أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.60
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.03
سعر الصرف 5.08
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.17
سعر الصرف 4.20
صور | غزيّات تعلّمن القنص والأمن الإلكتروني..

صور | غزيّات تعلّمن القنص والأمن الإلكتروني.. "لنكون دروع حماية"

إذا كنت تسكن في غزة، أو تتابع أخبارها جيّدًا، فلا بدَّ أنك شاهدت صورًا لتدريبات عسكرية أو عروضًا عسكرية لمختلف الفصائل هنا، لكن هذا المشهد يبقى مألوفًا ما دامت الصورة تقتصر على الرجال، ذلك حتى بداية منتصف تموز/يوليو 2018، عندما نفَّذت حركة الجهاد الإسلامي تدريبًا عسكريًا هو الأول من نوعه في صفوفها للإناث، شاركت فيه 300 متدربة، واستمرَّ حتى بداية تشرين الأول/أكتوبر.

تضمنت الدورة تدريباتٍ على حمل "الكلاشينكوف" وتفكيكه، والقنص باستخدام الأسلحة النارية، واستخدام القنابل اليدوية والحماية منها، والتعرف على الأجسام المشبوهة التي اعتاد الاحتلال تركها بعدَ كل توغلٍ أو حرب على غزة، إضافة لتدريباتٍ مكثفةٍ في الأمن الإلكتروني وحماية أجهزة الاتصال الخلوية من الاختراق، وتدريباتٍ في "الأمن الفكري المتعلق بعدم الاستجابة لرسائل العدو والحذر من خطاباته" كما عرّفته حركة الجهاد الإسلامي.

300 فلسطينية أعمارهن بين 20 و40 عامًا تدربن على القنص واستعمال الأسلحة والمتفجرات في تدريبٍ سريٍ نفذته سرايا القدس

الدورة التي تُعد الأولى من نوعها من حيث عدد المشارِكات وطبيعة التدريب وسريته، قالت الناطقة الإعلامية باسم لجان العمل النسائي في الجهاد الإسلامي آمنة حميد، إن المدربينَ فيها لم يعرفوا شخصية المتدربات، كما أن المتدربات لم يعرفن هوية المدربين الذينَ كانوا ينتمونَ إلى سرايا القدس.

وأوضحت حميد لـ الترا فلسطين، أن "السرية هي أول شروط التدريب وأكثر مخرجاته أهمية، خاصة أن الاحتلال يلتقط كل ما يتعلق بهويات وشخصيات المنتمين للفصائل العسكرية من أحاديث الشارع ويبني عليها، لذا كانَ لزاما على الـ300 متدربة أن ترتدينَ جلبابًا أسود، وغطاءً للرأس أسود، ونقابًا أسود، وحذاءً عسكريًا أسود كذلك، فيما كانَ المدربونَ يرتدونَ زيهم العسكري ويضعونَ اللثامَ على وجوههم".

اتخاذ حركة الجهاد الإسلامي قرارًا بتنفيذ الدورة العسكرية جاء استجابة لطلبات متكررة من المنتسبات للحركة، خاصة بعد تنفيذ فلسطينيات لعمليات استشهادية إبان انتفاضة الأقصى، مثل آيات الأخرس وهبة ضراغمة ووفاء إدريس. هذا إضافة إلى الحاجة الملحة لتدريب الفتيات الفلسطينيات على التعامل مع الاجتياحات الإسرائيلية والعدوان الاسرائيلي المتكرر على المنازل في ظل تهديده الدائم بشن حربٍ جديدة على غزة، وفق ما بيّنت حميد، معتبرةً أن أفضل ما يمكن أن يواجهن به النساء قوات الاحتلال في حروبها على غزة هو استعدادهن له عسكريًا ونفسيًا وفكريًا.

الدورة التدريبية العسكرية التي حملت عنوان "إعداد مقاتلة" ضمت نساءً تتراوح أعمارهن بين 20 إلى 40 عامًا، وينتمين لمحافظات القطاع الخمسة، وجميعهن يتمتعن بلياقةٍ بدنية ساعدتهن على إتمام التدريبات حتى آخرها.

(ر.ح) امرأة في آخر عقدها الرابع، تقطنُ في منطقةٍ متطرفةٍ قريبةٍ من السياج الأمني الفاصل شرقَ المحافظة الجنوبية من القطاع والأراضي المحتلة عام 48، فقدت في حرب 2014 شقيقها شهيدًا إثر قصف منزل عائلتها بقذائف الدبابات الإسرائيلية، كما تعرض منزلها للقصف المدفعي أكثر من مرة خلال الحروب الإسرائيلية الثلاثة على غزة.

قالت لـ الترا فلسطين، إن فكرة خضوعها لدورةٍ عسكرية تمكنها من التعامل مع السلاح الإسرائيلي والخطاب الإعلامي الاسرائيلي "كانت حُلمًا يراودها، وحققته أخيرًا".

وأضافت، "كُنت أرفض أن يخرج أبنائي للعب أمام المنزل بعدَ انتهاء كل عدوانٍ إسرائيلي على المنطقة، وأمنعهم من التقاط المنشورات والرسائل التي يلقيها الاحتلال علينا أثناء الحروب، وأحشرُ أبنائي في غرفةٍ متطرفة في المنزل إن لم نهرب منه، حتى لا تصلهم شظايا القنابل التي كُنت أعجز عن التعامل معها. لكن بعد الدورة بتُّ أكثر قوة ومقدرة على التعامل مع مخلفات الحروب الإسرائيلية وقنابلها، وأكثر قدرة على حماية عائلتي من الاحتلال نفسيًا وجسديًا وتقنيًا كذلك".

لم يكن ممكنًا رؤية تعابير وجه (ر.ح) التي ارتدت النقابَ طوال الوقت، حالها حال زميلتها في الدورة العسكرية (ص.ج) التي تصغرها بسبعةٍ أعوام. قالت لـ الترا فلسطين: "أنا أكثر قوة بعدَ الخضوع لتدريب عسكري ونفسي وفكري للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وأتوقع أنني لن أصرخَ مرةً أخرى إن تعرضَ حينا في المحافظة الوسطى لقصفٍ إسرائيلي في أي عدوانٍ قادم لا سمح الله".

وتابعت، " تعجبَت عائلتي من رغبتي للانضمام للدورة، خاصة أنهم يعرفونَ أنني أخشى حملَ السلاح والتعامل مع مخلفات الحرب، حتى أن خوفي يصل أحيانًا لرفضي لمسَ حجارة المنازل المدمرة إثرَ قصفٍ إسرائيلي. وأنا اعتبرت أن مشاركتي في الدورة تحدٍ لنفسي أولاً وللاحتلال الإسرائيلي ثانيًا".

آمنة حميد التي نسقت للتدريب كانت شديدة الفخر بنتائجه، فخرًا لا يقل عن فخر المدربينَ الذينَ قالوا إن المتدربات صِرنَ يُفرقنَ بينَ أصوات القنابل والصواريخ والرصاص، ساعدهن في ذلك خبرتهن بعد ثلاثة حروبٍ كُنَّ ضحايا فيها، معتبرينَ أن النتائج الجيدة من التدريب ستفتح المجال أكثر أمام تدريباتٍ جديدة للنساء اللواتي وصفوهن بـ"درع الحماية لعائلاتهن" في الحروب والعدوان الإسرائيلي المتكرر.


اقرأ/ي أيضًا:

المحررة عطاف عليان والفدائي الذي قتلها عشقًا

ما وراء الضحكة

معركة الواد الأحمر.. شهداء نُسيت أسماؤهم