أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.83
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.27
سعر الصرف 5.42
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.21
سعر الصرف 4.24
صور | مهند حجي.. نقش في التاريخ

صور | مهند حجي.. نقش في التاريخ

1068 مشاهدة

داخل غرفة صغيرة يعلو جدرانها غبار أسود، يجلس مهند حجي متربعًا فوق كرسيّه الهزَّاز، ممسكـًا بيده اليسرى إزميلاً وباليمنى مطرقته يضرب بها فوق حجر سيغدو لاحقًا منحوتًا جميلاً لشخصية عالمية أو معلمًا أثريًا.

في الصباح يبدأ عمل النحَّات الفلسطيني مهند مسعود حجي (50 عامًا) وفي العاشرة ليلا ينتهي، ليصل 14 ساعة من العمل من أجل الخروج بعمل واحد، وبعض الأعمال يحتاج لأسبوع كامل أو أكثر لإنجازها، "فالنحت تلتقي فيه أشكال الفنون وأصعبها"، يقول حجي.

"النحت تلتقي فيه أشكال الفنون وأصعبها" يقول مهند حجي الذي يقضي 14 ساعة يوميًا للخروج بعمل واحد

في سن العاشرة بدأ حجي هوايته في النحت وتشكيل المجسمات المختلفة لإنسان أو حيوان، كان يبهر أساتذته وزملاءه في المدرسة كلما قصدوه لعمل منحوت معين، ويزيده ثناؤهم شغفًا لتطوير موهبته وفنه بمجاراة كل جديد.

شاهد/ي أيضًا: فيديو | فتاة النحل

داخل غرفته المطلة على الشارع الرئيسي في قريته برقة شمال مدينة نابلس، يمكث مهند بهدوء ويخلو الجو إلا من تمتمات لمذياعه القديم أو له شخصيًا ومن يقصده من الزوَّار، بينما يعلو صدى ضربات المطرقة فوق منحوت حجري يروي إحدى الحقب التاريخية التي توالت على حكم فلسطين.

وفي هذا التميز يكمن سر الرجل ويذيع صيته، فهو يملك من الثقافة ما يؤهله لتنفيذ مشغولاته بحرفية مطلقة يكتسبها من معرفته المسبقة الناتجة عن عمله في التنقيب عن الآثار في صغره، إضافة لسعة اطّلاعه وخبرته في خبايا التراث الفلسطيني، كان ذلك واضحًا في بضعة كتب قديمة تعلو أحد الرفوف المنتشرة فوق رأسه.

يعاود مهند الضرب بالإزميل وهو يحدثنا حول عمله الفني الممتد لأكثر من أربعة عقود، ويقول إنه يحترف "التقليد"، ولذا تجده يبرع في نقش العملات النقدية القديمة والخزفيات والفخاريات الرائجة والمستخدمة آنذاك في العصور الماضية، ومنها الكنعاني والبيزنطي واليوناني.

هو يسقط كل ما يراه بعينه واقعًا على أعماله المختلفة التي تشبه إلى حد كبير القطع الأصلية، "ولهذا فبعض الأعمال تستغرق معي يومًا كاملاً وأخرى تحتاج لأسبوع أو أكثر".

إضافة لقطع الآثار ينحت الفنان حجي أدوات تراثية استخدمها الفلسطينيون قبل عقود كالمدق (الهاون) والجاروشة، أنجز بعضًا منها وركنها جانبًا فوق لوح خشبي يتخذ منه وسيلة لعرض مشغولاته، فالمكان يضيق بكثير الأعمال وبالكاد يتسع ليكون معرضًا ومعملاً معًا.

لموهبة مهند فضاؤها أيضًا، فقد أبدع برسم جداريات ضخمة إضافة للنحت، واختص برسم الشهداء، في قريته يقصده أهالي قريته والقرى المجاورة لرسم صور أبنائهم فوق الجدران أبرز المعالم في تلك القرى ومراكزها الرئيسية.

ويقول إنه وفي الآونة الأخيرة زاد الطلب عليه لرسم لوحات لمناظر طبيعية كنوع من التزيين لمنازل المواطنين.

ويكمن سر مهند في "سليقته"، فكل أعماله نابعة من وحي التجربة الشخصية وما يدور في خلده، لهذا يلقبه الناس بـ"البرنس" (الأمير)، ويزداد السر تعقيدًا في مهنته وطريقته بتحضير مكوناتها، فهو يملك خلطة خاصة من الأتربة لتشكيل الفخاريات والخزفيات.

أما الحجارة فهو يجمعها من ردم المنازل القديمة، وبعضها يأتي به من قرى مثل قباطية وفقوعة قضاء جنين، التي تمتاز بلينها وتماسكها خلال النحت والتشكيل لا سيما في عمل الجواريش الحجرية.

ويحتاج مهند أمام هذا الإبداع لحفظ حقه المعنوي سيما أن الثمن الذي يتلقاه مقابل أعماله "بسيط ولا يكافئ جهده"، وفق محمد مسعود شقيق مهند، الذي يلقب بـ"الخبير"، حيث يلم جيدًا بتاريخ الآثار الفلسطينية.

يصف "الخبير" شقيقه بأنه "مقلد محترف" لقطع الآثار الأصلية، وينصحه بوسم مشغولاته بوسم خاص يحفظ حقه ويساعده على تسويقها وتجنب مصادرتها من السلطات المسؤولة كما جرى معه سابقًا.

ويضيف أن منحوتات مهند تحظى باهتمام وقبول واسع، داعيًا لتطوير موهبته وتحفيزه على مستويات أعلى بترويجها محليًا ودوليًا خدمة لمجتمعه الفلسطيني لا سيما الأجيال الجديدة التي تحتاج لإعادة تذكيرٍ بموروثها الثقافي والتراثي الذي يعمل الاحتلال "للسطو عليه وتغيير الرواية التاريخية لصالحه".

كان على مهند العودة لغرفته بعد أن لوَّح لنا بيده مودعًا لمواصلة النحت الذي بين يديه ليخرجه بأبهى حلله  أملاً بجني بضعة دولارات تعينه على شظف الحياة ومرها.


شاهد/ي أيضًا:

"الزهرات الست".. التطريز فن يُطعم خبزًا

آية كشكو مديرة البساطة

ذكرى وسجى.. الحلويات فن أيضًا