أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.22
سعر الصرف 3.22
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.53
سعر الصرف 4.55
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.78
سعر الصرف 3.78

"عطروت" مصدر الوباء الأكبر للفلسطينيين.. ماذا تعرف عنها؟

متجر إسرائيلي في "عطروت" من خلف الجدار الإسرائيليّ الفاصل | (أحمد غرابلي / أ ف ب)

سجّلت وزارة الصحة الفلسطينية أكثر من 80 إصابة بفايروس كورونا، مصدرها مصنع الدجاج الإسرائيليّ في منطقة "عطروت" الصناعية الاستيطانية، سواء كانت إصابات لعمّال مباشرين أو مخالطين لهم، من بين 260 إصابة مسجّلة حتى الآن في مناطق القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة.

       حوالي 3 آلاف عامل فلسطيني يعملون في المنطقة الصناعية الإسرائيلية "عطروت"     

قرى عديدة في رام الله وشمال غرب القدس، دخلها الوباء بشكل رئيس عبر عمال يعملون في مصنع "جلات عوف" للدجاج في "عطروت"، بعد أن انتقلت إليهم العدوى من عمال يهود يعملون في ذبح الدجاج، أو من ربّ العمل الإسرائيلي الذي سافر مؤخرًا إلى إيطاليا.

اقرأ/ي أيضًا: الشواء الأخير: كيف أصيب عمّال بـ "كورونا" في مصنع دجاج إسرائيلي؟

مسؤول ملف العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في وزارة العمل، عبد الكريم مرداوي، قال لـ"الترا فلسطين" إنّ حوالي 3 آلاف عامل فلسطيني يعملون في المنطقة الصناعية الإسرائيلية "عطروت". 

وتعتبر "عطروت" منطقة صناعية استيطانية إسرائيلية، مقامة على أراضي قريتي قلنديا البلد، وبيت حنينا شمال القدس المحتلة.

يقول الصحفي محمود عوض الله وهو من أبناء قرية قلنديا البلد، إن سلطات الاحتلال أقامت "عطروت" على أراض مساحتها حوالي 1200 دونم، صودرت عنوة من المواطنين مطلع سبعينيات القرن المنصرم.

          "عطروت" منطقة صناعية استيطانية إسرائيلية، مقامة على أراضي قريتي قلنديا البلد، وبيت حنينا    

ووفق ما ذكر عوض الله لـ"الترا فلسطين"، فإن الاحتلال استمد المسمى التوراتي المزيف "عطروت" من خربة عطارة الكنعانية التي تقع على أراضي كفر عقب، إلى الجنوب من تل النصبة في مدينة البيرة.

ويقع قرب "عطروت" مدرج مطار قلنديا الدولي، الذي استولت عليه سلطات الاحتلال عقب حرب 1967، وظل يعمل حتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وتعدّ "عطروت" اليوم أكبر منطقة صناعية في القدس المحتلة، شيّد الاحتلال بداخلها ما يزيد عن 150 مصنعًا، من بينها مصانع لتدوير النفايات، وتكرير المياه العادمة، ومصانع للزجاج وفحص مواد البناء ومصنع مواد كيماوية، ومصنع لصيانة قطع الطائرات، ومصانع لمواد التنظيف، عدا عن مصانع الدجاج، ومجمع تجاري ضخم يتبع لسلسلة متاجر "رامي ليفي" الشهيرة، وغيرها.

اقرأ/ي أيضًا: "الوضع كارثي".. قطنة تُسجل أعلى معدل إصابات بكورونا بسبب العمل في "إسرائيل"

وعدا عن فايروس كورونا الذي ظهر مؤخرًا، فإن هذه المصانع نغّصت حياة الفلسطينيين من حيث التلوّث البصري والبيئي، حيث لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن قرية كفر عقب وقلنديا البلد والمخيم، وبلدة الرام، خارج جدار الفصل العنصري، أما داخل الجدار فالأقرب إليها حي ضاحية البريد وبيت حنينا.

بينما تبلغ المسافة بين "عطروت" وأقرب مستوطنة لها 6 كيلومترات، وهي مستوطنة "النبي يعقوب".

وبحسب تقرير نشر مؤخرًا على صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن معدل تلوث الهواء في المنطقة الصناعية "عطروت" وصل 1000% وهو مستوى قياسي، وأعلى من المعيار المحدد، وفي بعض الحالات وصل إلى 2000%.

ويظهر من تقرير اختصاصي أن عشرات الآلاف من الأشخاص يتعرضون للتلوث كل يوم في المنطقة الصناعية وكذلك المنطقة السكنية المحيطة بها.

ويشير التقرير إلى أن هذه المعدلات تتسبب بأمراض الرئة والسرطان والربو وغيرها، وتزيد من فرص الوفيات في صفوف المرضى.

وبحسب الاختبارات التي جرت فإن التلوث ينبع بالأساس من 8 مصانع خرسانية، و4 محطات للمعالجة.

اقرأ/ي أيضًا: أوّل إصابة بكورونا في "أبو فلاح" وهذه تفاصيلها

وحتى اليوم الثلاثاء، يواصل عدد من العمال الفلسطينيين، العمل داخل مصنع لتكرير النفايات الإسرائيلية في "عطروت"، رغم ظهور عدد من الإصابات بفايروس كورونا في مصنع مجاور للدجاج.

(أ، ع) عامل فلسطيني رفض الإفصاح عن اسمه، قال لـ"الترا فلسطين"، إنهم يعملون هذه الأيام بسبب نقص العمالة في المصنع مدة 12 ساعة متواصلة يوميًا، ويبيتون في نفس المصنع.

ويبرر العامل استمراره في العمل، أنه دخل إلى "عطروت" بعد قرار السلطة السماح للعمال الذهاب للعمل وعدم الرجوع إلا بعد شهرين، لذلك لن يعود لأجل سلامة عائلته، فهو يرى أن رجوعه للعائلة سوف يشكل مصدر قلق وخوف على صحتهم فيما لو كان يحمل الفايروس.

وحول إجراءات الوقاية، يقول إنه يتخذ كافة إجراءات الوقاية مع بقية العاملين في المصنع فلا يخالطون أحدًا من خارج المصنع، والجميع يرتدي الكمامات والقفازات، ويعقمون أيديهم وملابسهم باستمرار، وكل واحد يستخدم أدوات خاصة، ويتم فحص حرارته مرتين يوميًا، قبل العمل وبعده.

وأكد أنه حتى اليوم لم تسجل أي إصابة في صفوف العمال، والجميع محجور داخل المصنع، حتى أن الطعام يعقّم قبل دخوله، لكنهم بالرغم من اتخاذ كافة إجراءات الوقاية ينامون في غرف جماعية. ويرى العامل أنه لولا أهمية هذا المصنع لما سمح لهم بمواصلة العمل، واتخاذ رب العمل كافة تدابير الوقاية لهم.


اقرأ/ي أيضًا:

عندما تفقد الأرقام معانيها!

أوبئة غيّرت وجه الحياة في فلسطين

إجراءات خاصة لتشييع الموتى بوباء كورونا

أي رسالة خفية حملها فايروس كورونا للبشرية