ultracheck
راصد

فلسطين 2024 | اكتمال أركان دولة سموتريتش في الضفة الغربية

31 ديسمبر 2024
معاليه ادوميم.jpg
صورة عامة لمستوطنة معاليه أدوميم المقامة بين وسط الضفة وجنوبها
أنس أبو عرقوب
أنس أبو عرقوبصحفي مختص بالشأن الإسرائيلي

شهد عام 2024، اكتمال بناء أركان ما يمكن تسميته "دولة سموتريتش" في الضفة الغربية، حيث تم تنفيذ برنامج حزب الصهيونية الدينية الاستيطاني بشكل متسارع. هذا البرنامج يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، بما يشمل الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي وتهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين.

وقع آفي بلوط، أمرًا يسمح لأول مرة بتنفيذ مشاريع تجديد حضري استيطانية في الضفة الغربية، ما يسمح بالشروع في بناء 10 آلاف وحدة سكنية في المستوطنات خلال عام واحد

الحاكم العسكري للضفة مستوطن

تولى آفي بلوط، المستوطن المعروف، مهام الحاكم العسكري للضفة الغربية، ليجمع في يده أدوار السلطات الثلاثة: التشريعية، التنفيذية، والقضائية، دون أي منازع. وإلى جانبه، تولى وزير المالية بتسلئيل سموترتيش توجيه ميزانيات ضخمة لدعم الاستيطان، فضلاً عن تعيين شخصيات متطرفة في المناصب العليا في الإدارة المدنية.

كما تم ضم الضفة الغربية إلى صلاحيات وزارة الزراعة، التي تبنت استراتيجية "الاستيطان الرعوي"، وبموجبها تمت السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، بدعم مالي محلي ودولي. هذا التحول يُعدُّ جزءًا من نهج الضم التدريجي للضفة الغربية لصالح توسع الاستيطان في قلب الأراضي الفلسطينية.

أبراهام (آفي) بلوط، وُلد في عام 1977 في القدس، وترعرع في مستوطنة نِفيه تسوف (حلميش) غرب رام الله، في بيئة دينية قومية متشددة. كان الحاخام إيلي سيدان، مؤسس مدرسة "بني دافيد" الدينية العسكرية، له دور كبير في تشكيل توجهات آفي بلوط الفكرية، حيث كانت المدرسة واحدة من أبرز الحاضنات الأيديولوجية للتيار الصهيوني الديني الذي يسعى إلى دمج المتدينين في صفوف الجيش الإسرائيلي.

آفي بلوط
آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال

وفي عام 1988، التحق آفي بلوط بنفس المدرسة في مستوطنة "عاليه" التي تركز على تأهيل الطلاب للخدمة العسكرية عبر تعليم ديني وجسدي، مما يساعدهم على الاستمرار في المسار الديني أثناء خدمتهم العسكرية، وقد ساعدت هذه المدارس في تطوير القيادات العسكرية وتوجيههم نحو الوحدات القتالية "التي تعد ميدانًا مثاليًا لتعزيز التعليم الروحي والجسدي".

تأثير آفي بلوط في الجيش الإسرائيلي كان ملحوظًا، حيث ساهم في ظاهرة الزيادة الكبيرة في عدد الضباط المتدينين في الجيش، وهي ظاهرة عدَّها بعض النقاد "ثورة داخل صفوف الجيش".

وتُعدُّ المدارس الدينية التي أسسها الحاخام سيدان منبعًا رئيسيًا للعديد من الشخصيات التي تركت بصماتها في مختلف المجالات، مثل التعليم والقضاء والأمن، حيث شغل العديد من طلبة الحاخام سيدان مناصب رفيعة في الجيش و"الشاباك" و"الموساد".

يُنظر إلى الحاخام سيدان كمرشد روحاني مؤثر لعدد من القادة العسكريين الإسرائيليين، من أشهرهم وزير المالية سموترتيش، وكذلك آفي بلوط، بما في ذلك أولئك الذين شغلوا مناصب داخل هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي. كما كان لسيدان دورٌ كبيرٌ في توجيه سياسات الجيش والأمن الإسرائيلي.

بعد تخرجه من "بني دافيد"، انضم آفي بلوط إلى الجيش الإسرائيلي، حيث التحق بوحدة "ناحال" المتخصصة في العمليات البرية. وتدرّج في المناصب القيادية إلى أن تولى قيادة فرقة "يهودا والسامرة" (الاسم التوراتي للضفة) في عام 2021، وهي الفرقة المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية في الضفة الغربية، إحدى المناطق الأكثر توترًا وتعقيدًا. وتحت قيادته، شهدت المنطقة تغيرات كبيرة، حيث تم تعزيز القوات الميدانية بشكل كبير، وزيادة عدد الكتائب من 13 إلى 24 لمواجهة تصاعد نشاط حماس والجهاد الإسلامي والمجموعات المسلحة الأخرى في مدن نابلس وجنين.

وقاد آفي بلوط عملية "كاسر الأمواج" التي استهدفت خلايا المقاومة الفلسطينية، خاصة مجموعة "عرين الأسود"، وأسفرت العملية عن استشهاد العديد من الفلسطينيين واعتقال المئات. عمليات بلوط العسكرية ضد الفلسطينيين لم تخلُ من الانتقادات، وعدَّتها جماعات حقوق الإنسان من أكثر الفترات دموية في تاريخ الضفة الغربية.

من جهة أخرى، ركّز بلوط على حماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بما في ذلك البؤر الاستيطانية التي تُصنَّف بأنها غير قانونية وفقًا للقانون الإسرائيلي نفسه. كما عمل على زيادة عدد الحواجز العسكرية وفرض قيود على حركة الفلسطينيين. ودعم المستوطنات الحساسة مثل "حومش" و"عامونا"، مما أثار مواجهات مع الفلسطينيين.

أما القضية الأكثر جدلًا التي ارتبطت باسم آفي بلوط فهي قضية "عامونا"، وهي بؤرة استيطانية غير قانونية أقيمت في الضفة الغربية عام 1996، قبل أن تقرر المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2014 إخلاء البؤرة، لكن في تشرين الثاني/يناير 2019، تأخر تنفيذ الإخلاء بناءً على أوامر من بنيامين نتنياهو، إذ لم يُنفذ بلوط أمر الإخلاء في الوقت المحدد، ما دفع رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت إلى انتقاده علنًا. رغم ذلك، لم تؤثر هذه الحادثة على مستقبله العسكري، وتوالت ترقيته في داخل الجيش وصولًا إلى منصب قائد المنطقة الوسطى.

وتتولى قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي مسؤولية الإشراف على الوحدات العسكرية والفرق المنتشرة في مناطق الضفة الغربية، والقدس، وتل أبيب الكبرى، والسهل الساحلي. ويقع مقر القيادة في مستوطنة "نيفي يعقوب" شمالي القدس. وهي أكثر من من مجرد قيادة عسكرية، إذ تشكل جهازًا معقدًا يتعامل مع العديد من التحديات السياسية والمدنية والأمنية في سياق الاحتلال طويل الأمد.

وتؤدي قيادة المنطقة الوسطى دورًا محوريًا متعدد الأبعاد يتطلب التوازن بين الأبعاد العسكرية والسياسية والمدنية، ومن ذلك إدارة جميع الأنشطة المدنية والعسكرية والاستخبارية في الضفة الغربية، من خلال مؤسسات مثل "منسق أعمال الحكومة في المناطق" والإدارة المدنية. وبذلك، يمكن لقيادة المنطقة الوسطى أن تملك دفة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في الضفة الغربية، مما يعزز دورها في عملية تأبيد الاحتلال في الضفة وخفض كلفته.

وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، أي آفي بلوط حاليًا، يُعرف بأنه "الحاكم العسكري للضفة الغربية"، فهو يملك سلطة كبيرة على المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تخضع هذه المحاكم لتوجيهاته.

ولم تتأثر صلاحيات هذه المحاكم بتقسيمات الضفة الغربية بموجب اتفاقية أوسلو، التي قسمت الضفة إلى المناطق "أ"، و"ب"، و"ج". كما أن هذه المحاكم لم تتأثر بتسليم بعض المسؤوليات المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية، وحتى اليوم، لا يزال سكان الضفة الغربية يُحاكمون أمام هذه المحاكم بناءً على تهم مخالفة الأوامر العسكرية.

وتتضمن منظومة المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية محكمتين ابتدائيتين، الأولى تقع في معسكر "عوفر"، شمال غرب القدس، وتختص بمحاكمة سكان وسط الضفة الغربية وجنوبها. أما الثانية فتقع في معسكر "سالم"، قرب جنين، وتختص بمحاكمة سكان شمال الضفة. إضافة إلى ذلك، توجد محاكم أخرى تقع داخل الخط الأخضر، وتعمل في منشآت التحقيق والاستجواب التابعة لجهاز "الشاباك"، وتختص بتمديد اعتقال الفلسطينيين الذين يخضعون للتحقيق. كما توجد محكمة استئناف ومحكمة عسكرية لشؤون الاعتقال الإداري، بالإضافة إلى محكمة الاستئناف الإداري العسكرية في معسكر "عوفر".

وفي خطوة غير مسبوقة، وقع قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، أمرًا يسمح لأول مرة بتنفيذ مشاريع تجديد حضري استيطانية في الضفة الغربية. يشكل هذا القرار تحولًا كبيرًا في السياسات الإسرائيلية، حيث يعزز المساواة القانونية بين الأراضي الواقعة داخل الخط الأخضر، والأراضي المحتلة في الضفة الغربية، فيما يتعلق بالتخطيط العقاري الاستيطاني.

ويسمح هذا القرار بالشروع في بناء 10 آلاف وحدة سكنية في المستوطنات خلال عام واحد، دون الحاجة لموافقة مكتب التخطيط المركزي الاستيطاني أو الإجراءات الحكومية المعقدة. هذه التعليمات الجديدة، التي تعدُّها "إسرائيل" استراتيجية لمعالجة أزمة السكن، "تهدف إلى تحسين الأوضاع في الضفة الغربية"، وفقًا لزعم صحيفة "يسرائيل هيوم".

سيتمكن المستوطنون من تسريع عمليات التخطيط الحضري للمشاريع الاستيطانية، مما يفتح المجال لبناء أبراج شاهقة في المناطق التي تم الموافقة عليها مسبقًا

وبناءً على هذا القرار، سيتمكن المستوطنون من تسريع عمليات التخطيط الحضري للمشاريع الاستيطانية، مما يفتح المجال لبناء أبراج شاهقة في المناطق التي تم الموافقة عليها مسبقًا، باستخدام إجراءات تخطيط مبسطة تقلل من التعقيدات الإدارية. إضافة إلى ذلك، تمنح التعليمات الشركات العقارية الاستيطانية تخفيضات ضريبية، وتعزز الحماية القانونية للمستوطنين ضد الفلسطينيين. ووصفت مديرية الاستيطان هذه الخطوة بأنها استراتيجية هامة، مشيرة إلى أن تطبيق هذا القانون يعكس السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأراضي المحتلة.

وبموجب الخطة الجديدة، يُتوقع أن تشهد المستوطنات استثمارات ضخمة في مشاريع التجديد الحضري، ما سيؤدي إلى بناء مجمعات سكنية ضخمة لتحل محل البناء الريفي. كما يتوقع أن يزيد هذا التوسع السكاني للمستوطنين بنسبة 10 في المئة في غضون عام واحد.

قطع التواصل الجغرافي للفلسطينيين 

من جانبه، الوزير المسؤول عن الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي يسكن في مستوطنة "كدوميم" شمال الضفة الغربية، يقود سلسلة من التغييرات الجذرية في الواقع الجغرافي والسياسي للضفة الغربية، بهدف تعزيز الاستيطان وقطع التواصل بين المناطق الفلسطينية، ما يؤدي إلى تدمير أي آمال في إقامة دولة فلسطينية مستقلة. هذه السياسات تتجسد في خطوات عملية يتخذها سموتريتش، تشمل تغييرات واسعة في الملامح الجغرافية والسياسية للضفة الغربية.

ومن أبرز الإجراءات التي يقودها سموتريتش في الضفة الغربية تعزيز الاستيطان عبر منح تراخيص لبؤر استيطانية غير قانونية كانت في السابق غير معترف بها. كما خصص ميزانيات ضخمة لتوسيع شبكة الطرق الاستيطانية وربط المستوطنات ببعضها البعض. علاوة على ذلك، قام بتعيين ممثل له في منصب نائب رئيس الإدارة المدنية، ما يعزز سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. هذه التحركات تسهم في تغيير الواقع الجغرافي لصالح الاستيطان، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية أمرًا بالغ الصعوبة.

أحد أبرز التغييرات التي قام بها سموتريتش هو تعيين هيليل روث نائبًا لرئيس الإدارة المدنية، وهذا التعيين يعكس استراتيجيته في تعزيز السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية. ويمنح هذا التعيين هيليل روث صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والعقارات، وتنفيذ أوامر هدم المنازل الفلسطينية. وهذه الخطوة تبرز التوجه المتزايد للحكومة الإسرائيلية في تعزيز سلطة المستوطنين في الضفة الغربية، وإعطائهم دورًا أكبر في صنع القرار السياسي والإداري في الضفة الغربية.

يُذكر أن روث من سكان مستوطنة "يتسهار" المعروفة بتطرف المستوطنين الذين يسكنونها، وقد شغل منصب مسؤول في منظمة "بني عكيفا" المرتبطة بالحزب الصهيوني الديني الذي يتزعمه سموتريتش.

ومنذ بدء استراتيجية الاستيطان الرعوي، كانت السمة البارزة لهذه الاستراتيجية تكمن في الدعم المالي السخي الذي يتم تقديمه من جمعيات أميركية وكندية وألمانية وفرنسية محسوبة على الكنيسة الإنجيلية. وبفضل هذا الدعم المستمر على مدار سنوات عديدة، تمكن "رعاة المستوطنين" من السيطرة على أكثر من 300 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، أي ما يعادل حوالي 10% من مساحة الضفة الغربية، متفوقين بذلك على الأراضي التي سيطرت عليها المستوطنات التقليدية منذ عام 1967.

دعم غير مسبوق للاستيطان الرعوي

ومع ذلك، فقد أتى قرار سموتريتش، قبل أيام من نهاية عام 2024، بتخصيص ميزانيات لأول مرة لقطاع الرعي في الضفة الغربية من وزارة الزراعة الإسرائيلية، ليشكل خطوة هامة في هذا السياق. هذا الدعم المالي يعادل الدعم المقدم للمزارعين في "إسرائيل"، ويندرج هذا القرار أيضًا في إطار المساعي لضم الضفة الغربية إلى صلاحيات وزارة الزراعة الإسرائيلية.

أما التأثير الأبرز لهذا القرار فيتمثل في ضخ ميزانيات ضخمة للاستيطان الزراعي والرعوي في الضفة الغربية، ما يعني أن الميزانيات المخصصة لمشروع الاستيطان الرعوي ستتضاعف بشكل كبير. وعندما أعلن سموتريتش عن ضم الضفة الغربية إلى وزارة الزراعة، أكد أن الهدف من هذه الخطوة هو "الحفاظ على الأراضي ومنع السيطرة الفلسطينية عليها"، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تهدف إلى ضمان الأمن الاستراتيجي للضفة الغربية، مع تصريحه بأنه يعمل على "محور الخط الأخضر".

ولم يكن من المستبعد أن تتبنى الحكومة الإسرائيلية رسميًا سياسة الاستيطان الزراعي والرعوي، فمنذ سنوات يتم إقامة مزارع رعوية صغيرة تحت إشراف عدد قليل من المستوطنين بهدف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية. هذا المشروع كان يُنفَّذ في السابق بواسطة جمعيات استيطانية، ولكن بعد اتخاذ القرار من قبل الحكومة، فإن حجم هذا المشروع ونوعيته سيتضاعف بشكل ملحوظ خلال العام المقابل.

يسيطر "رعاة" المستوطنين على أكثر من 300 ألف دونم في الضفة الغربية، أي ما يعادل نحو 10 في المئة من مساحتها

وتُعدُّ جمعية "هاشومير يوش" هي الجهة المسؤولة عن الاستيطان الرعوي، حيث تدير نحو 30 مزرعة استيطانية رعوية، بينما توفر منظمة "أمانا" الدعم اللوجستي والمعنوي لهذا النوع من الاستيطان. علاوة على ذلك، تقدم وزارتا الزراعة والمالية في "إسرائيل" التمويل والدعم القانوني الضروري لتحقيق أهداف الاستيطان الرعوي.

ويسيطر "رعاة" المستوطنين التابعين لجمعية "هاشومير يوش" على أكثر من 300 ألف دونم في الضفة الغربية، أي ما يعادل نحو 10 في المئة من مساحتها، وهذا يتجاوز المساحات التي سيطرت عليها جميع المستوطنات منذ بداية المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية عام 1967.

خطة الحسم

أما "خطة الحسم" التي أعدها حزب الصهيونية الدينية وتحولت إلى البرنامج السياسي لحكومة اليمين المتطرف والمستوطنين بقيادة نتنياهو، فلا تقتصر فقط على الاستيلاء على الأرض وحشر الفلسطينيين داخل المناطق المصنفة "أ" وفقًا لاتفاق أوسلو، بل تستهدف الفلسطينيين بوصفهم سكانًا وليسوا مواطنين، من خلال إدخالهم في أزمات اقتصادية تدفع أكبر عدد منهم، وخصوصًا الجيل الشاب، للهجرة.

وتنص "خطة الحسم" على تحطيم الدورة الاقتصادية بتطبيق مبدأ المحاصرة وإلحاق الضرر بالفلسطينيين من الناحية الاقتصادية، فمن جهة، يتم خصم عائدات الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية، ما يؤدي لعجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها. ومن جهة أخرى، يتم منع عودة العمال الفلسطينيين للعمل في داخل الخط الأخضر. وهكذا، تكون "إسرائيل" قد حطَّمت اقتصاديًا الشريحتين الأوسع في الضفة الغربية.

وتُنفَّذُ "خطة الحسم" بشكل منهجي في أروقة الكنيست والوزارات من خلال تشريع قوانين تهدف إلى قضم خزينة السلطة الفلسطينية ومنع العمال من العمل داخل الخط الأخضر. وفي هذا السياق، صادق سموتريتش على خطة لتقليل الاعتماد على العمال الفلسطينيين في قطاع البناء، حيث أصدر توجيهًا بإلغاء الرسوم المفروضة على تصاريح العمال الأجانب. تأتي هذه الخطوة في سياق زيادة حصة العمال الأجانب العاملين في "إسرائيل"، وذلك لتعزيز قدرات هذا القطاع الحيوي دون الحاجة إلى العمال الفلسطينيين.

وبحسب إعلانٍ صادرٍ عن مكتب سموتريتش، فإن هذه القرارات تهدف إلى تسريع وتيرة العمل في قطاع البناء وخفض التكاليف على أصحاب العمل، إذ إن الرسوم التي كانت تُفرض على تصاريح العمال الأجانب، وكانت تبلغ 13,620 شيكل لكل عامل، ستلغى بهدف تقليل النفقات بنسبة تتجاوز 60 في المئة. وهذا الإجراء من شأنه أن يشجع استقدام المزيد من العمال الأجانب ويوفر أموالًا كبيرة لأصحاب العمل.

ومن المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في تسريع إدماج العمال الأجانب في سوق البناء الإسرائيلي، وبالتالي القضاء على العمالة الفلسطينية داخل الخط الاخضر. وقال سموتريتش: "لن أسمح بالعودة إلى سياسة الدخول الجماعي للعمال الفلسطينيين إلى إسرائيل. هذا النهج غير مقبول من الناحيتين الأمنية والاقتصادية، ويجب أن نواصل دعم قطاع البناء بطرق مبتكرة وفعّالة".

يعمل حاليًا في قطاع البناء الإسرائيلي عشرات الآلاف من العمال الأجانب القادمين من دول مثل الصين والهند وسريلانكا وأوزبكستان ومولدوفا. ويسعى سموتريتش إلى زيادة أعدادهم تدريجيًا، لتعويض النقص في العمالة، والحد من الاعتماد على الفلسطينيين في هذا المجال.

الكلمات المفتاحية

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"

حاليًا، يجري تنفيذ عملية مسح وتسجيل الأراضي تمهيدًا لخطة بموجبها سيتم مصادرة الأراضي غير المسجلة تلقائيًا، وتُسجل كأملاك دولة إسرائيلية ضمن السجل العقاري الرسمي


بؤرة استيطانية إسرائيلية على أحد التلال في الضفة الغربية

تحقيق إسرائيلي: الجيش يشارك بشكل مباشر في إنشاء البؤر الاستيطانية

"لم يعد الأمر يدور في إطار تفاهم ضمني، بل باتت تصدر أوامر مكتوبة تتعلق بكيفية إنشاء البؤرة الاستيطانية".


قادة حماس

تقرير: خطة استهداف حماس جاهزة منذ 2022 وأُجّلت لصالح الجبهة الشمالية

الخطاة كانت تشمل عمليات اغتيال مركزة ضد أبرز قادتها، وتدمير مواقع التصنيع، وتنفيذ توغل بري محدود.


بن غفير يثير الجدل بدبوس مشنقة ويعلن: 100 طبيب مستعدون لتنفيذ الإعدام

بن غفير يثير الجدل بدبوس مشنقة ويعلن: 100 طبيب مستعدون لتنفيذ الإعدام

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، أن 100 طبيب إسرائيلي أبلغوه باستعدادهم لحقن الفلسطينيين المحكومين بالإعدام بحقن سامة

بن غفير من أمام قبر القسام: أزلنا خيمة تُمجده وسنهدم القبر أيضًا
أخبار

بن غفير من أمام قبر القسام: أزلنا خيمة تُمجده ويجب هدم القبر أيضًا

أزالت شرطة الاحتلال خيمة قرب قبر الشهيد عز الدين القسام، وكاميرات ولافتات، بعد اقتحامها للمقبرة المقامة على أنقاض بلدة الشيخ المهجرة شمال حيفا

جميل مزهر: نرفض أي وصاية وندعو إلى تشكيل إدارة مدنية وطنية في غزة
أخبار

جميل مزهر: نرفض أي وصاية وندعو إلى تشكيل إدارة مدنية وطنية في غزة

أكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، أن الجبهة ترفض أي وصاية دولية تُشرعِنُ الاحتلال الإسرائيلي


إيهاب أبو جزر: الفدائي جاهز لمواجهة السعودية وكل لاعب يعرف دوره جيدًا
أخبار

إيهاب أبو جزر: "الفدائي" جاهز لمواجهة السعودية وكل لاعب يعرف دوره جيدًا

منتخبنا يواجه نظيره السعودي غدًا عند الساعة السابعة والنصف بتوقيت القدس، في مباراة خروج المغلوب، بينما الفائز سيتأهل إلى نصف النهائي

الدولة الخامسة.. آيسلندا تقاطع "يوروفيجن" بسبب مشاركة إسرائيل
أخبار

الدولة الخامسة.. آيسلندا تقاطع "يوروفيجن" بسبب مشاركة إسرائيل

انضمت آيسلندا إلى أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا وهولندا، التي كانت قد أعلنت يوم الجمعة الماضي مقاطعة المسابقة المقرر إقامتها في النمسا

الأكثر قراءة

1
راصد

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"


2
تقارير

إبادة المستقبل.. كيف تصنع "إسرائيل" جيلًا مشوهًا في غزة؟


3
راصد

فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق "ب" في الضفة: ملف صحراء القدس


4
تقارير

اغتصاب وتعذيب جنسي.. محرّرو غزة يروون لـ"الترا فلسطين" فظائع السجون


5
تقارير

الجبهة الديمقراطية لـ"الترا فلسطين": مصر عرضت على الفصائل خطّة من 5 بنود وهذه تفاصيلها