أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.34
سعر الصرف 3.41
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.66
سعر الصرف 4.86
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.89
سعر الصرف 4.06
صور | ناجون من عدوان  2014..كيف تبدو حياتهم الآن؟

صور | ناجون من عدوان 2014..كيف تبدو حياتهم الآن؟

2465 مشاهدة
صورة الشاب أحمد سلامة وقد نجا من قصف إسرائيلي استُشهد خلاله ثلاثة من أهله

في شريط الصوّر داخل كاميرا المصوّر الفلسطيني بلال خالد، اصطفت عشرات اللقطات لحكايا أناس نجوا من العدوان الأخير على قطاع غزة صيف 2014، كل حكاية تختلف في تفاصيلها عن الأخرى وتوحدها مشاهد واحدة "بشاعة الاحتلال الإسرائيليّ".

تلك البشاعة تحولت إلى صور إيجابيّة تعيد روح التفاؤل لأصحابها بعد أن أطلق الفنان خالد مشروعه التوثيقي "الحياة من قلب الموت"، ليسلط الضوء من جديد على حياة الضحايا بعد العدوان، وهو المشروع الذي يعتبره الأضخم خلال مشواره الصحفيّ.

"الحياة من قلب الموت"، مشروع توثيقي للمصور بلال خالد يوثق حياة فلسطينيين نجو من عدوان 2014 بعد 4 سنوات من الحرب

الترا فلسطين حاور بلال خالد ليرصد عن قرب تفاصيل المشروع الذي استغرق عامين كاملين من البحث المتواصل للوصول إلى أصحاب الصور، وقد أوضح أن الأمر للوهلة الأولى يبدو مؤلمًـا بكل تفاصيله، تحديدًا ما يتبعه من استرجاع الذكريات، كأن المشهد يتكرر مرة أخرى، ولا يختلف هذه المرة سوى التاريخ.

اقرأ/ي أيضًا: كما اليوم.. قُتلت عشرون ضحكة والشاهد محمد

بلال قرر توثيق قصص أصحاب الصوّر في 20 صورة، بعد تساؤلاتٍ عدة راودته أنْ كيف يعيش من فقدوا أحباءهم وحتى منازلهم التي تحتضن ذكرياتهم الجميلة وبشكل كُلي؟ وماذا حل بهم؟

نماذج حيّة

الطفل الرضيع إبراهيم الغول لم يتجاوز آنذاك ثلاثة أشهر، وقد عاد من فم الموت وبقي حيًا تحت أنقاض منزله ملفوفًا بقطعة قماش سرق لونَها الأبيضَ رمادُ القذائف المتفجرة، وجروحٌ أصابته في أماكن متفرقة من جسده تاركةً آثار بالغة، فضآلة حجمه وقوته الفاترة التي لم تشكل خطرًا على أحد، لم تشفع له من أن تخطف صواريخ الاحتلال روح توأمه مصطفى الذي كان يرقد بجواره، ولا لعشرة أشخاص آخرين من العائلة ارتقوا مرةً واحدة.

ذات الصورة للطفل الغول التقطت بعد مرور عامٍ واحدٍ، لتُزين ملامحه هذه المرة ابتسامة تملأ وجهه البريء، وهو الآن يعيش في كنف عمه الذي تكفل برعايته بعد أن رحلت عائلته.

الطفل إبراهيم الغول نجا من الموت بعد قصف منزله وفقد عائلته كاملة

الطفلة سندس ضهير، لم يختلف حالها كثيرًا عن الطفل الغول، إذ ارتقى أيضًا جميع أفراد أسرتها والبالغ عددهم اثنين وعشرين شخصًا، عندما قصف الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلتها المكوّن من ثلاثة طوابق.

سندس خرجت من قلب الموت وحضن والدتها بعد قوة الانفجار الذي استهدف المنزل، لتطير من نافذة المنزل حتى مسافة 50 مترًا، وتتلقف جسدها الصغير تلة ترابيّة احتضنتها، وتعثر عليها فرق الإنقاذ بعد ساعات من عملية القصف، بعد سماع صوت بكائها!

الطفلة سندس ضهير، استشهد جميع أفراد أسرتها وتكفلت جدتها برعايتها

لا مكان للوّرد!

كل صورة وثقتها عدسة بلال تحمل بين طياتها قصة مؤلمة "قبل وبعد" وقوعها، فيطغى على الصور ملامح الصدمة والخوف التي باتت مُلازمة لوجوه أصحابها الذين مروا بتلك اللحظات الصعبة التي لا يعود بعدها شيء كالسابق.

صور ثلاجات المرطبات والورد كان لها نصيب من التوثيق، بعد أن استُخدمت بدلاً من ثلاجات الموتى لحفظ جثث الشهداء في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فلم يجد الأطباء خيارًا آخر لنقل الجثامين التي كان للأطفال النصيب الأكبر منها، بعد أن فاضت ثلاجة الموتى في المستشفى الكويتي.

وبالعودة للحديث مع  بلال، حول ردود أفعال الأشخاص الذين تضمنهم المشروع التوثيقي، يقول: "من بينهم أشخاص لم يريدوا أن يعود بهم شريط الذاكرة للوراء، تلك اللحظات والمشاهد العصيّة على النسيان آلمتهم، وهناك أشخاص لم يتخيلوا أنهم سيواصلون حياتهم يومًا واحدًا إضافيًا".

رحلة البحث عن أصحاب الصوّر كانت بمثابة الهاجس الأكبر الذي راود بلال، يضيف، "خلال العدوان لم أستطع توثيق أسماء أصحاب الصوّر ولا تدوين عناوينهم نظرًا لتوالي الأحداث الساخنة التي عاشها القطاع، ولكني لاحقًا استطعت الوصول إلى البعض منهم، وآخرين حينما تمكنت من الوصول إليهم، تبيّن لي أنهم فارقوا الحياة متأثرين بجراحهم".

إحدى أبرز القصص التي عايشها بلال خلال رحلة البحث، كانت للشاب أحمد سلامة الذي لازالت راسخة في ذهنه، فمشوار البحث استمر أكثر من عامٍ كامل، ليجده هو الآخر يبحث عنه ليعرف كيف كانت تدور الأحداث تلك الليلة وهو ملقى بجانب أخيه الذي قضى شهيدًا تحت الأنقاض.

الشاب أحمد سلامة فقد ثلاثة من أهله

جهاد صورة

"ما دفعني للتصوير في وقت العدوان هو شعوري بأني أجاهد بالصورة التي تغني عن ألف كلمة" يقول بلال، معتبرًا أن الواجب الإنساني والصحفي يحتم عليه توثيق جرائم الاحتلال كي يعلم العالم بشاعة الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين المدنيين.

يعتبر المصوّر الفلسطيني أن مشروعه التوثيقي يحقق هدفه الإنسانيّ، موضحًا أن أهم ما يميزه أنه يمنح المشاهد الوقت الكافي للاطلاع على تفاصيل مكنونات الصور وتفحص تفاصيلها بدقة عن قرب، ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تحقق صدى عالمي كبير.

ويرى الفنان بلال - الذي يقيم في تركيا منذ فترة قصيرة - أن العدوان الإسرائيلي الأخير أكثر دمويّة من حيث عدد الشهداء وطبيعة الأماكن المستهدفة، وهو ما يجعله مختلفًا عن عدوانيّ 20092012.

وبحسب الإحصائيّة الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينيّة، فإن العدوان الأخير صيف عام 2014 راح ضحيته  2139بينهم 579 طفلاً، و263 امرأة، و102 مسنًا، فيما بلغ عدد المصابين 11128 جريحًا، منهم 3374 طفلاً، و2088 سيدة، و410 مسنين.

وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي 49 مجزرة بحق تسعين عائلة فلسطينية أسفرت عن ارتقاء 530 شهيدًا.

القانون الدولي

يشمل القانون الدولي الإنساني جميع المدنيين بالحماية دون أي تمييز، إذ يعتبر أن النساء والأطفال والأشخاص المسنين والمرضى يشكلون فئات شديدة الضعف أثناء النزاعات المسلحة، وكذلك الأشخاص الذين يفرون من بيوتهم فيصبحون نازحين داخل بلدانهم أو لاجئين. ويحظر القانون الدولي الإنساني الترحيل القسري عن طريق ممارسة التخويف أو العنف أو التجويع.

ويقوم القانون الإنساني على أساس مبدأ حصانة السكان المدنيين، إذ "لا تجوز بأي حال من الأحوال مهاجمة الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية ويتعين الإبقاء عليهم وحمايتهم".

وتشمل اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، والبروتوكول الأول الإضافي لعام 1977، أحكامًا محددة تحمي المدنيين والممتلكات المدنية في ظل النزاعات المسلحة الدولية.

 أما في النزاعات المسلحة غير الدولية، فإن السكان المدنيين يتمتعون بالحق في الحماية بموجب المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.

ورغم كافة الاتفاقيات الدوليّة إلا أن الوجه غير إنساني للاحتلال الإسرائيلي يتجلى بأبشع صوره في صور وقصص "حياة من قلب الموت"، وليؤكد أن "الجهاد بالصورة وجه آخر لمقاومة الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيين".

الطفل معتصم شعت، أثناء إخراجه من تحت الأنقاض وجدوه متعلق بأمه

عائلة أبو سعادة قبل دقائق من انتهاء العدوان وبعد سنتين من ذلك


اقرأ/ي أيضًا:

فيديو | "طيري يا طيارة".. عهد الطفولة يعود بورق ونار

رزان النجار.. حلم فلسطيني آخر في قبر بلا شاهد

مسنون على الحدود.. دليل الثوار لطريق العودة