عيدٌ بلا ملاهٍ.. أطفال غزة يبحثون عن الفرح وسط الركام
20 مارس 2026
يستقبل كثيرٌ من أطفال القطاع عيدهم الأول بعد الحرب، وسط واقع قاسٍ اختفت فيه معظم المساحات الترفيهية التي كانت تشكّل متنفسهم الوحيد. إذ لم يعد العيد في غزة كما عرفه الأطفال لسنوات طويلة، فبدل أصوات الموسيقى في المتنزهات والملاهي والأماكن الترفيهية، وصيحات الفرح على المراجيح، وضحكاتهم وهم يركضون بين الأكشاك والألعاب، ينحصر قضاء وقتهم خلال أيامه داخل المخيمات ومراكز الإيواء والطرقات المدمرة.
تحت وطأة وضع اقتصادي متردٍ، وحصار غير مسبوق، يمر هذا العيد على أطفال غزة بطعم مختلف، لكنهم يحاولون فيه التمسك بمظاهر الفرح، حتى وإن بدت بسيطة
ذاكرة الفرح
على امتداد مناطق القطاع، تركت الحرب بصماتها الغائرة على مساحات الترفيه التي ارتبطت في ذاكرة الأطفال بالفرح، فحوّلتها إما لكومة من الركام أو مخيمات مكتظة تعج بالخيام والنازحين. كانت أماكن مثل حديقة الحيوان في رفح، ومدينة أصداء بخان يونس، وملاهي غزة ومنتزه البلدية وحديقة الجندي المجهول، بمثابة محطاتٍ رئيسية للعائلات في الأعياد، يجد فيها الأطفال مساحة للركض واللعب، بعيدًا عن واقع الحصار المُطبق عليهم منذ سنوات.
في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، يصف هشام سعدالله (42 عامًا) وأب لثلاثة أطفال، كيف كانت مدينة أصداء وجهته المفضلة للتنزه مع أطفاله خلال مواسم الأعياد والعُطل الرسمية. لم يكن في مخيلة سعدالله يومًا أن الكثبان الرملية التي تجاور المدينة ستكون ملاذه الوحيد لنزوح قاسٍ ومرير.

يقول لـ"الترا فلسطين": "هذا العيد الأول لنا بعد الحرب والمجاعة، ورغم أنه أفضل من سابقيه، إلا أن الأوضاع المعيشية ما زالت صعبة، وأجواءه ما زالت تغيب عنها البهجة وتنقصها الفرحة". ورغم ما يبديه الأب المُتعطل عن العمل من ذكريات مؤلمة تجول بخاطره عن مظاهر العيد قبل الحرب، إلا أنه يمارس طقوسه بأبسط الأشياء؛ زينة من الورق الملوّن يعلّقها على باب خيمته، وقطعٌ من السكاكر يوزعها على أبنائه وعلى أطفال المخيم.
تحت وطأة وضع اقتصادي متردٍ، وحصار غير مسبوق، يمر هذا العيد على أطفال غزة بطعم مختلف، لكنهم يحاولون فيه التمسك بمظاهر الفرح، حتى وإن بدت بسيطة. ووسط طرق مدمرة وبيوت آيلة للسقوط وخيام متلاصقة، يقضي الأطفال أيام العيد بلا ملاهٍ ولا فُسح للعب.

حاجة مُلحّة
ولعل ما سيشكّله تدمير الأماكن الترفيهية في القطاع من تبعات لن يقتصر على كونها مجرد أماكن مُسحت من ذاكرة الفرح، إذ سيترك هذا النقص آثاره على الحالة النفسية للأطفال الذين عاشوا سنين من الحرب وويلاتها. فالمساحات التي اختفت من حياة الأطفال، لم تكن مجرد مرافق للترفيه فقط، بل كانت جزءًا من بيئة علاجية طبيعية يُفترض أنها ستساعدهم على تفريغ الخوف والضغط النفسي بعد الحرب، وفق ما يؤكده الدكتور والأخصائي النفسي يعقوب الأسطل لـ"الترا فلسطين".

يقول الأسطل إن إعادة تأهيل المساحات الترفيهية في غزة ستكون جزءًا مهمًا من عملية التعافي بعد الحرب، ليس فقط لأسباب ترفيهية، بل لدورها في دعم الصحة النفسية للأطفال. ويؤكد الأخصائي النفسي على أهمية ما أسماه "العلاج باللعب"، كوسيلة علاجية تساعد الأطفال على استعادة التوازن النفسي والشعور بالأمان بعد تجربة الحرب، مشيرًا إلى أهمية خلق مساحات ولو محدودة للترفيه والتخفيف من الإحساس بالعزلة أو الخوف الذي قد يرافقهم بعد التجارب الصادمة التي مروا بها خلال الحرب.

وبيّن الأسطل أن غياب المساحات الترفيهية يعني فقدان البيئة الطبيعية التي يحتاجها الطفل للحركة واللعب والتفاعل الاجتماعي، قائلاً: عندما يُحرم الطفل من هذه المساحات، تتراكم لديه مشاعر التوتر والضغط النفسي دون وجود وسيلة صحية لتفريغها. وتابع: "قد يؤدي هذا إلى زيادة حالات القلق، واضطرابات النوم، والسلوك العدواني، والانطواء الاجتماعي لديهم".

كما حذّر أخصائي الصحة النفسية من أن استمرار غياب الأماكن الترفيهية والمساحات الخضراء في القطاع، سيحرم أطفاله من اللعب لفترات طويلة، وهو ما قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية طويلة الأمد ويبقيهم عرضة للقلق والاكتئاب في المستقبل. لذلك دعا الأسطل الأهالي لتعويض جزء من هذا الفراغ من خلال تشجيع الأطفال على اللعب داخل المساحات المتاحة، حتى لو كانت محدودة، من خلال تنظيم ألعاب جماعية بسيطة، أو أنشطة رسم أو قصص أو ألعاب حركية، مؤكدًا على أهمية خلق بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان والحرية للتعبير عن نفسه، لأن ذلك يساعده على تفريغ مشاعره والتخفيف من التوتر.
في النهاية، تعكس أجواء العيد من قلب غزة المنكوبة حجم الخسارة التي طاولت ليس فقط المباني والبنية التحتية، بل أيضًا تفاصيل الحياة اليومية التي كانت تمنح الأطفال لحظات من السعادة، لتؤكد أن الاحتلال لم يكتفِ بقتل أكثر من 20 ألف طفل منهم، إنما سرق بهجة من تبقى منهم على قيد الحياة.

الكلمات المفتاحية
طوابير البيض في غزة.. غذاء أساسي يتحوّل إلى سلعة نادرة
منذ بداية رمضان، يشهد إدخال البيض إلى غزة تذبذبًا حادًا؛ إذ يسمح الاحتلال بدخول كميات محدودة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة تفوق قدرة معظم الغزيين.
اتساع الإضرابات النقابية.. واتهامات للحكومة بـ"ازدواجية المعايير" في صرف الحقوق المالية
بدأت رقعة الاحتجاجات تتسع في الضفة الغربية، بعدما دخلت نقابات مهنية وقطاعات متعددة في مواجهة مفتوحة مع الحكومة على خلفية أزمة الرواتب.
مصادرة أراضٍ في منطقة "أ" بمدينة جنين.. خطوة غير مسبوقة تُؤسس لوجود عسكري دائم
المنطقة المصادرة هي منطقة مملوكة تقع في موقع استراتيجي مطل بالكامل على مخيم جنين والأحياء الغربية والشمالية للمدينة
طوابير البيض في غزة.. غذاء أساسي يتحوّل إلى سلعة نادرة
منذ بداية رمضان، يشهد إدخال البيض إلى غزة تذبذبًا حادًا؛ إذ يسمح الاحتلال بدخول كميات محدودة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة تفوق قدرة معظم الغزيين.
تقرير إسرائيلي: الجيش يوسع "الخط الأصفر" بموافقة "مجلس السلام"
جيش الاحتلال وسّع ما يصفها بـ"المناطق الأمنية" داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومترًا مربعًا.
مؤسسات الأسرى: الكنيست يكرّس الإبادة عبر إنشاء محكمة خاصة لمعتقلي 7 أكتوبر
بيان مؤسسات الأسرى: الكنيست بات يشكل أداة مركزية في منظومة الإرهاب الاستعماري الإسرائيلي، من خلال توفير غطاء قانوني داخلي للجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
جيش الاحتلال يسرّع إنشاء مصنع طائرات مسيّرة لمواجهة مسيّرات حزب الله
قال جيش الاحتلال إن هذا النوع من المسيّرات "أصبح عنصرًا بارزًا في ساحات القتال الحديثة، كما ظهر خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا".