الي طولها 6.7 أمتار، بتكلف 15 ألف شيكل (4.1 ألف دولار) دون المتور (المحرك)، وحتى التصليح على حساب المؤسسات، لأن الصياد إلي يوميته 20 شيكل تقريبًا بقدرش يصلح، وحتى شبك الصيد إلي بخرب معه (يتلف)، بتجيبله المؤسسات بداله".

اقرأ/ي أيضًا: صيادو غزة: كان ناقصنا أسماك سامة

وترتفع أسعار القوارب بسبب ارتفاع مادة "الفيبر جلاس" الأساسية لصناعتها؛ التي زاد سعر العبوة منها من 200 إلى 1200 شيكل، ما جعل شراء الصياد لقارب جديد أمرًا محالاً، "لأن المهنة بطلت تنتج زي زمان، وفش إقبال عليها" وفق جربوع.

أما صانع القوارب الكبيرة (اللّنشات) الوحيد بالقطاع، عبد الله النجار (60 عامًا)، والذي تعلم مهنته قبل أربعة عقود ونصف من عمّه، فأكد لـ الترا فلسطين أن صناعة اللنشات متوقفة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال: "آخر لنش عملته خاص لأولادي قبل أربع سنوات، والذي قبله بسبع سنوات كان لصياد من دار العاصي؛ لأن تكلفة صناعة اللنش الآن (بطول 20-25 متر) تصل لـ70 ألف دينار (98.730 ألف دولار)".

أما قبل سنوات فكانت تكلفة هذه القوارب تبلغ 30-40 ألف دينار (42 -56 ألف دولار)، فأسعار المواد الخام تضاعفت بسبب الحصار. "يعني أنا القير (ناقل الحركة) تبع لنشي لحاله من غير المتور، ثمنه 14 ألف دولار، والله لحد الآن بسد فيه" يقول النجار.

وأضاف، "زمان ممكن في سنة أو سنتين تجيب حق اللنش، اليوم بدك سبع سنوات. اليوم بتشتغل في الأسبوع بألف شيكل، يعني للسّولار، وفي الزمن هذا خاصة في الثلاثة أميال والله ما انت ضامن تصيد حاجة (...) صيانة اللنش مُكلفة، أنا لنشي نزل (اصطدم) على الصخر، بده طلوع (إخراجه من البحر للصيانة) مش قادر أطلعه، لأنه طلعته بدها ألف دولار".

وتابع النجار، "مشاريع دعم الصيادين صغيرة، يعني بالعافية بيطلع للصياد ثلاث عبوات فيبر (...) صياد غزة بيشتغل في بركة سباحة مش في بحر (يقصد مساحة الصيد)، شوف مثلاً الصياد المصري بيصل حدود ليبيا. غلبان صياد غزة غلبان".

الجدير ذكره أنه يوجد في قطاع غزة ثلاث ورشات فقط لتصليح وصناعة قوارب الصيد "الحسكات"، وصانع وحيد للقوارب الكبيرة. ولهذا يلوم النجار، وزارة الزراعة على عدم تعليم الحرفيين مهنته، وقال: "لازم وزارة الزراعة تعلم أولاد الصيادين هذه المهنة. شوف أكم من مهندس، وضابط، وطبيب بالبلد، لكن أنا الوحيد بكل غزة بصنع اللنشات، أنا قديش بدي أعيش؟ أقسم بالله حرام تروح الصنعة هذه".

يوجد في غزة ثلاث ورشات لصناعة وتصليح قوارب الصيد الصغيرة، وصانع وحيد للقوارب الكبيرة

بحذر، يقترب الصياد عمران بكر (24 عامًا) من قاربه الذي أنهى جربوع دهانه، ليتأكد من أنه صار جاهزًا. لكن الدهان لم يكن قد جف بعد، فاتسخ بنطاله. وبينما يسكب القليل من الماء على يديه من زجاجة بجانبه لينظف ثيابه قال لـ الترا فلسطين ، إن الصياد لا يستطيع أن يدفع تكلفة إصلاح قاربه إذا تعطل بنفسه لأنه لا يقدر على ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: صيادون غزيون يهجرون مراكب الصيد إلى المراكب السياحية

وقال: "مرة بعد حرب 2014، كنا سارحين، وفجأة طخ الاحتلال علينا، أجت رصاصة برجلي، وبمتور القارب، أخدوني (اعتقلوني) يومين وروحوني، أما القارب فسحبه أبناء عمي إلى الشاطئ، وبعدها بقيت سنة ونص من دون شغل لأنه المتور خرب، لعند ما جابتلي إدارة الثروة السمكية متور جديد من مصر بـ 12ألف شيكل (3303.1 دولار أمريكي)".

وأضاف: "هلقيت (الآن) لو انعطبت والله ما بقدر أصلحها، البحر يدوب مطعميني، مرات بناكل ومرات لا. قبل ما يقلص الاحتلال مسافة الصيد لثلاثة أميال كنا كل يوم نسرح (نصطاد بالقارب)، بس هلقيت لا (..) هينا بنصيد في الصنارة وبنعمل باليوم من 20 إلى 40 شيكل. الحياة صعبة".

من جهته، أوضح مسؤول لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي بغزة، زكريا بكر خلال حديثه مع الترا فلسطين أن أهم أسباب توقف صناعة القوارب منذ سنوات، هو منع الاحتلال إدخال المواد اللازمة لصناعة السفن بذريعة الاستخدام المزدوج؛ وهذا جعل وجودها نادرًا في الأسواق، وأسعارها باهظة.

وقال: "عندما نتحدث عن المراكب الكبيرة فإنها تحتاج لمساحات واسعة وصيادين كثر، لكن الآن صيد السمك غير مجدٍ. قبل عام 2006 كان هناك موسمان في السنة، وكل أربع سنوات كان الصياد يعمل مركب جديد، أما الآن ومنذ سنوات لم يتم تصنيع أي حسكة جديدة، لأن يومية الصياد متوسطها 15 شيكل، يعني مش جايب سعر علبة الدخان التي يدخنها، وفي بعض الأحيان 5 شيكل، ومرات ولا حاجة".

وأضاف، "حاجات الصيادين كثيرة، وما نقدمه لهم فقط لتعزيز صمودهم. منذ 2017 بدأنا بمشروع صيانة كل حسكات الصيادين، واستطعنا تصليح 255 حسكة بمتوسط خمسة آلاف شيكل للواحدة. وخلال العامين السابقين قدمنا نحو ألف شبكة صيد للصيادين، لكن هذه ليست حلول، بل مسكنات. الحل هو رفع الحصار الإسرائيلي بالكامل ووصول الصياد الفلسطيني إلى مساحة 12 ميل بحري، وتوفير حماية دولية للصيادين من بطش الاحتلال".

ويُشير بكر إلى أن قوات بحرية الاحتلال منذ بداية العام الحالي، قتلت الصيادين عبد الله زيدان، وإسماعيل أبو ريالة، وجرحت 17 آخرين - على الأقل - وصادر 12 قاربًا، ونحو 400 شبكة صيد.


اقرأ/ي أيضًا:

كيف يصبح السمك الفاسد طازجًا في غزة؟

إسماعيل الفصيح.. رائحة بحر يافا في بحر غزة

صيد السمك بالصنارة في غزة.. هل معك تصريح؟