غزة: أزمة الزيوت تعطل مركبات الإسعاف وتهدد بشلل تام فيها
27 أبريل 2026
يواجه القطاع الصحي والإغاثي في قطاع غزة خطر الشلل الميداني، بسبب شح زيوت المحركات اللازمة لتشغيل سيارات الإسعاف والدفاع المدني، وهي أزمة ناتجة عن الحصار الإسرائيلي وتصنيف هذه الزيوت وقطع الغيار ضمن المواد ثنائية الاستخدام.
يلجأ مسعفون إلى تفكيك مركبات متوقفة لاستخدام قطعها في إبقاء مركبات أخرى قيد التشغيل، أو نقل ما تبقى من الزيت فيها إلى مركبة أخرى
هذه الأزمة ليست منفصلة عن الحرب الإسرائيلية الممنهجة على القطاع الصحي والإغاثي طوال عامين ونصف العام من الإبادة الجماعية، إذ تشير معطياتٌ صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن 211 سيارة إسعاف تعرضت لاعتداءات إسرائيلية حتى نهاية عام 2025، إضافة إلى 23 مركبة تابعة للدفاع المدني.
ومع دخول شهر نيسان/أبريل الحالي، وهو الشهر السادس بعد اتفاق وقف إطلاق النار، كانت عشرات المركبات والآليات التابعة لمؤسسات صحية وإغاثية قد توقفت نتيجة نفاد زيوت المحركات والمواد الهيدروليكية والفلاتر، وذلك بحسب مركز غزة لحقوق الإنسان، الذي أوضح أن الفرق الفنية تعمل بوسائل مؤقتة لا تضمن الاستدامة، ما يضاعف احتمالات الأعطال الكارثية.
ويؤكد مسعفون لـ"الترا فلسطين" أنهم يلجأون إلى تفكيك مركبات متوقفة لاستخدام قطعها في إبقاء مركبات أخرى قيد التشغيل، أو نقل ما تبقى من الزيت فيها إلى مركبة أخرى، وهي حلول مؤقتة.
وفي الظروف الطبيعية، يتم تغيير زيت المحرك وفق عدد محدد من الكيلومترات وساعات التشغيل، غير أن المسعف صبحي سمور يؤكد أن هذه القواعد لم تعد قابلة للتطبيق اليوم، "فنحن نتجاوز الأرقام المحددة بثلاثة أضعاف أو أربعة، ما يعني أن المحرك يعمل دون الحماية اللازمة، وكأنه يسير بلا دم" وفق تعبيره.
ويقول سمور: "بدأنا نلاحظ تغيرًا في صوت محركات الكثير من المركبات، وارتفاعًا غير معتاد في درجات الحرارة، وانخفاضًا في الكفاءة، وهذه ليست إشارات عادية، بل علامات على انهيار تدريجي".
ويضيف: "الزيت يقلل الاحتكاك داخل المحرك، ويمنع ارتفاع الحرارة، ويحافظ على الأجزاء المعدنية من التآكل، وعندما نفتقده أو نستخدمه لفترات طويلة، يبدأ التآكل الداخلي بصمت إلى أن يحدث التوقف الكامل".
هذه الأزمة أضافت مصدر خوف جديد للمسعفين، فإلى جانب الخوف من الاستهداف المباشر بنيران الاحتلال كما حدث كثيرًا خلال الإبادة الجماعية، أضيف لهم الخوف من تعطل مفاجئ للمركبات قبل اكتمال مهمة إنقاذ حياة جريح أو مريض.
يقول سمور: "في الإسعاف، لا يوجد مفهوم الوقت العادي، فكل دقيقة تأخير ربما تؤدي إلى فقدان حياة". ويضيف: "تخيل أننا نضطر للتوقف على الطريق إلى المستشفى لأن المحرك يسخن أو يتعطل، هذا ليس سيناريو افتراضي، بل حدث معنا أكثر من مرة".
ويشير سمور إلى أن كل سيارة تتوقف تعني عبئًا إضافيًا على بقية السيارات، لأن هذا يعني ساعات عمل أطول للسيارات التي ما زالت قادرة على العمل، وهذه الزيادة في ساعات العمل تسرع، بطبيعة الحال، تآكل المحركات.
ويحذر: "إذا استمر شح زيوت المحركات بهذا الشكل، لن نتحدث عن تأخير الإسعاف، بل عن غيابه بالكامل".
ويؤكد مركز غزة لحقوق الإنسان أنه مع تصاعد القصف الإسرائيلي وتزايد أعداد الجرحى، فإن تعطل سيارة إسعاف واحدة يعني تأخيرًا قد يفضي إلى فقدان حياة.
يؤكد مدير الإسعاف في المنطقة الوسطى بوزارة الصحة في غزة، عبد المجيد العطار أن هناك تدهورًا في جاهزية سيارات الإسعاف بسبب الضغط المستمر ونقص الزيوت والفلاتر وصعوبة توفيرها، وهذا أدى إلى تلف المحركات، وفاقم ارتفاع أسعار الزيوت، مشيرًا إلى أن معظم سيارات الإسعاف تحتاج إلى نحو لترين من الزيت كل 200 كيلومتر.
ويوضح العطار أن الأداء التشغيلي لمركز إسعاف الوسطى تراجع منذ بداية الحرب من تشغيل 10 سيارات إلى ثلاث سيارات فقط حاليًا، وهي غير كافية لتلبية احتياجات العمل، وهذا التراجع يعود إلى تهالك المحركات والحاجة المستمرة للزيوت.
ويقول: "الإجراءات المتبعة أدت إلى إعاقة سير العمل وخلق أزمة تشغيلية تنعكس سلبًا على المرضى، إذ يتم تقليل حركة السيارات لتفادي تعطل المحركات، ما أدى إلى زيادة زمن إنجاز المهام من نحو نصف ساعة إلى ساعة ونصف وساعتين".
ويضيف العطار: "نعطي أولوية في التشغيل لعدد محدد من سيارات الإسعاف دون غيرها، فيما تقيد حركة بعض المركبات، بسبب تهالك محركاتها وهياكلها".
ويوضح العطار أن النقص الحاد في الزيوت وقطع الغيار، وكذلك الإطارات، أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية إلى أقل من ربع الاحتياجات الفعلية، وباتت مركبات الإسعاف تعمل على مدار الساعة تحت ضغط يفوق طاقتها بسبب كثرة المهام مقارنة بعدد المركبات.
وأكد أن الحل يتلخص في السماح بإدخال سيارات الإسعاف المتوقفة على المعابر مع غزة، واستبدال المركبات الحالية، إلى جانب الإسراع في توفير قطع الغيار والزيوت والإطارات، محذرًا من أنه "في حال استمرار الوضع دون تدخل عاجل سنكون أمام كارثة حقيقية قد تؤدي إلى توقف الخدمة بالكامل".
وبحسب مركز غزة لحقوق الإنسان فإن الأزمة لا تقتصر على سيارات الإسعاف، فالمستشفيات في قطاع غزة تعتمد كليًا على مولدات كهربائية ضخمة تعمل لساعات طويلة يوميًا في ظل انقطاع التيار العام، مبينًا أن هذه المولدات تتطلب تغيير الزيوت والفلاتر وفق جداول صيانة دقيقة.
وأشار مركز غزة إلى أن النقص الحاد أدى إلى إيقاف أحد المولدات الرئيسية في مجمع ناصر الطبي، أحد أكبر المرافق الطبية في جنوب القطاع، واللجوء إلى تشغيل مولدات أقل قدرة لتغذية أقسام محددة ولساعات مقننة، مؤكدًا أن هذا الإجراء لا يوفر حلاً آمنًا، بل يضع غرف العمليات والعناية المكثفة وحضانات الأطفال تحت تهديد الانقطاع المفاجئ للكهرباء.
الكلمات المفتاحية
خاص | حوارات الفصائل: مقاربات حول "سلاح غزة" وترقّب لمقترح جديد
من المتوقع أن تستمر الاجتماعات خلال الساعات المقبلة، مع ترجيحات بانخراط الوسطاء من تركيا وقطر ومصر بشكل مباشر في جولات التفاوض مع الفصائل
نقص أدوية وديون بمليارات الشواكل.. القطاع الصحي في الضفة على حافة الانهيار
أكثر من 35.5% من الأدوية في وزارة الصحة رصيدها الصفر، و50 صنفًا دوائيًا من أصل 97 صنفًا دوائيًا لمرضى السرطان رصيدها صفر
حرب تمحو تفاصيل الطفولة في غزة.. والألعاب أول ضحاياها
بات اللعب بالنسبة لكثير من الأطفال في غزة حقًا غائبًا وذكريات بعيدة أكثر من كونه جزءًا من واقعهم اليومي
خاص | حوارات الفصائل: مقاربات حول "سلاح غزة" وترقّب لمقترح جديد
من المتوقع أن تستمر الاجتماعات خلال الساعات المقبلة، مع ترجيحات بانخراط الوسطاء من تركيا وقطر ومصر بشكل مباشر في جولات التفاوض مع الفصائل
اعتقال فلسطيني في اليونان بذريعة التخطيط لاستهداف مصالح إسرائيلية
وفق المزاعم الإسرائيلية، أقرّ المعتقل خلال التحقيق بانتمائه إلى حركة حماس، وقال إنه كان "ينتظر التعليمات" لتنفيذ العملية.
استشهاد المنفد.. مقتل مستوطن وإصابة 5 آخرين في عملية إطلاق نار في "كوخاف يائير"
عملية إطلاق نار متدحرجة وقعت في عدة مواقع، شملت محطة وقود قرب مستوطنة كوخاف يائير، ومنطقتي تسور يتسحاق وتسور ناتان
الضفة: 9 معتقلين بينهم أكاديميّ ومستوطنون يهاجمون عمالًا في جلجليا
اعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، المحلل السياسي ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، بلال الشوبكي، بعد الاعتداء عليه بالضرب.