أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.22
سعر الصرف 3.22
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.53
سعر الصرف 4.55
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.78
سعر الصرف 3.78
في بلادي يخافون ولادة الأنثى و

في بلادي يخافون ولادة الأنثى و"يعزّون أهلها"

950 مشاهدة
توزع الحلوى وتُدفع الإكراميات في مستشفيات عند ولادة ذكور

إذا صادف وأن كُنتِ حاملًا وتعانين مخاض الولادة للمرة الأولى، أو كُنتَ برفقة زوجتك الحامل في رِواق قسم الولادة بمستشفى "الشفاء" الأكبر في غزة، فقد يتناهى إلى سمْعِكُما عبارات التهنئة وتوزيع الحلوى وحتى دفع "الإكراميات" من ذوي من أنجبوا ذكرًا للتو، في المقابل؛ فإن عبارات المواساة من نُزلاء غرفٍ أخرى قد تسمعانها لمجرّد "إنجاب أنثى".

فإنجاب مولودة أنثى ما زال يشكل مخاوفًا لفئة من العائلات في قطاع غزة، فيما يؤمن آخرون أنّ إنجاب الذكور أو الإناث متعلق بالقدرة الإلهية وحدها، وليس للأم يدٌ فيها.

"ياريتك مُتّى ولا جبتيها"، و"يارب ندفنكن سوية عن قريب"، عبارات سمعها مراسل ألترا فلسطين في قسم الولادة بمستشفى الشفاء قيلت لنساء أنجبن إناثًا

ولدى "تسلُل" مراسل "ألترا فلسطين" بين غرف القسم المذكور، و"تحايله" على أمن القسم للدخول بزعم مرافقة قريبته الحامل، سجّل شتائم قاسية أطلقتها حموات وأزواج من "صُعقوا" من الممرضات بعد أن بشّروهم بأنثى. مثل: "يا ريتِك مُتّي ولا جبتيها" و"يا رب ندفنكن سوية عن قريب".

اقرأ/ي أيضًا: سرطان الثدي قد يعني الطلاق في غزة

تلك العبارات القاسية "لها ما يُبررها" وفقًا لمعتقد تلك الفئة؛ بدعوى أنّ الأنثى لن تحمل اسم عائلتهم وسينتهي بها المطاف بعد 17 أو 20 عامًا إلى بيت زوجها الذي قد يظلمها ولا يُحسن معاشرتها، والأدهى أن يُشارك زوجها بميراث عائلتها.

الشاب أحمد رضوان كان "ضحيّة" لبعض أقاربه ومعارفه بعد أن رُزق بطفلته الثالثة "إلهام". يقول: "بعض الجهلة واسوني بإنجابها قائلين"كلهم بنات؟ الله يعينك على ما عندك، وعقبال تشوف الولد"، لكني لن أبكي على إنجابها، فثلاثتهن تساوي الدنيا بما فيها".

التقينا محمد حلِس (30 عامًا) الذي كان ينتظر مولودته الأنثى في خارج القسم. ونقل إلينا بعض "مُبررات" تفضيل إنجاب الذكور في أنهم "يُضيفون مجدًا لعائلتهم الممتدة، ولا يرغبون في أن يَمسّ شخص غريب قد يتزوج من تلك العائلة ويبتزّ ابنتهم أو يُطالب بميراث زوجته، أو أن يُعيدها إليهم بعد سنوات تحت اسم مُطلّقة" وفق قوله.

أما محمد المدهون (41 عامًا) فيروي أن ابنة عمه أنجبت ستة ذكور، ولما رُزقت بأنثى أصابها وأقاربها "سخط" وتمنوا أن لو رُزقوا بذكرٍ سابع، اعتقادًا منهم أن الذكور يُمكن أن يُدبروا أمور حياتهم إذا ما بلغوا، أما القلق من مستقبل الأنثى سيبقى يُساورُهم حتى بعد زواجها.

لكن محمد يرفض ذلك المعتقد، "خاصة أن الذكور في الوقت الحاضر قد يبلغون الثلاثين ولا زالوا يتسّلمون نفقتهم من ذويهم، عدا عن جلب المشاكل لأهلهم في سنّ مراهقتهم".

تكره عائلات إنجاب الإناث خوفًا من مقاسمة أزواجهن لذكور العائلة في الميراث، ويعتقدون أن همهن سيبقى قائمًا حتى الممات

تلك الموروثات التي يصفها الأغلبية بـ"الجهل والرجعيّة" قد تكون مرتبطةً بأمثال محلية قديمة قيلت في حُب إنجاب الذكور، منها "فوتة الشب ع الدار بتسوى ألف بنت"، و"المرأة بتتعب أهلها ولو ماتت"، و"همّ البنات للممات"، و"موت البنات من المكرمات"، و"موت وليتك من صفاء نيتك".

ومما قيل أيضًا في هذا السياق، "إن ماتت أختك انستر عرضك"، و"ما بعد الولد وارث"، و"النساء عمرهن ما ربين ثور يحرث"، إضافة إلى الدعاء بالقول: "ريتك تقبر بناتك"، أو "ريتك ما تشوف البنات".

وارتبط بعض السلوك تجاه إنجاب الأنثى بطبيعة بعض فئات المجتمع الفلاحي، باعتبار أن الذكور هم محور الإنتاج.  فقيل مثلاً: "إذا عندك خمسة أولاد وأربع بنات فنصيبهم خمس معاديد أي "خمسة أراضٍ زراعية"، وإذا لم يكن لك ولد ولديك 20 بنتًا فلا شيء لك.

ولم تقف تلك الموروثات عند الأمثال والحكم الشعبية؛ بل تجاوز ذلك إلى إطلاق أسماء معينة على المواليد الإناث رغبةً في أن تكون تلك المولودة هي الأخيرة من جنسها لدى أبويها. مثل "كفاية" و"نهاية"، كما تقول إحسان دردونة (53 عامًا).

وتضيف إحسان، "إطلاق تلك الأسماء قد يجلب الحظ الجيّد مستقبلاً لذوي الرضيعة، فكفاية ونهاية إيحاءٌ بالدعاء، أي يا ربِ كفى إناثًا أو لتكوني أيتها المولودة نهاية بني جنسك".

ويشير تقرير للمركز الفلسطيني للإحصاء إلى أن نسبة الإناث تشكل نصف المجتمع الفلسطيني تقريبًا بشقّيه في الضفة الغربية وقطاع غزة، بواقع 2.4 مليونًا من أصل 4.88 مليون نسمة، وفقًا لإحصاء العام 2016.

كما سجّل التقرير أن أكثر من 10% من الأسر الفلسطينية تُعيلها نساء، وأورد أن معدلات الالتحاق في المرحلة الثانوية للإناث زادت بنحو 20% عن نظرائهن الذكور، فيما سجّلن ذات النسبة تقريبًا في مشاركتهنّ في سوق العمل.

وينصح الشاب محمد المدهون قائلاً: "وزّعوا الحلوى واذبحوا العقائق لمواليدكم، ذكورًا أو إناثًا ولسلامة أمهاتهم، فكلاهما نعمةُ إلهية ولله في خلقه شؤون".


اقرأ/ي أيضًا:

مستشفيات غزة: إكراميات مقابل العمل.. من المسؤول؟

العريس "سليم" والعروس ذات إعاقة.. معقول؟ 

قتل مباح.. قتل محظور