عدوان متواصل على المنطقة الجنوبية بالخليل.. وضابط إسرائيلي يجتمع مع رجال العشائر
20 يناير 2026
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عدوانها على المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لليوم الثاني على التوالي، وسط انتشار عسكري مكثف، واقتحام منازل الفلسطينيين، وفرض إجراءات مشددة شملت إغلاق أحياء كاملة ومنع التجول، ما أدى إلى شلل شبه تام في الحياة اليومية لنحو 40 ألف مواطن. يأتي هذا فيما أفادت مصادر لـ"الترا فلسطين" أن ضابطًا من "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال اجتمع بعدد من رؤساء العشائر وممثليها وهدّدهم بإغلاق المنطقة لمدة عام كامل.
"ضابط من "الإدارة المدنية" عقد اجتماعًا ضم نحو 20 شخصًا من رؤساء العشائر في المنطقة الجنوبية، وأبلغهم بأن السلطات الإسرائيلية تطالب بتسليم جميع قطع السلاح، مهددًا بإغلاق المنطقة لمدة عام كامل في حال عدم الاستجابة".
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال عززت وجودها العسكري في عدد من أحياء الخليل، واقتحمت منازل الفلسطينيين وفتشتها، بالإضافة إلى إخضاع السكان لتحقيقات ميدانية واعتقال عشرات الشبان، قبل الإفراج عن بعضهم لاحقًا.
وأضافت المصادر أن الاحتلال فرض منعًا للتجول في الأحياء الجنوبية للمدينة، وأغلق الشوارع الرئيسية باستخدام بوابات حديدية، فيما أُغلقت الشوارع الفرعية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية وحتى بسيارات المواطنين، ما تسبب بتوقف الحركة التجارية، وإغلاق المؤسسات والمدارس، وتعطل وصول الخدمات الأساسية.
وكان جيش الاحتلال أعلن، يوم الاثنين، في بيان رسمي، بدء عملية عسكرية في مدينة الخليل قال إنها "ستستمر عدة أيام"، بمشاركة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وحرس الحدود، موضحًا أن العمليات تتركز في منطقة "جبل جوهر"، بزعم وجود "تقديرات أمنية" تشير إلى تصاعد ظاهرة المسلحين وخروج النزاعات العشائرية عن السيطرة، وانتشار السلاح غير القانوني.
وقال الصحفي من المنطقة الجنوبية في الخليل، أحمد الرجبي، لـ"الترا فلسطين"، إنه "لا توجد حركة تجارية، المؤسسات مغلقة، المدارس مغلقة، وهناك حالة شلل كامل. المواطنون يبحثون عن الخبز بعد إغلاق المخابز ولا يجدون قوت يومهم، ولا يوجد لديهم مونة أو استعداد لهذا الحصار".
وأشار الرجبي إلى أن سيارة إسعاف علقت على أحد الحواجز لأكثر من ساعة، مؤكدًا أن المناطق المغلقة تشمل: جبل جوهر، الكسارة، المنطقة الصناعية، الصرصورية، منطقة مسجد الشهداء، الإخوة، وأبو الريش. واعتبر أن الإجراءات على الأرض "أكبر بكثير مما يُروَّج له الاحتلال بذريعة الشجارات العائلية"، متسائلًا: "إذا كان السبب شجارًا عائليًا، فلماذا لم يتم اعتقال المتورطين كما يحدث في مناطق أخرى من الضفة، خاصة أن هذه المنطقة تقع ضمن (H2) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة؟".
من جانبه، أوضح أحد رجال الإصلاح في المنطقة الجنوبية، الشيخ حمودة جابر، أن المشكلة القائمة تعود إلى نزاع بين فخذين من عائلة الرجبي منذ نحو عام ونصف، تدخل فيها محافظ الخليل وتم تحويلها إلى القضاء الشرعي، لكنها تطورت لاحقًا إلى حالات قتل وإصابات وخسائر مادية كبيرة تُقدَّر بنحو 30 مليون شيقل.
وأضاف جابر، في تصريح خاص لموقع "الترا فلسطين"، أن الاشتباكات تصاعدت خلال الشهر الأخير، وشهدت إطلاق عشرات آلاف الطلقات النارية، ما أدى إلى إصابة مواطنين من خارج العائلة وأضرار مالية واسعة، مشيرًا إلى أن جميع محاولات الصلح فشلت.
وتابع جابر أن الإدارة المدنية للاحتلال تدخلت في النزاع، وعقدت 4 اجتماعات مع طرفي الشجار دون التوصل إلى حل. وكشف أن ضابطًا من "الإدارة المدنية" عقد، مساء الاثنين، اجتماعًا ضم نحو 20 شخصًا من رؤساء العشائر وممثليها في مدرسة تم الاستيلاء عليها في المنطقة الجنوبية، وأبلغهم صراحة بأن الاحتلال لا يسعى الآن للصلح، بل يطالب بتسليم جميع قطع السلاح والأشخاص الذين شاركوا في إطلاق النار، مهددًا بإغلاق المنطقة لمدة عام كامل في حال عدم الاستجابة.
وقال جابر: "قلنا له بوضوح إننا لا نستطيع أخذ السلاح من عائلة أخرى، وإن هذا ليس من صلاحياتنا، ولا يحق له إغلاق المنطقة بالكامل". وأشار إلى أنهم طلبوا عقد اجتماع فيما بينهم كممثلي للعشائر في نفس المكان، واستمر الاجتماع لساعتين دون التوصل إلى حل، فيما لا يزال الوضع "صعبًا جدًا" ويهدد بمزيد من التدهور.
بدوره، أكد رئيس اللجنة الأهلية في المنطقة الجنوبية بالخليل، عودة الرجبي، أن الشجارات العائلية لا يمكن أن تبرر ما يجري من عقاب جماعي بحق عشرات آلاف المواطنين. وقال لـ"الترا فلسطين": "لو كانت الشجارات هي السبب الحقيقي، فإن المتورطين معروفون للاحتلال ويمكن اعتقالهم بسهولة، خاصة أن المنطقة تخضع لسيطرته الكاملة".
وأشار الرجبي إلى أن الاحتلال لم يتحرك طوال شهر كامل، ولم يسمح للسلطة الفلسطينية بالتدخل واعتقال المطلوبين، معتبرًا أن ما يجري هو "اتخاذ المشكلة شماعة لتوسيع المنطقة الأمنية المغلقة بمحاذاة مستوطنة كريات أربع والبلدة القديمة".
وأوضح أن الاحتلال أغلق جميع مداخل جبل جوهر ووضع بوابتين رئيسيتين، بحيث أصبح الدخول والخروج مرهونًا بتصاريح، ما يعني فعليًا مضاعفة مساحة المنطقة المغلقة وفرض واقع جديد. وختم بالقول: "ما يجري هو خنق للسكان وخلق بيئة طاردة بهدف دفعهم للرحيل، فمن تتعطل حياته ومصالحه قد يفكر بمغادرة المنطقة".
الكلمات المفتاحية
ملف الترا فلسطين | الإبادة بعد عام من "وقف إطلاق النار": كيف حال غزة؟
لا يمكن النظر إلى الإبادة في غزة بوصفها حدثًا منفصلًا بدأ في 7 أكتوبر، أو باعتبارها حربًا لها تاريخ بداية ونهاية محددان
موسم الزيتون الدامي.. مزارعون يُقتلون وأشجار تُقتلع ومحاصيل تُسرق
لم يبدأ موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية هذا العام من تحت أغصان الأشجار فقط، بل وسط الرصاص والضرب والملاحقة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وعنفهم
هيئة مقاومة الاستيطان لـ"الترا فلسطين": 62 ألف اعتداء إسرائيلي بالضفة خلال 3 أعوام.. المستوطنون قتلوا 66 فلسطينيًا
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لـ"الترا فلسطين": الأمر لا يقتصر على الاعتداءات الميدانية، وإنما يشمل منظومة واسعة من القرارات التي مسّت الوضع القانوني والإداري للأرض الفلسطينية.
ألبانيز: إبادة غزة مستمرة.. والعالم أمام مفترق طرق
اتهمت ألبانيز الولايات المتحدة بدعم الإبادة في غزة وباستخدام التهديد ضد الدول التي تصفها واشنطن بأنها شريكة لها.
الاحتلال يواصل عزل الصحفية بشرى الطويل منذ 46 يومًا
قضية الطويل تسلط الضوء على تصاعد سياسة العزل بحق الأسرى والأسيرات.
بدو النقب في مرآة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تحولات الهوية وانفجار التناقضات
لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية حيال النقب على البعد الأمني والعسكري الطارئ، بل تلتحم بها بعمق هواجس ديموغرافية ووجودية مزمنة.
هآرتس: البنوك الإسرائيلية تخشى عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان
أفادت "هآرتس" بأن البنوك الإسرائيلية تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تداعيات المشاركة في مشروع E1 الاستيطاني