ultracheck
قول

عن استحالة الانتخابات فلسطينيًا

9 سبتمبر 2026
عن استحالة الانتخابات فلسطينيًا
/SAMUEL ARANDA/ SAIF DAHLAH/AFP via Getty Images
مؤيد طنينة
مؤيد طنينة صحفي من الخليل

أنتجت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) فيلمًا وثائقيًا من ثلاثة أجزاء ضمن سلسلة وثائقيات "عن قرب" وحمل عنوان "إسرائيل والفلسطينيون: الطريق إلى السابع من أكتوبر"، من إخراج الأميركية نورما بيرسي. ولا تعتبر هذه التجربة الأولى لبيرسي في تناول الصراع العربي الإسرائيلي، إذ أنتجت من قبل سلسلتي وثائقيات بعنوان "السلام المراوغ" و"حرب الخمسين عامًا: الصراع الإسرائيلي-العربي".

يستعرض الفيلم الأخير لبيرسي، من خلال السرد ومقابلات مع شخصيات إسرائيلية وأميركية وفلسطينية وعربية، كواليس سلسلة من الأحداث والتحولات السياسية التي قادت، في مسار متدرج، إلى السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. يبدأ السرد من عملية للفصائل الفلسطينية وقعت في القدس في أغسطس/آب 2003، في الوقت الذي كانت تجري فيه مفاوضات "خريطة الطريق" التي تعثرت وانتهت، مما دفع رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت أرئيل شارون إلى خطة فك الارتباط التي أدت إلى الانسحاب من قطاع غزة عام 2005 وتفكيك المستوطنات بشكل كامل في غزة، وفي شمال الضفة.

المقصود باستحالة الانتخابات هنا ليس إجراؤها تقنيًا وضمان نزاهتها بعدم حدوث تلاعب أو تزوير، بل أن تعقد انتخابات في سياق قادر على إنتاج إرادة حرة تعبّر عن الفلسطينيين وحلمهم بالحرية

بعدها ينتقل الحديث عن الانتخابات التشريعية عام 2006، التي أسفرت عن فوز حركة حماس وتشكيلها الحكومة، وما أعقب ذلك من محاصرة الحكومة سياسيًا وماليًا، وعرقلة عملها، وصولًا إلى النزاع المسلح بين حماس والسلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح، وانتهائه بانقسام جغرافي وسياسي باتت بموجبه حماس تسيطر على قطاع غزة، فيما حافظت السلطة الفلسطينية على نفوذها في الضفة الغربية.

وفي أعقاب ذلك، بدأ الحصار على قطاع غزة بالاشتداد، ولا سيما بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، لتتعاقب بعدها الحروب على غزة. ويتابع الفيلم مسار "المصالحة الفلسطينية" والتي تكللت بالاتفاق على إجراء الانتخابات التشريعية عام 2021 التي أعلن الرئيس الفلسطيني عباس تأجيلها أو إلغائها، وما تبع ذلك من أحداث "هبة الكرامة" التي تحولت لاحقاً إلى "سيف القدس" مع تدخل الجناح العسكري لحركة حماس "كتائب القسام" في المواجهة، وينتهي الفيلم مع الوصول إلى "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

يحاول الفيلم الدخول إلى كواليس تلك الأحداث، من خلال شهادات ومقابلات مع شخصيات كانت جزءًا من صناعة القرار، بما يكشف العقلية الأميركية والإسرائيلية في التعامل مع القضية الفلسطينية محددين شكل التسوية والارضية التي على الفصائل الفلسطينية الاتفاق عليها.

تدفع المقابلات مع السياسيين الأميركيين والإسرائيليين والفلسطينيين للتفكير في "الوصاية" الأميركية على النظام السياسي الفلسطيني، والتي رغم الادعاء الأميركي بالرغبة في التغيير الديمقراطي، إلا أنها تسعى إلى هندسة هذا التغيير مسبقًا، وتفضل الإبقاء على الحالة المتكلسة ذاتها، ومواصلة الادعاء ذاته، على أن تقبل بنتائج الانتخابات التي أتت بنتائج مغايرة عن الرغبة الأميركية والمخالفة للرؤية الأميركية. وبهذا فهي تكرس الحالة المتكلسة، وأنها ترغب بانتخابات شكلية تنتج لها ذات الكوادر السياسية الحالية، التي بنت معها مشروعًا سياسيًا دبلوماسيًا.

ما قبل الانتخابات.. الإصرار على الديمقراطية

يبدأ الحديث عن كواليس التحضيرات للانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006، إذ بدأت الاجتماعات الأميركية مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني عباس، وكان أول الأسئلة التي طرحت، ما نقله إليوت أبرامز، مدير مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في ذلك الوقت: "أنتم ذاهبون لإجراء انتخابات برلمانية، فماذا عن حماس؟". وتتحدث كوندوليزا رايس عن نقاش أميركي-أميركي عن إمكانية مشاركة حماس بالانتخابات وهي "مسلحة". فيما نقل رئيس الوزراء في ذلك العهد سلام فياض نظرة أبي مازن عن وجوب مشاركة حماس، لأن هناك سيناريو لم يفكر فيه الأميركيون، وهو ماذا لو منعت حماس من المشاركة.

يتحدث أبرامز –ساخرًا– عن رد عباس على الرئيس الأميركي بوش حينها عندما قال له "أنهم سيخسرون. أنا سأفوز". وينقل أبرامز حجة عباس المقنعة وهي أن مشاركة حماس في الانتخابات ستخلق شرخًا في داخلها بين الذين يجدون في السياسة مسارًا، وبهذا تكون الانتخابات طُعمًا لها، مما يخلق توترًا مع الآخرين "المتطرفون" الذين يصرون على استخدام العنف.

يواصل أبرامز سرده متحدثًا عن زيارته للضفة الغربية قبيل الانتخابات بأسبوع، ونقل ما رآه للإدارة الأميركية وهي أن الضفة مليئة بالصور والبوسترات لقوائم مرشحي حركة حماس، مع غياب لقوائم حركة فتح. وهو ما سيتفق معه سلام فياض وغيث العمري (مستشار عرفات)، بأن دعاية حماس كانت أقوى في تلك الانتخابات.

ينقل دوف واسيغلاس، وهو مدير مكتب شارون عن زيارة شخصية فلسطينية لمكتبه، تطلب منه التدخل لوقف الانتخابات، من خلال إصدار بيان "مستفز" تعلن فيه الحكومة الإسرائيلية نيتها منع المقدسيين من التصويت، وبدورها، تقول السلطة إنه لا يمكن إجراء الانتخابات بدون القدس. وعندما علمت الإدارة الأميركية، بأن الرئيس عباس ينوي إلغاء الانتخابات، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية جيك واليس وهو القنصل العام الأميركي في القدس إلى عباس ليخبره بأن الإدارة الأميركية معنية بالانتخابات.

يؤشر حديث أبرامز إلى رغبة أميركية في إجراء انتخابات، ولكن بعد أن تتأكد من خسارة حماس فيها، أي أنها تريد إجراء انتخابات "نزيهة" تعلم نتائجها مسبقًا، وهو ما جرى الاتفاق عليه منذ البداية، أي أن الموافقة الأميركية جاءت بعد تأكيد عباس بأنه سيفوز. وأن الإلغاء كان مطروحًا عندما كانت الدعاية الانتخابية ترجح كفة حماس على فتح، إلا أن الرئيس الأميركي أصر على إجرائها، وهو ما لم يُجب عليه الفيلم لماذا أصرت الإدارة الأميركية على إجراء الانتخابات مع علمها بأن إمكانية فوز حماس عالية، ولا سيما عندما تأكدت بزيارة مستشار الأمن القومي للضفة الغربية ومعاينته الأمور على الواقع.

اليوم التالي للانتخابات.. فوز حماس وخسارة الديمقراطية

تحكي مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي جورج بوش، كوندوليزا رايس، عن اليوم التالي للانتخابات، يوم النتائج، حين أعلن فوز حماس. وتقول رايس إن "فوز حماس وضع الولايات المتحدة في موقف صعب، بعد أن كانت تروج لأجندة الحرية ولأهمية الديمقراطية والانتخابات، لكن هل كنا سنقول الآن إن الانتخابات غير شرعية لأن حماس فازت بها؟".

لكن شعور الصدمة، والحيرة مما هو التصرف المناسب، كان شعورًا ممن هم في السلطة الفلسطينية التي تعبر عنه المستشارة الخاصة في وزارة الخارجية الفلسطينية، فداء عبد الهادي ناصر، أنه كان هناك صدمة و"سؤال ماذا الآن؟".

أميركيًا، بدأت واشنطن بالتحرك لتعلن رفضها نتائج الديمقراطية ولكن بطرق ملتفة وملتوية، حينها دعت رايس إلى اجتماع للرباعية الدولية (روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة)، أعلنت فيها اللجنة أنه على الحكومة الفلسطينية التي ستتشكل أن تنبذ العنف وتعترف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها، ووقع الاختيار على روسيا ووزير خارجيتها لافروف، التي كانت تربطه علاقة بقيادات حماس، ونقل الموقف للحركة. وبحسب أبرامز فإن لافروف أخبر حماس أنه كل المطلوب منهم "التلاعب بالكلمات"، بينما حماس أصرت على موقفها والذي عبر عنه رئيس الحركة إسماعيل هنية "باعتبار هذه القرارات تتناقض مع الخيارات الديمقراطية".

ما تقوله فداء عبد الهادي ناصر، وهي مستشارة في وزارة الخارجية الفلسطينية، إن السلطة نفذت ما طُلب منها، وفي النهاية قيل لهم "لا. هذه النتيجة لا تتوافق مع مبادئنا ورؤيتنا. أما أن تصلحوا هذا الوضع أو لن يكون هناك شيء. كيف يكون هذا ديموقراطيًا؟".

يكشف السعي والتحرك الأميركي إلى تدارك موقفها قبل أي أحد آخر، بأن تعيد ترميم صورتها بأنها تحترم الديمقراطية ولكنها في الوقت نفسه لن ترضى بوجود "جماعة مسلحة تعادي إسرائيل" في قيادة السلطة، وهو ما نقله مسؤولون أميركيون في الفيلم. وأن هذا التدارك استقبلته السلطة الفلسطينية بامتعاض، لأنه فيه تحكم ووصاية، وهو ما عبرت عنه بوضوح المستشارة في وزارة الخارجية ناصر، أن الولايات المتحدة طلبت من السلطة أن تجري انتخابات، وعندما لم تأتِ النتائج على هواها، طلبت من السلطة التدخل وهددتها من خلال قولها "أما أن تصلحوا هذا الوضع أو لن يكون هناك شيء" ويقصد به غالبًا منع تشكل حماس من تشكيل الحكومة وعدم وجود دعم مالي.

لم تكتفِ الإدارة الأميركية بمسار الرباعية الدولية، الذي انتهى بعد رفض حماس لاشتراطات الرباعية، حينها قطعت الولايات المتحدة والأوروبيين على الحكومة المساعدات، ووضعها في يد الرئاسة الفلسطينية عند أبي مازن، ليتحكم بها، بل سلكت مسارًا آخر، عبر عنه روبيرت دانين، من مجلس الأمن القومي الأميركي، مشيرًا إلى أن هناك خطةً أميركية لعزل حماس وإسقاطها، وذلك من خلال عزلها في غزة، وبعد فشلها ونجاح السلطة في الضفة الغربية، فإن هذا سيحل المسألة الفلسطينية بالثورة ضد حكم حماس في غزة. وهو ما يعبر عن فهم ساذج للتركيبة الفلسطينية ولأولويات المجتمع الفلسطيني، ويتجاهل تمامًا وجود الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب مدير مكتب عباس سابقًا، رفيق الحسيني فإن القوى الغربية بهذه المسارات صنعت انقسامًا بين مكتب الرئيس ومكتب رئيس الحكومة. وكانت الرباعية قد جعلت أموال الحكومة تصل من خلال مكتب الرئيس، وليس لخزينة الوزارات مباشرة، لتكون تحت إشراف عباس. الأمر الذي سيخلق لاحقاً ما سماه الحسيني "الانقسام المطلق".

ما بعد "الانقسام المطلق"

ظل الأميركيون مأسورين بفكرة أن تنجح السلطة وإسرائيل في دولة فلسطينية، أو وعد بدولة فلسطينية يحمله عباس إلى سكان غزة وينقله لهم في خطاب يلقيه أمامهم يقول فيه "هل تريدون البقاء تحت حكم حماس أم ترغبون بالعيش في دولة فلسطينية؟". وهو طموح أقرب لفيلم سينمائي منه إلى عمل سياسي، وفيه إشراك للقيادة الفلسطينية في تغفيل الشعب الفلسطيني، الذي يرى الجرائم والممارسات الإسرائيلية الاستعمارية بشكل يومي.

كما تحدث جون كيري عن زيارته لغزة، التي تجنب فيها لقاء حماس، وعن تسلمه لرسالة من حركة حماس وصلت عبر مسؤولة في الأمم المتحدة، وقال عنها الراحل إسماعيل هنية إنها تحمل خطة ورؤية لإنهاء الصراع. بينما ينقل القنصل الأميركي واليس، تأكيده على تجاهل الإدارة الأميركية للرسالة لأنها لم تحتوِ على حل الدولتين أو التخلي عن العنف. بمعنى أنه لم يلتفت إلى محتوى الرسالة بل اختار النظر إلى ما لم تحتويه الرسالة.

في 1 يونيو/حزيران 2009 زار المحقق الدولي في بعثة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق ريتشارد غولدستون، الأراضي الفلسطينية المحتلة، للتحقيق في الانتهاكات خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في العام 2008. وخلصت اللجنة والتقرير إلى إدانة الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو بجرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان (الحرب نفذت في عهد حكومة أولمرت).

ألقت نتائج التقرير وإدانة حكومة نتنياهو بظلالها على مسار التسوية وتجميد الاستيطان الذي بدأه الرئيس أوباما، إذ أوصل نتنياهو تهديده إلى الإدارة الأميركية من خلال السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة أنه "إذا أدى تقرير غولدستون إلى عقوبات ومقاطعة إسرائيل، فلن يكون هناك ببساطة عملية سلام". أعادت الإدارة الأميركية توجيه هذا التهديد في وجه الفلسطينيين، تنقل وزيرة خارجية الولايات المتحدة حينها هيلاري كلينتون ما قالته للرئيس عباس أن التقرير يعطل المفاوضات، وأنه على عباس "تأجيل الأمر" وهو ما رفضه عباس بحجة أن مصدر التقرير يهوديٌ وأنه ليس تقريرًا فلسطينيًا بل عن جهة دولية، كما ينقل الحسيني (مدير مكتب عباس سابقاً). إلا أن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن إرسال نتنياهو رئيس الشاباك إلى رام الله، لتهديد المسؤولين في السلطة بأنهم ما لم يؤجلوا التقرير سيفرض عليهم عقوبات ومنع سفر وغيرها، ما دفع عباس لتأجيل التقرير، وهو ما أثار غضب الشارع الفلسطيني الذي نزل في مظاهرات إلى الشارع رفضاً لقرار عباس تأجيل التقرير وهو ما اعتبره رئيس الحكومة في ذلك الوقت فياض "سياسة سيئة".

في 23 نيسان/أبريل 2011، اجتمعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة، واتفقت حركتا حماس وفتح على إجراء انتخابات خلال 12 شهرًا، وخلال تلك الفترة يجري تعيين رئيس وزراء مؤقت. وقف عباس معلنًا "بعد أربع سنوات سوداء، بصوت واحد، طي صفحة الانقسام والتقدم سريعاً لاستعادة وحدة الوطن والشعب والمؤسسات". حينها اعتبر الإسرائيليون والأميركيون هذا الاتفاق "تجاوزًا لخط أحمر"، وأن الإدارة الأميركية تخشى أن تتفاوض مع حماس إلى جانب عباس المخلص لها. إلا أن الاتفاق قد فشل، بعد عدم الاتفاق على رئيس الوزراء المؤقت (ظاهريًا) بينما على أرض الواقع، كان الرفض الإسرائيلي والأميركي هو العائق الأساسي وراء فشل الاتفاق. إلا أن هذا الاتفاق يفتح سؤالًا حول السياسة الأميركية التي كانت تحاول من خلال ممارساتها تخريب هذا المسار الديمقراطي الذي بني على تجاوز للخط الأحمر الأميركي والإسرائيلي.

يؤكد الأميركيون مرارًا -بالفيلم- أن كل اتفاق ومصالحة بين عباس وحماس، هذا يعني بالنسبة للأميركيين مأزق، إذ لا يمكنهم الجلوس مع حماس باعتبارها "حركة إرهابية"، بينما عباس يمثل لهم الشخص الذي استثمرت معه الإدارات الأميركية المتعاقبة ليكون خياراً دبلوماسياً فاعلاً، موافقاً على الشروط التي تحددها الإدارة الأميركية.

وبهذا يمكن رؤية الخيوط الأميركية والأوروبية في قرار تأجيل/إلغاء الانتخابات الفلسطينية عام 2021، ليس باعتباره رغبة لدى السلطة الفلسطينية حصراً، بل بات يعني أن هناك إرادة لدى الأميركيين والأوروبيين بأن الانتخابات، طالما لا تأتي نتائجها على هوى الرؤية الإسرائيلية-الأميركية، ستُبقي النظام السياسي الفلسطيني منزوع الفاعلية والإرادة. وهذا الطرح قد يُحمَّل حمولة "مؤامراتية"، وهو ما تنبهت له المقالة، لهذا جرى استعراض مقولات السياسيين الأوروبيين والأميركيين التي يقصدون بها بوضوح هندسة ممارسة ديموقراطية تناسب رؤيتهم للنظام السياسي الفلسطيني.

في تموز/يوليو الماضي أصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً رئاسياً حدد فيه 27 نوفمبر/تشرين الثاني القادم موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وذلك بعد مطالبات وضغوطات أوروبية بضرورة تغيير النظام السياسي الحالي، ضمن المسار الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وهو ما يُسمى "اليوم التالي" والذي حاول الرئيس عباس مراوغته بإجراء بعض التغييرات وتغيير الحكومة. إلا أن الأوروبيين والأميركيين أصروا على ضرورة إجراء الانتخابات وضغطوا على السلطة الفلسطينية وجرى ربط ذلك باستمرار المساعدات المالية والوعد بإعادة السلطة لحكم غزة، وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعلنها في سبتمبر/أيلول 2025.

يتضاءل احتمال إجراء الانتخابات في موعدها على الأقل، إن لم يُلغَ نهائيًا، ولا سيما بين عامة الناس بعدما جرى تأجيلها/إلغائها في 2021، وتعزز هذا الاحتمال لدى الخبراء والسياسيين بعد تقارير إعلامية عن تحالف سياسي يضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وألوية الناصر صلاح الدين، والتيار الإصلاحي في حركة فتح برئاسة محمد دحلان، بالإضافة إلى ناصر القدوة. وهو يعني احتمال قدوم بحكومة ومجلس تشريعي فلسطيني على غير هوى الأوروبيين والإسرائيليين وعلى رأسهم الأميركيين. قد يكشف لنا قادم الأيام، تفاصيل هذه الهندسة، لكن المؤكد أن الإدارة الأميركية لن تكرر ما حدث في العام 2006 الذي أحرجها ووضعها في موقف صعب.

ختامًا، المقصود باستحالة الانتخابات هنا ليس إجراؤها تقنيًا وضمان نزاهتها بعدم حدوث تلاعب أو تزوير، بل أن تعقد انتخابات في سياق قادر على إنتاج إرادة حرة تعبّر عن الفلسطينيين وحلمهم بالحرية. وبهذا المعنى، قد تكون الولايات المتحدة الأميركية معنية بإجراء الانتخابات، إذ بها تمارس وصايتها على العالم كراعية للديمقراطية، لكنها في الوقت نفسه تريد هندسة هذه الممارسة الديمقراطية ضمن حدود سياسية معينة، ودون تجاوز "خطوط حمراء" تحول دون وصول كادر سياسي يعادي إسرائيل. فمثلًا، تقبل الإدارة الأميركية بوجود حماس، ولكن كحزب أقلية ولاعب سياسي صغير وهامشي، لا كفصيل يهيمن على صناعة القرار في النظام السياسي الفلسطيني. وبهذا المعنى، فالانتخابات بهذه الصورة غير كافية للتغيير، طالما أن واقع السياسة هو ذاته، إذ قد يفضي هذا الواقع إلى أن يظل سيناريو الانقلاب على نتائجها حاضرًا.

اقرأ/ي: عنا وعن إسرائيل و6 أشهر من الانتظار

استعادة السياسة في منظّمة التحرير الفلسطينية

كل هذا النفق المظلم..

الكلمات المفتاحية

ثلاث سنوات بحثًا عن يوم عادي

ثلاث سنوات بحثًا عن يوم عادي

أشتاق إلى مشوار تكون لديّ في نهايته حكاية عادية


حين احتضنت قونية فلسطين

حين احتضنت قونية فلسطين

عندما ظهر أطفال غزة في الملعب، شعرت أنني لم أعد أشاهد المباراة من بعيد، بقيت عيني معلقة بهم؛ أطفال أعرف المكان الذي جاؤوا منه، وأعرف جيدًا ما تعنيه غزة حين تظهر في الأخبار


السؤال هل ستجري الانتخابات أم لا يكشف أزمة الحكم

السؤال هل ستجري الانتخابات أم لا يكشف أزمة الحكم

حين يسأل الفلسطينيون "هل ستجري الانتخابات التشريعية أم ستؤجل مرة أخرى؟"، فإنهم لا يعبرون عن فضول تجاه حدث سياسي مقبل، بل يكشفون عن أزمة عميقة في علاقتهم بالنظام الذي يحكمهم


إبادة المرأة الفلسطينية في زمن الإبادة

إبادة المرأة الفلسطينية في زمن الإبادة

الخطاب المضاد للإبادة ذكوري الطابع، فهو يعتمد أيضًا على لغة شمولية عنيفة وبطولية للغاية، يمارس من خلالها الضغط على إمكانيات بروز لغة أنثوية ونسوية مضادة

تحليل إسرائيلي: أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة
أخبار

تحليل إسرائيلي: أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة

تشمل السيناريوهات، تحالفات بين خصوم سياسيين، وانشقاقات داخل الليكود، وحتى تشكيل حكومة أقلية بدعم غير مباشر من الأحزاب العربية

حماس ترد على مزاعم الاحتلال بشأن استخدام مستشفيات غزة وتحذّر من استهدافها
أخبار

حماس ترد على مزاعم الاحتلال بشأن استخدام مستشفيات غزة وتحذّر من استهدافها

حماس: نحذّر من اتخاذ الادعاءات الكاذبة ذريعة للاعتداء على ما تبقى من مستشفيات غزة، وندعو الأمم المتحدة إلى زيارتها والتحقق من زيفها


مؤسسات الأسرى: 26 ألف حالة اعتقال وأكثر من 100 شهيد منذ بدء الإبادة
أخبار

مؤسسات الأسرى: 26 ألف حالة اعتقال وأكثر من 100 شهيد منذ بدء الإبادة

مؤسسات الأسرى: 92 شهيدًا بين صفوف الأسرى المعلومة هوياتهم خلال ثلاثة أعوام.. والإخفاء القسري يحجب مصير العشرات من شهداء معتقلي غزة

موسم الزيتون في الضفة الغربية.jpg
أخبار

الاحتلال يحاصر موسم الزيتون.. تهديد بإغلاق الحقول إذا شارك المتضامنون

أفادت صحيفة "هآرتس" أن جيش الاحتلال يهدد بإعلان حقول زيتون فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة مناطق عسكرية مغلقة، في حال استعان أصحابها بمتضامنين أجانب.

الأكثر قراءة

1
مقابلات

من الحبر إلى الأمن.. الخالدي يكشف لـ "الترا فلسطين" ترتيبات الانتخابات التشريعية بغزة


2
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين


3
قول

الجنرالات التائبون


4
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟


5
مقابلات

حوار | وليد حباس: المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية على إدارة الاحتلال لا على إنهائه