غزة: 17 ألف مصاب في العيون مهددون بفقدان البصر بسبب الحصار
9 فبراير 2026
تجلس الثلاثينية يسرى أبو عمرة بجوارها طفلتها أديان (14 عامًا) في غرفة شبه معتمة، تشاركها قراءة الدروس وحلَّ المعادلات الرياضية التي كان من المفترض أن تحلها وحدها، لكن شلل العصب السادس في عينها اليمنى حالَ دون ذلك، نتيجة إصابتها في قصفٍ إسرائيلي على منطقة زعم الاحتلال أنها "آمنة" ودعا المدنيين إلى النزوح إليها.
17 ألف مصاب في العيون في قطاع غزة، ويشكل الأطفال 20% منهم، وهم الفئة الأكثر عرضة لفقدان البصر بسبب ضعف المناعة
خضعت أديان إلى العلاج من إصابتها في قدمها ويدها، وتعافت تدريجيًا حتى باتت قادرة على الوقوف مجددًا على قدميها، غير أنها أصيبت بشلل العصب السادس، وبقيت قدرتها على الرؤية مرهونة بالوقت والعلاج.
وتقول أبو عمرة: "تعتمد أديان اليوم في تركيزها على عينها اليسرى، ونخشى أن تفقد بصرها إلى الأبد إذ إن حالتها تسوء يومًا بعد آخر، فمرور الوقت دون علاج ليس في صالحها، وعلاجها غير متوفر في قطاع غزة".
تنقّلت أبو عمرة بابنتها أديان بين عدّة مراكز طبية بحثًا عن نافذة أمل، لكنّ محدودية الإمكانات والنقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية أوصد أبواب النور في وجهها.
وتشرح أبو عمرة معاناة ابنتها قائلة: "لكي ترى أديان ما هو أمامها، تلف رأسها كاملًا ناحية اليسار بطريقة معينة، مما يتطلب منها جهدًا كبيرًا ويشعرها بالألم. حتى أنها باتت ترفض الخروج من المنزل كي لايلاحظ أحدٌ عينها، وتعتمد في دراستها على الهاتف المحمول ".
وتزيد أديان على شرح أمها قائلة: "أعاني من صداع مستمر يصاحبه حساسية مفرطة للضوء مع فقدان تدريجي للرؤية، وكل ما أتمناه أن لا تنعدم الرؤية كاملة فيها وأفقدها كما فقدت أشقائي".
أديان واحدة من 17 ألف مصاب في العيون في قطاع غزة، ويشكل الأطفال 20% منهم، وهم الفئة الأكثر عرضة لفقدان البصر بسبب ضعف المناعة. ومع مواصلة الاحتلال حصاره للقطاع مانعًا خروج المرضى ودخول الأدوية، يُخشى بصورة جدية من ارتفاع ذوي الإعاقة البصرية في المجتمع.
ومثل أديان يعاني الطفل علي أبو صبحة (8 أعوام) بعدما فقد الرؤية في عينه اليسرى، نتيجة انفجار أسقطه عن سطح المنزل الذي نزحوا إليه ليصطدم بالأرض. يقول: "عندما خرجت من المستشفى، وضع أبي يده على عيني اليمنى وسألني: شو شايف بعينك اليسرى؟ قلت له مش شايف إشي فيها".
لاحقًا، حتى عين علي اليمنى أصيبت بضعف شديد بعد سقوطه على الركام واصطدامه بقضيب حديدي، يضيف: "صباح اليوم التالي كانت عيني حمراء، ولا زالت كذلك حتى الآن".
عُرض علي على أكثر من طبيب عيون، وقد أجمعوا جميعًا على عدم وجود أي إمكانية للتعامل مع حالته بسبب النقص الحاد في المعدات الطبية. يقول:"خايف أفقد عيني اليمنى مثل اليسرى. بتمنى أشوف فيها وأسافر وتعالج زي كل الأطفال".
وتضم مدينة غزة مستشفىً يُعدُ الوحيد المتخصص في طب العيون على امتداد قطاع غزة بأكمله، وما زال يعمل رغم تعرضه لأضرار جسيمة واستهدافات متكررة وخروجه عن الخدمة عدَّة مرات خلال الحرب، حيث أُعيد ترميمه وتأهيله لاستئناف تقديم الخدمات الحيوية.
يوضح أخصائي البصريات عمر البورنو أن الإصابات في العيون خلال حرب الإبادة كانت إما مباشرة نتيجة القصف والانفجارات المباشرة، أو نتيجة المخلفات والأجسام المشبوهة وحالات ارتفاع ضغط العين "الجلوكوما" وانفصال الشبكية.
ويبين البورنو، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن القصف الإسرائيلي للمستشفى دمر جهاز "الميكروسكوب" الذي يستخدم في العمليات ونهب الأجهزة الطبية، وكذلك منظار الشبكية، مما يؤثر على تقييم حالات الأطفال.
ويضيف أن مستشفى العيون يستقبل يوميًا عددًا غير محدودٍ من المرضى والمصابين، كثيرون منهم بحاجةٍ إلى عملياتٍ عاجلةٍ مثل إزالة المياه البيضاء لعلاج انفصال الشبكية، أو للتعامل مع إصابات الحرب، إلا أن تدمير أجهزة حيوية، أبرزها أجهزة "الفاكو" الخاصة بعمليات المياه البيضاء، جعل إجراء هذه الجراحات شبه مستحيل.
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار يُتمُّ هذا الأسبوع شهره الرابع، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منع إدخال الأجهزة الطبية وخصوصًا معدات العمليات كأجهزة الشبكية إلى قطاع غزة، ولم يسمح بفتح معبر رفح إلا مطلع شهر شباط/فبراير، ومنذ ذلك الحين لم يلتزم الاحتلال بالاتفاق على سفر 50 مريضًا يوميًا مع مرافقيهم.
من جانبه، يؤكد استشاري طب وجراحة العيون محمد مسلم أنه تعامل خلال حرب الإبادة مع عدد كبير جدًا من الحالات التي تعرضت إلى إصابة مباشرة في العين، "حتى فاق عدد المصابين القدرة الاستيعابية للمستشفى بصورة لم نرها أو نستوعبها من قبل، وبعض الإصابات كان من الصعب التعامل معها بفريق طبي واحد".
ويوضح مسلم، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن الكادر الطبي في مستشفى العيون عمل طوال حرب الإبادة بجهاز وحيد، وحتى هذا الجهاز الوحيد دمره الاحتلال ولم يبق أي أجهزة جراحية للعمل، بما في ذلك أجهزة سحب الماء الأبيض وعلاج الشبكية بالطرق الحديثة، "فأصبحنا نخير المرضى بين الانتظار ثلاثة أشهر أو العلاج بالطرق التقليدية التي تحتاج وقتًا طويلاً، وليست الخيار الأفضل للمرضى".
ويُعدُ الماء الأبيض السبب الأول للعمى لدى كبار السن، ويمكن علاجه في حال توفر الأجهزة والمستهلكات، لكن التأخير في علاجه ينتج عنه إصابات مركبة، بما في ذلك انعدام الرؤية الواضحة في الطرقات وربما إصابات وكسور. وأبسط المستهلكات الطبية التي تحتاجها عمليات الماء الأبيض في غرف العمليات: الخيوط، والعدسات، والمواد المستخدمة في حقن العين لتمكين العمليات.
ويؤكد أن إحياء طب وجراحة العيون في قطاع غزة يحتاج إلى الأجهزة الجراحية والمستهلكات الطبية وتوفير الأدوية، ضمن خطة متكاملة للتعافي من أثر الحرب المدمرة.
الكلمات المفتاحية
حرب إيران تفتح شهية المستوطنين: تصعيد في القتل والاعتداء وتهجير للتجمعات البدوية
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لـ"الترا فلسطين": منذ حرب إيران، سقط 6 شهداء برصاص مستوطنين، والاحتلال أصدر 11 أمرًا عسكريًا لإزالة أشجار في مساحات واسعة من الضفة الغربية.
أحلام العمصي والحكاية الفلسطينية على لسان النساء
لم تأتِ فكرة الحكاية لدى أحلام من فراغ، بل من قصص عاشت بعضها وورثت بعضها الآخر منذ طفولتها
في يوم المرأة العالمي.. نساء غزَّة بين الفقد وصناعة الأمل
رغم الخسارات الكبيرة والندبات المؤلمة، لا تزال النساء الغزيات يتمسكن بالأمل ويكتبن حكايات صمود مستمرة.
اليوم العاشر للعدوان: صواريخ نحو إسرائيل وغارات على جنوب لبنان
دخل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران يومه العاشر. وأعلنت وكالة تسنيم صباح الإثنين، إطلاق متزامن لصواريخ من لبنان وإيران نحو الأراضي المحتلة
3 شهداء إثر قصف مركبة غربي غزة
استٌشهد ثلاثة فلسطينيين إثر غارة إسرائيلية على مركبة غربي مدينة غزة مساء الأحد.
تقديرات إسرائيلية: كلفة العدوان على إيران قد تصل إلى 100 مليار شيكل
تشير تقديرات اقتصادية متداولة في إسرائيل إلى أن كلفة المواجهة العسكرية مع إيران قد ترتفع إلى أكثر من 100 مليار شيكل إذا استمرت لعدة أسابيع
وفاة وليد الخالدي.. أحد أبرز المساهمين في توثيق تاريخ فلسطين ونكبتها
ولد وليد الخالدي في القدس عام 1925، وهو ابن أحمد الخالدي، عميد الكلية العربية في القدس، وإحسان عقل شقيقة أمين عقل