أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.60
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.03
سعر الصرف 5.08
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.17
سعر الصرف 4.20
صور | ليلة مع

صور | ليلة مع "فرسان الإرباك الليلي" على الحدود

1244 مشاهدة

إذا كنتم من عُشّاق مونديال كأس العالم؛ فحتمًا تذكرون أبواق "الفوفوزيلا" المُزعجة التي استخدمت على نطاقٍ واسع في مونديال عام 2010 بجنوب إفريقيا، لكن "إزعاجًا" مُماثلاً يتكرّر ليليًا على الحدود الشرقية المُتوترة لغزة باستخدام أبواقٍ مُشابهة.

ذلك الجو "الاحتفالي" - كما يحلو لأولئك المتظاهرين تسميته - سُرعان ما يتبدد فور إطلاق قذائف أو عياراتٍ ناريّة من جيش الاحتلال صوب ذلك الجمهور الكثيف في مخيم "ملكة" شرق الميدنة، ليكتشف من لا يُدرك "مجاهيل" تلك الحدود أنهم ليسوا مُشجّعين رياضيين، بل آخرين يعشقون "إرباك" الجنود الإسرائيليين على الجانب الآخر من الحدود ويُطلقون على أنفسهم "وحدة الإرباك الليلي".

الترا فلسطين يقضي ليلة مع "وحدة الإرباك الليلي" على حدود غزة ويرصد نشاطهم في مواجهة قناصة الاحتلال

وعلى الرغم من مرور أكثر من نصف عام على مشاركة الفلسطينيين في مسيرات العودة نهار كل يومٍ تقريبًا، والتي تشتد ذروتها أيام الجُمع؛ إلا أن التظاهر ليلاً يمنح المشاركين فرصة "الاستمتاع" بممارسة فنون أخرى "مُربكة"، تُشكل توترًا ملحوظًا لدى الجنود الذين قتلوا طوال تلك الفترة أكثر من 180 منهم وجرح الآلاف.

الترا فلسطين التقى بعض الشّبان الذين اعتلوا تِلالاً رملية صغيرة لإطلاق أشعة ليزريّة خضراء يصل مداها لنحو أربعة آلاف متر -كما يقولون - لتوجيه أشعتها نحو الجيبات والآليات العسكرية الإسرائيلية المُتجوّلة على الدرب الرملي داخل الحدود.

"عُبادة" (29 عامًا) كان أحد"رجال الليزر" على بُعد 200 متر من السياج الشائك، يُصوّب نور قلمه الليزري على جيبٍ متجول ويُجبره على التوقف المُتكرر لبُرهة وإكمال سيره مُجددًا على مدار دقيقتين. يقول مُبتسمًا: "سائق الجيب يظنّ أنني قنّاص من المقاومة قد يستهدف رأسه".

ويعتقد "عُبادة" - الذي يعملُ دهّانًا وقد أصيب ثلاث مرّات سابقًا - أن "هوايته" الليلية تُحقق مآربه بإحداث توتر للجنود المُتعطّشين للقتل. ويقول: "إنهم يعملون على إتمام بناء الجدار الحدودي والآن أجبرهم بالتزامن مع صافرات زملائي (تُشبه صافرة الحكم) على تعطيل عملهم لساعات.. إنني أُدرك مدى الخوف الذي يعتريهم بقلمٍ ليزر ثمنه 70 شيقل".

الصافرات والأبواق وأشعة الليزر ليست وحدها أدوات برع الشبان باستخدامها كل ليلة منذ إطلاق وحدتهم منتصف أيلول/سبتمبر الجاري؛ فالقنابل الدُخانية وإشعال الإطارات بالجملة تشكل أيضًا حاجزًا أمام رؤية الجنود، حتى وإن استخدموا مناظير ليلية لتشخيص "المُربِكين".

لكن تلك الليالي الخريفية المُقمِرة لا بُد لها من دعمٍ "لوجستي" غير عادي يضمن بقاء "المُربكين" فترةً أطول لممارسة هواياتهم التي تستمر من التاسعة ليلاً حتى الثانية فجرًا.

"مُؤيّد" كان يحمل حقيبة بالية مليئة بالألعاب النارية وليفٍ معدني يُستخدم لتنظيف الأطباق، ويستعد لإشعاله بشكلٍ لولبي لنثر الشرار الناريّ قرب السياج. ويقول إنه ينتظر اتصالاً من شقيقته التي تُجهّز له ولأصدقائه المشاركين في "الوحدة"عشاءً من سرطانات البحر الحرّيفة ليجلبها لهم إلى المكان.

"لا عمل لدينا ولا هواية نمارسها سوى إزعاج الجنود، فلازم نتعشى مزبوط لنتشغّل فيهم مزبوط (يقصد الجنود).. اليوم سلطعونات وغدًا سنشوي أجنحة الدجاج". يقول مؤيد (28 عامًا) الذي كان يستمع من هاتفه النقّال لمقطعِ موسيقي يُردد: "يلاّإمشوا معانا ع فلسطين.. تُرْب الأقصى نادانا متى راجعين".

أمّا غير المحظوظين باقتناء تلك الأدوات "المُربكة" لقلة ذات اليد، مثل رائد (24 عامًا)، فيطمح إلى سحب جزءْ من ذلك السياج الحدودي لـ"يضرب عصفورين بحجرٍ واحد" كما يقول، "فهؤلاء يجب ألا يعرفوا معنى الهدوء حتى يفكّوا الحصار".

"أعود كل ليلة بجزء لا بأس بوزنه من هذا السياج، حيث أنتظر مغافلة شُبان الليزر الذين يٌبعدون سائقي الجيبات وأتحيّن الفرصة لسرقة وسحب السياج، وفي الصباح أبيع الكيلوغرام الواحد منه بشيقليْن.. مبلغ صغير لكنه يضمن لي أجرة التوصيل والسهر هنا كل ليلة" يضيف رائد.

ومع إرخاء الليل سُدوله وأسفل غيمةٍ سوداء عملاقة صنعتها أدخنة الإطارات المشتعلة، يتحلّق متظاهرون حول عشاءٍ صغير أو لتناول بذور عبّاد الشمس أو عصائر طبيعية من عربةٍ متنقلة في المكان المُقفر، فيما قد يتهادى إلى مسمعك مصطلح "حلاوة" وهو بعيد عن معناه البديهيّ.

طلبنا تفاصيل أكثر عن تلك "الحلاوة". يشرح "منتصر" أنها عبارة عن قنبلة صوتية شديدة الانفجار يتم إعدادها محليًا من مكوناتٍ منزلية وتُفرّغ في عُلبٍ بلاستيكية مُحكمة الإغلاق للحلاوة الطحينية. يقول مُفجّروها إنها تُضفي جوًا من الضحك الهستيري لدى الشبان إذا ما انفجرت قرب جيبٍ متوقف، فإما أن ينطلق بسرعة جنونية أو يفرّ الجنود إذا كانوا راجلين.

وتُعد هذه الوحدة المُبتكرة حديثًا واحدةً من سلسلة واحدات التي ابتدعها منظمو المسير - الذي حُددت نهايته بفك الحصار - مثل "وحدةالكوشوك، وحدةالطائرات، وحدةقصّ السّلك، وحدة المُساندة"، بالتزامن مع حرائق شبه يومية في الأحراش داخل الأراضي التي تحتلها إسرائيل المقابلة لحدود قطاع غزة بفعل وحدة "البالونات الحارقة".


اقرأ/ي أيضًا:

"طيري يا طيارة".. عهد الطفولة يعود بورق نار

مسيرات العودة: مشاهد لا تُنسى.. صور وفيديو

فيديو | "طفل البصل".. أيقونة أخرى لمسيرات العودة