ultracheck
منوعات

صور | مونديال وسط الإبادة.. كيف يشاهد الغزيون كأس العالم؟

28 يونيو 2026
مونديال وسط الإبادة.. كيف يشاهد الغزيون كأس العالم؟
أحمد الأغا
أحمد الأغا صحفي من غزة، مهتم بالقضايا الاجتماعية

على ضوء شاشة متصلة ببطارية قديمة، يتجمع شبانٌ غزيون لحضور مباريات كأس العالم في مقهى متواضع بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

على ما يبدو فإن تلك المباريات لم تكن مجرد حدث رياضي عابر في غزة المنكوبة، بل بدت وكأنها استراحة جماعية من واقع ثقيل فرضته الحرب وتداعياتها المستمرة

يطلق الحكم صافرة البداية معلنًا بدء اللقاء، لتنطلق معها مشاعر الشبان بقلق مشوب بالحذر خوفًا من نفاد البطارية في أي وقت من عمر المباراة.

ففي غزة التي قلبت فيها الحرب الحياة رأسًا على عقب، لم تعد مشاهدة المونديال حدثًا احتفاليًا عالميًا، بقدر ما تحوّلت إلى اختبار يومي للقدرة على توفير الطاقة اللازمة لتشغيل شاشة صغيرة أو جهاز استقبال متواضع.

ووسط محدودية الكهرباء وعدم انتظام مصادر الطاقة البديلة وتهالك معظم البطاريات، يجد الشبان الغزيون أنفسهم في سباق محموم للبحث عن شاشة تبث مجريات الحدث الكرويّ الأبرز في العالم.

يقول إبراهيم ماضي (29 عامًا) إنه خاض رحلة طويلة للعثور على مقهىً يتيح عرض المباريات في جميع الأوقات، لأن غالبية الأماكن لا يمكنها توفير مصادر طاقة دائمة، خصوصًا أن توقيت عرض المباريات في أوقات متأخرة يجعل البطاريات مُستنفدة بشكل كبير.

يضيف ماضي: "متابعة المونديال هذا العام اختلفت عن السابق، فقد جاءت في ظروف أكثر قسوة بسبب تداعيات الحرب والنزوح وفقدان الأحبة وسوء الأوضاع الاقتصادية وتدهور المعيشة".

لا يخفي ماضي مخاوفه بخصوص التنقل في أوقات متأخرة من الليل لمشاهدة المباريات، إلا أنه بات مقتنعًا بأن القصف المباغت لا يحدد وقتًا أو مكانًا بعينيه قائلاً: "قد يأتي القصف في أي وقت وفي أي مكان، فالأمان مفقود فعليًا".

مقاهي أغلقت أبوابها

قبل الحرب، كانت المقاهي والكافتيريات والاستراحات تمثل الوجهة المفضلة لعشاق كرة القدم في غزة، حيث الشاشات الكبيرة والأجواء الجماعية والمنافسة الحماسية بين المشجعين.

أما اليوم، فقد أغلقت أعدادٌ كبيرة من تلك المقاهي أبوابها نتيجة الدمار أو النزوح أو صعوبة التشغيل في أوقات متأخرة.

وبالنسبة لأصحاب المقاهي التي ما زالت تعمل، فإن توفير مصدر كهربائي أصبح تحديًا يوميًا مكلفًا، خصوصًا مع الحاجة إلى تشغيل مولدات أو أنظمة طاقة بديلة تعمل لفترات طويلة.

هذا الواقع حرم كثيرًا من الشبان من المساحات العامة التي اعتادوا التجمع فيها خلال البطولات الكبرى، ودفعهم للبحث عن حلول فردية أو جماعية محدودة الإمكانات.

مونديال 2026

يقول نادر اسليم (38 عامًا)، صاحب كافتيريا النورس، إن أكثر ما يهمه خلال عرض المباريات هو الحفاظ على البطارية حتى نهاية عرض المباراة، لأن أنظمة الشحن ليست مضمونة دائمًا، ولا يمكن الاعتماد على البطارية طوال الليل.

يضيف: "نحاول توفير الطاقة لأقصى حدٍ ممكن، بحيث نُطفئ الأنوار ونُبقي على إضاءة الشاشة فقط، كما نوقف شحن الجوالات بالإضافة إلى اعتماد تشغيل الثلاجة الصغيرة على الطاقة الشمسية في وقت النهار فقط".

ولا يرى اسليم في استخدام مولد كهربائي حلاً للمشكلة، إذ إن هذا الخيار سيزيد من التكلفة التشغيلية للمقهى في ظل غلاء استئجار المولدات والوقود اللازم لتشغيلها، فضلاً عن أنه حل غير عمليّ بما سينتج عنه من صوت مزعج خلال الليل وبجانب خيام النازحين.

ومع تراجع فرص الوصول إلى شاشات تلفزيونية، يتجه عددٌ متزايد من الشباب إلى متابعة المباريات عبر حواسيب شخصية أو هواتف محمولة في محاولة لاقتناص لحظات من الفرح من قلب العتمة.

مونديال 2026
شبان يشاهدون المونديال على شاشة كمبيوتر

لكن هذا الخيار لا يخلو من العقبات، فالبث المباشر يستهلك البطارية بسرعة، كما أنه يحتاج إلى اتصال مستقر بشبكة الإنترنت، وهو أمر لا يتوفر بصورة دائمة.

حدث كبير على شاشة صغيرة

الشاب يوسف العبادلة (35 عامًا) يمتلك بطارية في خيمته، لكنه آثر حضور المونديال عبر شاشة هاتفه المحمول، لأنه خصص البطارية المتوفرة لديه للإنارة الليلية وشحن الهواتف.

ورغم مزايا المتابعة الفردية للمباريات، فهي أقل خطورة من التنقل ليلاً إلى أماكن تجمع قد تحدث فيها مجازر إن تعرضت للقصف، كما أنها تجنبه مشكلة نفاد البطارية وتوقف عمل الشاشة الذي قد يحدث في المقاهي، إلا أنه اصطدم بمعضلة ضعف جودة الإنترنت والسرعة البطيئة.

يقول يوسف: "أحاول المتابعة عبر شاشة الجوال لكن أحيانًا يكون الإنترنت بطيئًا فأضطر لاستخدام شبكة أخرى أو عبر تفعيل شريحة إلكترونية للحصول على بث أكثر سرعة".

ويأمل العبادلة في أن تذهب المنتخبات العربية المتبقية بعيدًا في المونديال، وأن تعود أجواء المشاهدة الحماسية للجماهير الغزية بدلاً من الجمود الذي خلفته آثار الحرب الغائرة على أجواء هذا الموسم.

غزيون يشاهدون مباراة منتخب مصر

ولعل أكثر المشاهد تعبيرًا عن تعطش الغزيين للفرح، ما شهدته الساحة العامة في مدينة النصيرات خلال مباريات المنتخبات العربية، وعلى رأسها المنتخب المصري، في المواجهة التي جمعته مع فريق نيوزيلندا. فقد تحولت الساحة إلى نقطة تجمع لعشرات الشبان والعائلات الذين احتشدوا أمام الشاشة، رغم تحديات الكهرباء ونقص الإمكانات، مطلقين الهتافات ومرددين الأغاني التشجيعية مع كل هجمة مصرية وهدف ساحق "لأبطال النيل".

غزيون يشاهدون مباراة منتخب مصر

وعلى ما يبدو فإن تلك المباريات لم تكن مجرد حدث رياضي عابر في غزة المنكوبة، بل بدت وكأنها استراحة جماعية من واقع ثقيل فرضته الحرب وتداعياتها المستمرة، بحيث نجحت في كسر حالة الجمود التي خيمت على الحياة اليومية لأشهر طويلة.

ومع كل هدف عربي منتظر أو لقطة مرتقبة من عمر هذا المونديال، سيحمل إلى الوجوه ملامح الحماس التي غيبتها الحرب، ومعها ستستعيد جماهير غزة شيئًا من روحها التواقة للفرح والانتصار، ولو عبر مستطيل أخضر يبعد آلاف الكيلومترات عن القطاع المثقل بالوجع.

الكلمات المفتاحية

الممثلة ميليسا باريرا: كنت واحدة من كثيرين واجهوا تبعات دعم فلسطين

الممثلة ميليسا باريرا: كنت واحدة من كثيرين واجهوا تبعات دعم فلسطين

قالت ميليسا باريرا إن إقالتها من سلسلة أفلام "سكريم" من جانب المنتجين بسبب منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، لم تكن "المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك لشخص، ولن تكون الأخيرة".


معرض "أرض الأحلام" للفنان بشار خلف: عن المدينة التي باتت أرضَ ألغام

معرض "حقل الأحلام" للفنان بشار خلف: عن المدينة التي باتت حقلَ ألغام

يشترك الوافدون إلى المعرض، ولا سيما أولئك الذين يقيمون في رام الله، ودفعتهم ظروفهم للقدوم لها، في شعورٍ بالألفة تجاه المدينة؛ إذ يستأنسون بالإقامة فيها، من غير أن ينسجوا معها علاقةً تدفعهم إلى الذود عنها كلما تعرضت للنقد المتكرر


حسام حسن في مؤتمر فيفا: معاناة الفلسطينيين قضية إنسانية وكرة القدم رسالة

حسام حسن في مؤتمر فيفا: معاناة الفلسطينيين قضية إنسانية وكرة القدم رسالة

دعا حسام حسن، مدرب المنتخب المصري، خلال المؤتمر الصحفي الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يوم الإثنين، إلى دعم الفلسطينيين، وذلك قبيل مواجهة فريقه للأرجنتين


فيفا يثير الجدل عالميًا بعد تعليق عقوبة لاعب أميركي عقب تدخل ترامب

فضيحة: الفيفا يلغي طرد لاعب في المنتخب الأميركي بطلب من ترامب

كتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "شكر للفيفا على اتخاذ القرار الصائب وتصحيح ظلم كبير"

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
أخبار

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة

وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
راصد

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية


لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
تقارير

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

عباءة الأمل من خيوط الحزن
قول

عباءة الأمل من خيوط الحزن

كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته


2
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


3
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


4
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


5
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات