غزة لترامب والضفة لنتنياهو: هل تتشكل صفقة ما قبل الانتخابات الاسرائيلية؟
17 أغسطس 2026
يدخل بنيامين نتنياهو الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، فيما تتقاطع أمامه ثلاثة مسارات، وهي ضغط أميركي لإنهاء حرب غزة، وحاجة انتخابية إلى إنجاز يمكن تقديمه للإسرائيليين، ومسار متسارع لتكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
لا توجد، حتى الآن، معطيات تثبت وجود صفقة أميركية–إسرائيلية تقوم على مقايضة غزة بالضفة. لكن التطورات الحالية تفرض سؤالًا سياسيًا لا يمكن تجاهله، هل يمكن أن تتحول حاجة ترامب إلى إنهاء حرب غزة إلى مساحة تسمح لنتنياهو بتثبيت مكاسب إسرائيلية في الضفة الغربية، ولا سيما في المنطقة "جيم/سي" منها؟
وفي هذه القضية، نتنياهو لا يحتاج بالضرورة إلى إعلان ضم رسمي حتى يحقق مكسبًا سياسيًا. فالضم بحكم الواقع يتقدم من خلال تغيير طبيعة الإدارة، وتوسيع الصلاحيات الإسرائيلية، وتعميق اندماج المستوطنات في مؤسسات الدولة. وفي 14 أغسطس الحالي، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي توجيهًا لإعداد خطة لنقل إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة من الجيش إلى الشرطة، في خطوة اعتبرها محللون جزءًا من تعميق الإدارة المدنية الإسرائيلية للضفة.
وفي المقابل، تتحرك إدارة ترامب الآن بقوة لدفع خطتها بشأن غزة. فقد أجرى مبعوث ترامب جاريد كوشنر محادثات مع حماس في القاهرة، ثم التقى نتنياهو في القدس المحتلة، في محاولة لإحياء خارطة طريق تتضمن وقف القتال، ونزع سلاح حماس، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وإقامة إدارة فلسطينية وإعادة إعمار غزة. كل ذلك في الوقت الذي يرفض فيه نتنياهو الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل. وفي هذه الجزئية تظهر المعضلة، إذ ترامب يريد إغلاق ملف غزة، بينما يحتاج نتنياهو إلى ألا تبدو نهاية الحرب تنازلًا إسرائيليًا. وتصبح القضية "ماذا يستطيع نتنياهو أن يقدمه في غزة، وماذا يريد في المقابل في الضفة؟".
ليست صفقة معلنة بالضرورة
من الخطأ افتراض أن المقايضة، إذا حدثت، ستكون اتفاقًا مكتوبًا بعنوان "غزة مقابل الضفة". الأرجح أن تكون أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا، أي مرونة إسرائيلية في ترتيبات غزة، مقابل عدم تحويل واشنطن ملف الضفة إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، أو مقابل قبولها بخطوات إسرائيلية جديدة لا تصل إلى إعلان ضم رسمي شامل.
وهذا هو السيناريو الأكثر واقعية من إعلان ضم المنطقة جيم قبل الانتخابات. فالوقت المتبقي قصير. وأمام نتنياهو نحو عشرة أسابيع فقط قبل الاقتراع. لذلك فإن إنجاز ضم قانوني شامل، ثم التعامل مع تبعاته الأميركية والدولية، ثم تحويله إلى أصوات انتخابية، يبدو مسارًا بالغ الصعوبة. لكن عشرة أسابيع تكفي لشيء آخر، خلق وقائع جديدة. وهذا ما يجعل الضفة أكثر أهمية من الإعلان نفسه.
الضفة: الإنجاز الذي يمكن أن يبقى بعد الانتخابات
المسار الإسرائيلي في الضفة لم يبدأ مع الانتخابات، بل تراكم خلال السنوات الأخيرة عبر الاستيطان، وإعادة تنظيم الإدارة المدنية، وتغيير قواعد التخطيط والأراضي، وتوسيع حضور المؤسسات الإسرائيلية في إدارة المستوطنات. والتطور الأخير المتعلق بنقل مسؤوليات إنفاذ القانون على المستوطنين إلى الشرطة يحمل دلالة تتجاوز الجانب الأمني؛ إذ يعكس مزيدًا من إدخال الحياة المدنية الإسرائيلية في الضفة ضمن مؤسسات الدولة المدنية.
وهنا تكمن أهمية المنطقة جيم من الضفة الغربية، فإسرائيل تستطيع، بدل إعلان ضم شامل لها، أن تجعل السيطرة عليها أكثر رسوخًا وأقل قابلية للتراجع. وعندها يصبح الإعلان القانوني النهائي أقل إلحاحًا، لأن جزءًا كبيرًا من العمل يكون قد تم على الأرض. وهذا هو الخطر الحقيقي، أن ينشغل العالم بالسؤال عما إذا كان نتنياهو سيعلن الضم، بينما يجري الضم الفعلي عبر سلسلة من الإجراءات التي يصعب التراجع عنها.
ماذا يريد ترامب؟
ترامب لديه حساب مختلف. فهو يريد إنهاء الحرب في غزة، وإطلاق مسار لإعادة الإعمار وترتيبات الحكم الجديدة، وتقديم ذلك باعتباره إنجازًا أميركيًا. لكن خطة واشنطن تصطدم حتى الآن بإصرار نتنياهو على استمرار السيطرة العسكرية إلى حين نزع سلاح حماس بالكامل.
ومن هنا قد يصبح ترامب أمام خيار صعب، وهو الضغط على نتنياهو في كل الملفات في الوقت نفسه، أو التركيز على غزة باعتبارها الملف الأكثر إلحاحًا. وبإختيار واشنطن الخيار الثاني، قد تحصل إسرائيل على مساحة حركة أكبر في الضفة. وهذا لا يعني أن ترامب سيوافق على ضم الضفة. بل إن الموقف الأميركي قد يظل رافضًا للضم الرسمي. لكن الفارق كبير بين رفض الضم وبين القدرة على منع كل خطوة تؤدي إليه بحكم الواقع.
الفلسطينيون خارج المعادلة؟
الأخطر في هذا كله، أن الفلسطينيين قد يجدون أنفسهم مرة أخرى أمام نتائج ترتيبات لم يكونوا طرفًا رئيسيًا في صياغتها. فقد يجري توسيع صلاحيات السلطة الفلسطينية في المناطق المتبقية من الضفة الغربية، وتحسين وضعها المالي والإداري، وربما منحها دورًا أكبر في إدارة السكان الفلسطينيين. لكن ذلك لا يحل المشكلة الأساسية إذا كانت السيطرة على المنطقة جيم تتجه في الاتجاه المعاكس. فالسلطة الفلسطينية قد تحصل على صلاحيات أكثر في الحكم، بينما تحصل إسرائيل على سيطرة أكبر على الأرض. وهذه معادلة ينبغي التعامل معها بحذر شديد؛ لأنها يمكن أن تعيد تعريف معنى "الحكم الفلسطيني" نفسه ليكون إدارة السكان والخدمات من جهة، مع استمرار فقدان السيطرة على المجال الجغرافي الاستراتيجي من جهة أخرى.
هل ينقذ ذلك نتنياهو انتخابيًا؟
ليس هناك ما يضمن ذلك. وهذه نقطة مهمة في قراءة السيناريو. فنتنياهو يحتاج إلى إنجاز كبير، لكنه لا يستطيع التحكم في كيفية ترجمته انتخابيًا. وقد يكون إنهاء الحرب في غزة مكسبًا سياسيًا، لكنه قد يغضب اليمين إذا اعتُبر تنازلًا. وقد يكون تعزيز السيطرة في الضفة مكسبًا لليمين، لكنه قد يسبب أزمة مع واشنطن. لذلك قد تكون المشكلة الأساسية أمامه هي الجمع بين الإنجازين دون أن يلغي أحدهما الآخر. وهذا ما يجعل الأسابيع المقبلة شديدة الحساسية.
فإذا نجحت واشنطن في دفع اتفاق بشأن غزة، فقد يصبح نتنياهو أمام فرصة لتقديم نفسه باعتباره الرجل الذي أنهى الحرب من موقع القوة. وإذا تزامن ذلك مع خطوات جديدة في الضفة الغربية، يستطيع أن يخاطب اليمين برسالة مختلفة، نهاية الحرب لم تعنِ التخلي عن المشروع الإسرائيلي في الضفة. لكن حتى لو لم يحصل على الأصوات التي يريدها، فإن الوقائع التي تُنشأ على الأرض لن تختفي بالضرورة مع انتهاء الانتخابات.
الخطر أبعد من نتنياهو
لهذا لا ينبغي اختزال المسألة في قضية "هل سينجح نتنياهو في إنقاذ نفسه؟"، لأن الأساس هو "ماذا سيحدث للضفة إذا حاول إنقاذ نفسه؟"، فقد تكون الانتخابات الإسرائيلية قصيرة الأجل، لكن مشروع إعادة تشكيل الضفة طويل الأجل. وإذا تزامن الدفع الأميركي نحو تسوية في غزة مع استمرار إسرائيل في تغيير طبيعة السيطرة على المنطقة جيم، فإن العالم قد يجد نفسه أمام مفارقة خطيرة، وهي نجاح دبلوماسي في غزة يترافق مع تراجع أكبر في إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة.
وعندها تصبح نهاية الحرب في غزة، بدل أن تكون خطوة نحو تسوية شاملة، لحظة لإعادة ترتيب الصراع على أساس مختلف، وهو غزة تدخل مرحلة جديدة تحت ترتيبات أميركية ودولية، بينما تستمر إسرائيل في تثبيت سيطرتها على أجزاء متزايدة من الضفة. ولهذا كله فإن المطلوب من الفلسطينيين والمجتمع الدولي ليس انتظار إعلان رسمي بالضم، وإنما مراقبة طبيعة التغييرات التي تجري قبل الإعلان. فقد تكون الأسابيع العشرة المتبقية قصيرة جدًا لإنقاذ نتنياهو انتخابيًا، لكنها طويلة بما يكفي لتغيير واقع الضفة وخلق وقائع يصعب التراجع عنها.
الكلمات المفتاحية
شو اللي رماك هالرمية يما؟
"شو اللي رماك هالرمية يما؟"، سؤال ما زال معلّقًا في ذاكرتي، بوجع أمي عندما سألت السؤال فوق جسد "مهدي". لم أبحث عن إجابة، وربما ليس لي حق في معرفتها، لأنها، قبل كل شيء، حق لأمي
لماذا لا يخسر اليمين الإسرائيلي؟
تراجع شعبية نتنياهو لا يدل وحده على انفكاك الناخبين عن العقيدة اليمينية. قد يعاقبه ناخب على إخفاق أمني، أو على إدارة الحرب، أو على فساد الحكم، ثم يمنح صوته لزعيم يعده بإدارة أكثر كفاءة للسياسة نفسها
هل يمكن كتابة الإبادة الآن؟ حوار مع باسم خندقجي بين حقيقة الإبادة ولغة تمثيلها
يطرح باسم خندقجي، في مقالته "هل بالإمكان كتابة الإبادة الآن؟"، سؤالًا يتجاوز الكتابة بوصفها فعلًا أدبيًا إلى علاقتها بالحدث الاستثنائي الذي تعيشه غزة منذ ثلاثة أعوام
تقرير: إسرائيل تسمح بمسح مواقع لتسليم حماس سلاحها في غزة
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" أن الشركة، المكلّفة من "مجلس السلام"، ستعمل على تحديد مواقع في رفح وخان يونس، ضمن مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال
شو اللي رماك هالرمية يما؟
"شو اللي رماك هالرمية يما؟"، سؤال ما زال معلّقًا في ذاكرتي، بوجع أمي عندما سألت السؤال فوق جسد "مهدي". لم أبحث عن إجابة، وربما ليس لي حق في معرفتها، لأنها، قبل كل شيء، حق لأمي
هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟
شمل الدمار أفران الصهر والصب، والقوالب، وماكينة التفريغ، ومعدات النقش والطلاء. كما انقطعت مواد حمض النيتريك والبورق والشمع والجبس، فتوقفت صناعة أصناف تحتاج إلى تجهيزات متخصصة، وفي مقدمتها السلاسل وبعض الخواتم.
فرنسا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتدعو عباس إلى التراجع عن القرار
أبدت باريس استعدادها، إلى جانب شركائها الأوروبيين، للمساعدة في إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التي أطلقت بطلب فرنسي