فلسطين 2025 | المحامي حسن عبادي يروي تفاصيل واقع الأسرى في سجون الاحتلال
27 ديسمبر 2025
يشهد ملف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية خلال عام 2025 تدهورًا غير مسبوق في ظروف الاحتجاز والمعاملة، وفق شهادات قانونية وحقوقية متطابقة، تتحدث عن تصعيد ممنهج في العقوبات والانتهاكات، وتراجع حاد في أبسط مقومات الحياة الإنسانية داخل السجون.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم تطرأ أي تحسينات على واقع الأسرى، بل على العكس، تفاقمت الإجراءات العقابية، واتسعت دائرة التنكيل، في ظل غياب شبه كامل لدور المؤسسات الرسمية والإنسانية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما عمّق من عزلة الأسرى ومعاناتهم.
في هذه المقابلة الخاصة لموقع "الترا فلسطين"، يضع المحامي حسن عبادي، الذي ينفذ مئات الزيارات التطوعية للأسرى، صورة تفصيلية ومباشرة لما يعيشه الأسرى والأسيرات داخل السجون، مستندًا إلى شهادات سمعها بنفسه خلال زياراته، كاشفًا عن واقع صحي ونفسي وإنساني بالغ القسوة، يصفه بأنه الأسوأ منذ سنوات طويلة.
المحامي حسن عبادي لـ"الترا فلسطين": نحن بلد المليون أسير، وكل بيت فيه أسير، لكن لا يوجد حراك شعبي وجماهيري حقيقي. لو خرج يوميًا 10 آلاف شخص في رام الله أو الخليل، لتغير الوضع
ما هو أبرز ما تغير على واقع حياة الأسرى اليومية مقارنة بالماضي؟
في الفترة الأخيرة، صادرت إدارة السجون جميع المقتنيات، فلا توجد كانتينا، ولا راديو، ولا أي وسيلة تواصل مع العالم الخارجي. الوسيلة الوحيدة للتواصل هي لقاء المحامي، أو في حال وصول أسير جديد.
كما لا توجد ملابس غيار، وهناك أسرى قالوا لي إنهم يرتدون البنطال نفسه منذ تسعة أشهر. أما الأسيرات فهنّ بلا ملابس داخلية، وبدون مقص أظافر أو شعر.
ولا توجد زيارات أهالي، والصليب الأحمر غائب، والمؤسسات الفلسطينية غير موجودة، وكل ذلك انعكس على الوضع بشكل بالغ الصعوبة.
إضافة إلى ذلك، الطعام سيئ، وتُمارَس سياسة التجويع على الأسرى. أبلغتنا إحدى الأسيرات أن جهة من خارج السجون دخلت قبل أيام إلى غرف الأسيرات برفقة السجانين أثناء توزيع الطعام، وقامت بوزن الوجبات للتأكد من عدم وجود زيادة، ولو غرامًا أو غرامين، عن الكمية المحددة. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد بطانيات ولا ملابس شتوية، بل على العكس يتم تشغيل التبريد على الأسرى.
في سجن جلبوع، يقوم السجانون يوميًا بوضع أسير من الأسرى القدامى في الساحة وإجباره على الركوع مجبرًا ليكون عبرة للأسرى الجدد. كثيرون كُسرت أيديهم، وما زالت الدماء على أجسادهم حتى اليوم. هذه إجراءات جديدة، ويجري التفنن في العقوبات.
هناك رطوبة شديدة في الغرف، ويتم إغلاقها 24 ساعة. كما لا يُسمح للأسرى بالخروج إلا نصف ساعة فقط لاستحمام، لـ 30 أسيرًا، مع انعدام التهوية. وبعد تقديم شكوى، قاموا بفتح 15 فتحة صغيرة في الجدار باستخدام مثقاب.
في كل زيارة أسمع عن أسلوب عقاب جديد، وابتكار طرق تنكيل إضافية.
هل توجد قصص أخرى أو انتهاكات سمعت عنها مباشرة من الأسرى وتستطيع الإفصاح عنها؟
هناك تهديدات بالاغتصاب. يتم تعصيب أعين الأسيرات وإجبارهن على المشي، ويسأل السجانون فيما بينهم: مع من تريدين أن تنامي؟ وذلك باللغة العبرية، وهو ما فهمته بعض الأسيرات اللواتي يتقنّ العبرية، فتعرضن للضرب بسبب ترجمة الكلام لبقية الأسيرات. لم تكن هناك محاولات اغتصاب فعلية، لكن مجرد الحديث بحد ذاته مؤذٍ نفسيًا.
هناك تفتيش عارٍ للأسيرات والأسرى، وكذلك تفتيش جماعي عارٍ، حيث يُجبر الأسرى على الوقوف عراة أمام بعضهم، والأسيرات أمام بعضهن ومقابل بعض، ويتم تصوير هذا التفتيش، وأخذ صور للأسرى في أوضاع مهينة وغير مريحة.
كيف انعكست هذه الانتهاكات على الحالة النفسية للأسرى؟
هذه الإجراءات تهدم الأسرى نفسيًا وتحطمهم. هناك أسيرات أم وابنتها معًا، وأخريات كبيرات في السن، ونفسيتهن مدمرة رغم ما يُعلَن عن معنويات عالية.
الوضع صعب. الابتسام أمام السجان يكون لقهره فقط، أما فيما بينهم فالوضع مختلف تمامًا. بعض الأسيرات يجلسن أربع ساعات ليلًا دون حديث. أمام السجان تظهر الضحكة ويقلن إن المعنويات عالية، لكن الواقع مختلف.
الأسرى القدامى، الذين جربوا الأسر 20 و30 عامًا، والتقيت بالعشرات منهم في الفترة الأخيرة، وضعهم مختلف ومعنوياتهم أعلى، أما الأسرى الجدد فحالتهم النفسية صعبة جدًا جدًا.
إحدى الأسيرات قالت لي: "سلّم على الوطن الذي نسي أصحابه أسرانا وخذلونا". هم منسيون، ولا يُسأل عنهم إلا عند رفع الشعارات. نعتصم في المنارة وسط رام الله بأعداد قليلة، وغالبيتهم موظفون، بينما يُهدَّد أهالي الأسرى بقطع رواتبهم في حال اعتصموا. ولا نتحرك إلا في الهبات الموسمية أو عند استشهاد أسير.
لو تطلعنا على وضع الأسرى المرضى في السجون، والممارسات الإسرائيلية بحقهم، وما نشاهده من انتشار مرض "الجرب"؟
مرض الجرب (السكابيوس) هو أبسط ما يعانيه الأسرى مقارنة بغيره. سببه انعدام النظافة الشخصية، وارتداء الملابس نفسها لأشهر، والرطوبة، والاكتظاظ داخل الغرف، لذلك انتشر نتيجة الظروف التي يعيشونها. الأسرى يخلعون ملابسهم، ويستحمون، ويغسلون الملابس نفسها، ويرتدونها فورًا، إذ يُمنعون من نشر الغسيل.
الأسيرات، عند مجيء الدورة الشهرية، لا تتوفر لهن غيارات ولا فوط صحية، فيستخدمن منديل الصلاة أو البطانية، ويُمنعن من دخول الحمام.
أي أسير يُصاب بالإنفلونزا، أو نتيجة الضرب الشديد، أو بسبب القيود الضيقة التي تُنزف يديه، أو يدخل السجن وهو مصاب بجروح، كلها أمراض تنتقل إلى الأسرى، عبر استخدام القيود نفسها بينهم.
مرضى السرطان لا يُقدَّم لهم العلاج. في سجن نفحة، توجد غرفة إنسولين تضم 13 أسيرًا يأخذون العلاج معًا، ما يؤدي إلى انتقال الأمراض بينهم. كل من يأتي مريضًا من الخارج تسوء حالته داخل السجن، ولا يُقدَّم له علاج.
في السابق كان لدى الأسرى حركة أسيرة وجسم تنظيمي وممثلون لهم أمام إدارة السجون، هل ما زالت هذه الأمور موجودة؟
لا يوجد شيء من ذلك اليوم. على العكس، تحاول إدارة السجون تجنيد عملاء لها. في السابق كانت هناك حركة أسيرة واجتماعات، وكان هناك أسير يتحدث باسم الجميع، أما اليوم فلا يوجد شيء، وتم خلط جميع الأسرى مع بعضهم. الأسرى، خاصة الشباب الصغار، في بعض الأحيان يرغبون بمشاهدة فيسبوك، فيُسمح لهم بفتح حسابات في محاولة لتجنيدهم.
لا توجد اليوم حركة أسيرة ولا ممثلون للأسرى. في السابق كانت هناك هرمية، أما اليوم فالأسرى الجدد لا يحترمون الأسرى القدامى. زرت أحد قادة الحركة الأسيرة، وهو اليوم موجود مع أسرى جدد لا يعرفون من هو، ولا توجد الهرمية السابقة داخل السجون.
لو تطلعنا على وضع الأسرى في العزل، وبالتأكيد هناك صرامة ومعاملة أشد؟
هناك عشرة أسرى في عزل مجدو. قمت بزيارة بعضهم وسأزور البقية. هم معزولون تمامًا، ولا يوجد أي تواصل كما في السابق.
هؤلاء الأسرى تحت الأرض، وحتى بينهم يُمنعون من رؤية بعضهم. لا يتنفسون هواءً نقيًا، ويقضون ثلاثة وعشرين ساعة ونصف يوميًا داخل الزنازين، ويخرجون نصف ساعة فقط للحمام.
الطعام يُقدَّم لهم بالقطارة. هؤلاء أسرى قضوا أكثر من 20 عامًا في السجن، ومرّوا بالكثير في حياتهم.
في السجون الأخرى، قد ينقل أسير جديد أخبار الخارج، لكن في العزل الانفرادي هناك انفصال كامل عن العالم الخارجي، وهذه حرب نفسية. لا يوجد بوسطة ولا تنقل بين السجون.
إضافة إلى ذلك، يتعرضون للضرب والشتائم باستمرار، وليس من السهل أن يتعرض أسير من رموز الحركة الأسيرة لمثل هذه المعاملة.
فيما يتعلق بزيارات المحامين للأسرى، خاصة القدامى ورموز الحركة الأسيرة، هل هناك عراقيل؟
لم تُرفَض أي زيارة. قمت بأكثر من 700 زيارة تطوعية، ولم تُرفَض أي واحدة. في عزل مجدو، هناك إجراءات خاصة، ولا تُعطى الزيارات إلا يوم الإثنين، وهي إجراءات أصعب فعلًا.
زيارات الأسيرات يوافق عليها خلال 48 ساعة. أما زيارات الأسرى فتختلف؛ ففي سجن النقب كل ثلاثة أسابيع، وفي نفحة كل أسبوعين أو ثلاثة.
الزيارات متاحة للجميع، لكننا نحن من نتحمل المسؤولية، لأن المؤسسات لا تطلب الزيارات. ولا يوجد أسير واحد رُفضت زيارته حتى اليوم.
قمت بزيارة عبد الله البرغوثي وبلال البرغوثي خلال ثلاثة أسابيع، وطلبت زيارة جمال أبو الهيجا وتمت الموافقة، كما طلبت زيارة حسن سلامة وتم تحديدها بعد ثلاثة أسابيع. لا يوجد أي أسير ممنوع من زيارة المحامي.
خلال الزيارة، هل توجد إجراءات مشددة أو رقابة؟
ممنوع إدخال الهاتف، وأنا ألتزم بذلك وأحترم هذا القرار، ولم يسبق أن حاولت إدخال أي شيء ممنوع. لم يسبق أن جرى تفتيش الغرفة قبل أو بعد الزيارة، باستثناء زيارة عبد الله البرغوثي، وكان ذلك أمرًا مستغربًا. الزيارة تتم من خلف زجاج، عبر الهاتف والسماعة.
تحدثت عن تقصير المؤسسات الرسمية والصليب الأحمر، ما طبيعة هذا التقصير؟
هناك تقصير واضح. الصليب الأحمر لم ينفذ أي زيارة منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم، ويتذرعون بأن كاتس منعهم، لكن الحقيقة أنهم لم يطلبوا الزيارة أصلًا.
على سبيل المثال، في سجن الدامون يوجد 50 أسيرة، ويمكن لعشرة محامين زيارتهن جميعًا، لكن هناك أسيرات لم تُقدَّم لهن أي طلبات زيارة حتى اليوم. هناك أسرى تتم زيارتهم أسبوعيًا عبر مؤسسات، وآخرون لم تتم زيارتهم منذ سنوات.
أنا متطوع، لكن يمكن تجنيد محامين أو إطلاق حملات منظمة لزيارة جميع الأسرى، لأن هناك أسرى لم تتم زيارتهم إطلاقًا. التقصير منا، وهذا الملف يجب أن يحظى باهتمام دائم، لا موسميًا، فقط عند استشهاد أسير أو نشر قصة. لدينا 11,200 أسير، وجميعهم يستحقون الاهتمام، ولا يوجد أحد أفضل من أحد.
هل هناك تقصير آخر غير موضوع الزيارات من قبل المؤسسات والصليب الأحمر؟
لا يوجد أي دور يُذكر. قبل السابع من أكتوبر كان دور الصليب الأحمر يقتصر على ترتيب باصات زيارات الأهالي، وحتى الرزنامة التي كان يقدمها للأسرى والأسيرات للكتابة عليها، لم يعد يوفرها. لا توجد رزنامة، وهي أبسط شيء، ولا يوجد أي دور آخر.
إزاء هذه الممارسات، هل رفع القضايا في المحاكم الإسرائيلية مجدٍ؟
أنا متطوع في التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين، ونفذنا حملات عالمية، مثل حملة الأسيرات الحوامل، التي أدت إلى الإفراج عنهن وولادتهن في الخارج، نتيجة الضغط الدولي.
أما هنا، فلو كان هناك حراك شعبي كبير في رام الله، لكان له أثر. لا أعوّل على المحاكم لتغيير الوضع، فهذا غير مجدٍ. التغيير الحقيقي يأتي من الحديث اليومي عن القضية.
نحن بلد المليون أسير، وكل بيت فيه أسير، لكن لا يوجد حراك شعبي وجماهيري حقيقي. لو خرج يوميًا 10 آلاف شخص في رام الله أو الخليل، لتغير الوضع.
أما الاتكال على الوقفات الأسبوعية ذات الأعداد القليلة فهو غير مؤثر، والحراك الجماهيري اليومي هو الأهم.
الكلمات المفتاحية

الناطق باسم حماس حازم قاسم لـ"الترا فلسطين": عملية تسليم الحكم في قطاع غزة جاهزة
شدد حازم قاسم على أن حماس "لم تتلقَّ حتى اللحظة تصورًا متكاملاً وشاملاً ونهائيًا من قبل الوسطاء، فيما يتعلق بملف السلاح"

فلسطين وعام ترامب الأول | أنطوان شلحت: العلاقة بين ترامب وإسرائيل استراتيجية ثابتة والخلافات للاستهلاك الداخلي
أنطوان شلحت: العلاقة بدأت كعلاقة استراتيجية منذ ولاية ترامب الأولى. ونذكر أنه في الولاية الأولى، اتخذت الإدارة الأميركية خطوات مؤيدة لإسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية، ناقضت بها قرارات إدارات سابقة

فلسطين وعام ترامب الأول | هاني المصري: إدارة ترامب تريد سلطة فلسطينية مجوفة من دورها التمثيلي والوطني
بعد عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترة رئاسية ثانية، تتّضح ملامح مقاربة أميركية تقوم على تجاوز القيادة الفلسطينية، وتجويف دور السلطة الفلسطينية، والتعامل مع الفلسطينيين كأفراد واحتياجات أمنية لا كشعب صاحب حقوق سياسية

قوات الاحتلال تعتقل 25 فلسطينيًا في الضفة الغربية
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، 25 فلسطينيًا خلال مداهمات واسعة في مدن الضفة الغربية المحتلة

جيش الاحتلال يعزّز قواته بالضفة ويوصي بتقييد دخول المصلّين إلى الأقصى خلال رمضان
جيش الاحتلال يوصي بالسماح بدخول 10 آلاف مصلٍّ فقط يوميًا إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

ترامب: الاتفاق مع إيران سيتجاوز النووي وقد نرسل حاملة طائرات أخرى للمنطقة
استأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات يوم الجمعة الماضي في عُمان، للمرة الأولى منذ العدوان على إيران

بلومبيرغ: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط إلى “إسرائيل” مع استئناف صادرات النفط
الخطوة تأتي مع انفتاح صادرات فنزويلا عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو>

