أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.34
سعر الصرف 3.41
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.66
سعر الصرف 4.86
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.89
سعر الصرف 4.06
عندما كرهت ساجي درويش!

عندما كرهت ساجي درويش!

1379 مشاهدة
تصوير: عبّاس مومني

التحقت بجامعة بيرزيت قبل ثلاث سنوات، لَم أكن أعرفُ الشّهيد إلّا في صوره التي تلاحقُ الدّاخل إلى كليَّة الإعلام، فلا يَكَاد يخلو حائط أو زاوية من ذكره، لذلك كانَ عبئًا عليَّ.

كنتُ أشعرُ بالامتعاضِ في كُلّ مرَّةٍ أراه فيها. امتعضُ من رؤيتهِ مع أنَّه كانَ صامِتًا على الدّوام، إذ لَم يبرح مرَّة إطارَ الصّورة التي تُذكّرُنا برَحيله.

اليوم، وبعد مرور ثلاثِ سنواتٍ كاملة، أعرفُ تمامًا سببَ ذلك الامتعاض والضّيق اللذان كانا يلاحقَانـني كلما رأيته، فقد كانَ ساجي أَجملَ منّا جميعًا - هذه ليست استعارة، فقد كان كذلك حقًا- وَكَانَ حديثَ الصّبايا في كُلّ أرجاء الجامعة، وكانَ أساتذةُ ساجي الَّذينَ علّموه، يؤكّدون لنا على الدّوام أنّهُ كانَ حالةً استثنائية.

في بداية الأمر ظننتُ أنّ هذا الكلام لا يتعدّى أي مديحٍ عابر لأيّ شهيد، لكنّني أدركت فيما بعد أنَّ كُلّ الكلام الذي قيلَ في ساجي لَم يَكُن عابرًا، فكيفَ يكونُ عابرًا ورحيل ساجي ما يزال حديثَ طلبة الجامعة حتَّى اليوم، حتَّى صار ارتباطُ اسم ساجي باسمِ الكُلِّيةِ التي درسَ فيها ارتباطًا عضويًا.

فأَنت وفي تجوالٍ بسيط بين حيطانِ الكليَّة ستُدركُ تمامًا ماذا أقول، وستستمعُ إلى حواراتٍ بين الطلبة يكونُ فيها ساجي العلامَة الفارقة، حتى وإن كانَ الموضوعُ بعيدًا كل البُعد عن ساجي، فمثلا- وهذا حدث معي فعلًا- ، كُنتُ في طريقي إلى إحدى المُحاضرات ومررتُ بمجموعةٍ من الشّباب يتناقشون حول المُعضلة التي تكاد تكون سرمديّة وهي: أيّهما أفضل من النّادييَن الإسبانِيَّين الرّيال أم البارسا، وسمعتُ أحدهُم يقول:يا زلمة إنتو آخر مرَّة غلبتونا قبل ميستشهد ساجي"، وآخرَ من الواضح أنَّه مدريدي -يرد: "ياخي إنتو البارسا من لما استشهد ساجي لليوم كل سنة أعطل من اللي قبلها "، لا يُهمُّ الآن إن كانت معلومات الشّباب أو آراؤهُم صحيحة أو قريبة من المنطق، الذي يهمني هنا هو الإشارةُ إلى أنَّ ساجي تحوّل إلى علامة فارقةٍ فعلًا، فبوسعي القول إنّ الجامعة/ الكليّة يشارُ إليها بالعلامة الفارقة: قبل ساجي أو بعده.

اليوم وبعد الضّيق الذي كان يلازمُني كلَّما رأيتُ صورة ساجي، وبعد كل المحاولات الفاشلة التي بذلتها كي أهرب منه، تبدّل الحال تمامًا؛ صرتُ أنا من يبحثُ عنه، صرتُ أنا المتلصص الذي يسترق النّظرَ إلى الشّهيد الذي يحسدُه الجميع.

 


اقرأ/ي أيضًا:

أحمد.. على موعد مع رصاصتين

في يوم ميلاده استشهد

عن شهيد بيت ريما الذي ترك "الحصان وحيدًا"