ultracheck
تقارير

على هامش الإغاثة.. المناطق الحدودية في غزة تكافح العطش والمرض وغياب الخدمات

11 يوليو 2026
على هامش الإغاثة.. المناطق الحدودية في غزة تكافح العطش والمرض وغياب الخدمات
عبد الكريم السموني
عبد الكريم السموني صحفي من قطاع غزة

في الوقت الذي تتجه فيه غالبية المساعدات الإنسانية نحو مراكز النزوح الكبيرة والتجمعات السكانية المكتظة وسط مدينة غزة، تبدو المناطق النائية والقريبة من ما يعرف بـ "الخط الأصفر" خارج خريطة تلك المساعدات والخدمات الأساسية. 

تواجه آلاف العائلات التي تقيم في هذه المناطق على طول قطاع غزة، إلى جانب انعدام الأمن بسبب رصاص الاحتلال وقذائفه، تحديات يومية في الحصول على المياه الصالحة للشرب والعلاج والتعليم

وتواجه آلاف العائلات التي تقيم في هذه المناطق على طول قطاع غزة، إلى جانب انعدام الأمن بسبب رصاص الاحتلال وقذائفه، تحديات يومية في الحصول على المياه الصالحة للشرب والعلاج والتعليم، فيما يشتكون من غياب خدمات المطابخ المجتمعية "التكيات" والشح الشديد في تلقي المساعدات.

في معسكر جباليا المدمر شمال القطاع، لا يخفي خالد الرزاينة (40 عامًا) شعوره بأن منطقته تُركت لمواجهة مصيرها لوحدها. يقول إن المياه الحلوة تحولت إلى سلعة نادرة، إذ لا يصل إلى المنطقة سوى صهريج واحد لا يكفي لتلبية احتياجات مئات العائلات التي تصطف قبل ساعات من وصوله.

ولا تتوقف المعاناة عند أزمة المياه. فالمعسكر، بحسب الرزاينة، يفتقر إلى أي منشأة صحية قادرة على التعامل مع الحالات المتوسطة أو الحرجة، ولا يوجد سوى نقطة طبية داخل أحد الفصول الدراسية ولا تتوفر فيها غالبية الأدوية على الدوام.

ويستذكر خالد حادثة وقعت قبل فترة قصيرة، عندما أسفر قصف إسرائيلي استهدف المنطقة عن إصابة 18 شخصًا دفعة واحدة، وقد عجزت النقطة الطبية حينها عن تقديم الرعاية اللازمة لهم. ويضيف أن أقرب مستشفى يمكن أن يستقبل الحالات الخطرة هو مستشفى الشفاء بمدينة غزة، ويبعد نحو ثمانية كيلومترات، وهي مسافة قد تعني فقدان المصاب لفرص نجاته قبل الوصول إلى المستشفى.

حتى التعليم لم يسلم من آثار التهميش، فأطفال الرزاينة يقطعون يوميًا نحو 2 كيلومتر للوصول إلى أقرب نقطة تعليمية أقيمت داخل خيام، في طريق محفوف بالمخاطر بين كتل الركام، وفي منطقة مكشوفة لنيران آليات الاحتلال.

وفي جنوب حي الزيتون، بالقرب من ما يعرف بـ "الخط الأصفر"، تتكرر الصورة نفسها. يقول صلاح السموني إن سكان المنطقة، التي تعرضت لدمار شامل خلال الحرب، يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية.

ويؤكد السموني في حديث لـ "الترا فلسطين" أن المياه الحلوة شبه غائبة عن المنطقة، ويضطر الأطفال والشبان لقطع مسافات طويلة لجلب المياه الحلوة مشيًا على الأقدام.

ويشير إلى أن المنطقة التي تقيم فيها عشرات العائلات لا يوجد فيها أي عيادة صحية، وأن المرضى يضطرون إلى قطع مسافة تصل إلى أكثر من 2 كيلومتر للوصول إلى العيادة الماليزية في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.

ويرفض السموني ذرائع النشطاء والمؤسسات الإغاثية برفض القدوم إلى المنطقة وتقديم المياه الحلوة والمساعدات بذريعة الأمن، مضيفًا: صحيح المنطقة قريبة من "الخط الأصفر" لكنها أيضًا قريبة من شارع صلاح الدين الذي تسير عليه شاحنات المساعدات بصورة يومية حتى ما بعد منتصف النهار.

ويشتكي السموني من تركز الخدمات والمساعدات في المناطق الواقعة غرب مدينة غزة، معقبًا: النازحون في بعض المخيمات هناك قد يتلقون أكثر من وجبة غداء في اليوم من قبل التكيات التي تعمل هناك بكثرة، في حين لا تتوفر هنا أي وجبات".

وفي جنوب حي تل الهوى، في المنطقة الواقعة بين شارعي 8 و10، يقول أحمد العمصي (39 عامًا) إن منطقته "مهمشة بالكامل" سواء من الجهات الرسمية أو المبادرات الفردية.

ويشير في حديث لـ "الترا فلسطين" إلى أن السكان يعتمدون على الآبار في الحصول على المياه بسبب عدم وصول مياه البلدية إليها منذ بداية الحرب، بينما تشكل كلفة تشغيل الآبار عبئًا إضافيًا على الأهالي الذين يضطرون لاستئجار مولد كهربائي مقابل مبلغ 80 شيكلًا في الساعة الواحدة.

أما المياه الصالحة للشرب، فيصفها بأنها الأزمة الأكثر إلحاحًا، إذ يضطر السكان إلى السير مئات الأمتار للوصول إلى شاحنات المياه التي ترفض دخول المنطقة بسبب عدم وجود كثافة سكانية فيها. ويؤكد أن المنطقة تخلو من العيادات الميدانية والنقاط الصحية، مستذكرًا مشهد تهافت الناس على عيادة ميدانية وصلت إلى المنطقة "بالخطأ" على حد وصفه، قبل عدة أشهر.

ويشتكي العمصي من ضعف عمل لجان الطوارئ والإغاثة المحلية في تلك المنطقة بذريعة أنها "مناطق زراعية" ولا يوجد فيها عدد كبير من السكان، مشيرًا إلى أن الدعم والمساعدات تتجه بجلها نحو مراكز الإيواء.

ويعرب العمصي عن أسفه من رفض أصحاب المولدات الكهربائية كذلك من مد خطوط الكهرباء لتلك المنطقة بدعوى عدم توفر الكوابل الكافية وعدم وجود عدد كبير من الاشتراكات، الأمر الذي يحتم عليهم السير لمسافات طويلة لشحن هواتفهم، فيما لا يتوفر أي إضاءة خلال فترة الليل.

من جانبه، يوضح الناشط في المجال الإغاثي مصطفى الدوس أن اتخاذ القرار بتقديم أي تدخل إنساني في المناطق الحدودية والنائية، يخضع لجملة من الاعتبارات التي تختلف من مؤسسة إلى أخرى، إلا أن العامل الأمني يبقى في مقدمتها. 

ويقول الدوس في حديث لـ "الترا فلسطين"، إن سلامة الطواقم والمتطوعين تشكل الأولوية الأولى لدى فرق العمل، إذ لا يمكن المجازفة بتنفيذ أنشطة في مناطق عالية الخطورة، فمن غير المنطق تقديم خدمة في ظل وجود خطورة كبيرة على الفريق العامل.

ويضيف الدوس أن الوصول إلى هذه المناطق يترتب عليه أعباء لوجستية ومالية أكبر، خاصة في مشاريع سقيا المياه، حيث ترتفع تكلفة التنفيذ بما لا يقل عن 30% مقارنة بالمناطق الأخرى.

ويشير إلى أن بعض المؤسسات والمبادرات تفضل، لأسباب تتعلق بالكلفة والجهد، تنفيذ أنشطتها في المناطق الأكثر سهولة والأقل تكلفة.

ويلفت إلى أن العديد من الموردين وشركات نقل المياه يرفضون الوصول إلى المناطق القريبة من "الخط الأصفر" بحجة المخاطر الأمنية وبعد المسافة، فيما يشترط آخرون تكاليف إضافية مرتفعة مقابل العمل فيها، الأمر الذي يحد من فرص وصول الخدمات إلى سكان هذه المناطق.

ويؤكد أن التوثيق الإعلامي يمثل تحديًا إضافيًا، إذ تتطلب بعض التدخلات في المناطق الحدودية تنفيذًا سريعًا بسبب الظروف الأمنية، ما لا يتيح استكمال عمليات التصوير والتوثيق اللازمة لإثبات تنفيذ الأنشطة وإطلاع المتبرعين على نتائجها، وهو ما يقلل بدوره من فرص تنفيذ المزيد من التدخلات الإنسانية في هذه المناطق.

ويضيف الدوس أن طبيعة مراكز الإيواء نفسها تؤثر أحيانًا في قرارات الجهات المنفذة، إذ تحظى المراكز الأكثر تنظيمًا والتي توفر مساحات للتخزين والتوزيع والتصوير ومتطوعين للمساندة بفرص أكبر لاستقطاب التدخلات الإنسانية، إلى جانب دور القائمين على هذه المراكز في التشبيك والتنسيق مع المؤسسات والمبادرات الخيرية، وهو ما لا يتوفر في المناطق المهمشة والحدودية.

الكلمات المفتاحية

"أخرِجوه من السجن ليموت في بيته".. قصة الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد

"أخرِجوه من السجن ليموت في بيته".. قصة الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد

يُعد أمين أبو راشد أحد أبرز وجوه العمل الإغاثي والإنساني الداعم لفلسطين في أوروبا، وشارك في أسطول الحرية عام 2010


خاص | مسودة قانون تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس

حصل موقع "الترا فلسطين" على مسودة قرار، تهدف إلى المصادقة على تعديل النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني، الصادر عام 2026


ركام غزة

تكسير الركام.. مهنة محفوفة بالموت فرضتها الحرب في غزة

تحول الركام في غزة من أثر للحرب إلى مورد للعيش، فيما أصبحت المخاطرة بالحياة جزءًا من يوم العمل لعشرات العمال.


صحفيون من غزة.. شهود على الإبادة وضحايا لها

صحفيون من غزة.. شهود على الإبادة وضحايا لها

صحفيون كانوا يقفون خلف الكاميرا لنقل معاناة الآخرين، وجدوا أنفسهم اليوم داخل دائرة الألم

ضغوط أميركية لوقف النار ونزع سلاح حماس... وأوغندا تنضم للقوة الدولية
أخبار

ضغوط أميركية لوقف النار ونزع سلاح حماس... وأوغندا تنضم للقوة الدولية

هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل لم توقع بعد على الاتفاق الذي يتيح إدخال قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة

تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود
راصد

تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود

كشف التحقيق عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار الماضي


هيئة مقاومة الجدار: 59 أمرًا للاحتلال بإزالة الطبقة الشجرية من أراضي المواطنين منذ مطلع العام
أخبار

مقاومة الجدار: 59 أمرًا بإزالة الطبقة الشجرية من أراضي المواطنين منذ مطلع العام

أصدر الاحتلال ثمانية أوامر عسكرية، نصّت على إزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون من الأراضي المحددة في الخرائط المرفقة بالأوامر، واستهدفت مساحة إجمالية بلغت 316,636 دونمًا

غضب في الكابنيت من نتنياهو.. رئيس الشاباك: موافقة حماس على خريطة الطريق "7 أكتوبر سياسي"
أخبار

غضب في الكابنيت من نتنياهو.. رئيس الشاباك: موافقة حماس على خريطة الطريق "7 أكتوبر سياسي"

كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن اجتماع "الكابينت"، خصص جزءًا واسعًا من مداولاته لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومسار المفاوضات مع حركة حماس بشأن الاتفاق

الأكثر قراءة

1
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


2
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


3
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


4
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات


5
تقارير

منير البرش لـ"الترا فلسطين": 53% من أدوية غزة رصيدها صفر والقطاع يواجه انهيارًا صحيًا