أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.83
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.27
سعر الصرف 5.42
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.21
سعر الصرف 4.24
صور | البدَّادة.. ما تبقى من الزيتون

صور | البدَّادة.. ما تبقى من الزيتون

فوق كتفيه يرفع أحدهم أكياس الزيتون "الثقيلة"، يتقاطرون واحدًا تلو الثاني لتلك المهمة، بينما يأخذ آخر بتفقد المياه ورفد المعصرة بالكميات التي تحتاج، ويتولى ثالثٌ مراقبة ولوج الزيتون داخل الماكينات وهي تقوم بدورها بطحنه ونقله للفرازة لتنقيته من الشوائب وفصل المياه عنه.

الترا فلسطين يرافق "البدّادة" في يوم عمل، وهم الذين يوصفون بأنهم "خلايا نحل"، والحاجة لهم لا تنتهي كل موسم زيتون

على وقع ضجيج المعصرة تتعالى أصوات "البدَّادة" (عمال معاصر الزيتون)، ينادي أحدهم صديقه ليساعده لنقل ما تبقى من الأكياس وإفراغ مقطورة الجرار الزراعي (التركتور) ليتسنى لصاحبه العودة للأرض ونقل دفعة أخرى من المزارعين، تلك الوسيلة الأكثر نفعا فالمركبات الحديثة لن تفي بالغرض.

اختار البدَّاد محمد عمر (27 عامًا) طريقة أخرى في حمل الأكياس، تأبَّط أحدها وسار به إلى حيث يريد صاحبه، لينتقل بعد ذلك للقسم الأساس الذي يشغله في معصرة برقة الحديثة شمال نابلس. يتبادل محمد والبدَّادة الآخرين الأدوار فيما بينهم، فهذا العام ونتيجة لانخفاض كمية الزيتون تراجع عدد العاملين.

تنوع المهام

يتولى الشاب اليافع مهمة الإشراف على أقسام أخرى داخل المعصرة، يدير باحترافٍ ماكينات التوربين والطحن بحكم خبرته الممتدة لاثني عشر عامًا، ويواجه أي عثرات قد تعيق عملها، لذا فهو محل ثقة من رب العمل مصطفى حجي.

في معظم السنوات يتجاوز عدد البدادة 15 عاملاً لدى حجي، لكنه هذا العام تراجع كثيرًا نتيجة لانخفاض كمية الموسم لأقل من النصف عنه في العام الماضي، فمن نحو عشرين ألف طن السنة الماضية، قد يصل السنة الحالية لعشرة آلاف طن، حسب وزارة الزراعة الفلسطينية.

وضع الزيتون في "المحقن" أول مرحلة في عملية العصر

يعني زيادة المحصول بالنسبة للبدادة ارتفاع حصتهم من الزيت، والتي تقدر وفق المتعارف عليها بـ"12%" من مدخول المعصرة، وهو أجر يتلقاه البدَّاد مقابل عمله طوال الذي قد يمتد لنحو شهرين ببعض المناطق الفلسطينية.

طوال سنوات عمله كانت حصة محمد من الزيت تتراوح بين 20 و27 تنكة من الزيت (التنكة تقدر بستة عشر كغم) خلال الموسم، لكنه لا يتوقع أن تتعدى ثلث الكمية هذا الموسم بسبب قلة الإنتاج، "وهي بالكاد تكفي مونة هذا العام" كما يقول.

العتالة أصعبها

إلى جانب محمد، يتولى عبد الفتاح مسعود مهمة توزيع الزيت على المزارعين بعد أن تنتهي عملية الدّراس (طحن الحب وعصره)، يقف الرجل ممعنًا النظر جيدًا بسيلان الزيت من الفرَّازة (آلة فصل الزيت عن الماء) ليقدر عدد الجالونات التي يحتاجها المزارع لتعبئة زيته، بينما يحتفظ هو بجالون من الصاج (تنكة) صنع لها مقبضًا خشبيًا ليأخذ بها حصة المعصرة المستحقة.

تعبئة الزيت هي المرحلة الأخيرة

يدرك الرجل جيدًا طبيعة مهمته، ويقول إنها تتطلب حرصًا شديدًا وسرعة في التعامل مع الزبائن ومعرفة جيدة في الرياضيات لاحتساب كميات المحصول للزبائن.

رغم ذلك تظل العتالة أكثر المهام صعوبة، وعادة ما يتخصص لها بدّادون ذوو بنية قوية، يغطون رؤوسهم وأظهرم بكيس من الخيش ويحزمون ظهورهم جيدًا قبل أن يستديروا ليتلقفوا أكياس الزيتون التي قد يزن بعضها 120 كغم.

العتالة أصعب مهام البدادة وتحتاج لأجساد قوية

قبل حلول موسم الزيتون بنحو شهرين، يبدأ أصحاب المعاصر بتفقد ماكيناتهم وما إذا كانت بحاجة للصيانة، ويبحثون أيضًا عن أيد عاملة. "عادة ما يكون العاملون هم أنفسهم كل سنة" يقول إبراهيم مسعود الذي يشرف على معصرة أخرى في قرية برقة تجمع بين الحداثة والقدم.

يحتاج مسعود لعدد من البدَّادة في المعصرة التي يعمل بها أكبر من أي معصرة أخرى، فعندهم معصرتين إحداهما حديثة وأخرى حجرية قديمة، والأخيرة تحتاج لضعف العمال وذلك بسبب خطوط العصر والإنتاج المعقدة والكثيرة، "ورغم ذلك لم يتجاوز عد البدادة لدينا هذا العام الستة أشخاص، ومنهم مالك المعصرة" كما يقول.

 معاصر الحجر القديمة كانت تحتاج عددًا اكبر من البدادة

 معاصر الحجر القديمة كانت تحتاج عددًا اكبر من البدادة

دورهم محفوظ

فوق "القفاف" - وهي حبال متراصة بشكل اسطواني من النايلون أو الخيش- يُصب الزيتون الذي نال نصيبه من الطحن تحت الحجر القديم، ثم يوضع تحت مكابس ضغط خاصة لعصرها واستخلاص الزيت منها، يتولى البدادون جرَّها لهناك.

 الزيتون بعد طحنه ووضعه فوق القفاف وهي اسطوانات من الخيش

بعد دقائق من الضغط تنقل للخارج فوق عربات حديدية، ليقوم عمالٌ آخرون بتفريغها وإزالة "الجفت" (الزيتون المطحون بعد كبسه) عنها، وهذا (الجفت) يستفيد منه المزارع في التدفئة.

الجفت هو بقايا الزيتون بعد طحنه ويُستخدم في التدفئة

يتطلب "هز القفاف" قوة ليست موجودة عند جميع البدادة، لذا فهم يوزعون الأدوار فيما بينهم لهذه المهمة أو غيرها. كان عمر وصديقه بيان يباشران عملهما في ذلك حتى ساعة متأخرة من الليل، فالمعصرة تشتد بها ساعة الذروة مساء ويتواصل العمل في غالب الأحيان حتى الفجر.

وقرية برقة، كانت تحوي خمس معاصر للزيتون، أربع منها حجرية، لكنها الآن تحوي ثلاثة فقط، ما جعل أصحاب تلك المعاصر حتى وقت ليس بالبعيد يأتون بالبدادة من خارجها بسبب انشغال أبنائها بقطف زيتونهم "أما الآن فالأمر مقتصر على أهل القرية فحسب".

لهؤلاء البدادة أو "خلايا النحل" -كما يوصفون- حكايات وقصص تزامنت وبدء توافدهم للمعاصر بمختلف أماكنها، تنوعت بين التناوب لثلاث فترات عمل كما الأطباء، أو حتى السكن داخل "بوابير الزيتون"، لكنهم ورغم ذلك ربما لن ينقرضوا من هذا المجال، فالحاجة لهم لم تزل قائمة.


اقرأ/ي أيضًا:

"أبو المواسم".. فرحة الفلاحين

فيديو | زيتون زمان.. رزق وهداة بال

معصرة أحمد عيسى.. قرن ونيف من الحب