فلسطين 2024 | مستشفيات غزة: الاحتلال دمر 70% من القطاع الصحي وما تبقى تحت القصف
27 ديسمبر 2024
افتُتِحَ العام 2024 وانتهى، بهجمات إسرائيلية متكررة على مستشفيات قطاع غزة، وبينما كان مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، هدفًا للاحتلال في بداية العام، فإن مستشفيات: كمال عدوان، والإندونيسي، والعودة، في شمال قطاع غزة هي الهدف الجديد في نهاية العام. والعدوان على المستشفيات لا يمكن فصله عن ما عُرف باسم "خطة الجنرالات"، التي تهدف إلى إفراغ شمال قطاع غزة من سكانه.
على مدار عام 2024، تحولت مستشفيات قطاع غزة، إلى هدف عسكري إسرائيلي، بداية من مستشفى الشفاء وصولًا إلى مستشفى كمال عدوان في شمال القطاع
وضمن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تحولت مستشفيات القطاع، إلى أهداف عسكرية، وصار قتل الأطباء وعموم الطواقم الطبية خبرًا شبه يومي. وفي أيام الحرب الأولى، كانت "إسرائيل" تعمل على بناية "رواية وسردية"، حول استخدام الفصائل الفلسطينية للمستشفيات كـ"قواعد" لها، ولكن هذه السردية تراجعت مع استمرار الاقتحامات، التي تحولت إلى حدث روتيني، من مجمع الشفاء الطبي، وصولًا إلى مجمع ناصر الطبي، وحتى مستشفى أبو يوسف النجار، ومن ثم الهجوم على كمال عدوان، الذي أفرغه الاحتلال بقوة السلاح.
المستشفيات كهدف عسكري
وقال مدير المستشفيات الميدانية بوزارة الصحة في غزة، مروان الهمص، إن تدمير المنظومة الصحية أحد أهم الأهداف التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي لجيشه خلال حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة منذ أكثر من 14 شهرًا، وذلك "بسبب علمه أن هذه المنظومة، هي أحد أهم عوامل صمود الشعب الفلسطيني".
فيديو | من إخلاء جيش الاحتلال مستشفى كمال عدوان شمال القطاع صباح اليوم pic.twitter.com/dSytCrkqxo
— Ultra Palestine - الترا فلسطين (@palestineultra) December 27, 2024
وأوضح الهمص، لـ "الترا فلسطين"، أن الاحتلال الإسرائيلي دمر منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، من 65 إلى 70% من المنظومة الصحية، لكن لا تزال الطواقم الطبية تقف على أقدامها و"تقدم الخدمة لأبناء شعبنا".
وبيّن الهمص، أن عدد المستشفيات العاملة في قطاع غزة، بعد 14 شهرًا على بدء الحرب، هي 12 مستشفى غالبيتها تعمل بصورة جزئية، من أصل 37 مستشفى كانت عاملة قبل الحرب.
وأضاف، أن الاستهداف الإسرائيلي للمنظومة الصحية والطواقم الطبية أسفر عن ارتقاء 1056 شهيدًا، وقرابة 4500 إصابة، و330 معتقلًا بينهم ستة شهداء داخل سجون الاحتلال.
عدسة @palestineultra تواجدت في #مستشفى_الشفاء بعد انسحاب قوات الاحتلال منه، وأظهرت اللقطات دمارًا واسعًا في المجمع الطبي. pic.twitter.com/FVetDyfbmV
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) April 4, 2024
تدمير منهجي
ولفت الهمص إلى أن الاحتلال اتبع سياسية منهجية في تدمير مستشفيات قطاع غزة، فقام في بداية الحرب بتدمير أهم وأكبر مؤسسة حكومية في مدينة غزة وهي مستشفى الشفاء الطبي بصورة كاملة، ولم يبق فيه سوى مبنى العيادة الخارجية، الذي تم تحويله لاحقًا إلى قسم استقبال. كما دمر مستشفيات أصدقاء المريض والنصر والرنتيسي، وارتكب مجزرة في مستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، راح ضحيتها قرابة 500 شخص، كما دمر مستشفيات ومراكز صحية أخرى.
وفي محافظة شمال غزة، أوضح الهمص أن الاحتلال الإسرائيلي استهدف المستشفيات الرئيسية الثلاثة، الإندونيسي والعودة وكمال عدوان، إضافة إلى مستشفيات بلسم وبيت حانون ومستشفى اليمن السعيد.
وقال مروان الهمص، إن مستشفى كمال عدوان في شمال غزة "بقي عنوانًا لصمود المنظومة الصحية، على الرغم من عمليات اقتحامه واستهدافه المتكررة"، مبينًا أن الاحتلال أطلق قبل أيام نحو 100 قذيفة على المستشفى ومحيطه بهدف إخراجه عن الخدمة، وقام بتدمير مولد الكهرباء وكذلك منظومة إمداد الأوكسجين وخزانات المياه، "في سعيه لإنهاء عمل أي مؤسسة صحية لا زالت قائمة في شمال قطاع غزة".
ويشكلٍ مستشفى كمال عدوان نموذجًا للاستهداف الإسرائيلي للمنظومة الصحية، إذ اقتُحِمَ على عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة، واعتقل عدة كوادر طبية من داخله، مع ارتكاب مجازر في باحاته، بالإضافة إلى استشهاد نجل مدير المستشفى الطبيب حسام أبو صفية، الذي تعرض نفسه للاستهداف والإصابة، قبل أن يتم اعتقاله إثر اقتحام المستشفى يوم الجمعة 27 كانون الأول/ديسمبر، وهو الاقتحام الذي جاء بعد بعد أيام من حصار المستشفى وتفجير روبوتات في محيطه، وإطلاق النار عليه مباشرة، واستشهاد 5 من كوادر المستشفى نتيجة ذلك.
مستشفى السرطان الوحيد
وحوَّل الاحتلال الإسرائيلي، مستشفى الصداقة التركي الوحيد المخصص في قطاع غزة لمرضى السرطان إلى مقر قيادة، حيث أن المستشفى يقع ضمن ما يسمى محور نتساريم.
ولم تسلم المنظومة الصحية في المنطقة الوسطى والجنوبية أيضًا من اعتداءات الاحتلال، إذ يشير مروان الهمص إلى استهداف مجمع ناصر الطبي في خانيونس، واعتقال مديره ومجموعة من أفراد طاقمه الطبي، وإحراق بعض الأقسام، وكذلك تدمير مولدات الكهرباء في المجمع، إضافة إلى تدمير واقتحام عدد من المستشفيات والمراكز الطبية الأخرى.
قال المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، إن الادعاءات بشأن وجود مقاتلين من حمــ..ــاس في المستشفيات في غزة المحاصرة من قبل الجيش الإسرائيلي "مبالغ فيها إلى حد كبير"
— Ultra Palestine - الترا فلسطين (@palestineultra) December 14, 2024
تفاصيل أكثر: https://t.co/fnmxt5Udyc pic.twitter.com/plAvQ4KSGJ
وفي مدينة رفح، يوضح مروان الهمص أن جميع المستشفيات الرئيسية الثلاثة خرجت عن الخدمة، حيث دمر الاحتلال مستشفى أبو يوسف النجار تدميرًا كليًا، كما فعل بالمستشفى الكويتي ومستشفى الهلال الأحمر الإماراتي، كما خرجت جميع المراكز الصحية في المدينة عن الخدمة.
وفي المحافظة الوسطى، بيَّن الهمص أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهدافه لخيام النازحين داخل حرم المستشفى وفي محيطه، كما يواصل استهدافه بين الفينة والأخرى لمستشفى العودة في مخيم النصيرات بواسطة الطائرات المسيرة "كواد كابتر" دون أي اعتبار للقوانين والأعراف الدولية التي توفر الحماية لهذه الأماكن.
وفجر يوم 26 كانون الأول/ديسمبر، استُشهِدَ الصحفيون فيصل أبو القمصان وفادي حسونة وإبراهيم الشيخ علي ومحمد اللدعة وأيمن الجدي في قصف للاحتلال على سيارة البث التابعة لقناة “القدس اليوم” أمام مستشفى العودة.
🎥 قصف إسرائيلي يحرق النازحين في #مستشفى_شهداء_الأقصى pic.twitter.com/VX5sYkTIz3
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) October 14, 2024
انعكاسات كارثية
ويؤكد مروان الهمص، أن تدمير المنظومة الصحية له تداعياتٌ كارثيةٌ على المرضى، حيث ارتفعت نسبة الوفيات في صفوف الجرحى؛ بسبب عدم توفر خدمة صحية مناسبة لحالتهم، في حين كان من الممكن إنقاذ أرواحهم لو كانت الخدمة الصحية تعمل بوضعها الطبيعي.
وأوضح الهمص، أن حالات وفاة تُسجَّل يوميًا بين المصابين الأمراض المزمنة لعدم توفر الخدمة، خاصة مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى عملية غسيل وعلاجات خاصة، وكذلك مرضى السرطانات.
وأشار الهم، إلى أن عدد المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج في الخارج، بلغ 25 ألف مريض، منهم 14 ألفًا جُهِّزَت ملفاتهم بالكامل، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يرفض السماح لهم بالسفر.
وبين مروان الهمص، أن الاحتلال يسمح بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وبعض الدول للسفر، بما نسبته "مريض إلا ربع يوميًا" من المرضى الأطفال المصابين بالسرطان، لـ"ذر الرماد في العيون"، معربًا عن أسفه من أن هؤلاء المرضى يموتون بصمت تباعًا في قطاع غزة دون تلقي أي خدمة صحية تتناسب مع حالتهم.
وأشار الهمص إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يسمح للوفود الطبية بالدخول إلى قطاع غزة لمساندة الطواقم الطبية المحلية إلا في حالات قليلة جدًا، وفي هذه الحالات يكون العدد قليلًا جدًا، كما أنه لا يسمح له بالذهاب إلى شمال قطاع غزة لمساعدة الطواقم الطبية المنهكة هناك.
فيديو | الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، بعد إصابته في قصف للاحتلال pic.twitter.com/VyFaaFtsNs
— Ultra Palestine - الترا فلسطين (@palestineultra) November 23, 2024
لا حماية للطواقم الطبية
ويُشدّد مروان الهمص أن الطواقم الطبية لم تحصل على أي حماية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وأن الاحتلال تعمد استهداف الطواقم بصورة مباشرة ضاربًا بعرض الحائط القوانين الدولية كافة، على الرغم من أن القانون الدولي ضمن للطواقم الطبية أمنها.
وأشار الهمص إلى أن الاحتلال الإسرائيلي استهدف مستشفى كمال عدوان حتى مع وجود منظمة الصحة العالمية ووفد من الصليب الأحمر.
وعن أبرز الاحتياجات لعودة عمل القطاع الصحي المُنهك في قطاع غزة، يوضح الهمص، أن أول شيء يجب القيام به هو وقف الحرب والمجازر وتوفير حماية للطواقم والمؤسسات الطبية، ومن ثم إدخال الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية كافة، والوفود الطبية لقطاع غزة، والسماح للمرضى الذين ليس لهم علاج في غزة بالسفر للخارج.
الكلمات المفتاحية
مشروع الحاجز التحت أرضي في غزة: منظومة هندسية معقّدة لمواجهة الأنفاق
كشفت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية، في تقرير خاص بثّت فيه تفاصيل ما وصفته بمشروع "الحاجز التحت أرضي"، الذي يعمل جيش الاحتلال على إقامته في قطاع غزة
تقرير: "إسرائيل" تخسر الجيل الشاب في الولايات المتحدة
خلص تقرير نشره معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أن "إسرائيل" تواجه تراجعًا حادًا ومتسارعًا في صورتها داخل المجتمع الأميركي.
بعد خسارة "درعها الأوروبي".. ماذا تتوقع إسرائيل من المجر؟
قال مصدر إسرائيلي: يكفي أن تتحول المجر إلى نموذج شبيه بألمانيا، تدعم إسرائيل لكنها لا تعرقل القرارات المناهضة لها
مشروع الحاجز التحت أرضي في غزة: منظومة هندسية معقّدة لمواجهة الأنفاق
كشفت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية، في تقرير خاص بثّت فيه تفاصيل ما وصفته بمشروع "الحاجز التحت أرضي"، الذي يعمل جيش الاحتلال على إقامته في قطاع غزة
بعد أوربان: المجر تواصل دعم نتنياهو بدعوة رسمية وزيارة مرتقبة
أجرى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، اتصالًا هاتفيًا وُصف "بالودي" مع رئيس الحكومة المجري المنتخب بيتر ماغيار