أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.44
سعر الصرف 3.47
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.86
سعر الصرف 4.91
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.86
سعر الصرف 3.90
فيلم البرج: حكاية فلسطينية برسوم متحركة

فيلم البرج: حكاية فلسطينية برسوم متحركة

تحظى الرسوم المتحرّكة بمكانة فريدة في قلوبنا وهي صديقتنا منذ الطفولة، فمن خلالها نستحضر ذكريات الطفولة وقصصها وأبطالها. ولطالما تنقلت في طفولتي بين مسلسلات كرتون تربّي العزيمة والإصرار والأمل مثل "الكابتن ماجد" و"عدنان ولينا" و"ماوكلي"، ومسلسلات تحمل سردّيات عفوية وإنسانية مثل "سالي" و"ماروكو الصغيرة" و"ريمي" وأخرى تقدّم قصصًا قتالية مثل "هزيم الرعد" و"جريندايزر".

فيلم "البرج" يروي سيرة ثلاثة أجيال فلسطينية، ويسعى إلى تقديم رواية فلسطينية مقنعة إلى الغرب وبإدواتٍ غربية

وبين كل هذه الفوضى فإن مسلسلات وأفلام الكرتون الجديدة المدمجة بتقنيات حديثة هي من تستوقفني اليوم ولعلّ أجملها؛ Despicable Me 2، Lion King، Up، فهذه الأفلام والرسوم المتحركة باتت لا تمثل حلقة هامة في مسيرة تكوين شخصيات الأطفال فحسب، بل دخلت ضمن عالم الكبار. ويبدو أنّ دمج القائمين لهذه المسلسلات الكرتونية للرسوم المتحركة مع تقنية الأبعاد الثلاثية وإدخال الموسيقى، هو من يستفزّ شغفنا لمتابعتها.

"البرج" وهو فيلم كرتوني للمخرج النرويجي ماتس جرورد، أحد الأفلام التي تدمج الرسوم المتحركة مع تقنيّة الأبعاد الثنائية والثلاثية والموسيقى، وكذلك هو أول فيلم يقدّم قصة فلسطينية تُحكى من خلال الدمى المدمجة بالتقنيات الحديثة. ففي "البرج" نحن أمام فيلم كرتوني يحكي قصة لجوء شعب عاش في المخيمات بعد تعرّضه لمطاردة وحشية من قبل مستعمِر استيطاني استخدم العنف منذ اليوم الأول لطرد السكان الأصليين وإحلال سكان محلهم.

يقدّم المخرج الذي يعي أهمية الصراع العربي - الإسرائيلي منذ طفولته وبتأثير من والدته التي عملت ممرضة في الحرب الأهلية اللبنانية، إحدى قصص معاناة الشعب الفلسطيني. ويرى بأن هذا الفيلم الذي استمر العمل عليه طيلة سبع سنوات، يسعى إلى المساهمة في تقديم رواية فلسطينية مقنعة إلى الغرب وبإدواتٍ غربية. يحكي الفيلم قصة الطفلة "وردة"؛ وهي طفلة تمثل الجيل الرابع للنكبة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948، وعاشت في مخيم برج البراجنة الواقع في العاصمة اللبنانية بيروت، وقام جدها في إحدى الأيام بتسليمها مفتاح بيته في فلسطين، في دلالة ظنّت من خلالها أنه فقد الأمل بالعودة إلى أرضه.

حكاية الفتاة "وردة" التي تجسّد معاناة الفلسطينيين وتحديها للمباني الشاهقة في مخيمات اللجوء، تعطينا أملًا بالعودة إلى أوطاننا ذات يوم

الفيلم، الذي عرضته مجموعة الروزنا الشبابية ولأول مرة في العاصمة القطرية الدوحة في افتتاح فعاليات "الموسم الفلسطيني الثالث"، لاحظ التطوّر التاريخي للمأساة التي يعانيها الفلسطينييون في مخيمات اللاجئين في لبنان وذلك منذ طردهم من أرضهم عام 1948، ومرورًا بالحرب الأهلية اللبنانية، ووصولًا إلى تقديم الحياة اليومية المأساوية للمخيم. ولهذا فإن فيلم "البرج" يعد وثيقة تاريخية جادة تضاف إلى سلسلة روايات فلسطينية تساهم في بناء سرديّة لطالما ظلت عصيّة أمام مستعمِر سرق الأرض وزوّر التاريخ. وكما يتميّز الفيلم بأنّه يجمع بين قصة شعب لا زال يعيش لحظته التاريخية المأساوية ومعالجة جديدة تدمج بين الرسوم المتحركة والدمى وتقنية الأبعاد الثنائية والثلاثية.

الفيلم يعد وثيقة تاريخية جادة تضاف إلى سلسلة روايات فلسطينية تساهم في بناء سرديّة لطالما ظلت عصيّة أمام مستعمِر سرق الأرض وزوّر التاريخ

منذ بداية الألفية الماضية وبالتزامن مع التطور التكنولوجي، تمكن العديد من صُنّاع الأفلام في العالم من إنتاج أعمال سينمائية ضخمة ومتطورة تقنيًا، محققة في ذلك نجاحًا هامًا لدى جميع الأعمار. و"البرج" الصادر أساسًا باللغة الإنجليزية، يأخذك في رحلة جيلية تشعر للحظة ما، أنها تستهدف الجمهور الغربي لا العربي، وذلك يعود لبساطة المحتوى وطريقة العرض والسرد القصصي الذي يقدمه المخرج.

ورغم هذه الطبيعة القصصية البسيطة التي لا تستهوي الفلسطيني أحيانًا، إلا أن تهاوي الوعي في القضية الفلسطينية وللفلسطينيين أنفسهم بسبب هموم الحياة اليومية، يعطي فيلم "البرج" امتيازًا توعويًا هامًا. فعدا عن كونه وثيقة تاريخية متماسكة فهو يعد فيلمًا ذكيًا من ناحية استخدام قصص الأطفال، إذ أن حكاية الفتاة الصغيرة "وردة" التي تجسد معاناة الفلسطينيين وتحديها للمباني الشاهقة في مخيمات اللجوء، تعطينا أملًا بالعودة إلى أوطاننا ذات يوم. فالطفلة "وردة" تواصل صعود هذا البرج الشاهق، ومع كل محطة تتنقل فيها في هذا المبنى، تعرض لنا محطة من محطات مأساة الشعب الفلسطيني. فإصرار وعزيمة "وردة" في صعود هذا البرج يعطيها ويعطي اللاجئين في المخيمات الفلسطينية بارقة أمل لتحقيق العودة إلى فلسطين. ورغم صعوبة الوصول إلى هذا الأمل إلا أنّ حلم العودة لم ينل من "وردة".

يعرض الفيلم محطّات تستحق الوقوف عندها؛ فمحطة الأمل تفقدها وردة عندما تظن بأن جدّها أضاع أمل العودة إلى فلسطين بمنحها مفتاح الدار. وتحاول وردة أن تعيد الأمل في محطات عدة بالقول "الناس في المخيم بتربي أولادها على الأمل". وكما تستمر مسيرة الأمل عند وردة بتسلق البرج الذي تقيم فيه أسرتها في مخيم برج البراجنة متشبثة بحلم العودة وحاملة المفتاح في عنقها أينما حلّت، وتضيف عن الأمل "الرصاص اللي بقتل.. بس أي أشي تاني ما بيقتل" وتقول أيضًا "إذا في حد بيعرف إشي عن الأمل .. هو إحنا".

وعن محطة التعاقب الجيلي، تصر وردة بأن الجيل الرابع الذي تمثله وإن لم تطأ أقدامه أرض الوطن إلا أنه لا يعرف وطنًا سوى فلسطين. وعن بشاعة الحياة اليومية لهذا الجيل تقول: "كل جيل جديد بيمثل طابق جديد.. بس إحنا ما بدنا نوصل لعند ربنا في الطوابق".

قصة وردة ورسوم ماتس المتحركة هي حكاية شعب وشعب طرد من أرضه

وينتقل الفيلم في محطات عدة لعرض المأساة الفلسطينية المستمرة لغاية يومنا هذا، ويقول جدّ وردة "حياتنا ما كانت مأساوية يا وردة بس اللي صار معنا هو المأساوي" ويضيف "إحنا ما كان بدنا شفقة من حد إحنا بدنا نرجع على بلادنا يا وردة".

وفي رسالته لمجموعة الروزنا، لم يفت ماتس جرورد أن يقول بأن أكثر من سبعين عامًا على نكبة الشعب الفلسطيني تعني بالنسبة للفلسطينيين سنوات طويلة من المأساة. ويشير بأن هذا الفيلم لم يكن له أن يرى النور لولا حياته في مخيم برج البراجنة وتوثيقه قصص الناس اليومية. وتمنى أخيرًا بأن يكون هذا الفيلم بمثابة رسالة إنسانية لكل شعوب العالم.


اقرأ/ي أيضًا:

8 أفلام أجنبيّة تناولت القضيّة الفلسطينيّة

7 أفلام فلسطينية وصلت العالمية

فيلم "واجب".. طوفان من القصص الفلسطينية

"خارج الإطار".. حكاية شعب في بحثه عن صورته

وثائقيات الجزيرة.. حكاية النكبة وحكاية الثورة