ultracheck
تقارير

عيون صناعية لجرحى الحرب في غزة.. محاولة لاستعادة الوجه القديم

10 يونيو 2026
عيون صناعية لجرحى غزة
تركيب عين صناعية لشابة فلسطينية في مستشفى العيون بغزة | gettyimages
تغريد علي
تغريد علي صحفية من غزة

منذ انتشاله من تحت أنقاض منزله المدمر، لم يعد محمد نسمان (27 عامًا) يتذكر ملامحه، فكل ما علق في ذاكرته صوت الانفجار، والغبار الخانق، وصرخات والدته، فيما كان الدم يغطي نصف وجهه.

الحرب تسببت في إصابة أكثر من 600 شخص بفقدان كامل للعين، وفي هذه الحالة لا يمكن فعل أي شيء سوى تركيب عيون صناعية تجميلية لهم، بينهم نحو 80 شخصًا فقدوا كلتا العينين

واليوم، يعيش محمد في خيمة للنازحين غرب غزة متأملاً عينه الصناعية التي حلت مكان عينه اليسرى المفقودة، ويقول: "الصدمة الحقيقية لم تكن فقدان البصر، بل معرفتي أن العين نفسها لم تعد موجودة، وكأن جزءًا مني دفن تحت أنقاض المنزل".

عين صناعية وأمل جديد

أصيب محمد إثر غارة استهدفت منزل عائلته في حي الشجاعية بينما كان نائمًا إلى جانب شقيقيه، يقول: "شعرت حينها بحرارة شديدة أعقبتها عتمة كاملة، قبل أن أكتشف أن الشظايا اقتلعت عيني اليسرى".

وبسبب التهتك الكامل، اضطر الأطباء إلى استئصال ما تبقى من عين محمد، لكن آثار الإصابة تجاوزت الألم الجسدي إلى عزلة نفسية واجتماعية، إذ إنه "تجنب المرآة والناس لفترات طويلة، وشعر بثقل نظرات الشفقة والخوف وتحديدًا من الأطفال" وفق قوله.

بددت إصابة محمد أيضًا أحلامه المهنية والحياتية، وبات يواجه صعوبة في العمل والتفاعل مع الآخرين بعين واحدة، فيقول: "كثيرًا ما أفكر كيف سأعيش بقية حياتي؟ وهل أستطيع الزواج؟ وهل أجد عملاً؟ فالحرب لا تنتهي عندما يهدأ القصف، بل تبقى داخلنا".

مؤخرًا، حصل محمد على عين صناعية ضمن مبادرة أطلقها مستشفى العيون في غزة، ورغم أن الخطوة لم تنه معاناته، فإنها "أعادت إليّ جزءًا من ثقتي بنفسي وخففت من وطأة نظرات الآخرين، ومنحتني شعورًا بالراحة بعد شهور من الألم والانكسار" أضاف محمد.

وفي الثاني عشر من أيار/مايو الماضي، أطلقت وزارة الصحة في غزة مبادرة لتركيب العيون الصناعية، في محاولة للتعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين الذين فقدوا أعينهم خلال الحرب، لمنحهم قدرًا من الثقة والقدرة على الاندماج مجددًا في المجتمع.

"استعدت ثقتي بنفسي"

محمود الشرفا، فقد هو الآخر عينه خلال الحرب، ومنذ ذلك الحين لم يعد قادرًا على النوم بشكل طبيعي، إذ بات ينام لساعات متقطعة ويستيقظ مذعورًا كلما عاد إليه مشهد الانفجار الذي مزق وجهه داخل مدرسة لجأ إليها مع عائلته في حي الزيتون شرق مدينة غزة.

يمرر محمود (36 عامًا) أصابعه المرتجفة حول جفنه قائلاً: "منذ إصابتي لم أعد أخاف الألم بقدر خوفي من الناس ومن نفسي".

كان محمود يعمل نجارًا قبل أن تغير الإصابة مسار حياته بالكامل، ليصبح عاجزًا حتى عن مواجهة انعكاس صورته في المرآة. يقول: "كنا نظن أن المدرسة آمنة، وفجأة وقع انفجار هائل، ثم تحول كل شيء إلى ظلام وغبار وصراخ".

ويضيف: "وضعت يدي على وجهي فشعرت بدمٍ يسيل، وكنت أصرخ، عيني عيني، قبل أن أخضع لعملية استئصال عاجلة. حينها شعرت أن وجهي اختفى وأن حياتي انتهت".

إثر ذلك، دخل محمود في عزلة طويلة، فأغلق هاتفه وابتعد عن أصدقائه ورفض حضور أي تجمعات، حتى أطفاله باتوا يثيرون لديه مشاعر الخوف والارتباك.

يقول: "كنت أرى الخوف في عيون الأطفال حين ينظرون إلي، كأن الإصابة لم تفقدني عيني فقط، بل انتزعت مني شعور الأمان والثقة بالكامل".

لم يعد محمود قادرًا على مزاولة مهنة النجارة كونها تتطلب دقة بصرية عالية، "فالرؤية بعين واحدة مرهقة جدًا، وغالبًا ما أفقد التوازن أو أسيء تقدير المسافات".

ومع محدودية فرص العلاج في غزة، خضع محمود لتركيب عين صناعية، يقول: "بعدها وقفت أمام المرآة طويلاً، ولم أصدق أن وجهي عاد قريبًا مما كان"، مؤكدًا أن العين الصناعية "خففت شعوره بالنقص، وأعادت إليه جزءًا من ثقته بنفسه".

600 مصاب ينتظرون عيونًا صناعية

يؤكد مدير مستشفى العيون في غزة، الطبيب حسام داود، أن الحرب تسببت في إصابة أكثر من 600 شخص بفقدان كامل للعين، وفي هذه الحالة لا يمكن فعل أي شيء سوى تركيب عيون صناعية تجميلية لهم، بينهم نحو 80 شخصًا فقدوا كلتا العينين، في مؤشر على حجم الإصابات البالغة التي خلفتها الحرب الإسرائيلية.

ويوضح داود لـ"الترا فلسطين" أن منع دخول المستلزمات الجراحية والأدوية والأجهزة الطبية الضرورية لعلاج المرضى والجرحى أدى إلى تعطل عشرات العمليات الجراحية، وحال دون سفر الحالات الطارئة التي تحتاج إلى تحويلات عاجلة للعلاج خارج غزة، ومنها حالات انفصال الشبكية والأورام السرطانية، مؤكدًا أن عددًا من المرضى فقدوا بصرهم خلال انتظار السفر والعلاج.

وأضاف أن مستشفى العيون في غزة أطلق مبادرة لتركيب 100 عين صناعية، إلا أن عدد المسجلين تجاوز 600 حالة، وهو عدد فاق التوقعات ويعكس حجم الاحتياج الكبير، مضيفًا: "المستشفى يسعى بكل السبل إلى توفير المزيد من العيون الصناعية واستكمال المبادرة".

ويشير إلى أن الحرب دمرت معظم المعدات الطبية، ما تسبب بعجز كبير يعيق تقديم الخدمات وإجراء العمليات الجراحية اللازمة للمرضى والجرحى.

ويوجد في قطاع غزة أكثر من 20 ألف مريض وجريح بحاجة عاجلة إلى العلاج خارج قطاع غزة، وقد تسبب استمرار إغلاق مسارات الإجلاء الطبي وتأخر السفر لأكثر من عامين ونصف بوفاة أكثر من 1500 مريض وجريح، معظمهم من مرضى السرطان والحالات التي تستدعي تدخلاً جراحيًا عاجلاً ومعقدًا، بحسب ما أفادنا به المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، خليل الدقران.

ويوضح الدقران أن مرضى السرطان والحالات الحرجة يتصدرون قوائم الإجلاء الطبي العاجل، نظرًا لحاجتهم إلى عمليات جراحية دقيقة ومعقدة لا تتوفر داخل القطاع، حيث تشهد المنظومة الصحية نقصًا في الإمكانات الطبية المتخصصة.

ويؤكد الدقران أن المستشفيات في قطاع غزة تسجل وفيات شبه يومية بين المرضى والجرحى بسبب تأخر إجلائهم للعلاج خارج القطاع.

الكلمات المفتاحية

المرور عبر معبر كرم أبو سالم

رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم

إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.


محمود عباس.jpg

الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟

يتناول هذا التقرير فرص الالتزام بالموعد المعلن للانتخابات، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية والقانونية التي لا تزال تحيط بالعملية الانتخابية.


الغارديان: التعذيب والموت في سجون إسرائيل أمر اعتيادي لا يحاول الإسرائيليون إخفاءه

الغارديان: التعذيب والموت في سجون إسرائيل أمر اعتيادي لا يحاول الإسرائيليون إخفاءه

كل ذلك يحدث على مرأى من الجميع، ومع ذلك، نادرًا ما تُقابل باحتجاج داخل إسرائيل، أو تثير غضبًا حقيقيًا لدى حلفاء إسرائيل في الغرب


قرار رئاسي: زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي وخفض سن الترشح ونسبة الحسم

من المجلس الوطني إلى التشريعي.. لماذا غيّر محمود عباس وجهة الانتخابات الفلسطينية؟

يرى مراقبون أن القرار لا يمكن فصله عن المتغيرات التي فرضتها حرب غزة، ولا عن النقاشات الدولية المتصاعدة بشأن الدور الذي يُفترض أن تضطلع به السلطة في المرحلة المقبلة.

المرور عبر معبر كرم أبو سالم
تقارير

رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم

إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.

اعتقالات في عدة مناطق بالضفة وهدم منشآت في بيت لحم وسلفيت
أخبار

الضفة: هدم منازل وردم بئر مياه وحملة احتجاز واعتقالات واسعة

شنت قوات الاحتلال فجر اليوم حملة مداهمات واعتقالات طالت ما لا يقل عن 22 مواطنًا، بالتزامن مع حملة احتجاز وتحقيق ميداني واسعة في مدينة الخليل.


مؤسسات الأسرى: معتقلو غزة يواجهون أقسى أشكال التعذيب
أخبار

الاحتلال يحتجز 43 أسيرًا من غزة رغم انتهاء محكوميات عدد منهم

الاحتلال يرفض الإفراج عن عدد من الأسرى رغم استكمالهم كامل مدة محكومياتهم، كما يُتوقع أن يمتنع عن إطلاق سراح آخرين فور انتهاء مدة أحكامهم.

هآرتس: الجيش الإسرائيلي يحجب بيانات التسريح النفسي للجنود
أخبار

قادة احتياط في جيش الاحتلال: وحداتنا أصبحت هياكل فارغة

كشفت شهادات لقادة وجنود في قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي عن أزمة متفاقمة في جاهزية منظومة الاحتياط.

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | محمود مرداوي: اتفاق على غالبية بنود مفاوضات القاهرة وإسرائيل تعطل التوصل لاتفاق


2
تقارير

الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟


3
تقارير

شهادات لـ"الترا فلسطين": نساء بالضفّة يتعرضن للإرهاب الجنسي من المستوطنين


4
تقارير

قبل أن يحمل ابنته ويحرس عرين فلسطين.. رصاصة الاحتلال تُسقط حلم الحارس سليم الأشقر


5
تقارير

"بابا تعال عندنا".. آخر مكالمة بين مالك ووالده قبل استشهاده في دير البلح