عامان من الفراق والانتظار.. حكايات أطفال غزة الخدّج العائدين من الموت
11 أبريل 2026
في مشهد مؤثر، امتزجت فيه دموع الفرح بالحزن، استقبلت 11 عائلة فلسطينية في قطاع غزة أطفالها الخدج العائدين من مصر، بعد عامين ونصف من الغياب القسري عن أحضان أمهاتهم.
لم تكن قصص عودة الأطفال الخدج كلها فرح، فالشاب محمد لبد (38 عامًا) وجد نفسه في نزاع مع شخص آخر على طفل يعتقد كلٌ منهما أنه طفله
كان هؤلاء الأطفال الخدج يرقدون في حضّانات مستشفى الشفاء بمدينة غزة، في ظروف صحية حرجة، حين اقتحم جيش الاحتلال حضّانات الأطفال في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، لتنقطع أخبارهم، ويصبحوا أقرب إلى الموت منهم إلى الحياة.
ومع تشديد الحصار وقطع إمدادات الماء والكهرباء والأكسجين، توفي سبعة أطفال خدّج، فيما نُقل 31 آخرون بحالة حرجة إلى مصر لتلقي العلاج.
في تلك اللحظات، انقطعت الاتصالات تمامًا، ولم تتمكن الأمهات من مرافقة أطفالهن أو حتى وداعهم، ليبقى السؤال معلّقًا: أحياء هم أم أموات؟
"ابنتي التي بقيت لي"
سندس الكرد (29 عامًا)، والدة الطفلة بيسان، أُصيبت بجروح خطيرة إثر قصف منزل عائلتها في مشروع بيت لاهيا، وكانت حاملاً في شهرها الثامن.
تقول سندس لـ"الترا فلسطين": "أُجريت لي ولادة مستعجلة، ثم نُقلت للعناية المركزة. وعندما سألت عن طفلتي، أخبروني أنها في الحضانة بحالة حرجة".
وتوضح الكرد أنها بعدما اتضحت نية الاحتلال اقتحام مستشفى الشفاء، اضطرت للمغادرة إلى مستشفى المعمداني دون أن تصطحب طفلتها معها.
وتضيف: "عندما طلبت ابنتي قالوا لي بأنها مشبوكة على الأجهزة ولا زالت بحالة حرجة"، وقال لي أحد الأطباء: "استودعيها الله".
بعد ذلك سمعت سندس خبرًا عن وفاة عدد من الأطفال الخُدَّج في مستشفى الشفاء بسبب انقطاع الكهرباء، فشعرت بالقلق حول مصير طفلتها بيسان، دون أن تعلم مصيرها.
فقدت سندس في يوم ميلاد طفلتها بيسان عددًا من أفراد عائلتها: أمها، أبوها، أختها، ابنتها، أخوها، وقد كان من بقي من عائلتها يحاولون تهدئة قلقها على طفلتها بأنها "لن تكون أغلى ممن فقدت"، فترد عليهم: "بيسان عايشة. وهي الي بقيت لي من الدنيا".
وتواصل سندس رواية قصتها قائلة: "في هذا الوقت العصيب أخبرني الأطباء بأن قدمي معرضة للبتر فازدادت حالتي النفسية سوءًا، وبقيت سبعة أشهر لا أعلم شيئًا عن مصير بيسان أو حتى شكل وجهها".
وتضيف: "بعد ذلك تلقينا خبرًا بأن هناك أطفالاً خدج نقلوا للعلاج في مصر، فأرسلنا أحد معارفنا إلى المستشفى الميداني في العريش، وهناك وجد طفلة كان مكتوبًا على أسورة بلاستيكية علقت في يدها ابنة سندس الكرد، فكان هذا أول دليل على حياتها".
مع مرور الأيام أصبحت سندس تتواصل مع طاقم التمريض في المستشفى ليطمئنوها على حالة طفلتها بيسان، وقد كانوا يرسلون لها صورها لتتفحص تفاصيلها تفاصيلها عبر شاشة الهاتف، إلى أن حانت لحظة عودتها إلى قطاع غزة.
تقول سندس: "فور مشاهدتي لبيسان تخرج من باب الحافلة، استشعرت بأنها ابنتي الشهيدة حبيبة الرحمن التي كانت قد استشهدت في نفس عمرها، عامان ونصف، فشعرت أن طفلتي الشهيدة عادت للحياة من جديد، ودخلت في موجة بكاء شديدة وأنا احتضنها لأول مرة في حياتي".
" انقطع الاتصال"
إسراء غبن (28 عامًا)، والدة الطفل أدم، ولدت طفلها في مستشفى الحلو، بتاريخ 4 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكان يعاني من نقص في الأكسجين، ليتم تحويله دون مرافقتها إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة بسبب خطورة الوضع الأمني هناك.
تقول غبن: "بعد أربعة أيام حاصر الاحتلال مستشفى الشفاء واقتحمه، لحظتها انقطع الاتصال مع الطبيب الذي كان يزودنا بأخبار آدم، وكان الناس يتحدثون عن قصف المستشفى ووفاة جميع الأطفال الخدج بسبب البرد وانقطاع الكهرباء، واعتقدت بأن آدم من بينهم، واحتسبته شهيدًا".
بعد أسبوع علمت العائلة بالصدفة خبرًا عن تحويل الأطفال الخدج إلى مستشفى في رفح تمهيدًا لسفرهم إلى مصر لتلقي العلاج، ليبعث الخبر أملاً جديدًا في العائلة بأن طفلها ما يزال على قيد الحياة.
تضيف غبن: "لم نستطيع الوصول للمستشفى في رفح لأننا كنا محاصرين في الشمال، فتم تحويله سريعًا إلى مصر، دون أي مرافق أو دليل على هويته، سوى أسورة بلاستيكية معلقة بيده كتب عليها: ابن إسراء غبن".
بعد شهر من البحث المضني، تمكنت عائلة غبن من الحصول على أول صورة لطفلها من داخل مستشفى العاصمة الإدارية في القاهرة بعدما ساعدتهم سيدة مصرية تربطهم بها علاقة قرابة في البحث عنه. تقول غبن: "شعرت بأن روحي قد عادت إلى من جديد".
"طفل بين عائلتين"
لم تكن قصص عودة الأطفال الخدج كلها فرح، فالشاب محمد لبد (38 عامًا) وجد نفسه في نزاع مع شخص آخر على طفل يعتقد كلٌ منهما أنه طفله.
يقول لبد: "ولد طفلي مجهولاً، لأم مجهولة وصلت إلى مستشفى كمال عدوان مصابة بحالة حرجة، وذلك إثر قصف منزلي بصورة مباشرة، قبل أن يتم تحويل الطفل إلى حضانة مستشفى الشفاء لتلقي العناية، كما أخبرنا أحد الأطباء".
كان لبد تحت الأنقاض عندما نُقلت زوجته الحامل إلى مستشفى القدس في حي تل الهوا بحالة خطيرة، وقد عُثر عليها بعد أسبوع ولم يكن معها الجنين، قبل أن تفارق الحياة في اليوم التالي متأثرة بإصابتها.
في رحلة بحثه عن طفله، طُلب من لبد العودة إلى مستشفى الشفاء، وهناك وجد طفلاً في يده سوارٌ مكتوب عليه "طفل مجهول"، وكان يحمل نفس مواصفات الطفل الذي يبحث عنه: "طفل ولد بمستشفى كمال عدوان وتم استخراجه من أم مصابة وعمر الحمل 32 أسبوعًا".
يقول لبد: "للأسف اكتشفنا أنه للتو قد تم التعرف على هذا الطفل من قبل عائلة أخرى قصف منزلها واستشهدت الأم الحامل، لتستبدل السوار باسم عائلة أخرى".
ويضيف لبد أن الحصار اشتد على مدينة غزة، فنزح إلى جنوب القطاع، ثم اقتحم جيش الاحتلال مستشفى الشفاء، "وبعدها نُقل الطفل مع الأطفال الخدج باسم العائلة الثانية إلى مصر، وسُدَّ الباب في وجهي".
عامان ونصف انقضيا دون أن يتاح للبد أن يشاهد صورة من يعتقد أنه طفله أو يتعرف إلى أخباره، إلى أن حان موعد عودة الأطفال الخدج إلى قطاع غزة. يقول: "كانت الدموع سيدة الموقف وأنا أرى طفلي في أحضان عائلة أخرى، ووجدت نفسي في تلك اللحظة المؤلمة في مواجهة مع أب يشاركني الهم والصدمة".
ويعبر لبد عن أمله في أن تساعده أي جهة دولية في إجراء فحص الحمض النووي "دي إن إيه" الذي لا يتوفر حاليًا في قطاع غزة لحسم هوية الطفل وإنهاء القضية.
الكلمات المفتاحية
خاص الترا فلسطين | بالتفاصيل.. خريطة التحالفات التي ترسم اللجنة المركزية لحركة فتح
تكشف مصادر داخل فتح لـ"الترا فلسطين"، عن تفاصيل التحالفات التي قادها الرئيس محمود عباس وعدد من قيادات الحركة المرشحين لعضوية اللجنة المركزية، في إطار التنافس على مواقع اللجنة ضمن أعمال المؤتمر الثامن للحركة
من النكبة إلى الإبادة.. شلالات الدم وقوافل المهجرين لا تنتهي
بعد عامين ونصف من الإبادة الجماعية، ما زال الفلسطينيون يذكرون نكبتهم بصفتها وجعهم الأول وأصل مأساتهم التي ما زالت مستمرة منذ 78 عامًا
مؤتمر فتح الثامن: حضور الانتخابات ونقاش العضوية وغياب البرنامج السياسي
النقاش الأبرز المرتبط بالمؤتمر، الذي جاء بعد عشرة أعوام من سابقه، يدور حول العضوية؛ من غاب ومن حضر، ومن سيترشح للجنة المركزية، ومن يسعى إلى الترشح للمجلس الثوري، على حساب نقاشات هامة ترتبط بالبرنامج السياسي وأولويات المرحلة واستراتيجية الحركة
استشهاد شاب في جنين.. وهجمات للمستوطنين في الخليل ورام الله
ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي إلى 62 شهيدًا، بينهم 17 شهيدًا قتلوا برصاص ميليشيات المستوطنين
بالأسماء.. مرشحو اللجنة المركزية لحركة فتح في انتخابات المؤتمر الثامن
عدد الذين أبدوا رغبتهم بالترشح، وفق المعطيات الداخلية للجنة المركزية، وصل إلى 60 مرشحًا من مختلف الأقاليم، يتنافسون على 18 مقعدًا شاغرًا في اللجنة المركزية
قاد القسام ورمم قواته خلال الحرب.. من هو عز الدين الحداد؟
ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الجمعة، استهداف عز الدين الحداد، قائد القسام في غزة، خلال هجوم استهدف شقة في القطاع
نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد كتائب القسام عز الدين الحداد
أعلن نتنياهو وكاتس، مساء الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجومًا استهدف الشقة التي كان يتواجد فيها قائد كتائب القسام عز الدين الحداد