عزمي بشارة: تأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني
15 يناير 2026
قال المفكر العربي مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عزمي بشارة، إن جولة التصعيد مع إيران لم تنتهِ بعد، وما يزال الملف يحتاج إلى ترقّب، موضحًا أن أي تأجيل قد يكون مدعاة للتفاؤل إذا كان ناجمًا عن فتح باب الحوار، أما إذا كان لأسباب تقنية أو فنية، فهو تأجيل مؤقت. جاء ذلك، في مقابلة مع التلفزيون العربي، مساء اليوم الخميس.
وأضاف بشارة أنه لا يعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب متقلب، بل مثابر، وأن سياساته تسير في خط واضح يمكن وصفه بـ"سياسات القوة بغلاف تلفزيون الواقع"، مشيرًا إلى أن ترامب يعتقد بإمكانية إجبار القيادة الإيرانية على الانصياع و"تركيعها" دون تغيير النظام، لأنه لا يهدف إلى تغيير الأنظمة، بخلاف السنياتور ليندي غراهام، إذ لا ينتهي ترامب إلى اليمين الأميركي الكلاسيكي الذي يسعى إلى تغيير الأنظمة، بل يريد تركيع الأنظمة لـ"تقبل التعاون" مع الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها، وهي التبعية لواشنطن وأهداف اقتصادية بالاعتراف في واشنطن كشريك رئيسي، وهذا ما يريده في إيران.
عزمي بشارة: بنيامين نتنياهو يسعى للفوز في الانتخابات لأسباب سياسية وسلطوية، وهو ليس فقط انتهازيًا وكاذبًا، وبالطبع مجرم، بل يحمل عقيدة قائمة على "أرض إسرائيل الكبرى" ومنع إقامة دولة فلسطينية.
وأوضح صاحب كتاب "قضية فلسطين: أسئلة الحقيقة والعدالة"، أن ترامب لا يريد في إيران وجود نظام معادٍ للولايات المتحدة "في كل شيء"، معتبرًا أن النظام الإيراني يعادي واشنطن في كل شيء ويقف على نقيضها منذ الثورة الإيرانية، وهو ما يشكل السبب الأول، إلى جانب البعد الاقتصادي، لكون إيران مهمة وكانت في يوم من الأيام تدعي أنها "شرطي المنطقة". ولفت إلى أن الملفين النووي والصاروخي يشكلان عناوين مهمة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، معتبرًا أن إسرائيل كانت السبب الرئيسي في تصعيد الأزمة مع إيران، خصوصًا في الفترات التي ظهرت فيها بوادر حلول تحديدًا خلال حكم الإصلاحيين في إيران.
وأشار بشارة إلى أن الإصلاحيين في إيران يُعدّون شركاء محتملين للحوار مع الولايات المتحدة في تفكير أميركا، لكن ليس بالنسبة لإسرائيل، وأن التأثير الإسرائيلي الجوهري على واشنطن أدى مرارًا إلى التصعيد. وأضاف أن ترامب يعتقد أنه دمر البرنامج النووي الإيراني في حرب 12 يومًا، وأن التركيز بات الآن على الصواريخ البعيدة المدى، مع أمل بأن تؤدي الضربات إلى تراجع إيراني في هذا الملف، وهكذا ما يعتقده ترامب.
ورأى المفكر العربي، أن توجه إدارة ترامب يعتمد منطق استخدام القوة، خاصة بعد فنزويلا، هو توجيه ضربات، مشيرًا إلى أن ترامب يعتقد بأن القوة تنفع وقد يدفع إيران إلى التراجع أو إلى إظهار مرونة أكبر.
وذكر بشارة أن نتنياهو ذهب عند توقيع الاتفاق النووي مع إيران إلى الكونغرس، في تحدٍ للسياسة الأميركية، بتواطؤ من اللوبيات في الكونغرس معه وعارض الاتفاق، لكن أوباما لم ينصاع، وكان يجب الانتظار حتى وصل ترامب، من أجل إلغاء الاتفاق، الذي قام بإلغاء الاتفاق لأنه لا يؤمن في سياسات أوباما وربما لأنه يعتقد أن الاتفاق خاسرًا، لكن الأمر الأهم هو أن اللوبي الإسرائيلي عمل بكل الوسائل لإسقاط الاتفاق.
وحول الداخل الإيراني، قال بشارة إن الأوضاع الاقتصادية يصعب إصلاحها دون رفع الحصار. وأشار إلى وجود حالة ثورية مستمرة في إيران منذ عام 2009، وأن القضايا الاقتصادية الناتجة عن الحصار تشكل أحد أبرز أسباب الاحتجاجات، مؤكدًا أن المجتمع الإيراني تغير، وأن تطلعات جيل الشباب لم تعد تحتمل ما كان مقبولًا قبل عقود. وذكر أن الملاحظة وجود اختراقات في الحرب، ولا يمكن القول إنه لا يمكن وجود اختراق أثناء المظاهرات، وإسرائيل تعترف به، رغم أصالة المطالب للمحتجين.
قال الدكتور بشارة، إن إدارة ترامب ليست إدارة تغيير أنظمة وبناء دول، هذه إدارة علاقات قوة ومصالحة وتريد الضربة للضغط على إيران للمفاوض بموجب شروطها، لكن سيكون هناك رد، وربما هذا أحد أسباب التأجيل، وهذه مسألة مفتوحة، ورغم الانقسامات العربية، لا أحد لديه حرب في إيران، ولذلك تتحفظ الدول العربية وحتى المختلفة مع إيران.
وأوضح بشارة، أن ترامب لا يريد تغيير الأنظمة، ولكن إن كان من يقرر في سياسته في إيران ستكون إسرائيل، فإنها تريد الفوضى وتهديم النظام، مثلما تريد تقسيم سوريا ولذلك يختلفون على سوريا، إذ تريد إسرائيل تقسيم سوريا.
وقال المفكر العربي عزمي بشارة، إن تعمل على توسيع تأثيرها في السياسة الأميركية، وتأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني، إذ جعلوا تقريبًا الولايات المتحدة تتبنى سياستهم فيه، وتحاول إسرائيل توسيع الدائرة لتكون هي صانعة السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، ولكن هذا الأمر لم يحصل نهائيًا حتى الآن، لكن لديهم لوبي وأقوياء، وبالمجمل الولايات المتحدة تؤمن بالقوي ومناطق النفوذ له.
وفي ما يخص إسرائيل، قال الدكتور بشارة إن بنيامين نتنياهو يسعى للفوز في الانتخابات لأسباب سياسية وسلطوية، وإنه ليس فقط انتهازيًا وكاذبًا وبالطبع مجرم، بل يحمل عقيدة قائمة على "أرض إسرائيل الكبرى" ومنع إقامة دولة فلسطينية، ونفذ ذلك بعنف وارتكاب جرائم، مشيرًا إلى وجود أمر خطير في الضفة وهو الضم الزاحف في الضفة الغربية والحرب منخفضة الكثافة في غزة، وعمليات الاغتيال وهدم المنازل.
وحول اللجنة اللجنة الإدارية في غزة، قال بشارة إنه رغم تشكيلها سيحاول نتنياهو بكل جهده إفشال المرحلة الثانية أو الموافقة على ما يريده منه، أي مواصلة الضغط على غزة. وأوضح بشارة أن هذه السياسات من نتنياهو "برأيه نتيجة عدم وجود رد فعل عربي كبير وتواطؤ أميركي كامل، فإن سياساته نجحت ولو مؤقتًا، إذ ضرب حزب الله وحماس واحتل غزة والاستيطان يتوسع بالضفة، دون أي ضغط عالمي".
وأضاف أن سياسات نتنياهو نجحت مؤقتًا داخليًا، وأن الوضع الحالي عزز قناعة الناخب الإسرائيلي المتوسط بصحة نهجه، على عكس نهج خصومه. وذكر بشارة حصول تحسن في حالة نتنياهو الانتخابية، لكن حاليًا في الاستطلاعات فإنه لا يوجد ائتلاف لنتنياهو بالكنيست، لكنه يراهن على عدم مشروعية تشكيل ائتلاف حكومي بأصوات العرب، ومن ثم تأجيل الانتخابات حتى نشوء وضع يسلم فيه له، بانضمام أوساط من المعارضة إليه.
ولفت إلى تغير المجتمع الإسرائيلي بشكل جذري، وهو ما يزال مجتمع استيطاني، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة رفض إقامة دولة فلسطينية، وتصاعد التوجهات العنصرية تجاه الفلسطينيين في الداخل، وصولًا إلى الدعوة لسحب حق التصويت منهم. وأكد على أن إسرائيل تتجه إلى نظام أبارتهايد واضح.
وقال بشارة إن كان المهم منع نتنياهو من تشكيل حكومة، يجب اتحاد الأحزاب العربية الثلاثة في قائمة واحدة، مشيرًا إلى أن الحصول على 15 مقعدًا حال الترشح في قائمة واحدة أو في ثلاثة قوائم شرط نجاحها جميعًا، وإذا كان المهم هو منع نتنياهو من تشكيل حكومة قادمة لليمين المتطرف، من المهم رفع نسبة التصويت عند العرب، لإدخال قائمة واحدة قوية، وهذه أفضلية، ولو كانوا غير متفقين سياسيًا على الإطلاق. ورفع نسبة التصويت ضروري جدًا لرفع تمثيل العرب في البرلمان، وهذا قد يحول دون تشكيل حكومة يشارك فيها أمثال بن غفير وسموتريتش.
وفي ما يتعلق بلجنة إدارة غزة، أكد بشارة أنها يجب أن تُمنح أدوات العمل لأنها لا تمتلك شيء، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة مصرة على إظهار أنها المشرفة المباشرة على الترتيبات المتعلقة بغزة، مستغربًا من عقد اجتماع اللجنة الأول في السفارة الأميركية، لكنه شدد على أن نجاحها مرهون بالسلوك الإسرائيلي ووقف القصف وفتح المعابر. وأوضح أن اللجنة مؤقتة وهدفها معالجة الحياة اليومية في غزة وتجاوز المرحلة الكارثية، ومن ثم الانسحاب من غزة وإقامة دولة رغم أن هذا الكلام تقل واقعيته مع الوقت. مؤكدًا أن هذه مرحلة انتقالية لتهدئة الوضع وإعادة الإعمار ومعالجة أوضاع الناس الإنسانية المرعبة إلى مرحلة يمكن فيها العيش، والأمر الأسهل لإدارة غزة الاعتماد على القوى الإدارية القائمة، إذ كان فيها إدارة مدنية، مثل الصحة والتعليم والشرطة، والتعامل مع ما هو قائم يسهل العمل، وإمكانية عمل هذه اللجنة، بافتراض حسن النوايا، مرتبط أولًا وقبل كل شيء بالسلوك الإسرائيلي.
وأشار المفكر العربي بشارة إلى أن مرجعية اللجنة "مجلس السلام"، لكن شرعيتها الوطنية تستمد من موافقة جميع الفصائل الفلسطينية، لأن خطة 20 بندًا فرضت وإسرائيل تحتل الأرض والولايات المتحدة أوقفت الحرب السافرة الكثيفة بهذا الثمن، بثمن قبول المبادرة الأميركية التي تتضمن "مجلس السلام"، وهذه اللجنة. وتساءل بشارة: "هل هذا كله مفكر به؟ هل الولايات المتحدة تنوي فعلًا الضغط على إسرائيل لوقف القصف وفتح المعابر وإدخال المساعدات؟ هل الولايات المتحدة جدية في ذلك؟ أعتقد أن الكثير لم يكن مفكرًا فيه والكثير منه كان ارتجاليًا، والآن يحاولون رؤية كيفية ستعمل هذه الهيئات والمؤسسات، بما في ذلك قوة الاستقرار الدولية، التي لا توجد دول وافقت على المشاركة فيها، التي لا تريد الضلوع في عملية نزع سلاح حماس، ولا أعتقد أن إسرائيل ستغير سياساتها في غزة وإدارة أميركية لا تعتبر ما يحدث خرقًا لوقف إطلاق النار".
الكلمات المفتاحية

تقرير: شرطة الاحتلال ترفض مواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة بتواطؤٍ مع بن غفير
كشفت مصادر في جهاز "الشاباك" لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن رفض قاطع من قبل شرطة الاحتلال تخصيص قوات لمواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، رغم تعهدات سابقة قدمتها الشرطة بتوجيه وحدات خاصة للتعامل مع هذه الاعتداءات.

تقرير: الشاباك يغيّر تعريف "الهجوم الإرهابي" المرتبط بجرائم المستوطنين
"كان": الشاباك أدخل تعديلًا سرّيًا قبل نحو عام على تعريف "الهجوم الإرهابي" داخل ما تُعرف بـ"الوحدة اليهودية" المختصة بملف الإرهاب اليهودي.
"كان": ارتفاع ملحوظ في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال يناير 2026
أُصيب 22 فلسطينيًا نتيجة اعتداءات نفذها مستوطنون، كما سُجّلت 11 حالة حرق متعمد استهدفت مبانٍ ومركبات فلسطينية

قوات الاحتلال تعتقل 25 فلسطينيًا في الضفة الغربية
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، 25 فلسطينيًا خلال مداهمات واسعة في مدن الضفة الغربية المحتلة

جيش الاحتلال يعزّز قواته بالضفة ويوصي بتقييد دخول المصلّين إلى الأقصى خلال رمضان
جيش الاحتلال يوصي بالسماح بدخول 10 آلاف مصلٍّ فقط يوميًا إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

ترامب: الاتفاق مع إيران سيتجاوز النووي وقد نرسل حاملة طائرات أخرى للمنطقة
استأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات يوم الجمعة الماضي في عُمان، للمرة الأولى منذ العدوان على إيران

بلومبيرغ: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط إلى “إسرائيل” مع استئناف صادرات النفط
الخطوة تأتي مع انفتاح صادرات فنزويلا عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو>

