ultracheck
تقارير

فقد ابنه وزوجته وأُسِر وعُذّب.. صاروخ ينهي رحلة الشرطي سميح الأسود في غزة

15 يوليو 2026
فقد ابنه وزوجته وأُسِر وعُذّب.. صاروخ ينهي رحلة الشرطي سميح الأسود في غزة
الشرطي الشهيد، سميح الأسود، ونجله الشهيد محمد
عبد الكريم السموني
عبد الكريم السموني صحفي من قطاع غزة

كان استشهاد الشرطي سميح الأسود  (43 عامًا) في مجزرة معسكر جباليا الفصل الأخير في رحلة طويلة من الفقد والعذاب التي امتدت على مدى 33 شهرًا في قطاع غزة.

رغم آثار الإصابة والتعذيب،  رفض سميح ترك عمله في جهاز الشرطة، وكان يردد باستمرار: "لمين بدنا نترك البلد؟ الاحتلال بده البلد تصير فوضى وفلتان، بس إحنا مش راح نسمح له"

فمنذ الأشهر الأولى للإبادة الجماعية، فقد سميح الأسود ابنه، ثم زوجته، قبل أن يعتقله الاحتلال وهو مصاب، ليترك خلفه أربع بنات وجدن أنفسهن، خلال أشهر قليلة، بلا أخ، ثم بلا أم، ثم بلا أب.

يروي محمد الأسود لـ"الترا فلسطين" قصة رحلة شقيقه سميح التي اختزلت كثيرًا من مآسي الحرب في غزة، مبينًا أنه أصيب في الأيام الأولى للحرب، بعد أن ألقت طائرة إسرائيلية من نوع "كواد كابتر" قنبلة نحوه، وبسبب انهيار المنظومة الصحية في شمال القطاع آنذاك، لم يتلقَّ العلاج اللازم، وبقيت الشظايا في جسده، وكان كبده الأكثر تضررًا.

ويقول محمد إن أولى محطات الفقد لشقيقه سميح كانت في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2023، عندما استشهد نجله البكر محمد (21 عامًا) في قصف إسرائيلي استهدف مخيم جباليا.

يشير العم محمد إلى أن محمد الشهيد كان الابن الوحيد بين أربع شقيقات، وكان سميح يرى فيه سندًا لأخواته، ما جعل ألم فقده مضاعفًا بالنسبة إليه.

وقبل أن يمر عام على استشهاد محمد، التحقت به أمه، وكان ذلك في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، خلال الاجتياح الثالث لمخيم جباليا، فيما عُرف بـ"خطة الجنرالات". ثم بعد أيام فقط، اعتقله جيش الاحتلال وهو لا يزال يعاني من الإصابة في كبده.

يضيف محمد أن محققي الاحتلال استغلوا إصابته في تعذيبه، حيث كانوا يضغطون على موقع الشظايا لإيلامه والضغط عليه.

وبعد أحد عشر شهرًا في سجون الاحتلال، تعرض خلالها لأصناف مختلفة من التعذيب، أُفرج عن سميح الأسود، وكان ذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2025 ضمن صفقة التبادل الأخيرة.

ويؤكد محمد أن الإصابة والتعذيب لم يكونا أكثر ما يثقل كاهل شقيقه سميح داخل السجن، إذ كان يردد بعد الإفراج عنه: "كل تفكيري في السجن كان في بناتي". حينها أصغر بنات سميح لم تكن قد تجاوزت ثلاثة أعوام فقط.

ويوضح محمد أن المحققين عرضوا على شقيقه مقطع فيديو زعموا أنه يوثق قصف منزل العائلة، وقالوا له: "مثلما قتلنا ابنك وزوجتك، قتلنا بناتك وأهلك جميعًا، وإذا خرجت، إلى أين ستذهب؟ خلي حماس تنفعك". إلا أن سميح، بحسب شقيقه، كان يجيبهم: "هم منعمون عند الله في الجنة، أما أنا فأتعذب عندكم".

ويصف محمد لحظة عودة شقيقه سميح من الأسر بأنها كانت مؤلمة، إذ وجد منزلًا فقد عموده الأساسي بعد استشهاد زوجته، كما علم أن ابنته الكبرى تزوجت أثناء وجوده في السجن، بعدما كانت مخطوبة قبل اعتقاله، ولم يتمكن من مشاركتها فرحتها أو الوقوف إلى جانبها في يوم زفافها.

ويقول إن سميح حاول خلال الأشهر التي أعقبت الإفراج عنه أن يعوض بناته عن غياب الأم وغيابه هو أيضًا، لكنه لم يكن قادرًا على تجاوز ذلك بسهولة.

ويضيف أن سميح، بعد إلحاح من أفراد العائلة، وافق قبل نحو ثلاثة أشهر من استشهاده على الزواج مرة أخرى، على أمل أن يبدأ حياة جديدة، وينجب ابنًا "يكون سندًا آخر" لبناته بعد استشهاد شقيقهن الوحيد، غير أن صاروخ الاحتلال كان أسرع من تحقيق هذه الأمنية.

ورغم ما تركه الأسر من آثار نفسية وجسدية، وما بقي في جسده من إصابات، رفض سميح ترك عمله في جهاز الشرطة، رغم أنه لم يكن يتقاضى سوى نحو ألف شيكل كل ثلاثة أشهر. ويوضح محمد أن سميح كان يردد باستمرار: "لمين بدنا نترك البلد؟ الاحتلال بده البلد تصير فوضى وفلتان، بس إحنا مش راح نسمح له".

ويستذكر محمد الأسود آخر الساعات التي جمعته بشقيقه، قائلًا: "طلع الصبح على الدوام، ووصاني أعبي ميّة لبناته"، قلت له حاضر ولا يهمك، بس أنت أمانة يا أخوي دير بالك على حالك، فرد عليّ: بسترها الله".

لم يكن محمد يعلم أن تلك ستكون آخر كلمات شقيقه. فبعد أقل من ساعة، تلقى نبأ استشهاده في القصف الإسرائيلي، لتنتهي رحلة رجل لم تمنحه الحرب فرصة لوداع ابنه، ولا للحزن على زوجته، ولا حتى لبدء حياة جديدة مع بناته الأربعة.

الكلمات المفتاحية

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.


الحرب تغيّب الإجازة الصيفية.. أطفال غزة بين مسؤوليات الكبار وأحلام الصغار

إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش

لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش


أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم


24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

انتهت رحلة الاحتجاز عند بوابة المعبر، لكن آثارها لم تنتهِ هناك؛ فبين العائدين من وجد عائلته وقد فقدت أفرادًا منها، ومن عاد إلى منزل لم يعد قائمًا

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
أخبار

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة

وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
راصد

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية


لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
تقارير

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

عباءة الأمل من خيوط الحزن
قول

عباءة الأمل من خيوط الحزن

كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته


2
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


3
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


4
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


5
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات