صحفيون من غزة.. شهود على الإبادة وضحايا لها
5 أغسطس 2026
يخوض صحفيون في قطاع غزة معاركهم الخاصة وسط الإبادة الجماعية المستمرة، فبعضهم وجد نفسه ضمن بنك أهداف الاحتلال، وآخرون كان من سوء حظهم أنهم أصيبوا بأمراض لا علاج لها في قطاع غزة، ولا يستطيعون السفر للعلاج منها في الخارج، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر.
صحفيون كانوا يقفون خلف الكاميرا لنقل معاناة الآخرين، وجدوا أنفسهم اليوم داخل دائرة الألم
قبل أن يتحول إلى جريح حرب، كان الصحفي رمضان أبو سكران يوثق جرائم الحرب الإسرائيلية وينقل قصص الناس وسط الإبادة.
وفي 28 كانون الثاني/يناير 2024، وجد نفسه داخل المشهد الذي اعتاد تغطيته، بعدما أصيب بشظايا مزّقت أمعاءه والقولون، إضافة إلى رصاصة اخترقت كتفه الأيسر وأدت إلى فقدانه جزءًا من العظام.

يحتاج أبو سكران إلى علاج تخصصي غير متوفر محليًا، ورغم حصوله على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع منذ أيلول/سبتمبر 2024، فإنه لا يزال ينتظر السماح له بالسفر، بينما تتراجع حالته الصحية مع مرور الوقت.
يقول أبو سكران إن معاناته تفاقمت بفعل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب المجاعة وسوء التغذية اللذين أثرا بشكل مباشر على قدرته على التعافي، مضيفًا أن ما كان إصابة قابلة للعلاج، تحول إلى معاناة مستمرة تهدد مستقبله الصحي.
تركت إصابة أبو سكران جروحًا نفسية عميقة في حياته، فقد حُرم من ممارسة عمله الصحفي، ومن تفاصيل يومية بسيطة، فحتى احتضان أفراد أسرته بات مؤلمًا أو مستحيلًا في كثير من الأحيان بسبب طبيعة إصاباته.
ويضيف: "إصابتي من الاحتلال حدثت مرة واحدة، لكن صمت العالم، واستمرار معاناتي، وخذلان منظمة الصحة العالمية، يصيبني كل يوم بجرح جديد. ألمي لا يتوقف، وحالتي تتدهور، وكل ما أطلبه هو حقي في العلاج قبل أن يفوت الأوان".
ضحايا الأزمة الإنسانية
المصور الصحفي معز الصالحي ظل طوال عامين من الإبادة الجماعية يوثق بكاميرته قصص النزوح والجوع والدمار، وينقل أصوات الضحايا إلى العالم. واليوم، بات الصالحي نفسه أحد ضحايا الأزمة الإنسانية التي أحدثتها الإبادة، بعدما أنهكه المرض والحرمان من العلاج.
يعاني الصالحي من مرض كرون في الأمعاء، وهو مرض التهابي مزمن يتطلب متابعة طبية دقيقة وعلاجات متخصصة غير متوفرة داخل قطاع غزة، خاصة في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.
ورغم حصوله على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع منذ عام 2023، إلا أن رحلته العلاجية لم تبدأ حتى الآن.

يؤكد الصالحي أن حرمانه من السفر سببٌ مباشرٌ في تفاقم مرضه وظهور مضاعفات صحية أثرت على حياته بشكل كبير.
ويقول: "حالتي الصحية أصبحت سيئة جدًا، وأعاني من مضاعفات مستمرة، ومع غياب العلاج المناسب والرعاية الطبية داخل غزة، أشعر أن صحتي تتدهور باستمرار".
ويضيف أن الدواء المخصص لحالته لم يكن متوفرًا في غزة حتى قبل الحرب، فكيف الحال بعد الدمار الذي طال القطاع وأدى إلى انهيار المنظومة الصحية ونفاد معظم الأدوية الأساسية والمتخصصة.
ويشير إلى أن مرضه لا ينعكس على صحته فقط، بل يهدد حياته الأسرية أيضًا فهو أب لطفلين، وزوجته حامل، ويجد نفسه عاجزًا في كثير من الأحيان عن أداء عمله الصحفي أو توفير احتياجات أسرته بسبب حالته الصحية المتدهورة.
لا ينسى الصالحي سنوات عمله الصحفي التي كرّسها لتوثيق معاناة الآخرين، ويقول بحسرة: "على مدار عامين نقلت قصص المجاعة، والقتل، والدمار، وحاولت أن أوصل صوت أبناء شعبي إلى العالم". أما اليوم، فالصالحي نفسه يحتاج إلى من ينقل معاناته.
ويؤكد أن كل يوم يمر دون علاج يعني مزيدًا من التدهور الصحي، في ظل غياب الدواء والرعاية المتخصصة داخل قطاع غزة، ما يجعل فرص السيطرة على المرض أكثر صعوبة.
مرضى السرطان.. الأكثر تضررًا
أما مجدي البطش فيخوض واحدًا من أصعب المعارك التي يخوضها المرضى في قطاع غزة، فهو مصاب بالسرطان، في بقعة تتصدر فيها أدوية السرطان وأمراض الدم قائمة العجز الدوائي بنسبة 61%، بحسب أحدث تقرير نشرته وزارة الصحة.
بدأت معاناة البطش الصحية في أواخر عام 2021، عندما شعر بآلام حادة في الخصية اليسرى، ترافق معها تضخم دفعه إلى مراجعة الأطباء وإجراء سلسلة من الفحوصات والصور الطبية التي كشفت إصابته بسرطان الخصية.

بعد التشخيص، أوصى الأطباء في مستشفى الشفاء بضرورة التدخل الجراحي العاجل لمنع انتشار المرض، وخضع بالفعل لعملية استئصال الورم، لكنه لم يكن يعلم أن رحلة العلاج ستكون أطول وأكثر صعوبة.
فبعد انتقاله لمتابعة حالته في مستشفى الرنتيسي للأورام، كشفت الفحوصات انتقال المرض إلى الغدد اللمفاوية أعلى الكلية اليسرى، ما استدعى البدء في جلسات العلاج الكيميائي، التي استمرت لأكثر من ستة أشهر، قبل أن يخضع لمسح ذري أكد عدم وجود أورام في جسده.
لكن فرحة البطش لم تدم طويلًا، فبعد ثلاثة أشهر فقط، وخلال إحدى المراجعات الدورية، كشفت الفحوصات عودة السرطان مجددًا، ولكن بصورة أكثر شراسة.
أوصى الأطباء حينها بإجراء عملية جراحية لاستئصال الغدد المصابة، وتقرر إجراء العملية في مصر، لكن إطلاق إسرائيل حربها على قطاع غزة أجبرت البطشَ على العودة إلى القطاع للاطمئنان على عائلته، ليجد نفسه عالقًا بين القصف والمرض.
يقول البطش إن الحرب لم توقف علاجه فقط، بل غيّرت حياته بالكامل، إذ فقد عددًا كبيرًا من أفراد عائلته، ولم يبقَ إلى جانبه سوى والده وزوجته وأطفاله.
ويوضح أن الألم أصبح جزءًا ثابتًا من يومه، في ظل غياب العلاج المناسب، وعدم توفر الأدوية، وتراجع قدرته على العمل بسبب حالته الصحية، إضافة إلى صعوبة الحصول على الغذاء المناسب الذي يحتاجه جسمه لمقاومة المرض.
وفي 24 نيسان/أبريل 2025، حصل البطش على تحويلة طبية مصنفة (A)، وهي من أعلى درجات الأولوية الطبية التي تتطلب علاجًا عاجلًا خارج قطاع غزة. ورغم مرور أشهر على صدور التحويلة، لا يزال ينتظر السماح له بالسفر لاستكمال علاجه.
ويؤكد البطش أن كل يوم يمر دون علاج يمثل خطرًا إضافيًا على حياته، ويضاعف معاناته ومعاناة أسرته التي تعتمد عليه.
وإلى جانب معركته مع السرطان، يعيل زوجته وأطفاله الأربعة، إضافة إلى رعاية طفلتين يتيمتين من أبناء شقيقه الراحل.
لكن المرض والحرب حرماه من مصدر دخله، وجعلاه عاجزًا عن العمل بالشكل الذي كان عليه سابقًا، في وقت تراجعت فيه فرص الدعم والمساندة التي يحتاجها للبقاء صامدًا.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يحتاج أكثر من 18 ألف مريض في قطاع غزة إلى إجلاء طبي خارج القطاع.
فيما أفاد المدير الطبي لمركز غزة للسرطان محمد أبو ندى، في تصريحات نشرت يوم الثلاثاء 4 آب/أغسطس، أن 11 ألف مريض بالسرطان يحتاجون إلى رعاية طبية غير متوفرة في القطاع، مبينًا أن ثلاث حالات وفاة تُسجل يوميًا بين مرضى السرطان نتيجة غياب العلاج التخصصي.
وأفادت وزارة الصحة في غزة مطلع شهر آب/أغسطس الحالي أن العجز الدوائي في القطاع وصل 47%، بينما وصلت نسبة العجز في المستهلكات الطبية إلى 58%، وارتفعت نسبة النقص في مواد الفحص المخبري لتسجل 85%.
الكلمات المفتاحية

نقل الصحفية نقاء حامد إلى مركز شرطة الاحتلال في "أرئيل"
واصلت منصات إسرائيلية عقب اعتقال نقاء، التحريض عليها، من بينها منصة "أبو علي إكسبريس"، التي يديرها ضابط احتياط سابق في جيش الاحتلال، والتي طالبت بإبقائها في السجن لسنوات

وقف إمدادات الوقود عن 20 مؤسسة صحية في غزة.. كارثة وشيكة
عدد المستشفيات والمراكز الصحية المشمولة بقرار وقف إمدادات الوقود يصل إلى نحو 20 مؤسسة

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

عائلة الأسير معتز الأطرش: الاحتلال أبلغ والده باستشهاده دون توضيح الظروف
شقيق الأسير معتز، باشا الأطرش لـ"ألترا فلسطين": الشرطة أبلغوا والدي بأن معتز المعتقل في السجون توفي، دون إبلاغه بمزيد من التفاصيل وظروف ذلك

حزب المتطرف بن غفير يطلب شطب ترشح سامي أبو شحادة للكنيست
قدم حزب بن غفير طلبًا رسميًا لشطب ترشح سامي أبو شحادة من الانتخابات المقبلة

فيلم نازا: بين المسؤولية العائمة ومصادرة فاعلية صوت الضحية
احتكار خطاب الضحوية من قبل الضحية نفسها شيء، ومصادرة تمثيل وفاعلية صوت الضحية شيء آخر، وهذا ما تجلى للأسف في فيلم نازا

يديعوت أحرونوت: ترتيبات أمنية استثنائية لزيارة نتنياهو إلى نيويورك
الجهات الأمنية الإسرائيلية قررت عدم هبوط الطائرة الرسمية لنتنياهو في مطار جون إف. كينيدي في نيويورك على خلفية مخاوف أمنية.




